«جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٧٨

الحديث رقم ٤٨٧٨ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: سورة الرحمن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٧٨ في صحيح البخاري

«جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».

﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حُورٌ سُودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، قَاصِرَاتٌ لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٧٨

٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

📖 هذا الحديث في تفسير سورة الرحمن - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح حديث ٤٨٧٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِ فَيَتْرُكَهَا.

قَوْلُهُ: (مُدْهَامَّتَانِ: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (صَلْصَالٍ: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ .. إِلَخْ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا.

قَوْلُهُ: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهُمَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ إِلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ: الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قِيلَ: أَرَادَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ.

قُلْتُ: بَلْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ الْفَرَّاءِ مُلَخَّصًا وَلَفْظُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَلَا النَّخْلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ، قَالَ: وَقَدْ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ مَذْهَبًا.

قُلْتُ: فَنَسَبَهُ الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ وَأَشَارَ إِلَى تَوْجِيهِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ ذَلِكَ فَاكِهَةً، وَإِنَّمَا ذُكِرَا بَعْدَ الْفَاكِهَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ﴾ إِلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا فَاكِهَةٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا سِيقَتْ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ فَتَعُمُّ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْعَامِّ هُنَا مَا كَانَ شَامِلًا لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ. وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْبُخَارِيِّ فَنَسَبَ الْبُخَارِيَّ لِلْوَهْمِ، وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ كَلَامَ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ. وَقَدْ وَقَعَ لِصَاحِبِ الْكَشَّافِ نَحْوَ مَا وَقَعَ لِلْفَرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنِّ الْبَلَاغِيِّ، فَقَالَ: فَإِنْ قُلْتَ لِمَ عَطَفَ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ عَلَى الْفَاكِهَةِ وَهُمَا مِنْهَا؟ قُلْتُ: اخْتِصَاصًا وَبَيَانًا لِفَضْلِهِمَا كَأَنَّهُمَا - لَمَّا كَانَ لَهُمَا مِنَ الْمَزِيَّةِ - جِنْسَانِ آخَرَانِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: أَفْنَانٍ أَغْصَانٍ، ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: فَبِأَيِّ آلَاءِ: نِعَمِهِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَهْلٍ السَّرَّاجِ، عَنِ الْحَسَنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحِيحِ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا، وَلِلْمَرْفُوعِ شَاهِدٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَآخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيبٍ، أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَرْزَخٌ حَاجِزٌ، الْأَنَامُ الْخَلْقُ، نَضَّاخَتَانِ فَيَّاضَتَانِ) تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (ذُو الْجَلَالِ: الْعَظَمَةِ) هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ ذُو الْجَلَالِ الْأُولَى بِالْوَاوِ صِفَةً لِلْوَجْهِ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذِي الْجَلَالِ بِالْيَاءِ صِفَةً لِلرَّبِّ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ إِلَّا ابْنَ عَامِرٍ فَقَرَأَهَا أَيْضًا بِالْوَاوِ وَهِيَ فِي مُصْحَفِ الشَّامِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَارِجٍ﴾ خَالِصٍ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ؛ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .. إِلَخْ) سَقَطَ قَوْلُهُ مَرِيجٍ: مُخْتَلِطٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَوْلُهُ مَرَجَ اخْتَلَطَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَلَيْسَ بِاللَّهِ شُغْلٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لَأَتَفَرَّغَنَ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّةٍ.

١ - بَاب ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾

٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شَيْءٌ عَنْ، شَيْءٍ وَهْوَ) أي: لفظ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ (مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ) وإنَّما هو وعيدٌ وتهديدٌ (١)، كأنَّه (يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ) غفلتكَ.

(١) (بابُ قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَمِن دُونِهِمَا﴾) أي: الجنَّتين المذكورتين في قولهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] (﴿جَنَّتَانِ﴾) لمن دونهم من أصحابِ اليمينِ، فالأوليان (٢) أفضلُ من اللَّتينِ بعدهما، وقيل بالعكسِ، وقال التِّرمذيُّ الحكيمُ: المراد بالدُّون هنا القربُ، أي: هما أدنَى إلى العرشِ وأقربُ، أو هما دونهُما بقربهما من غيرِ تفضيلٍ.

٤٨٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه محمد البصريُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ) بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة، البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بنُ حبيب (الجَوْنِيُّ) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر النون (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيسٍ أبي موسى الأشعَريِّ : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: جَنَّتَانِ) مبتدأ (مِنْ فِضَّةٍ) خبرُ قولِه: (آنِيَتُهُمَا) والجملة خبر المبتدأ الأوَّل، ومتعلَّقُ: «من فضة» محذوفٌ، أي: آنيتهما كائنةٌ من فضَّة (وَمَا فِيهِمَا) عطف على آنيتهما (وَجَنَّتَانِ) مبتدأ، وقوله: (مِنْ ذَهَبٍ) خبرٌ لقولِه (آنِيَتُهُمَا) والجملة خبر الأوَّل أيضًا (وَمَا فِيهِمَا) فاللَّتانِ (٣) من ذهبٍ للمقرَّبين، واللَّتان (٤) من فضَّة لأصحابِ اليمينِ، كما

في حديث عند ابنِ أبي حاتمٍ يأتي -إن شاء الله تعالى- في «التَّوحيد» (١) [خ¦٧٤٤٤] (وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) ظرف للقومِ، والمراد بالوجه الذَّات، والرِّدَاء شيءٌ من صفاتهِ اللَّازمةِ لذاتهِ المقدَّسةِ عمَّا يشبهُ المخلوقاتِ.

والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» (٢) [خ¦٧٤٤٤].

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]) جمع: خيمة من درٍّ مجوَّف، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حُورٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] سُودُ الحَدَقِ) ولأبي ذرٍّ: «الحُور السُّودُ» (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿قَاصِرَاتُ﴾ [الرحمن: ٥٦] لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ) فلا يبغين بدلًا. قال التِّرمذيُّ الحكيمُ في قولهِ: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ بلَغَنا في الرِّواية: أنَّ سحابةً (٣) من العرشِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَلَيْهِ فَيَتْرُكَهَا.

قَوْلُهُ: (مُدْهَامَّتَانِ: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (صَلْصَالٍ: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ .. إِلَخْ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا.

قَوْلُهُ: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهُمَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ إِلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ: الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: قِيلَ: أَرَادَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ.

قُلْتُ: بَلْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ الْفَرَّاءِ مُلَخَّصًا وَلَفْظُهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَلَا النَّخْلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ، قَالَ: وَقَدْ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ مَذْهَبًا.

قُلْتُ: فَنَسَبَهُ الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ وَأَشَارَ إِلَى تَوْجِيهِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ ذَلِكَ فَاكِهَةً، وَإِنَّمَا ذُكِرَا بَعْدَ الْفَاكِهَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ﴾ إِلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا فَاكِهَةٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا سِيقَتْ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ فَتَعُمُّ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْعَامِّ هُنَا مَا كَانَ شَامِلًا لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ. وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْبُخَارِيِّ فَنَسَبَ الْبُخَارِيَّ لِلْوَهْمِ، وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ كَلَامَ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ. وَقَدْ وَقَعَ لِصَاحِبِ الْكَشَّافِ نَحْوَ مَا وَقَعَ لِلْفَرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنِّ الْبَلَاغِيِّ، فَقَالَ: فَإِنْ قُلْتَ لِمَ عَطَفَ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ عَلَى الْفَاكِهَةِ وَهُمَا مِنْهَا؟ قُلْتُ: اخْتِصَاصًا وَبَيَانًا لِفَضْلِهِمَا كَأَنَّهُمَا - لَمَّا كَانَ لَهُمَا مِنَ الْمَزِيَّةِ - جِنْسَانِ آخَرَانِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: أَفْنَانٍ أَغْصَانٍ، ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: فَبِأَيِّ آلَاءِ: نِعَمِهِ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَهْلٍ السَّرَّاجِ، عَنِ الْحَسَنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحِيحِ وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا، وَلِلْمَرْفُوعِ شَاهِدٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَآخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيبٍ، أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَرْزَخٌ حَاجِزٌ، الْأَنَامُ الْخَلْقُ، نَضَّاخَتَانِ فَيَّاضَتَانِ) تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (ذُو الْجَلَالِ: الْعَظَمَةِ) هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ ذُو الْجَلَالِ الْأُولَى بِالْوَاوِ صِفَةً لِلْوَجْهِ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذِي الْجَلَالِ بِالْيَاءِ صِفَةً لِلرَّبِّ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ إِلَّا ابْنَ عَامِرٍ فَقَرَأَهَا أَيْضًا بِالْوَاوِ وَهِيَ فِي مُصْحَفِ الشَّامِ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَارِجٍ﴾ خَالِصٍ مِنَ النَّارِ، يُقَالُ: مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ؛ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .. إِلَخْ) سَقَطَ قَوْلُهُ مَرِيجٍ: مُخْتَلِطٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَوْلُهُ مَرَجَ اخْتَلَطَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَلَيْسَ بِاللَّهِ شُغْلٌ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لَأَتَفَرَّغَنَ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّةٍ.

١ - بَاب ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾

٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شَيْءٌ عَنْ، شَيْءٍ وَهْوَ) أي: لفظ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ (مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ) وإنَّما هو وعيدٌ وتهديدٌ (١)، كأنَّه (يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ) غفلتكَ.

(١) (بابُ قَوْلِهِ) تعالى: (﴿وَمِن دُونِهِمَا﴾) أي: الجنَّتين المذكورتين في قولهِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] (﴿جَنَّتَانِ﴾) لمن دونهم من أصحابِ اليمينِ، فالأوليان (٢) أفضلُ من اللَّتينِ بعدهما، وقيل بالعكسِ، وقال التِّرمذيُّ الحكيمُ: المراد بالدُّون هنا القربُ، أي: هما أدنَى إلى العرشِ وأقربُ، أو هما دونهُما بقربهما من غيرِ تفضيلٍ.

٤٨٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه محمد البصريُّ الحافظُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ) بفتح العين المهملة وتشديد الميم المكسورة، البَصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك بنُ حبيب (الجَوْنِيُّ) بفتح الجيم وسكون الواو وكسر النون (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن قيسٍ أبي موسى الأشعَريِّ : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: جَنَّتَانِ) مبتدأ (مِنْ فِضَّةٍ) خبرُ قولِه: (آنِيَتُهُمَا) والجملة خبر المبتدأ الأوَّل، ومتعلَّقُ: «من فضة» محذوفٌ، أي: آنيتهما كائنةٌ من فضَّة (وَمَا فِيهِمَا) عطف على آنيتهما (وَجَنَّتَانِ) مبتدأ، وقوله: (مِنْ ذَهَبٍ) خبرٌ لقولِه (آنِيَتُهُمَا) والجملة خبر الأوَّل أيضًا (وَمَا فِيهِمَا) فاللَّتانِ (٣) من ذهبٍ للمقرَّبين، واللَّتان (٤) من فضَّة لأصحابِ اليمينِ، كما

في حديث عند ابنِ أبي حاتمٍ يأتي -إن شاء الله تعالى- في «التَّوحيد» (١) [خ¦٧٤٤٤] (وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) ظرف للقومِ، والمراد بالوجه الذَّات، والرِّدَاء شيءٌ من صفاتهِ اللَّازمةِ لذاتهِ المقدَّسةِ عمَّا يشبهُ المخلوقاتِ.

والحديث يأتي إن شاء الله تعالى في «التَّوحيد» (٢) [خ¦٧٤٤٤].

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]) جمع: خيمة من درٍّ مجوَّف، وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حُورٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] سُودُ الحَدَقِ) ولأبي ذرٍّ: «الحُور السُّودُ» (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ) بضم القاف مبنيًّا للمفعول (وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿قَاصِرَاتُ﴾ [الرحمن: ٥٦] لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ) فلا يبغين بدلًا. قال التِّرمذيُّ الحكيمُ في قولهِ: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ بلَغَنا في الرِّواية: أنَّ سحابةً (٣) من العرشِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد