«قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٣٠

الحديث رقم ٤٥٣٠ من كتاب «سورة البقرة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٣٠ في صحيح البخاري

«قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ أَوْ: تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٤٥٣٠

٤٥٣٠ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٣٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤١ - بَاب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ - إلى - ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ﴿يَعْفُونَ﴾ يَهَبْنَ.

٤٥٣٠ - حَدَّثَنِا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ.

[الحديث ٤٥٢٩ - أطرافه في: ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١]

٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ نَحْوَهُ.

[الحديث ٤٥٣١ - طرفه في: ٥٣٤٤]

٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ - أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ - قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى.

وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ"

[الحديث ٤٥٣٢ - طرفه في: ٤٩١٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ سَاقَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

قَوْلُهُ: (يَعْفُونَ يَهَبْنَ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ، أَبِو عُبَيْدَةَ قَالَ: يَعْفُونَ: يَتْرُكْنَ يَهَبْنَ، وَهُوَ عَلَى رَأْيِ الْحُمَيْدِيِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ عَفْوُ الرِّجَالِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَنَظَائِرُهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، لَكِنْ فِي الرِّجَالِ النُّونُ عَلَامَةُ الرَّفْعِ، وَفِي النِّسَاءِ النُّونُ ضَمِيرٌ لَهُنَّ، وَوَزْنُ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ يَفْعُلُونَ وَجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ يَفْعُلْنَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَبِيبٍ) هُوَ ابْنُ الشَّهِيدِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ الْمَذْكُورَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ بِسَنَدِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: (فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ كَأَنَّهُ قَالَ: لِمَ تَكْتُبُهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، أَوْ قَالَ: لِمَ تَدَعُهَا أَيْ تَتْرُكُهَا مَكْتُوبَةً، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيُّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ. وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قَالَ: تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لِمَ تَكْتُبُهَا وَقَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى وَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّقْدِيرَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ. وَلَهُ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى. قُلْتُ: تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ مِنْهَا شَيْئًا عَنْ مَكَانِهِ. وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْلَى مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ. وَفِي جَوَابِ عُثْمَانَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْآيِ تَوْقِيفِيٌّ. وَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي يُنْسَخُ حُكْمُهُ لَا يُكْتَبُ، فَأَجَابَهُ عُثْمَانُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَالْمُتَّبَعُ فِيهِ التَّوَقُّفُ، وَلَهُ فَوَائِدُ: مِنْهَا ثَوَابُ التِّلَاوَةِ، وَالِامْتِثَالُ عَلَى أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَإِنَّمَا خَصَّ مِنَ الْحَوْلِ بَعْضَهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ وَصِيَّةً لَهَا إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ كَمَا فِي الْبَابِ عَنْ مُجَاهِدٍ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ.

وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ النَّاسِخُ مُقَدَّمًا فِي تَرْتِيبِ التِّلَاوَةِ عَلَى الْمَنْسُوخِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَظِيرُ ذَلِكَ إِلَّا هُنَا وَفِي الْأَحْزَابِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ إِحْلَالَ جَمِيعِ النِّسَاءِ هُوَ النَّاسِخُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ ظَفِرْتُ بِمَوَاضِعَ أُخْرَى مِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فَإِنَّهَا مُحْكَمَةٌ فِي التَّطَوُّعِ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ كَوْنُهَا مُقَدَّمَةً فِي التِّلَاوَةِ، وَمِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ الْيَهُودَ طَعَنُوا فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مُقَدَّمَةً فِي التِّلَاوَةِ مُتَأَخِّرَةً فِي النُّزُولِ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيَكْفِي هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْقَدرِ. قَوْلُهُ وَقَوْلُ عُثْمَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي يُرِيدُ فِي الْإِيمَانِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السِّنِّ، وَزَادَ الْكَرْمَانِيُّ: أَوْ عَلَى عَادَةِ مُخَاطَبَةِ الْعَرَبِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ. قَالَ: أَوْ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي قُصَيٍّ. قَالَ: إِلَّا أَنَّ عُثْمَانَ، وَعَبْدَ اللَّهِ فِي الْعَدَدِ إِلَى قُصَيٍّ سَوَاءٌ، بَيْنَ كُلِّ مِنْهُمَا وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ آبَاءٍ فَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ: يَا أَخِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ. وَرَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ، وَشِبْلٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ شِبْلٌ، وَفَاعِلُ زَعَمَ هُوَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ: وَقَوْلِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ هُوَ عَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ مُجَاهِدٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٥٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، و «بِسْطَام» بكسر الموحَّدة وسكون المهملة (١)، ابن المنتشر العيشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء مُصَغَّرًا (عَنْ حَبِيبٍ) هو في «اليونينيَّة» بالحاء المهملة، هو ابن الشَّهيد كما صرَّح به المؤلِّف قريبًا [خ¦٤٥٣٦] ووقع في الفرع هنا: «خُبَيب» بالخاء المعجمة المضمومة فالله أعلم، أو هو سهوٌ (٢)، الأزديُّ الأمويُّ البصريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله: (قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠]) الآية الثَّانية الصَّريحة الدَّلالة (٣) على أنَّه يجبُ على الذين يتوفَّون أن يوصوا قبل أن يُحَتضروا لأزواجهم (٤) بأن يُمتَّعْنَ بعدهم حولًا بالسُّكنى (قَالَ) أي: ابن الزُّبير: (قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى) السَّابقة؛ وهي: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (فَلِمَ) بكسر اللَّام وفتح الميم (تَكْتُبُهَا) وقد نُسِخَ حكمُها بالأربعة أشهرٍ؟! فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها وبقاءُ رسمها بعد التي نَسَخَتْها يوهم بقاء حكمها؟ (أَوْ): لِمَ (تَدَعُهَا؟) أي: تتركها في المصحف، والشَّكُّ من الرَّاوي أيُّ اللَّفظِ (٥)، قالَ، وقال في «المصابيح»: المعنى: فلِمَ تكتبها؟ أو: فلِمَ لا تدعُها؟ فحذف حرف النَّفي اعتمادًا على فهم المعنى، قال: وقد جاء بعد هذا: وقال: «ندعها يا ابن أخي؟! لا أُغيِّر شيئًا منه من مكانه». انتهى. والاستفهام إنكاريٌّ، وكأنَّ ابن الزُّبير ظنَّ أنَّ الذي يُنسَخ حكمُه لا يُكتَب (قَالَ) عثمان رضي الله تعالى عنه مجيبًا له عن استشكاله: (يَا ابْنَ أَخِي) قاله على عادة العرب، أو نظرًا إلى أخوَّة الإيمان (لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ) إذ هو توقيفيٌّ، أي: فكما وجدتها مثبتةً في المصحف بعدها أُثبِتُها حيث وجدتُها، وفيه: أنَّ ترتيب الآي توقيفيٌّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤١ - بَاب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ - إلى - ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ﴿يَعْفُونَ﴾ يَهَبْنَ.

٤٥٣٠ - حَدَّثَنِا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ.

[الحديث ٤٥٢٩ - أطرافه في: ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١]

٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهْوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: إِنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَعَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ نَحْوَهُ.

[الحديث ٤٥٣١ - طرفه في: ٥٣٤٤]

٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ - أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ - قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى.

وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ"

[الحديث ٤٥٣٢ - طرفه في: ٤٩١٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ سَاقَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

قَوْلُهُ: (يَعْفُونَ يَهَبْنَ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ، أَبِو عُبَيْدَةَ قَالَ: يَعْفُونَ: يَتْرُكْنَ يَهَبْنَ، وَهُوَ عَلَى رَأْيِ الْحُمَيْدِيِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ عَفْوُ الرِّجَالِ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ وَنَظَائِرُهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، لَكِنْ فِي الرِّجَالِ النُّونُ عَلَامَةُ الرَّفْعِ، وَفِي النِّسَاءِ النُّونُ ضَمِيرٌ لَهُنَّ، وَوَزْنُ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ يَفْعُلُونَ وَجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ يَفْعُلْنَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ حَبِيبٍ) هُوَ ابْنُ الشَّهِيدِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ الْمَذْكُورَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ بِسَنَدِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ.

قَوْلُهُ: (فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ كَأَنَّهُ قَالَ: لِمَ تَكْتُبُهَا وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، أَوْ قَالَ: لِمَ تَدَعُهَا أَيْ تَتْرُكُهَا مَكْتُوبَةً، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيُّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ. وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ فَلِمَ تَكْتُبُهَا؟ قَالَ: تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لِمَ تَكْتُبُهَا وَقَدْ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى وَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّقْدِيرَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ. وَلَهُ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى. قُلْتُ: تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ مِنْهَا شَيْئًا عَنْ مَكَانِهِ. وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْلَى مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ. وَفِي جَوَابِ عُثْمَانَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْآيِ تَوْقِيفِيٌّ. وَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ظَنَّ أَنَّ الَّذِي يُنْسَخُ حُكْمُهُ لَا يُكْتَبُ، فَأَجَابَهُ عُثْمَانُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَالْمُتَّبَعُ فِيهِ التَّوَقُّفُ، وَلَهُ فَوَائِدُ: مِنْهَا ثَوَابُ التِّلَاوَةِ، وَالِامْتِثَالُ عَلَى أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً وَإِنَّمَا خَصَّ مِنَ الْحَوْلِ بَعْضَهُ وَبَقِيَ الْبَعْضُ وَصِيَّةً لَهَا إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ كَمَا فِي الْبَابِ عَنْ مُجَاهِدٍ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ.

وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ النَّاسِخُ مُقَدَّمًا فِي تَرْتِيبِ التِّلَاوَةِ عَلَى الْمَنْسُوخِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَقَعْ نَظِيرُ ذَلِكَ إِلَّا هُنَا وَفِي الْأَحْزَابِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ إِحْلَالَ جَمِيعِ النِّسَاءِ هُوَ النَّاسِخُ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ ظَفِرْتُ بِمَوَاضِعَ أُخْرَى مِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فَإِنَّهَا مُحْكَمَةٌ فِي التَّطَوُّعِ مُخَصِّصَةٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ كَوْنُهَا مُقَدَّمَةً فِي التِّلَاوَةِ، وَمِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ الْيَهُودَ طَعَنُوا فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مُقَدَّمَةً فِي التِّلَاوَةِ مُتَأَخِّرَةً فِي النُّزُولِ، وَقَدْ تَتَبَّعْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيَكْفِي هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْقَدرِ. قَوْلُهُ وَقَوْلُ عُثْمَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي يُرِيدُ فِي الْإِيمَانِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السِّنِّ، وَزَادَ الْكَرْمَانِيُّ: أَوْ عَلَى عَادَةِ مُخَاطَبَةِ الْعَرَبِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ. قَالَ: أَوْ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي قُصَيٍّ. قَالَ: إِلَّا أَنَّ عُثْمَانَ، وَعَبْدَ اللَّهِ فِي الْعَدَدِ إِلَى قُصَيٍّ سَوَاءٌ، بَيْنَ كُلِّ مِنْهُمَا وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ آبَاءٍ فَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ: يَا أَخِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ) هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ. وَرَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ، وَشِبْلٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ شِبْلٌ، وَفَاعِلُ زَعَمَ هُوَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ: وَقَوْلِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ هُوَ عَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ مُجَاهِدٌ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٥٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، و «بِسْطَام» بكسر الموحَّدة وسكون المهملة (١)، ابن المنتشر العيشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء مُصَغَّرًا (عَنْ حَبِيبٍ) هو في «اليونينيَّة» بالحاء المهملة، هو ابن الشَّهيد كما صرَّح به المؤلِّف قريبًا [خ¦٤٥٣٦] ووقع في الفرع هنا: «خُبَيب» بالخاء المعجمة المضمومة فالله أعلم، أو هو سهوٌ (٢)، الأزديُّ الأمويُّ البصريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله أنَّه قال: (قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله: (قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠]) الآية الثَّانية الصَّريحة الدَّلالة (٣) على أنَّه يجبُ على الذين يتوفَّون أن يوصوا قبل أن يُحَتضروا لأزواجهم (٤) بأن يُمتَّعْنَ بعدهم حولًا بالسُّكنى (قَالَ) أي: ابن الزُّبير: (قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى) السَّابقة؛ وهي: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] (فَلِمَ) بكسر اللَّام وفتح الميم (تَكْتُبُهَا) وقد نُسِخَ حكمُها بالأربعة أشهرٍ؟! فما الحكمة في إبقاء رسمها مع زوال حكمها وبقاءُ رسمها بعد التي نَسَخَتْها يوهم بقاء حكمها؟ (أَوْ): لِمَ (تَدَعُهَا؟) أي: تتركها في المصحف، والشَّكُّ من الرَّاوي أيُّ اللَّفظِ (٥)، قالَ، وقال في «المصابيح»: المعنى: فلِمَ تكتبها؟ أو: فلِمَ لا تدعُها؟ فحذف حرف النَّفي اعتمادًا على فهم المعنى، قال: وقد جاء بعد هذا: وقال: «ندعها يا ابن أخي؟! لا أُغيِّر شيئًا منه من مكانه». انتهى. والاستفهام إنكاريٌّ، وكأنَّ ابن الزُّبير ظنَّ أنَّ الذي يُنسَخ حكمُه لا يُكتَب (قَالَ) عثمان رضي الله تعالى عنه مجيبًا له عن استشكاله: (يَا ابْنَ أَخِي) قاله على عادة العرب، أو نظرًا إلى أخوَّة الإيمان (لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ) إذ هو توقيفيٌّ، أي: فكما وجدتها مثبتةً في المصحف بعدها أُثبِتُها حيث وجدتُها، وفيه: أنَّ ترتيب الآي توقيفيٌّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله