الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٠
الحديث رقم ٤١٠ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤١٠ - ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّهُ وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْعُظْمَى فِي النَّهْيِ احْتِرَامُ الْقِبْلَةَ، لَا مُجَرَّدَ التَّأَذِّي بِالْبُزَاقِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِلَّةً فِيهِ أَيْضًا لَكِنَّ احْتِرَامَ الْقِبْلَةِ فِيهِ آكَدُ، فَلِهَذَا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، بِخِلَافِ مَا عِلَّةُ النَّهْيِ فِيهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِقْذَارِ فَلَا يَضُرُّ وَطْءُ الْيَابِسِ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَتَنَاوَلَ حَصَاةً) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ النُّخَامَةِ وَالْمُخَاطِ، فَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ (فَحَكَّهَا) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَحَتَّهَا بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ، وَهُمَا بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) سيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
٣٥ - باب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ
٤١٠ و ٤١١ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ: إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.
٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ فِيهِمَا تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ. نَعَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْآتِيَةِ بَعْدُ، فَجَرَى الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِ فِي التَّمَسُّكِ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَكَأَنَّهُ جَنَحَ إِلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِيهِمَا، وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ.
وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِالْمَنْعِ فِي كُلِّ حَالَةٍ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ غَيْرِهِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، يَعْنِي خَارِجَ الصَّلَاةِ.
وَيَشْهَدُ لِلْمَنْعِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَا بَصَقْتُ عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَهَى ابْنَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا.
وَكَأَنَّ الَّذِي خَصَّهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ أَخَذَهُ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ: فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا هَذَا إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَكِ غَيْرُ الْكَاتِبِ وَالْحَافِظِ، فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ اخْتِصَاصُهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: النَّهْيُ عَنِ الْبُصَاقِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَانِ غَيْرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: لَا يَظْهَرُ وُجُودُ التَّعَذُّرِ مَعَ وُجُودِ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ، وَقَدْ أَرْشَدَهُ الشَّارِعُ إِلَى التَّفْلِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ فَلَا يَبْزُقْ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، لَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ ثَوْبَهُ. قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارَبِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغًا. وَإِلَّا فَهَكَذَا، وَبَزَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ وَدَلَكَ. وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الزُّهريُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ القرشيِّ الزُّهريِّ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (وَأَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ ﵄ (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ) المدنيِّ (١) (فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا) بالكاف، أي: النُّخامة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فحتَّها» بالمُثنَّاة الفوقيَّة بدل الكاف، ومعناهما واحدٌ (فَقَالَ) ﵊: (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ) أي: رمى بالنُّخامة (فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) فإنَّ عن يمينه مَلَكًا، وعند ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ: فعن يمينه كاتب الحسنات (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) ووجه دلالة الحديث على التَّرجمة: أنَّ المخاط والنُّخامة حكمهما واحدٌ لأنَّهما من الفضَلات الطَّاهرة.
ورواته كلُّهم مدنيُّون، إِلَّا موسى بن إبراهيم فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤١٠]، وكذا مسلمٌ، والله أعلم (٢).
(٣٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَبْصُقْ) أي: المصلِّي (عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ).
٤١٠ - ٤١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (٣) (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ) الخدريَّ ﵄ (أَخْبَرَاهُ) في الحديث السَّابق [خ¦٤٠٨] [خ¦٤٠٩]: «حدّثاه» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ المَسْجِدِ) وفي السَّابق: «في جدار المسجد» (فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا) بالتَّاء (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ) وفي الفرع: «إذا تنخَّمنَّ … فلا يتنخمنَّ» بنونٍ مكتوب (٤) فوقهما معًا (٥) (قِبَلَ وَجْهِهِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَتَنَاول حَصَاة فحكها) .
ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الْمدنِي. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، واسْمه: سعد بن مَالك، رَضِي اتعالى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون مَا خلا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ بَصرِي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر سُفْيَان أَبَا هُرَيْرَة. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان العثماني عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فحكها) أَي: حك النخامة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فحتها) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، ومعناهما وَاحِد. قَوْله: (إِذا تنخم) أَي: إِذا رمى بالنخامة. وَبَقِيَّة الْكَلَام تقدّمت.
٥٣ - (بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر لَا يبصق الْمُصَلِّي عَن يَمِينه فِي الصَّلَاة.
١١٤ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وأبَا سَعِيدٍ أخبراهُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي حائِطِ المَسْجِد فَتَنَاوَلَ رسولُ اللَّهِ حَصَاةً فَحَتَّها ثُمَّ قَالَ: (إذَا تَنَخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبلَ وَجْهِهِ ولَا عنْ يَمِينهِ وَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) . (انْظُر الْحَدِيثين ٨٠٤ و ٩٠٤ وطرفيهما) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَا يتنخم قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه) أَي: وَلَا يتنخم عَن يَمِينه. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة: لَا يبصق عَن يَمِينه، وَلَفظ حَدِيث الْبَاب: (لَا يتنخم؟) قلت: جعل النَّبِي، حكم النخامة والبصاق وَاحِدًا، أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَدِيث أنس الْآتِي: (لَا يبزقن فِي قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره) بعد أَن رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فَدلَّ ذَلِك عل تساويهما فِي الحكم، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عين الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله، غير أَنه من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن شهَاب، فَبين البُخَارِيّ وَبَين ابْن شهَاب ثَلَاثَة أنفس، وهم: يحيى بن بكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاللَّيْث بن سعد، وَعقيل بن خَالِد. وَفِي ذَاك الحَدِيث بَينهمَا اثْنَان، وهما: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَهُنَاكَ أَن أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد: حَدَّثَاهُ، وَهَهُنَا: أخبراه. وَهُنَاكَ فِي: جِدَار الْمَسْجِد، وَهَهُنَا فِي: حَائِط الْمَسْجِد، وَهُنَاكَ: فحكها، وَهَهُنَا: فحتها، وَهُنَاكَ: فَلَا يتنخمن؛ بالنُّون الْمُؤَكّدَة، وَهَهُنَا: فَلَا يتنخم، بِدُونِ التَّأْكِيد، وَهُنَاكَ: تَحت قدمه، وَهَهُنَا: تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقَوله هُنَاكَ: تَحت قدمه، أَعم من أَن يكون قدمه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى، وَهَهُنَا فسر أَن المُرَاد من الْقدَم هُوَ الْيُسْرَى لِأَن الْيَمين لَهُ فضل عَن الْيَسَار.
ثمَّ هَذَا الحَدِيث غير مُقَيّد بِحَالَة الصَّلَاة إلَاّ فِي حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن قُتَيْبَة، وَفِي حَدِيث ابْن عمر الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن عبد ابْن يُوسُف، وَفِي حَدِيث أنس الْآتِي الَّذِي رَوَاهُ عَن آدم، وَمن ذَلِك جزم النَّوَوِيّ بِالْمَنْعِ فِي كل حَالَة دَاخل الصَّلَاة وخارجها، وَسَوَاء كَانَ فِي الْمَسْجِد أَو غَيره، وَنقل عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِهِ خَارج الصَّلَاة، وروى عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود أَنه كره أَن يبصق عَن يَمِينه وَلَيْسَ فِي الصَّلَاة. وَعَن معَاذ بن جبل، قَالَ: مَا بصقت عَن يَمِيني مُنْذُ أسلمت، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه نهى ابْنه عَنهُ مُطلقًا، وَهَذِه كلهَا تشهد للْمَنْع مُطلقًا. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: النَّهْي عَن البصاق عَن الْيَمين فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَان غَيره، فَإِن تعذر فَلهُ ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِن كَانَ عَن يسَاره وَاحِد فَلَا يبزق فِي وَاحِد من الْجِهَتَيْنِ، لَكِن تَحت
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّهُ وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْعُظْمَى فِي النَّهْيِ احْتِرَامُ الْقِبْلَةَ، لَا مُجَرَّدَ التَّأَذِّي بِالْبُزَاقِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِلَّةً فِيهِ أَيْضًا لَكِنَّ احْتِرَامَ الْقِبْلَةِ فِيهِ آكَدُ، فَلِهَذَا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، بِخِلَافِ مَا عِلَّةُ النَّهْيِ فِيهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِقْذَارِ فَلَا يَضُرُّ وَطْءُ الْيَابِسِ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَتَنَاوَلَ حَصَاةً) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ النُّخَامَةِ وَالْمُخَاطِ، فَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.
قَوْلُهُ (فَحَكَّهَا) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَحَتَّهَا بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ، وَهُمَا بِمَعْنًى.
قَوْلُهُ: (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) سيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا.
٣٥ - باب لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ
٤١٠ و ٤١١ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ: إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.
٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ) أَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثُمَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ فِيهِمَا تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ. نَعَمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ آدَمَ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْآتِيَةِ بَعْدُ، فَجَرَى الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِ فِي التَّمَسُّكِ بِمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يَسْتَدِلُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ، وَكَأَنَّهُ جَنَحَ إِلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِيهِمَا، وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ.
وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيُّ بِالْمَنْعِ فِي كُلِّ حَالَةٍ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ غَيْرِهِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، يَعْنِي خَارِجَ الصَّلَاةِ.
وَيَشْهَدُ لِلْمَنْعِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَا بَصَقْتُ عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ نَهَى ابْنَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا.
وَكَأَنَّ الَّذِي خَصَّهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ أَخَذَهُ مِنْ عِلَّةِ النَّهْيِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ: فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا هَذَا إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلَكِ غَيْرُ الْكَاتِبِ وَالْحَافِظِ، فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ اخْتِصَاصُهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: النَّهْيُ عَنِ الْبُصَاقِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَانِ غَيْرِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: لَا يَظْهَرُ وُجُودُ التَّعَذُّرِ مَعَ وُجُودِ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ، وَقَدْ أَرْشَدَهُ الشَّارِعُ إِلَى التَّفْلِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ فَلَا يَبْزُقْ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْجِهَتَيْنِ، لَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ ثَوْبَهُ. قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارَبِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: أَوْ تِلْقَاءَ شِمَالِكَ إِنْ كَانَ فَارِغًا. وَإِلَّا فَهَكَذَا، وَبَزَقَ تَحْتَ رِجْلِهِ وَدَلَكَ. وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الزُّهريُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ القرشيِّ الزُّهريِّ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) عبد الرَّحمن بن صخرٍ (وَأَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ الخدريَّ ﵄ (حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ) المدنيِّ (١) (فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا) بالكاف، أي: النُّخامة، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فحتَّها» بالمُثنَّاة الفوقيَّة بدل الكاف، ومعناهما واحدٌ (فَقَالَ) ﵊: (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ) أي: رمى بالنُّخامة (فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) فإنَّ عن يمينه مَلَكًا، وعند ابن أبي شيبة بسندٍ صحيحٍ: فعن يمينه كاتب الحسنات (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) ووجه دلالة الحديث على التَّرجمة: أنَّ المخاط والنُّخامة حكمهما واحدٌ لأنَّهما من الفضَلات الطَّاهرة.
ورواته كلُّهم مدنيُّون، إِلَّا موسى بن إبراهيم فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤١٠]، وكذا مسلمٌ، والله أعلم (٢).
(٣٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَبْصُقْ) أي: المصلِّي (عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ).
٤١٠ - ٤١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالدٍ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (٣) (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ) الخدريَّ ﵄ (أَخْبَرَاهُ) في الحديث السَّابق [خ¦٤٠٨] [خ¦٤٠٩]: «حدّثاه» (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ المَسْجِدِ) وفي السَّابق: «في جدار المسجد» (فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَصَاةً فَحَتَّهَا) بالتَّاء (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ) وفي الفرع: «إذا تنخَّمنَّ … فلا يتنخمنَّ» بنونٍ مكتوب (٤) فوقهما معًا (٥) (قِبَلَ وَجْهِهِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى).
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَتَنَاول حَصَاة فحكها) .
ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الْمدنِي. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، واسْمه: سعد بن مَالك، رَضِي اتعالى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون مَا خلا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ بَصرِي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر سُفْيَان أَبَا هُرَيْرَة. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان العثماني عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فحكها) أَي: حك النخامة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فحتها) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، ومعناهما وَاحِد. قَوْله: (إِذا تنخم) أَي: إِذا رمى بالنخامة. وَبَقِيَّة الْكَلَام تقدّمت.
٥٣ - (بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر لَا يبصق الْمُصَلِّي عَن يَمِينه فِي الصَّلَاة.
١١٤ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وأبَا سَعِيدٍ أخبراهُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي حائِطِ المَسْجِد فَتَنَاوَلَ رسولُ اللَّهِ حَصَاةً فَحَتَّها ثُمَّ قَالَ: (إذَا تَنَخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبلَ وَجْهِهِ ولَا عنْ يَمِينهِ وَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) . (انْظُر الْحَدِيثين ٨٠٤ و ٩٠٤ وطرفيهما) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَا يتنخم قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه) أَي: وَلَا يتنخم عَن يَمِينه. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة: لَا يبصق عَن يَمِينه، وَلَفظ حَدِيث الْبَاب: (لَا يتنخم؟) قلت: جعل النَّبِي، حكم النخامة والبصاق وَاحِدًا، أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَدِيث أنس الْآتِي: (لَا يبزقن فِي قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره) بعد أَن رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فَدلَّ ذَلِك عل تساويهما فِي الحكم، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عين الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله، غير أَنه من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن شهَاب، فَبين البُخَارِيّ وَبَين ابْن شهَاب ثَلَاثَة أنفس، وهم: يحيى بن بكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاللَّيْث بن سعد، وَعقيل بن خَالِد. وَفِي ذَاك الحَدِيث بَينهمَا اثْنَان، وهما: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَهُنَاكَ أَن أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد: حَدَّثَاهُ، وَهَهُنَا: أخبراه. وَهُنَاكَ فِي: جِدَار الْمَسْجِد، وَهَهُنَا فِي: حَائِط الْمَسْجِد، وَهُنَاكَ: فحكها، وَهَهُنَا: فحتها، وَهُنَاكَ: فَلَا يتنخمن؛ بالنُّون الْمُؤَكّدَة، وَهَهُنَا: فَلَا يتنخم، بِدُونِ التَّأْكِيد، وَهُنَاكَ: تَحت قدمه، وَهَهُنَا: تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقَوله هُنَاكَ: تَحت قدمه، أَعم من أَن يكون قدمه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى، وَهَهُنَا فسر أَن المُرَاد من الْقدَم هُوَ الْيُسْرَى لِأَن الْيَمين لَهُ فضل عَن الْيَسَار.
ثمَّ هَذَا الحَدِيث غير مُقَيّد بِحَالَة الصَّلَاة إلَاّ فِي حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن قُتَيْبَة، وَفِي حَدِيث ابْن عمر الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن عبد ابْن يُوسُف، وَفِي حَدِيث أنس الْآتِي الَّذِي رَوَاهُ عَن آدم، وَمن ذَلِك جزم النَّوَوِيّ بِالْمَنْعِ فِي كل حَالَة دَاخل الصَّلَاة وخارجها، وَسَوَاء كَانَ فِي الْمَسْجِد أَو غَيره، وَنقل عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِهِ خَارج الصَّلَاة، وروى عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود أَنه كره أَن يبصق عَن يَمِينه وَلَيْسَ فِي الصَّلَاة. وَعَن معَاذ بن جبل، قَالَ: مَا بصقت عَن يَمِيني مُنْذُ أسلمت، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه نهى ابْنه عَنهُ مُطلقًا، وَهَذِه كلهَا تشهد للْمَنْع مُطلقًا. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: النَّهْي عَن البصاق عَن الْيَمين فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَان غَيره، فَإِن تعذر فَلهُ ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِن كَانَ عَن يسَاره وَاحِد فَلَا يبزق فِي وَاحِد من الْجِهَتَيْنِ، لَكِن تَحت