الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤٥
الحديث رقم ٤٦٤٥ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: سورة الأنفال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾
٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:
📖 هذا الحديث في تفسير سورة الأنفال - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَرْضِ الزَّكَاةِ، وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَادَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ، وَبِنَحْوِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ الْأَوَّلَ، وَاحْتَجَّ لَهُ. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْهَا، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاقَ ثَلَاثَةٌ بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ: عَقْلِيَّةٌ وَشَهْوِيَّةٌ وَغَضَبِيَّةٌ، فَالْعَقْلِيَّةُ الْحِكْمَةُ وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّةُ وَمِنْهَا أَخْذُ الْعَفْوِ، وَالْغَضَبِيَّةُ الشَّجَاعَةُ وَمِنْهَا الْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مُرْسَلًا وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ سَأَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ.
٨ - سُورَةُ الْأَنْفَالِ
١ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ، قَالَ قَتَادَةُ: ﴿رِيحُكُمْ﴾ الْحَرْبُ، يُقَالُ: نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ
٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْأَنْفَالِ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. الشَّوْكَةُ: الْحَدُّ، ﴿مُرْدِفِينَ﴾ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي جَاءَ بَعْدِي، ذُوقُوا: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ، ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ تجْمَعَهُ، شَرِّدْ: فَرِّقْ، ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ طَلَبُوا، السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ، ﴿يُثْخِنَ﴾ يَغْلِبَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾ إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ الصَّفِيرُ، ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ لِيَحْبِسُوكَ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْأَنْفَالِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصَةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَنَعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا، الْحَدِيثَ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾
قَوْلُهُ: (نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ) قَالَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ يُقَالُ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ أَيْ غَنِيمَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ طَلَبُوا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ أَيْ رَجَعُوا إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَطَلَبُوا الصُّلْحَ.
قَوْلُهُ: (السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (يُثْخِنَ) أَيْ يَغْلِبَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ يُثْخِنُ أَيْ يُبَالِغُ وَيَغْلِبُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾ إِدْخَالُهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) وَصَلَهُ عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ الصَّفِيرُ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ):
وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مُتَرَاخِيًا عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ بِعَقِبِهِ وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدْ قَالَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً﴾ قَالَ: إِدْخَالُهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَتَصْدِيَةً الصَّفِيرُ، يَخْلِطُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاتَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمُكَاءُ الصَّفِيرُ وَالتَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْأَكُفِّ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أنفالًا؛ لأنَّ المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأُمم الذين لم تحلَّ لهم، وسُمِّي التطوُّع نافلةً؛ لزيادته على الفرض، و «يعقوب» لكونه زيادةً على ما سأل، وفي الاصطلاح: ما شرطه الإمام لمن يباشر خطر التقدُّم طليعةً، وكشرط السَّلَب للقاتل.
(قَالَ قَتَادَةُ) فيما رواه عبد الرَّزَّاق في قوله تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ﴾ (﴿رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]) أي: (الحَرْبُ) وقيل: المراد الحقيقة، فإنَّ النصر لا يكون إلا بريحٍ يبعثها الله تعالى، وفي الحديث: «نُصِرت بالصَّبا» [خ¦١٠٣٥] [خ¦٣٢٠٥] [خ¦٣٣٤٣] [خ¦٤١٠٥] (يُقَالُ: نَافِلَةٌ) أي: (عَطِيَّةٌ).
٤٦٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) سَعْدويه البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة مصغَّرًا، ابن بشيرٍ الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ الواسطيُّ (١) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الأَنْفَالِ) ما سبب نزولها؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي) غزوة (بَدْرٍ). وروى أبو داود والنَّسائيُّ وابن جريرٍ وابن مردويه -واللَّفظ له- وابن حِبَّان والحاكم، من طرقٍ عن داود بن أبي هندٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: لمَّا كان يوم بدرٍ؛ قال رسول الله ﷺ: «من صنع كذا وكذا؛ فله كذا وكذا»، فتسارع (٢) في ذلك شبَّان الرجال، وبقي الشُّيوخ تحت الرَّايات، فلمَّا كانت الغنائم؛ جاؤوا يطلبون الذي جُعِلَ لهم، فقالت (٣) الشُّيوخ: لا تستأثِروا علينا؛ فإنَّا كنَّا ردءًا لكم، لو انكشفتم؛
فِئْتُم (١)، فتنازعوا، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ … إلى قوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
(﴿الشَّوْكَةِ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ (٢)﴾ [الأنفال: ٧] (الحَدُّ) بالحاء المهملة، أي: تُحبُّون أنَّ الطَّائفة التي لا حدَّ لها ولا مَنَعة ولا قتال -وهي العير- تكون (٣) لكم (٤)، وتكرهون ملاقاة النَّفير لكثرة عَدَدهم وعُدَدهم، وهذا ساقطٌ لأبي ذرٍّ.
وقوله: (﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]) بكسر الدال، أي: متَّبعين، من أردفته إذا اتَّبعته أو جئت بعده (فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ) يقال: (رَدِفَنِي) بكسر الدَّال (وَأَرْدَفَنِي) أي: (جَاءَ بَعْدِي) وعن ابن عبَّاسٍ: وراء كلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ، وعنه -ممَّا رُوي من طريق عليِّ بن أبي طلحة- قال: وأمدَّ الله تعالى نبيَّه ﷺ والمؤمنين بألفٍ من الملائكة، وكان جبريل في خمس مئةٍ من الملائكة مجنِّبةٍ، وميكائيل في خمس مئةٍ مجنِّبةٍ.
(ذُوقُوا) يريد قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ [الأنفال: ١٤] أي: (بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا) أي: العذابَ العاجل؛ من ضرب الأعناق، وقطع الأطراف (وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ).
وقوله: (﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]) قال أبو عُبيدة: أي: (يَجْمَعُهُ) ويضمَّ بعضه على بعضٍ، أو يجعل الكافر مع ما أنفق للصدِّ عن سبيل الله إلى جهنَّم؛ ليكون المال عذابًا عليه؛ لقوله (٥) تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥].
(شَرِّدْ) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] قال أبو عبيدة أي: (فَرِّقْ) وقال عطاء (٦): غلِّظ عقوبتهم وأثخِنْهم قتلًا؛ ليخافَ مَن سواهم مِن (٧) العدوِّ.
(﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾) أي: (طَلَبوا، السِّلْمُ والسَّلْمُ والسَّلَامُ (١) وَاحِدٌ) وهذا ثابتٌ للأبوين ﴿لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] للصُّلح.
(﴿يُثْخِنَ﴾) ﴿فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] قال أبو عبيدة أي: (يَغْلِبَ) بكثرة القتل في العدوِّ والمبالغة فيه حتَّى يذلَّ الكفر ويعزَّ الإسلام.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ﴾ (﴿مُكَاء﴾ [الأنفال: ٣٥]): هو (إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾: الصَّفِيرُ) كذا رواه عبد بن حميدٍ عن مجاهدٍ، وعن ابن عمر -ممَّا رواه ابن جريرٍ-: المُكَاء: الصَّفير، والتَّصدية: التَّصفيق، وعن ابن عبَّاسٍ -ممَّا (٢) رواه ابن أبي حاتمٍ-: «كانت قريشٌ تطوف بالبيت عُراةً، تُصفِّر وتُصفِّق».
(﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]) أي: (لِيَحْبِسُوكَ) وما رُوِي عن عبيد بن عميرٍ (٣): أنَّ قريشًا لمَّا ائتمروا بالنبيِّ ﷺ ليُثْبِتوه أو يقتلوه أو يُخرِجوه؛ قال له عمُّه أبو طالبٍ: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: «يريدون أن يَسْحَرُوني (٤) أو يَقْتلوني أو يُخْرجوني»، فقال: مَن أخبرك بهذا؟ قال: «ربِّي … » الخبر إلى آخره تعقَّبه ابن كثيرٍ بأنَّ ذكر أبي طالبٍ فيه غريبٌ جدًّا، بل مُنْكَرٌ؛ لأنَّ هذه الآية مدنيَّةٌ، وهذه القصَّة إنَّما كانت ليلة الهجرة بعد موت أبي طالبٍ بنحو ثلاث سنين، وذكر ابن إسحاق عن ابن عبَّاسٍ: أنَّهم اجتمعوا في دار النَّدوة، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخٍ نجديٍّ، فقال بعضُهم: تحبسونه في بيتٍ وتسدُّون منافذه (٥) غيرَ كوَّةٍ تُلقون إليه طعامه وشرابه منها (٦) حتَّى يموت، فقال إبليس: بئس الرَّأي؛ يأتيكم من يُقاتلكم من قومه ويُخلِّصه من أيديكم، وقال هشام بن عمرٍو: رأيي أن تحملوه
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَرْضِ الزَّكَاةِ، وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَادَ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الزَّكَاةِ، وَبِنَحْوِهِ قَالَ الضَّحَّاكُ، وَعَطَاءُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَرَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ الْأَوَّلَ، وَاحْتَجَّ لَهُ. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْهَا، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاقَ ثَلَاثَةٌ بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الْإِنْسَانِيَّةِ: عَقْلِيَّةٌ وَشَهْوِيَّةٌ وَغَضَبِيَّةٌ، فَالْعَقْلِيَّةُ الْحِكْمَةُ وَمِنْهَا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّةُ وَمِنْهَا أَخْذُ الْعَفْوِ، وَالْغَضَبِيَّةُ الشَّجَاعَةُ وَمِنْهَا الْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مُرْسَلًا وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ سَأَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ.
٨ - سُورَةُ الْأَنْفَالِ
١ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ، قَالَ قَتَادَةُ: ﴿رِيحُكُمْ﴾ الْحَرْبُ، يُقَالُ: نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ
٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْأَنْفَالِ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. الشَّوْكَةُ: الْحَدُّ، ﴿مُرْدِفِينَ﴾ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي جَاءَ بَعْدِي، ذُوقُوا: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ، ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ تجْمَعَهُ، شَرِّدْ: فَرِّقْ، ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ طَلَبُوا، السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ، ﴿يُثْخِنَ﴾ يَغْلِبَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾ إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ الصَّفِيرُ، ﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ لِيَحْبِسُوكَ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْأَنْفَالِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَالِصَةً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَنَعَ كَذَا فَلَهُ كَذَا، الْحَدِيثَ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾
قَوْلُهُ: (نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ) قَالَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ يُقَالُ فَذَكَرَهُ. وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ أَيْ غَنِيمَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ طَلَبُوا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ أَيْ رَجَعُوا إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَطَلَبُوا الصُّلْحَ.
قَوْلُهُ: (السِّلْمُ وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ.
قَوْلُهُ: (يُثْخِنَ) أَيْ يَغْلِبَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ يُثْخِنُ أَيْ يُبَالِغُ وَيَغْلِبُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً﴾ إِدْخَالُهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ) وَصَلَهُ عَبْدُ ابْنُ حُمَيْدٍ، وَالْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ الصَّفِيرُ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ):
وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مُتَرَاخِيًا عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ بِعَقِبِهِ وَهُوَ أَوْلَى، وَقَدْ قَالَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً﴾ قَالَ: إِدْخَالُهُمْ أَصَابِعَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَتَصْدِيَةً الصَّفِيرُ، يَخْلِطُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاتَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمُكَاءُ الصَّفِيرُ وَالتَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْأَكُفِّ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أنفالًا؛ لأنَّ المسلمين فُضِّلوا بها على سائر الأُمم الذين لم تحلَّ لهم، وسُمِّي التطوُّع نافلةً؛ لزيادته على الفرض، و «يعقوب» لكونه زيادةً على ما سأل، وفي الاصطلاح: ما شرطه الإمام لمن يباشر خطر التقدُّم طليعةً، وكشرط السَّلَب للقاتل.
(قَالَ قَتَادَةُ) فيما رواه عبد الرَّزَّاق في قوله تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ﴾ (﴿رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]) أي: (الحَرْبُ) وقيل: المراد الحقيقة، فإنَّ النصر لا يكون إلا بريحٍ يبعثها الله تعالى، وفي الحديث: «نُصِرت بالصَّبا» [خ¦١٠٣٥] [خ¦٣٢٠٥] [خ¦٣٣٤٣] [خ¦٤١٠٥] (يُقَالُ: نَافِلَةٌ) أي: (عَطِيَّةٌ).
٤٦٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) سَعْدويه البغداديُّ قال: (أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) بضمِّ الهاء وفتح المعجمة مصغَّرًا، ابن بشيرٍ الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشيَّة إياسٍ الواسطيُّ (١) (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الأَنْفَالِ) ما سبب نزولها؟ (قَالَ: نَزَلَتْ فِي) غزوة (بَدْرٍ). وروى أبو داود والنَّسائيُّ وابن جريرٍ وابن مردويه -واللَّفظ له- وابن حِبَّان والحاكم، من طرقٍ عن داود بن أبي هندٍ عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: لمَّا كان يوم بدرٍ؛ قال رسول الله ﷺ: «من صنع كذا وكذا؛ فله كذا وكذا»، فتسارع (٢) في ذلك شبَّان الرجال، وبقي الشُّيوخ تحت الرَّايات، فلمَّا كانت الغنائم؛ جاؤوا يطلبون الذي جُعِلَ لهم، فقالت (٣) الشُّيوخ: لا تستأثِروا علينا؛ فإنَّا كنَّا ردءًا لكم، لو انكشفتم؛
فِئْتُم (١)، فتنازعوا، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ … إلى قوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١].
(﴿الشَّوْكَةِ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ (٢)﴾ [الأنفال: ٧] (الحَدُّ) بالحاء المهملة، أي: تُحبُّون أنَّ الطَّائفة التي لا حدَّ لها ولا مَنَعة ولا قتال -وهي العير- تكون (٣) لكم (٤)، وتكرهون ملاقاة النَّفير لكثرة عَدَدهم وعُدَدهم، وهذا ساقطٌ لأبي ذرٍّ.
وقوله: (﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]) بكسر الدال، أي: متَّبعين، من أردفته إذا اتَّبعته أو جئت بعده (فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ) يقال: (رَدِفَنِي) بكسر الدَّال (وَأَرْدَفَنِي) أي: (جَاءَ بَعْدِي) وعن ابن عبَّاسٍ: وراء كلِّ مَلَكٍ مَلَكٌ، وعنه -ممَّا رُوي من طريق عليِّ بن أبي طلحة- قال: وأمدَّ الله تعالى نبيَّه ﷺ والمؤمنين بألفٍ من الملائكة، وكان جبريل في خمس مئةٍ من الملائكة مجنِّبةٍ، وميكائيل في خمس مئةٍ مجنِّبةٍ.
(ذُوقُوا) يريد قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ [الأنفال: ١٤] أي: (بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا) أي: العذابَ العاجل؛ من ضرب الأعناق، وقطع الأطراف (وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ).
وقوله: (﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]) قال أبو عُبيدة: أي: (يَجْمَعُهُ) ويضمَّ بعضه على بعضٍ، أو يجعل الكافر مع ما أنفق للصدِّ عن سبيل الله إلى جهنَّم؛ ليكون المال عذابًا عليه؛ لقوله (٥) تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥].
(شَرِّدْ) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] قال أبو عبيدة أي: (فَرِّقْ) وقال عطاء (٦): غلِّظ عقوبتهم وأثخِنْهم قتلًا؛ ليخافَ مَن سواهم مِن (٧) العدوِّ.
(﴿وَإِن جَنَحُواْ﴾) أي: (طَلَبوا، السِّلْمُ والسَّلْمُ والسَّلَامُ (١) وَاحِدٌ) وهذا ثابتٌ للأبوين ﴿لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] للصُّلح.
(﴿يُثْخِنَ﴾) ﴿فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] قال أبو عبيدة أي: (يَغْلِبَ) بكثرة القتل في العدوِّ والمبالغة فيه حتَّى يذلَّ الكفر ويعزَّ الإسلام.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ﴾ (﴿مُكَاء﴾ [الأنفال: ٣٥]): هو (إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾: الصَّفِيرُ) كذا رواه عبد بن حميدٍ عن مجاهدٍ، وعن ابن عمر -ممَّا رواه ابن جريرٍ-: المُكَاء: الصَّفير، والتَّصدية: التَّصفيق، وعن ابن عبَّاسٍ -ممَّا (٢) رواه ابن أبي حاتمٍ-: «كانت قريشٌ تطوف بالبيت عُراةً، تُصفِّر وتُصفِّق».
(﴿لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]) أي: (لِيَحْبِسُوكَ) وما رُوِي عن عبيد بن عميرٍ (٣): أنَّ قريشًا لمَّا ائتمروا بالنبيِّ ﷺ ليُثْبِتوه أو يقتلوه أو يُخرِجوه؛ قال له عمُّه أبو طالبٍ: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: «يريدون أن يَسْحَرُوني (٤) أو يَقْتلوني أو يُخْرجوني»، فقال: مَن أخبرك بهذا؟ قال: «ربِّي … » الخبر إلى آخره تعقَّبه ابن كثيرٍ بأنَّ ذكر أبي طالبٍ فيه غريبٌ جدًّا، بل مُنْكَرٌ؛ لأنَّ هذه الآية مدنيَّةٌ، وهذه القصَّة إنَّما كانت ليلة الهجرة بعد موت أبي طالبٍ بنحو ثلاث سنين، وذكر ابن إسحاق عن ابن عبَّاسٍ: أنَّهم اجتمعوا في دار النَّدوة، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخٍ نجديٍّ، فقال بعضُهم: تحبسونه في بيتٍ وتسدُّون منافذه (٥) غيرَ كوَّةٍ تُلقون إليه طعامه وشرابه منها (٦) حتَّى يموت، فقال إبليس: بئس الرَّأي؛ يأتيكم من يُقاتلكم من قومه ويُخلِّصه من أيديكم، وقال هشام بن عمرٍو: رأيي أن تحملوه