«سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٧٧

الحديث رقم ٣٧٧ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٧٧ في صحيح البخاري

«سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ، لِرَسُولِ اللهِ ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ»

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا، فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا.

إسناد حديث البخاري رقم ٣٧٧

٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٨ - باب الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلّي عَلَى الْجُمْدِ وَالْقَنَاطِرِ وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَقْفِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ.

٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ في النَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ. فَهَذَا شَأْنُهُ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عبد الله: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَعْلَى مِنْ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنْ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا.

[الحديث ٣٧٧ - أطرافه في: ٢٥٦٩، ٢٠٩٤، ٩١٧، ٤٤٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الْجَوَازِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ لِمَنْ كَانَ إِمَامًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَالْجَمْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ: الْمَاءُ إِذَا جَمَدَ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الثَّلْجِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِ الْمِيمِ، قَالَ الْقَزَّازُ: الْجَمَدُ مُحَرَّكُ الْمِيمِ هُوَ الثَّلْجُ، نَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الصِّحَاحِ: الْجُمُدُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَبِسُكُونِ الْمِيمِ أَيْضًا مِثْلِ عُسُرٍ وَعُسْرٍ: الْمَكَانُ الصُّلْبُ الْمُرْتَفِعُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا، بَلْ صَوَّبَ ابْنُ قُرْقُولٍ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلْقَنَاطِرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ تَحْتَهُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ، وَالْغَرَضُ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ يَخْتَصُّ بِمَا لَاقَى الْمُصَلِّي، أَمَّا مَعَ الْحَائِلِ فَلَا.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ)، وَلِلْمُسْتَمْلِي: عَلَى سَقْفٍ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَصَالِحٌ فِيهِ ضَعْفٌ، لَكِنْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ فَاعْتُضِدَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي النَّاسِ، (أَعْلَمُ مِنِّي) أَيْ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَثْلٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، وَالْغَابَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ) اخْتُلِفَ فِي اسْمِ النَّجَّارِ الْمَذْكُورِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ، وَأَقْرَبُهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونٌ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمِنْبَرِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يُعْرَفُ اسْمُهَا لَكِنَّهَا أَنْصَارِيَّةٌ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ النَّجَّارَ كَانَ مَوْلًى لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ مَوْلَى امْرَأَتِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ مَجَازًا، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ فَكِيهَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ دُلَيْمٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديَّ (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ) النَّبويُّ المدنيُّ؟ ولأبي داود: إنَّ رجالًا أتوا سهل بن سعد السَّاعديَّ وقدِ امتَروا في المنبر ممَّ عُوده؟ (فَقَالَ) سهلٌ: (مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ) وفي روايةٍ: «من النَّاس» ولأبوَي ذَرٍّ والوقت: «في النَّاس» (أَعْلَمُ مِنِّي) أي: بذلك (هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ) بالغين المُعجمَة والمُوحَّدة، موضعٌ قرب المدينة من العوالي، والأَثْل بفتح الهمزة وسكون المُثلَّثة: شجرٌ كالطَّرفاء (١) لا شوك له، وخشبُه جيِّدٌ، يُعمَل منه القِصَاع والأواني، وورقه أشنانٌ يغسل به القَصَّارون (عَمِلَهُ) أي: المنبر (فُلَانٌ) -بالتَّنوين- هو ميمونٌ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو الأقرب فيما قاله الصَّغانيُّ (٢)، أو باقُوم -فيما قاله الغافقيُّ- وهو بمُوحَّدةٍ فألفٍ فقافٍ فواوٍ فميمٍ، الرُّوميُّ مولى سعيد بن العاص، أو باقولٌ -باللَّام- فيما رواه عبد الرَّزَّاق، أو قبيصة المخزوميُّ (مَوْلَى فُلَانَةَ) بعدم الصَّرف، للتَّأنيث والعلميَّة، أنصاريَّةٌ، وهي عائشة -فيما قاله البرماويُّ

كالكِرمانيِّ- ورواه الطَّبرانيُّ بلفظ: وأمرت عائشة فصنعت له منبره، لكنَّ سندَه ضعيفٌ، وقِيلَ: مِينا -بكسر الميم- أو هو صالحٌ مولى العبَّاس، ويحتمل أن يكون الكلُّ اشتركوا في عمله (لِرَسُولِ اللهِ) أي: لأجله (، وَقَامَ عَلَيْهِ) أي: على المنبر (رَسُولُ اللهِ حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ) بالبناء للمفعول فيهما (فَاسْتَقْبَلَ) (القِبْلَةَ كَبَّرَ) بغير واو، جوابٌ عن سؤالٍ، كأنَّه قِيلَ: ما عمل به بعد الاستقبال؟ قال: كبَّر، وفي بعض الأصول: «وكبَّر» بالواو (١)، وفي أخرى: «فكبَّر» بالفاء (وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ) (وَرَكَعَ، وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى) نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ، بمعنى الرُّجوع إلى خلفٍ، أي: رجع الرُّجوع الَّذي يُعرَف بذلك، وإنَّما فعل ذلك لئلَّا يولِّيَ ظهرَه القبلةَ (فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ (٢)) ولاحظ في قوله: «على الأرض» معنى الاستعلاء، وفي قوله: «بالأرض» معنى الإلصاق.

وفي هذا الحديث: جواز ارتفاع الإمام على المأمومين، وهو مذهب الحنفيَّة والشَّافعيَّة وأحمد واللَّيث، لكن مع الكراهة، وعن مالكٍ: المنع، وإليه ذهب الأوزاعيُّ، وأنَّ العمل اليسير غير مبطلٍ للصَّلاة، قال الخطَّابيُّ: وكان المنبر ثلاث مراقٍ، فلعلَّه إنَّما قام على الثَّانية منها، فليس في نزوله وصعوده إِلَّا خطوتان، وجواز الصَّلاة على الخشب، وكرهه الحسن وابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة عنهما، وأنَّ ارتفاع الإمام لغرض التَّعليم غير مكروهٍ.

ورواته مابين بصريٍّ (٣) ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والسُّؤال، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٩١٧]، وكذا مسلمٌ وابن ماجه.

(قَالَ) وللأَصيليِّ: «وقال» (أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ: (قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «قال عليُّ بن المدينيِّ»: (سَأَلَنِي أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ) الإمام الجليل، الَّذي وصفه ابن رَاهُوْيَه بأنَّه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

١٨ - باب الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ

قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلّي عَلَى الْجُمْدِ وَالْقَنَاطِرِ وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَقْفِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ.

٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ في النَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ. فَهَذَا شَأْنُهُ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عبد الله: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَعْلَى مِنْ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَعْلَى مِنْ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا.

[الحديث ٣٧٧ - أطرافه في: ٢٥٦٩، ٢٠٩٤، ٩١٧، ٤٤٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الْجَوَازِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ لِمَنْ كَانَ إِمَامًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَالْجَمْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ: الْمَاءُ إِذَا جَمَدَ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الثَّلْجِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَصِيلِيِّ، وَأَبِي ذَرٍّ بِفَتْحِ الْمِيمِ، قَالَ الْقَزَّازُ: الْجَمَدُ مُحَرَّكُ الْمِيمِ هُوَ الثَّلْجُ، نَقَلَ ابْنُ التِّينِ عَنِ الصِّحَاحِ: الْجُمُدُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَبِسُكُونِ الْمِيمِ أَيْضًا مِثْلِ عُسُرٍ وَعُسْرٍ: الْمَكَانُ الصُّلْبُ الْمُرْتَفِعُ. قُلْتُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا، بَلْ صَوَّبَ ابْنُ قُرْقُولٍ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلْقَنَاطِرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يَكُونُ تَحْتَهُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ، وَالْغَرَضُ أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ يَخْتَصُّ بِمَا لَاقَى الْمُصَلِّي، أَمَّا مَعَ الْحَائِلِ فَلَا.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ)، وَلِلْمُسْتَمْلِي: عَلَى سَقْفٍ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَصَالِحٌ فِيهِ ضَعْفٌ، لَكِنْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ فَاعْتُضِدَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فِي النَّاسِ، (أَعْلَمُ مِنِّي) أَيْ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَثْلٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، وَالْغَابَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ) اخْتُلِفَ فِي اسْمِ النَّجَّارِ الْمَذْكُورِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ، وَأَقْرَبُهَا مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونٌ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمِنْبَرِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يُعْرَفُ اسْمُهَا لَكِنَّهَا أَنْصَارِيَّةٌ. وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ النَّجَّارَ كَانَ مَوْلًى لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ مَوْلَى امْرَأَتِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ مَجَازًا، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ فَكِيهَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ دُلَيْمٍ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، سلمة بن دينارٍ (قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديَّ (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ) النَّبويُّ المدنيُّ؟ ولأبي داود: إنَّ رجالًا أتوا سهل بن سعد السَّاعديَّ وقدِ امتَروا في المنبر ممَّ عُوده؟ (فَقَالَ) سهلٌ: (مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ) وفي روايةٍ: «من النَّاس» ولأبوَي ذَرٍّ والوقت: «في النَّاس» (أَعْلَمُ مِنِّي) أي: بذلك (هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ) بالغين المُعجمَة والمُوحَّدة، موضعٌ قرب المدينة من العوالي، والأَثْل بفتح الهمزة وسكون المُثلَّثة: شجرٌ كالطَّرفاء (١) لا شوك له، وخشبُه جيِّدٌ، يُعمَل منه القِصَاع والأواني، وورقه أشنانٌ يغسل به القَصَّارون (عَمِلَهُ) أي: المنبر (فُلَانٌ) -بالتَّنوين- هو ميمونٌ، قال الحافظ ابن حجرٍ: وهو الأقرب فيما قاله الصَّغانيُّ (٢)، أو باقُوم -فيما قاله الغافقيُّ- وهو بمُوحَّدةٍ فألفٍ فقافٍ فواوٍ فميمٍ، الرُّوميُّ مولى سعيد بن العاص، أو باقولٌ -باللَّام- فيما رواه عبد الرَّزَّاق، أو قبيصة المخزوميُّ (مَوْلَى فُلَانَةَ) بعدم الصَّرف، للتَّأنيث والعلميَّة، أنصاريَّةٌ، وهي عائشة -فيما قاله البرماويُّ

كالكِرمانيِّ- ورواه الطَّبرانيُّ بلفظ: وأمرت عائشة فصنعت له منبره، لكنَّ سندَه ضعيفٌ، وقِيلَ: مِينا -بكسر الميم- أو هو صالحٌ مولى العبَّاس، ويحتمل أن يكون الكلُّ اشتركوا في عمله (لِرَسُولِ اللهِ) أي: لأجله (، وَقَامَ عَلَيْهِ) أي: على المنبر (رَسُولُ اللهِ حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ) بالبناء للمفعول فيهما (فَاسْتَقْبَلَ) (القِبْلَةَ كَبَّرَ) بغير واو، جوابٌ عن سؤالٍ، كأنَّه قِيلَ: ما عمل به بعد الاستقبال؟ قال: كبَّر، وفي بعض الأصول: «وكبَّر» بالواو (١)، وفي أخرى: «فكبَّر» بالفاء (وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ) (وَرَكَعَ، وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى) نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ، بمعنى الرُّجوع إلى خلفٍ، أي: رجع الرُّجوع الَّذي يُعرَف بذلك، وإنَّما فعل ذلك لئلَّا يولِّيَ ظهرَه القبلةَ (فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ (٢)) ولاحظ في قوله: «على الأرض» معنى الاستعلاء، وفي قوله: «بالأرض» معنى الإلصاق.

وفي هذا الحديث: جواز ارتفاع الإمام على المأمومين، وهو مذهب الحنفيَّة والشَّافعيَّة وأحمد واللَّيث، لكن مع الكراهة، وعن مالكٍ: المنع، وإليه ذهب الأوزاعيُّ، وأنَّ العمل اليسير غير مبطلٍ للصَّلاة، قال الخطَّابيُّ: وكان المنبر ثلاث مراقٍ، فلعلَّه إنَّما قام على الثَّانية منها، فليس في نزوله وصعوده إِلَّا خطوتان، وجواز الصَّلاة على الخشب، وكرهه الحسن وابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة عنهما، وأنَّ ارتفاع الإمام لغرض التَّعليم غير مكروهٍ.

ورواته مابين بصريٍّ (٣) ومكِّيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والسُّؤال، وأخرجه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦٩١٧]، وكذا مسلمٌ وابن ماجه.

(قَالَ) وللأَصيليِّ: «وقال» (أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: البخاريُّ: (قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «قال عليُّ بن المدينيِّ»: (سَأَلَنِي أَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ) الإمام الجليل، الَّذي وصفه ابن رَاهُوْيَه بأنَّه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد