الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٢
الحديث رقم ٤١٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابٌ: لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى
٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فلا يتنخَّم قبل وجهه ولا عن يمينِهِ»، وحكم النُّخامة والبصاق واحدٌ بدليل قوله في حديث أنسٍ الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا: «لا يتفلنَّ» (١)، بعد رؤيته ﵊ النُّخامة في القبلة.
٤١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن الحارث الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) وللأَصيليِّ: «أنس
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَتَنَاول حَصَاة فحكها) .
ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الْمدنِي. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، واسْمه: سعد بن مَالك، رَضِي اتعالى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون مَا خلا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ بَصرِي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر سُفْيَان أَبَا هُرَيْرَة. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان العثماني عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فحكها) أَي: حك النخامة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فحتها) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، ومعناهما وَاحِد. قَوْله: (إِذا تنخم) أَي: إِذا رمى بالنخامة. وَبَقِيَّة الْكَلَام تقدّمت.
٥٣ - (بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر لَا يبصق الْمُصَلِّي عَن يَمِينه فِي الصَّلَاة.
١١٤ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وأبَا سَعِيدٍ أخبراهُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي حائِطِ المَسْجِد فَتَنَاوَلَ رسولُ اللَّهِ حَصَاةً فَحَتَّها ثُمَّ قَالَ: (إذَا تَنَخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبلَ وَجْهِهِ ولَا عنْ يَمِينهِ وَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) . (انْظُر الْحَدِيثين ٨٠٤ و ٩٠٤ وطرفيهما) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَا يتنخم قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه) أَي: وَلَا يتنخم عَن يَمِينه. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة: لَا يبصق عَن يَمِينه، وَلَفظ حَدِيث الْبَاب: (لَا يتنخم؟) قلت: جعل النَّبِي، حكم النخامة والبصاق وَاحِدًا، أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَدِيث أنس الْآتِي: (لَا يبزقن فِي قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره) بعد أَن رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فَدلَّ ذَلِك عل تساويهما فِي الحكم، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عين الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله، غير أَنه من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن شهَاب، فَبين البُخَارِيّ وَبَين ابْن شهَاب ثَلَاثَة أنفس، وهم: يحيى بن بكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاللَّيْث بن سعد، وَعقيل بن خَالِد. وَفِي ذَاك الحَدِيث بَينهمَا اثْنَان، وهما: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَهُنَاكَ أَن أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد: حَدَّثَاهُ، وَهَهُنَا: أخبراه. وَهُنَاكَ فِي: جِدَار الْمَسْجِد، وَهَهُنَا فِي: حَائِط الْمَسْجِد، وَهُنَاكَ: فحكها، وَهَهُنَا: فحتها، وَهُنَاكَ: فَلَا يتنخمن؛ بالنُّون الْمُؤَكّدَة، وَهَهُنَا: فَلَا يتنخم، بِدُونِ التَّأْكِيد، وَهُنَاكَ: تَحت قدمه، وَهَهُنَا: تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقَوله هُنَاكَ: تَحت قدمه، أَعم من أَن يكون قدمه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى، وَهَهُنَا فسر أَن المُرَاد من الْقدَم هُوَ الْيُسْرَى لِأَن الْيَمين لَهُ فضل عَن الْيَسَار.
ثمَّ هَذَا الحَدِيث غير مُقَيّد بِحَالَة الصَّلَاة إلَاّ فِي حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن قُتَيْبَة، وَفِي حَدِيث ابْن عمر الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن عبد ابْن يُوسُف، وَفِي حَدِيث أنس الْآتِي الَّذِي رَوَاهُ عَن آدم، وَمن ذَلِك جزم النَّوَوِيّ بِالْمَنْعِ فِي كل حَالَة دَاخل الصَّلَاة وخارجها، وَسَوَاء كَانَ فِي الْمَسْجِد أَو غَيره، وَنقل عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِهِ خَارج الصَّلَاة، وروى عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود أَنه كره أَن يبصق عَن يَمِينه وَلَيْسَ فِي الصَّلَاة. وَعَن معَاذ بن جبل، قَالَ: مَا بصقت عَن يَمِيني مُنْذُ أسلمت، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه نهى ابْنه عَنهُ مُطلقًا، وَهَذِه كلهَا تشهد للْمَنْع مُطلقًا. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: النَّهْي عَن البصاق عَن الْيَمين فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَان غَيره، فَإِن تعذر فَلهُ ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِن كَانَ عَن يسَاره وَاحِد فَلَا يبزق فِي وَاحِد من الْجِهَتَيْنِ، لَكِن تَحت
قدمه أَو ثَوْبه، وَقد روى أَبُو دَاوُد عَن طَارق بن عبد االمحاربي قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (إِذا قَامَ الرجل إِلَى الصَّلَاة، أَو إِذا صلى أحدكُم، فَلَا يبزق أَمَامه وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن تِلْقَاء يسَاره إِن كَانَ فَارغًا، أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى ثمَّ ليقل بِهِ) . وَهَذَا الحَدِيث يُؤَيّد مَا قَالَه الْخطابِيّ، وَمعنى قَوْله: (إِن كَانَ فَارغًا) أَي: مُتَمَكنًا من البزق فِي يسَاره. قَوْله: (ثمَّ ليقل بِهِ) ، أَي: ليدفنه إِذا بزقه تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقد ذكرنَا أَن لفظ: القَوْل، يسْتَعْمل عِنْد الْعَرَب فِي معانٍ كثيرةٍ.
٢١٤٤٧ - ح دّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبرنِي قَتَادةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً قَالَ قَالَ النبيُّ (ل ايَتْفِلَنَّ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينهِ وَلَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن معنى: لَا يتفلن: لَا يبزقن. وَهُوَ بالتءا الْمُثَنَّاة من فَوق وبضم الْفَاء وَكسرهَا، والتفل شَبيه بالبزق، وَهُوَ قل مِنْهُ أَوله البزق ثمَّ التفل ثمَّ النفث ثمَّ النفخ. وَقد ذكر المُصَنّف حَدِيث أنس هَذَا فِي مَوَاضِع، وَقد ذَكرنَاهَا.
٦٣ - (بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر البصق عَن يسَاره، وَفِي بعض النّسخ: (ليبزق) ، ومعناهما وَاحِد، وَذكر فِيهِ هَذَا الْبَاب حديثين: أَحدهمَا: عَن أنس بن مَالك، وَقد تكَرر وَفِيه الْقَيْد بِالصَّلَاةِ، وَالْآخر: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ الْقَيْد بِالصَّلَاةِ على مَا يَجِيء بَيَانه، والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.
٣١٤ - ح دّثنا آدَمُ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (إنَّ المُؤْمنَ إذَا كانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عنْ يَمِينِهِ ولَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره) ، وَمَعْنَاهُ: وَلَكِن ليبصق عَن يسَاره، وَقد ذكر هَذَا فِي بَاب حك البزاق بِالْيَدِ من الْمَسْجِد بأزيد مِنْهُ، وَقد تقدم مَا فِيهِ من الْكَلَام.
وَفِي إِسْنَاده: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: التَّصْرِيح بِسَمَاع قَتَادَة عَن أنس رَضِي اعنه.
٤١٤٦٧ - ح دّثنا عليٌ قَالَ حدّثنا سُفْيَانُ قَالَ حدّثنا الزُّهْرِيُّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّ النبيَّ أبْصَر نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَكَّها بِحَصَاةٍ ثُمَّ نَهَى أنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أوْ عنْ يَمينِهِ وَلَكنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. (انْظُر الحَدِيث ٩٠٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَعلي هُوَ ابْن عبد االمديني، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بتصريح عبد ا، وَهَذَا الحَدِيث تقدم ذكره من وَجْهَيْن آخَرين عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ: مُحَمَّد بن شهَاب، وَلم يذكر سُفْيَان وَهُوَ ابْن عُيَيْنَة فيهمَا، وَإِنَّمَا ذكر هَهُنَا. وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة بدل أبي سعيد، وَالظَّاهِر أَنه وهم، وَوَافَقَهُ فِي هَذَا مَا ذكره البُخَارِيّ فِي آخر الحَدِيث، و: عَن الزُّهْرِيّ سمع حميدا عَن أبي سعيد، فَظن أَنه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا وفرقهما. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذِه التَّرْجَمَة مُقَيّدَة بالقدم الْيُسْرَى، وَلَفظ الْقدَم فِي الحَدِيث لَا تَقْيِيد فِيهِ؟ قلت: يُقيد بِهِ عملا بالقاعدة المقررة من تَقْيِيد الْمُطلق. قلت: لفظ الحَدِيث: (أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى) ، وَكَأن نسخته قد سَقَطت مِنْهَا لَفْظَة: الْيُسْرَى، فَبنى هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب على هَذَا، وَمَعَ هَذَا سَأَلَ أَيْضا بقوله: فَإِن قلت: لَفْظَة: عَن يسَاره، شَامِل لقدمه الْيُسْرَى، فَمَا فَائِدَة تخصيصها بِالذكر؟ قلت: لَيْسَ شَامِلًا لَهَا إِذْ جِهَة الْيَمين وَالشمَال غير جِهَة التحت والفوق، وَبَين كلاميه تنَاقض. قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه) كَذَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت: (وَتَحْت قدمه) ، بواو الْعَطف من غير شكّ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي اعنه: (وَلَكِن عَن يسَاره تَحت قدمه) ، بِحَذْف كلمة: أَو، وَكَذَا للْبُخَارِيّ من حَدِيث أنس رَضِي اعنه، فِي أَوَاخِر الصَّلَاة وَرِوَايَة كلمة: أَو، أَعم وأشمل.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «فلا يتنخَّم قبل وجهه ولا عن يمينِهِ»، وحكم النُّخامة والبصاق واحدٌ بدليل قوله في حديث أنسٍ الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا: «لا يتفلنَّ» (١)، بعد رؤيته ﵊ النُّخامة في القبلة.
٤١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين، ابن الحارث الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) وللأَصيليِّ: «أنس
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَتَنَاول حَصَاة فحكها) .
ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالتبوذكي. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الْمدنِي. الثَّالِث: مُحَمَّد بن مُسلم ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. الرَّابِع: حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة. السَّادِس: أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، واسْمه: سعد بن مَالك، رَضِي اتعالى عَنهُ.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة التَّثْنِيَة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم مدنيون مَا خلا مُوسَى بن إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ بَصرِي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن عَليّ بن عبد اعن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَلم يذكر سُفْيَان أَبَا هُرَيْرَة. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن يحيى بن يحيى وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد، ثَلَاثَتهمْ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ، وَعَن زُهَيْر بن حَرْب عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح والْحَارث بن مِسْكين، كِلَاهُمَا عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن عُثْمَان العثماني عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فحكها) أَي: حك النخامة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فحتها) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، ومعناهما وَاحِد. قَوْله: (إِذا تنخم) أَي: إِذا رمى بالنخامة. وَبَقِيَّة الْكَلَام تقدّمت.
٥٣ - (بابٌ لَا يَبْصُقْ عنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر لَا يبصق الْمُصَلِّي عَن يَمِينه فِي الصَّلَاة.
١١٤ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وأبَا سَعِيدٍ أخبراهُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ رَأَى نُخَامَةً فِي حائِطِ المَسْجِد فَتَنَاوَلَ رسولُ اللَّهِ حَصَاةً فَحَتَّها ثُمَّ قَالَ: (إذَا تَنَخَّمَ أحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبلَ وَجْهِهِ ولَا عنْ يَمِينهِ وَلْيَبْصُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى) . (انْظُر الْحَدِيثين ٨٠٤ و ٩٠٤ وطرفيهما) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَا يتنخم قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه) أَي: وَلَا يتنخم عَن يَمِينه. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة: لَا يبصق عَن يَمِينه، وَلَفظ حَدِيث الْبَاب: (لَا يتنخم؟) قلت: جعل النَّبِي، حكم النخامة والبصاق وَاحِدًا، أَلا ترى أَنه قَالَ فِي حَدِيث أنس الْآتِي: (لَا يبزقن فِي قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره) بعد أَن رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فَدلَّ ذَلِك عل تساويهما فِي الحكم، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ عين الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله، غير أَنه من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن شهَاب، فَبين البُخَارِيّ وَبَين ابْن شهَاب ثَلَاثَة أنفس، وهم: يحيى بن بكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاللَّيْث بن سعد، وَعقيل بن خَالِد. وَفِي ذَاك الحَدِيث بَينهمَا اثْنَان، وهما: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَهُنَاكَ أَن أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد: حَدَّثَاهُ، وَهَهُنَا: أخبراه. وَهُنَاكَ فِي: جِدَار الْمَسْجِد، وَهَهُنَا فِي: حَائِط الْمَسْجِد، وَهُنَاكَ: فحكها، وَهَهُنَا: فحتها، وَهُنَاكَ: فَلَا يتنخمن؛ بالنُّون الْمُؤَكّدَة، وَهَهُنَا: فَلَا يتنخم، بِدُونِ التَّأْكِيد، وَهُنَاكَ: تَحت قدمه، وَهَهُنَا: تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقَوله هُنَاكَ: تَحت قدمه، أَعم من أَن يكون قدمه الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى، وَهَهُنَا فسر أَن المُرَاد من الْقدَم هُوَ الْيُسْرَى لِأَن الْيَمين لَهُ فضل عَن الْيَسَار.
ثمَّ هَذَا الحَدِيث غير مُقَيّد بِحَالَة الصَّلَاة إلَاّ فِي حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن قُتَيْبَة، وَفِي حَدِيث ابْن عمر الْمُتَقَدّم الَّذِي رَوَاهُ عَن عبد ابْن يُوسُف، وَفِي حَدِيث أنس الْآتِي الَّذِي رَوَاهُ عَن آدم، وَمن ذَلِك جزم النَّوَوِيّ بِالْمَنْعِ فِي كل حَالَة دَاخل الصَّلَاة وخارجها، وَسَوَاء كَانَ فِي الْمَسْجِد أَو غَيره، وَنقل عَن مَالك أَنه قَالَ: لَا بَأْس بِهِ خَارج الصَّلَاة، وروى عبد الرَّزَّاق عَن ابْن مَسْعُود أَنه كره أَن يبصق عَن يَمِينه وَلَيْسَ فِي الصَّلَاة. وَعَن معَاذ بن جبل، قَالَ: مَا بصقت عَن يَمِيني مُنْذُ أسلمت، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه نهى ابْنه عَنهُ مُطلقًا، وَهَذِه كلهَا تشهد للْمَنْع مُطلقًا. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: النَّهْي عَن البصاق عَن الْيَمين فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ مَعَ إِمْكَان غَيره، فَإِن تعذر فَلهُ ذَلِك. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِن كَانَ عَن يسَاره وَاحِد فَلَا يبزق فِي وَاحِد من الْجِهَتَيْنِ، لَكِن تَحت
قدمه أَو ثَوْبه، وَقد روى أَبُو دَاوُد عَن طَارق بن عبد االمحاربي قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (إِذا قَامَ الرجل إِلَى الصَّلَاة، أَو إِذا صلى أحدكُم، فَلَا يبزق أَمَامه وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن تِلْقَاء يسَاره إِن كَانَ فَارغًا، أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى ثمَّ ليقل بِهِ) . وَهَذَا الحَدِيث يُؤَيّد مَا قَالَه الْخطابِيّ، وَمعنى قَوْله: (إِن كَانَ فَارغًا) أَي: مُتَمَكنًا من البزق فِي يسَاره. قَوْله: (ثمَّ ليقل بِهِ) ، أَي: ليدفنه إِذا بزقه تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقد ذكرنَا أَن لفظ: القَوْل، يسْتَعْمل عِنْد الْعَرَب فِي معانٍ كثيرةٍ.
٢١٤٤٧ - ح دّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبرنِي قَتَادةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً قَالَ قَالَ النبيُّ (ل ايَتْفِلَنَّ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينهِ وَلَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن معنى: لَا يتفلن: لَا يبزقن. وَهُوَ بالتءا الْمُثَنَّاة من فَوق وبضم الْفَاء وَكسرهَا، والتفل شَبيه بالبزق، وَهُوَ قل مِنْهُ أَوله البزق ثمَّ التفل ثمَّ النفث ثمَّ النفخ. وَقد ذكر المُصَنّف حَدِيث أنس هَذَا فِي مَوَاضِع، وَقد ذَكرنَاهَا.
٦٣ - (بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر البصق عَن يسَاره، وَفِي بعض النّسخ: (ليبزق) ، ومعناهما وَاحِد، وَذكر فِيهِ هَذَا الْبَاب حديثين: أَحدهمَا: عَن أنس بن مَالك، وَقد تكَرر وَفِيه الْقَيْد بِالصَّلَاةِ، وَالْآخر: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ الْقَيْد بِالصَّلَاةِ على مَا يَجِيء بَيَانه، والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.
٣١٤ - ح دّثنا آدَمُ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (إنَّ المُؤْمنَ إذَا كانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عنْ يَمِينِهِ ولَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره) ، وَمَعْنَاهُ: وَلَكِن ليبصق عَن يسَاره، وَقد ذكر هَذَا فِي بَاب حك البزاق بِالْيَدِ من الْمَسْجِد بأزيد مِنْهُ، وَقد تقدم مَا فِيهِ من الْكَلَام.
وَفِي إِسْنَاده: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: التَّصْرِيح بِسَمَاع قَتَادَة عَن أنس رَضِي اعنه.
٤١٤٦٧ - ح دّثنا عليٌ قَالَ حدّثنا سُفْيَانُ قَالَ حدّثنا الزُّهْرِيُّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّ النبيَّ أبْصَر نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَكَّها بِحَصَاةٍ ثُمَّ نَهَى أنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أوْ عنْ يَمينِهِ وَلَكنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. (انْظُر الحَدِيث ٩٠٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَعلي هُوَ ابْن عبد االمديني، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بتصريح عبد ا، وَهَذَا الحَدِيث تقدم ذكره من وَجْهَيْن آخَرين عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ: مُحَمَّد بن شهَاب، وَلم يذكر سُفْيَان وَهُوَ ابْن عُيَيْنَة فيهمَا، وَإِنَّمَا ذكر هَهُنَا. وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة بدل أبي سعيد، وَالظَّاهِر أَنه وهم، وَوَافَقَهُ فِي هَذَا مَا ذكره البُخَارِيّ فِي آخر الحَدِيث، و: عَن الزُّهْرِيّ سمع حميدا عَن أبي سعيد، فَظن أَنه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا وفرقهما. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذِه التَّرْجَمَة مُقَيّدَة بالقدم الْيُسْرَى، وَلَفظ الْقدَم فِي الحَدِيث لَا تَقْيِيد فِيهِ؟ قلت: يُقيد بِهِ عملا بالقاعدة المقررة من تَقْيِيد الْمُطلق. قلت: لفظ الحَدِيث: (أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى) ، وَكَأن نسخته قد سَقَطت مِنْهَا لَفْظَة: الْيُسْرَى، فَبنى هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب على هَذَا، وَمَعَ هَذَا سَأَلَ أَيْضا بقوله: فَإِن قلت: لَفْظَة: عَن يسَاره، شَامِل لقدمه الْيُسْرَى، فَمَا فَائِدَة تخصيصها بِالذكر؟ قلت: لَيْسَ شَامِلًا لَهَا إِذْ جِهَة الْيَمين وَالشمَال غير جِهَة التحت والفوق، وَبَين كلاميه تنَاقض. قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه) كَذَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت: (وَتَحْت قدمه) ، بواو الْعَطف من غير شكّ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي اعنه: (وَلَكِن عَن يسَاره تَحت قدمه) ، بِحَذْف كلمة: أَو، وَكَذَا للْبُخَارِيّ من حَدِيث أنس رَضِي اعنه، فِي أَوَاخِر الصَّلَاة وَرِوَايَة كلمة: أَو، أَعم وأشمل.