وَمَنْ مَعَهُمَا، ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَمَّاهُمْ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَالَ: هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاوِي تَجَوَّزَ عَنْ أَهْلِ نَجْرَانَ بِقَوْلِهِ: أَهْلُ الْيَمَنِ لِقُرْبِ نَجْرَانَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِلَّا فَهُمَا وَاقِعَتَانِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (لَأَبْعَثَنَّ حَقَّ أَمِينٍ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: لَأَبْعَثَنَّ - يَعْنِي عَلَيْكُمْ - أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ، وَلِمُسْلِمٍ: لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ: فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ: تَطَلَّعُوا لِلْوِلَايَةِ وَرَغِبُوا فِيهَا حِرْصًا عَلَى تَحْصِيلِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْأَمَانَةُ، لَا عَلَى الْوِلَايَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى: قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: مَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَتَعَرَّضْتُ أَنْ تُصِيبَنِي، فَقَالَ: قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ.