الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4881
الحديث رقم 4881 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة الواقعة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
الْحَدِيدُ
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ مُعَمَّرِينَ فِيهِ، ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى،
⦗١٤٧⦘
﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ، ﴿مَوْلاكُمْ﴾ أَوْلَى بِكُمْ، ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿أَنْظِرُونَا﴾ انْتَظِرُونَا.
الْمُجَادِلَةُ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّونَ﴾ يُشَاقُّونَ اللهَ، ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزِيُوا (١) مِنَ الْخِزْيِ، ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ.
الحَشْرُ
﴿الْجَلاءَ﴾ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ
٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
روى سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لشجرة واللام للتأكيد، يسير الراكب في ظلها والمقصود بظلها أي كنفها أي أنه يمشي في ذراها - وهو ما تستره أغصانها - مائة عام أي مسيرة مائة عام لا يقطعها، أي لا يبلغ إلى منتهى أغصانها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نُجُومًا. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ قَالَ: بِمَنَازِلِ النُّجُومِ. قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ نُجُومًا. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ فُصِّلَ فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ مُفَادَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمْعًا وَالْآخَرُ مُفْرَدًا، لَكِنِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ كَالْجَمْعِ فِي إِفَادَةِ التَّعَدُّدِ، وَقَرَأَهَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَوَاقِعُ النُّجُومِ: مَسَاقِطُهَا حَيْثُ تَغِيبُ.
قَوْلُهُ: (مُدْهِنُونَ: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ أَيْ مُكَذِّبُونَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أَيْ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، كُلٌّ قَدْ سَمِعْتُهُ قَدْ أَدْهَنَ أَيْ كَفَرَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مُدْهِنُونَ وَاحِدُهَا مُدْهِنٌ، وَهُوَ الْمُدَاهِنُ.
قَوْلُهُ: (فَسَلَامٌ لَكَ: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، لَكِنْ قَالَ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ أَنَّكَ مُسَافِرٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ: تُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ.
قَوْلُهُ: (تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتَ: أَوْقَدْتَ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (لَغْوًا: بَاطِلًا، تَأْثِيمًا: كَذِبًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَغْوًا: بَاطِلًا، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ قَالَ: كَذِبًا.
١ - بَاب ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
قوله (باب قوله: وظل ممدود) ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.
٥٧ - سُورَةُ الْحَدِيدِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمِّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. مَوْلَاكُمْ: أَوْلَى بِكُمْ، ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. انْظُرُونَا: انْتَظِرُونَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١) (باب قَوْلِهِ (١): ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) دائم باقٍ لا يزولُ، لا تنسخهُ الشَّمسُ.
٤٨٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً) قيل: هي طُوبى (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) في نعيمِها أو نَاحيتها (مئة عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) فالجنَّة كلُّها ظلٌّ لا شمسَ معه، وليس هو ظلُّ الشَّمسِ بل ظلٌّ يخلقُه الله تعالى. قال الرَّبيع بن أنسٍ: ظلُّ العرشِ.
(((٥٧))) (الحَدِيدُ) مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها تسع وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحديد والمجادلة».
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ [الحديد: ٧]) أي: (مُعَمَّرِينَ فِيهِ) بتشديدِ الميم المفتوحة.
(﴿مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]) أي: (مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدَى) وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وسقطَ من قوله «﴿جَعَلَكُم﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.
وقال: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥]) أي: (جُنَّةٌ) بضم الجيم وتشديد النون، سترٌ (وَسِلَاحٌ) للأعداءِ، وما من صنعةٍ إلَّا والحديدُ آلتها.
(﴿مَوْلَاكُمْ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥] أي: هي (أَوْلَى بِكُمْ) من كلِّ منزلٍ على كفرِكُم وارتيابكُم.
(﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) فـ «لا»: صلة.
(يُقَالُ: ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) وفي نسخة: «على كلِّ شيءٍ» بإثبات الجار كالسَّابق، ومراده قوله: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وقيل: الظَّاهر وجودهُ لكثرةِ دَلائلهِ، والباطنُ لكونه غير مدركٍ بالحواسِ.
(﴿انظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظَّاء المعجمة (١)، وهي قراءةُ حمزةَ (انْتَظِرُونَا).
(((٥٨))) (المُجَادِلَةُ) مدنيَّة، أو العشر الأول مكِّيٌّ والباقي مدنيٌّ، وآيُها اثنتان وعشرون، وسقطَ لفظ «المجادلة» لأبي ذرٍّ.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ وسقطَ «وقال مجاهدٌ» لأبي ذرٍّ (٢) (﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥])
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٩٧٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حدَّثني عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الصَمَدِ حدَّثنا أبُو عِمْرَانَ الْجُونِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُها سِتُّونَ مِيلاً فِي كُلِّ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْها أهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ حدَّثنا جَنَتانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَتَانِ مِنْ كَذا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلَى رَبِّهِمْ إلَاّ رداءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ..
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَقد مضى فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي صفة الْجنَّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حجاج بن منهال عَن همام عَن أبي عمرَان الْجونِي الخ وَأخرجه فِي التَّوْحِيد أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن نصر بن عَليّ وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي صفة الْجنَّة وَالنَّسَائِيّ فِي النعوت، وَابْن مَاجَه فِي السّنة كلهم عَن بنْدَار.
قَوْله: (مجوفة) ، أَي: ذَات جَوف وَاسع. قَوْله: (سِتُّونَ ميلًا) ، الْميل ثلث فَرسَخ وَهُوَ أَرْبَعَة آلَاف خطْوَة. قَوْله: (فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: أهل لِلْمُؤمنِ. قَوْله: (مَا يرَوْنَ الآخرين) ، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروي الْآخرُونَ، وَالتَّقْدِير: يرونهم الْآخرُونَ. نَحْو: أكلوني البراغيت، يطوف عَلَيْهِم الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ الدمياطي: صَوَابه الْمُؤمن بِالْإِفْرَادِ. وَأجِيب: يجوز أَن يكون من مُقَابلَة الْمَجْمُوع بالمجموع. قَوْله: (إلاّ رِدَاء الْكبر) ، قيل: هَذَا يشْعر بِأَن رُؤْيَة الله تَعَالَى غير وَاقعَة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا يلْزم من عدمهَا فِي جنَّة عدن أَو فِي ذَلِك الْوَقْت عدمهَا مُطلقًا.
٦٥ - ( {سُورَةُ الْوَاقِعَةِ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْوَاقِعَة. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَكِّيَّة وَاخْتلف فِي {وَأَصْحَاب الْيَمين} (الْوَاقِعَة: ٧٢) وَفِي: {أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون} (الْوَاقِعَة: ١٨) وَالْأولَى نزلت فِي أهل الطَّائِف وإسلامهم بعد الْفَتْح وحنين، وَالثَّانيَِة نزلت فِي دُعَائِهِ بالسقيا. فَقيل: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَنزلت {وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون} وَكَانَ عَليّ يقْرؤهَا: وتجعلون شكركم، وَهِي ألف وَسَبْعمائة وَثَلَاثَة أحرف، وثلاثمائة وثمان وَسَبْعُونَ كلمة. وست وَتسْعُونَ آيَة، وَالْمرَاد بالواقعة: الْقِيَامَة.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر وَحده.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ: زُلْزِلَتْ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذا رجت الأَرْض رجا} (الْوَاقِعَة: ٤) وَفَسرهُ بقوله: (زلزلت) وَرَوَاهُ الْفرْيَابِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَي: رجفت وتحركت تحريكا من قَوْلهم: السهْم يرتج فِي الْغَرَض. أَي: يَهْتَز ويضطرب وأصل الرج فِي اللُّغَة التحريك، يُقَال: رجحته فارتج، فَإِن ضاعفته قلت: رجرجته فترجرج.
بُسَّتْ فُتَّتْ ولُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وبست الْجبَال} (الْوَاقِعَة: ٥) وَفَسرهُ بقوله: (فتت) وَهُوَ أَيْضا تَفْسِير مُجَاهِد، وَكَذَلِكَ: (لتت) تَفْسِير مُجَاهِد، وَيُقَال: بست ولتت بِمَعْنى وَاحِد أَي: صَارَت كالدقيق المبسوس، وَهُوَ المبلول: والبسيسة عِنْد الْعَرَب الدَّقِيق والسويق بلت ويتخذ زادا، وَعَن عَطاء: بست أذهبت ذَهَابًا وَعَن ابْن الْمسيب: كسرت كسرا. وَعَن الْحسن: قلعت من أَصْلهَا فَذَهَبت بَعْدَمَا كَانَت صخورا صمًّا، وَعَن عَطِيَّة تبسط بسطا كالرمل وَالتُّرَاب.
المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلاً وَيُقَالُ أيْضا: لَا شَرْكَ لَهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فِي سدر مخضود} (الْوَاقِعَة: ٤٨٢) وَفَسرهُ بقوله: (الموقر حملا) بِفَتْح الْقَاف والحاء هَذَا تَفْسِير الْأَكْثَرين. قَوْله: (وَيُقَال أَيْضا: لَا شوك لَهُ) لأبي ذَر، والخضد فِي الأَصْل الْقطع كَأَنَّهُ خضد شوكه أَي: قطع وَنزع، وَعَن الْحسن: لَا يعقر إلايدي. وَعَن ابْن كيسَان: هُوَ الَّذِي لَا أَذَى فِيهِ، وَعَن الضَّحَّاك: نظر الْمُسلمُونَ إِلَى وَج وَهُوَ وَاد فِي الطَّائِف مخصب فَأَعْجَبَهُمْ سدرها. قَالُوا: يَا لَيْت لنا مثلهَا. فَأنْزل الله عز وَجل هَذِه الْآيَة.
مَنْضُودٍ المَوْزُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وطلح منضود} (الْوَاقِعَة: ٩٢) وَلم يثبت هَذَا هُنَا لأبي ذَر، وَفَسرهُ بالموز، والطلح جمع طَلْحَة قَالَه أَكثر الْمُفَسّرين وَعَن الْحسن، لَيْسَ هُوَ بموز وَلكنه شجر لَهُ ظلّ بَارِد طيب، وَعَن الْفراء وَأبي عُبَيْدَة: الطلح عِنْد الْعَرَب شجر عِظَام لَهَا شوك. والمنضود: المتراكم الَّذِي قد نضده الْحمل من أَوله إِلَى آخِره لَيست لَهُ سوق بارزة، وَفِي (الْمغرب) النضد ضم الْمَتَاع بعضه إِلَى بعض منسقا أَو مركوما. من بَاب ضرب.
وَالعُرُبُ المُحَبَّباتُ إلَى أزْوَاجِهِنَّ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا} (الْوَاقِعَة: ٦٣، ٧٣) وفسرها: بالمحببات جمع المحببة اسْم مفعول من الْحبّ، وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة فِي تَفْسِيره: حَدثنَا ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: (عربا أَتْرَابًا) قَالَ: هِيَ المحببة إِلَى زَوجهَا. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: عربا عواشق مُتَحَببَات إِلَى أَزوَاجهنَّ، قَالَه الْحسن وَمُجاهد وَقَتَادَة وَسَعِيد بن جُبَير وَرِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَالْعرب جمع عرُوبَة وَأهل مَكَّة يسمونها العربة بِكَسْر الرَّاء، وَأهل الْمَدِينَة الغنجة، بِكَسْر النُّون. وَأهل الْعرَاق: الشكلة، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْكَاف، وَقد مر هَذَا فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي صفة الْجنَّة، والأتراب المستويات فِي السن وَهُوَ جمع ترب بِكَسْر التَّاء وَسُكُون الرَّاء يُقَال: هَذِه ترب هَذِه أَي: لدتها.
ثُلةٌ أُمةٌ
أَي: معنى قَوْله تَعَالَى: {ثلة من الْأَوَّلين} (الْوَاقِعَة: ٩٣) أمة. وَقيل: فرقة.
يَحْمُومٌ دُخَانٌ أسْوَدُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وظل من يحموم} (الْوَاقِعَة: ٣٤) وَفَسرهُ بِدُخَان أسود لِأَن الْعَرَب تَقول للشَّيْء الْأسود يحموما.
يُصِرُّونَ يُدِعُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم} (الْوَاقِعَة: ٦٤) وَفَسرهُ بقوله: (يديمون) والحنث الْعَظِيم، الذَّنب الْكَبِير وَهُوَ الشّرك، وَعَن أبي بكر الْأَصَم: كَانُوا يقسمون أَن لَا بعث وَأَن الْأَصْنَام أنداد الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا، وَكَانُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ فَلذَلِك حنثهم.
الْهِيمُ الإبِلُ الظَّمَاءُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فشاربون شرب الهيم} (الْوَاقِعَة: ٥٥) وَلم يثبت هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر. والهيم جمع هيماء يُقَال جمل أهيم وناقة هيماء وإبل هيم. أَي: عطاش، وَعَن قَتَادَة، هُوَ دَاء بِالْإِبِلِ لَا تروى مَعَه وَلَا تزَال تشرب حَتَّى تهْلك، وَيُقَال لذَلِك الدَّاء: الهيام، والظماء بالظاء الْمُعْجَمَة جمع ظمآن والظماء الْعَطش. قَالَ تَعَالَى: {لَا يصيبهم ظمأ} (التَّوْبَة: ٠٢١) وَالِاسْم الظمىء بِالْكَسْرِ، وَقوم ظماء أَي عطاش، والظمآن العطشان.
لَمُغْرَمُونَ: لَمُلْزَمُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا لمغرمون بل نَحن محرومون} (الْوَاقِعَة: ٦٦، ٧٦) وَفَسرهُ بقوله: (لملزمون) اسْم مفعول من الْإِلْزَام، وَاللَّام للتَّأْكِيد، وَعَن ابْن عَبَّاس. وَقَتَادَة: لمعذبون. من الغرام وَهُوَ الْعَذَاب، وَعَن مُجَاهِد: ملقون للشر، وَعَن مقَاتل: مهلكون وَعَن مرّة الْهَمدَانِي محاسبون.
مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين} (الْوَاقِعَة: ٦٨) أَي: غير محاسبين، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: غير مربوبين من دَان السُّلْطَان رَعيته إِذْ ساسهم، وَجَوَاب: لَوْلَا قَوْله: ترجمونها. أَي: تردون نفس هَذَا الْمَيِّت إِلَى جسده إِذا بلغت الْحُلْقُوم إِن كُنْتُم صَادِقين.
رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ وَرَيْحَانٌ الرِّزْقُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم} (الْوَاقِعَة: ٨٨، ٩٨) وَسقط هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَعَن ابْن زيد: روح عِنْد الْمَوْت وَرَيْحَان يجنى لَهُ فِي الْآخِرَة، وَعَن الْحسن، أَن روحه تخرج فِي الريحان، وَعَن ابْن عَبَّاس وَمُجاهد: فَروح أَي رَاحَة وَرَيْحَان مستراح، وَعَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير: الريحان رزق، وَقد مر هَذَا عَن قريب.
وَنَنَشْأكُمْ فِي أيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ} (الْوَاقِعَة: ١٦) أَي: نوجدكم فِي أَي خلق نشَاء فِيمَا لَا تعلمُونَ من الصُّور.
وَقَالَ غَيْرُهُ تَفَكَّهُونَ تَعَجَبُونَ
أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَو نشَاء لجعلناه حطاما فظللتم تفكهون} (الْوَاقِعَة: ٥٦) وَفَسرهُ بقوله: (تعْجبُونَ) وَكَذَا فسره قَتَادَة. وَعَن عِكْرِمَة: تلامون، وَعَن الْحسن: تَنْدمُونَ، وَعَن ابْن كيسَان: تَحْزَنُونَ. قَالَ: وَهُوَ من الأضداد تَقول الْعَرَب: تفكهت أَي: تنعمت وتفكهت أَي: حزنت، وَقيل: التفكه التَّكَلُّم فِيمَا لَا يَعْنِيك، وَمِنْه قيل للمزاح: فاكه.
عُرُبا مُثَقَّلَةً وَاحِدُها عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيها أهْلُ مَكَّةَ العَرَبَةَ وَأهْلُ المَدِينَةِ الضَجَةَ وَأهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ.
هَذَا كُله لم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر وَهُوَ مُكَرر لِأَنَّهُ مضى فِي صفة الْجنَّة. وَهنا أَيْضا تقدم وَهُوَ قَوْله: وَالْعرب المحببات إِلَى أَزوَاجهنَّ، وَقد ذَكرْنَاهُ نَحن أَيْضا عَن قريب.
وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إلَى النَّارِ وَرَافِعَةً إلَى الجَنَّةِ
أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لوقعتها كَاذِبَة خافضة رَافِعَة} (الْوَاقِعَة: ١، ٣) أَي: الْقِيَامَة أَي: يَوْم الْقِيَامَة تخْفض قوما إِلَى النَّار وترفع آخَرين إِلَى الْجنَّة. وَعَن عَطاء: خفضت قوما بِالْعَدْلِ وَرفعت قوما بِالْفَضْلِ.
مَوْضُونَةٍ: مَنْسُوجَةٍ. وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {على سرر موضونة} (الْوَاقِعَة: ٥١) أَي: منسوجة وَلم يثبت هَذَا إلاّ لأبي ذَر، وَقد تقدم فِي صفة الْجنَّة. قَوْله: (موضونة) ، مرمولة مشبكة بِالذَّهَب وبالجواهر قد أَدخل بَعْضهَا فِي بعض مضاعفة كَمَا يوضن حلق الدرْع. قَوْله: (وَمِنْه) ، أَي: وَمن هَذَا الْبَاب (وضين النَّاقة) وَهُوَ بطان منسوج بعضه على بعض يشد بِهِ الرجل على الْبَعِير كالحزام للسرج.
وَالكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ وَلا عُرْوَةَ. وَالأبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {بأكواب وأباريق} (الْوَاقِعَة: ٨١) وَتَفْسِيره ظَاهر، والأكواب جمع كوب، والأباريق جمع إبريق سمي بذلك لبريق لَونه.
مَسْكُوب: جارٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَماءٍ مسكوب} (الْوَاقِعَة: ١٣) أَي: جَار، وَفِي التَّفْسِير: مَنْصُوب يجْرِي دَائِما فِي غير أخدُود وَلَا مُنْقَطع.
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعَة على الأسرة، وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ: لَو طرح فرَاش من أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلهَا لم يسْتَقرّ فِي الأَرْض إلَاّ بعد سبعين خَرِيفًا.
مُتْرَفِينَ: مُتَنَعِّمِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين} (الْوَاقِعَة: ٥٤) وَفَسرهُ بقوله: منتعمين، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بتاء مثناة من فَوق بعْدهَا نون من التنعم وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ممتعين، بميمين بعدهمَا تَاء. قَالَ بَعضهم: من التَّمَتُّع وَهُوَ غلط بل هُوَ من الإمتاع. يُقَال: أمتعت بالشَّيْء. أَي: تمتعت بِهِ، قَالَه أَبُو زيد، وَإِنَّمَا يُقَال من التَّمَتُّع إِن لَو كَانَت الرِّوَايَة متمتعين.
مَا تُمْنُونَ: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أرْحَامِ النِّسَاءِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون أأنتم تخلفونه أم نَحن الخالفون} (الْوَاقِعَة: ٨٥، ٩٥) وَفسّر قَوْله: (مَا تمنون) بقوله: (النُّطْفَة فِي الْأَرْحَام) لِأَن مَا تمنون هِيَ النُّطْفَة الَّتِي تصب فِي الْأَرْحَام وَهُوَ من أمنى يمني إمناء، وقرىء بِفَتْح التَّاء من منى يمني، وَقَالَ الْفراء: يَعْنِي النطف إِذا قذفت فِي الْأَرْحَام أأنتم تخلقون تِلْكَ النطف أم نَحن.
لِلْمُقوِينَ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْقِيُّ القفرُ
وَهَذَا لم يثبت لأبي ذَر، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {نَحن جعلناها تذكره ومتاعا للمقوين} (الْوَاقِعَة: ٣٧) وَفسّر المقوين بالمسافرين وَهُوَ
من أقوى إِذا دخل فِي أَرض القي فَألْقى، والقواء القفر الخالية الْبَعِيدَة من الْعمرَان والأهلين، وَيُقَال: أقوت الدَّار إِذا خلت من سكانها، وَقَالَ مُجَاهِد: للمقوين للمستمتعين بهَا من النَّاس أَجْمَعِينَ الْمُسَافِرين والحاضرين يستضيئون بهَا فِي الظلمَة ويصطلون بهَا فِي الْبرد وينتفعون بهَا فِي الطَّبْخ وَالْخبْز ويتذكرون بهَا نَار جَهَنَّم ويستجيرون الله مِنْهَا. وَقَالَ قطرب: المقوى من الأضداد يكون بِمَعْنى الْفَقِير وَيكون بِمَعْنى الْغَنِيّ. يُقَال: أقوى الرجل إِذا قويت دوابه وَإِذا أَكثر مَاله.
بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ: بِمُحْكَمِ القُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إذَا سَقَطْنَ، ومَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم} (الْوَاقِعَة: ٥٧) وَفَسرهُ بشيئين أَحدهمَا قَوْله: (بمحكم الْقُرْآن) وَقَالَ الْفراء: حَدثنَا فُضَيْل ابْن عَبَّاس عَن مَنْصُور عَن الْمنْهَال بن عَمْرو. وَقَالَ: قَرَأَ عبد الله (فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم) قَالَ: بمحكم الْقُرْآن، وَكَانَ ينزل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نجوما وبقراءته قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ، وَخلف، وَالْآخر بقوله: (ومسقط النُّجُوم إِذا سقطن) ومساقط النُّجُوم مغْرِبهَا، وَعَن الْحسن: انكدارها وانتشارها يَوْم الْقِيَامَة، وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح: منازلها. قَوْله: (فَلَا أقسم) ، قَالَ أَكثر الْمُفَسّرين مَعْنَاهُ: أقسم، وَلَا نسلة وَقَالَ بعض أهل الْعَرَبيَّة، مَعْنَاهُ فَلَيْسَ الْأَمر كَمَا تَقولُونَ: ثمَّ اسْتَأْنف الْقسم. فَقَالَ: أقسم قَوْله: (ومواقع وموقع وَاحِد) لَيْسَ قَوْله: (وَاحِد) بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ وَلَا بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى، وَلَكِن بِاعْتِبَار أَن مَا يُسْتَفَاد مِنْهُمَا وَاحِد، لِأَن الْجمع الْمُضَاف والمفرد الْمُضَاف كِلَاهُمَا عامان بِلَا تفَاوت على الصَّحِيح، قَالَ الْكرْمَانِي: إِضَافَته إِلَى الْجمع تَسْتَلْزِم تعدده. كَمَا يُقَال: قلب الْقَوْم وَالْمرَاد قُلُوبهم.
مُدْهِنُونَ: مُكذِّبُونَ، مِثْلُ: لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون} (الْوَاقِعَة: ٧٨) أَي: مكذبون، وَكَذَا فسره الْفراء هُنَا وَقَالَ فِي قَوْله: لَو تدهن فيدهنون. أَي: تكفر لَو يكفرون، يُقَال: قد ادهن أَي: كفر. قَوْله: (أفبهذا الحَدِيث) يَعْنِي: الْقُرْآن (مدهنون) قَالَ ابْن عَبَّاس: أَي: كافرون، وَعَن ابْن كيسَان: المدهن الَّذِي لم يفعل مَا يحِق عَلَيْهِ ويدفعه بِالْمَالِ، وَعَن المؤرخ المدهن: الْمُنَافِق الَّذِي يلين جَانِبه ليخفي كفره، وادهن وداهن وَاحِد وَأَصله من الدّهن.
فَسَلامٌ لَكَ. أيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إنَّكَ مِنْ أصْحَابِ اليَمِينِ وَأُلْغِيَتْ إنَّ وَهُوَ مَعْناها كَما تَقُولُ أنْتَ مُصَدَّقٌ مُسافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إذَا كَانَ قَدْ قَالَ إنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعاءِ لهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيا مِنَ الرِّجالِ إنْ رَفَعْتَ السَّلامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأما إِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين} (الْوَاقِعَة: ٠٩، ١٩) وَأَشَارَ إِلَى أَن كلمة: أَن، فِيهِ محذوفة وَهُوَ قَوْله: {أَنَّك من أَصْحَاب الْيَمين} . قَوْله: (وألغيت: إِن) بالغين الْمُعْجَمَة من الإلغاء، وروى: وألقيت بِالْقَافِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. قَوْله: (وَهُوَ مَعْنَاهَا) أَرَادَ بِهِ أَن كلمة: إِن، وَإِن حذفت فمعناها مُرَاد. قَوْله: (كَمَا تَقول) إِلَى قَوْله: (عَن قَلِيل) ، تَمْثِيل لما ذكره أَي: كَقَوْلِك لمن قَالَ إِنِّي مُسَافر عَن قريب أَنْت مُصدق مُسَافر عَن قَلِيل أَي أَنْت مُصدق إِنَّك مُسَافر عَن قَلِيل، فَحذف لفظ: إِن، هُنَا أَيْضا، وَلَكِن مَعْنَاهَا مُرَاد قَوْله: (وَقد يكون) ، أَي: لفظ سَلام. (كالدعاء لَهُ) أَي: لمن خاطبه من أَصْحَاب الْيَمين، يَعْنِي: الدُّعَاء لَهُ مِنْهُم كَقَوْلِك، فسقيا لَك من أَصْحَاب الْيَمين، وانتصاب: سقيا على أَنه مصدر لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: سقاك الله سقيا، وَأما رفع السَّلَام فعلى الِابْتِدَاء. وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهُ دُعَاء وَهُوَ من المخصصات وَمَعْنَاهُ: سلمت سَلاما ثمَّ حذف الْفِعْل وَرفع الْمصدر. وَقيل: تَعْرِيف الْمصدر وتنكيره سَوَاء لشُمُوله فَهُوَ رَاجع إِلَى معنى الْعُمُوم، وَقَالَ: الزَّمَخْشَرِيّ: مَعْنَاهُ سَلام لَك يَا صَاحب الْيَمين من إخوانك أَصْحَاب الْيَمين، أَي: يسلمُونَ عَلَيْك، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: فسلام لَك رفع على معنى: فلك سَلام أَي: سَلامَة لَك يَا مُحَمَّد مِنْهُم فَلَا تهتم لَهُم، فَإِنَّهُم سلمُوا من عَذَاب الله تَعَالَى، وَقَالَ الْفراء: مُسلم لَك أَنهم من أَصْحَاب الْيَمين، وَيُقَال: لصَاحب الْيَمين إِنَّه مُسلم لَك أَنَّك من أَصْحَاب الْيَمين، وَقيل: سَلام عَلَيْك من أَصْحَاب الْيَمين. قَوْله: (إِن رفعت السَّلَام) قيل: لم يقرأه أحد بِالنّصب فَلَا معنى لقَوْله: إِن رفعت، وَأجِيب بِأَن: سقيا بِالنّصب يكون دُعَاء، بِخِلَاف السَّلَام فَإِنَّهُ بِالرَّفْع دُعَاء وَبِالنَّصبِ لَا يكون دُعَاء.
تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ أوْرَيْتُ: أوْقَدْتُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون} (الْوَاقِعَة: ١٧) وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر، وَفسّر: (تورون) بقوله: (تستخرجون) وَفِي التَّفْسِير: تقدحون. وتستخرجون من زندكم وشجرتها الَّتِي تقدح مِنْهَا النَّار المرخ والعفار. قَوْله: (أوريت أوقدت) يَعْنِي: معنى أوريت أوقدت. وأصل تورون توريون استثقلت الضمة على الْبَاء فنقلت إِلَى مَا قبلهَا والتقى الساكنان وهما الْوَاو وَالْيَاء فحذفت الْيَاء فَصَارَ: تورون.
لَغْوا: بَاطِلا تأثِيما: كَذِبا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما} (الْوَاقِعَة: ٥٢) فِيهَا أَي: فِي جنَّات النَّعيم، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، هَكَذَا رَوَاهُ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيقه.
١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} (الْوَاقِعَة: ٠٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ظلّ مَمْدُود} أَي: دَائِم لَا تنسخه الشَّمْس، وَعَن الرّبيع: يَعْنِي ظلّ الْعَرْش، وَعَن عَمْرو ابْن مَيْمُون: مسيرَة سبعين ألف سنة.
١٨٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُها وَاقْرَؤا إِن شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} .
عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي: بَاب صفة الْجنَّة.
قَوْله: (يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ليبدل على أَنه سَمعه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جزما وَيدْفَع بِهِ احْتِمَال أَنه سَمعه مِمَّن سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٧٥ - ( {سُورَةُ الحَدِيدِ وَالمُجَادَلَةِ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْحَدِيد، وَسورَة المجادلة غير سُورَة الْحَدِيد، وعقيب سُورَة الْحَدِيد تَأتي سُورَة المجادلة وَلَكِن وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا سُورَة الْحَدِيد والمجادلة، وَلغيره: سُورَة الْحَدِيد فَقَط. وَسورَة الْحَدِيد مَكِّيَّة خلافًا للسدي، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: فِيهَا مَكِّيَّة وفيهَا مَدَنِيَّة. وَهُوَ الصَّحِيح. لِأَن فِيهَا ذكر الْمُنَافِقين وَلم يكن النِّفَاق إلَاّ فِي الْمَدِينَة، وفيهَا أَيْضا {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح} (الْحَدِيد: ٠١) الْآيَة. وَلم تنزل إلَاّ بعد الْفَتْح وَلَا قتال إلَاّ بعد الْهِجْرَة، وأولها مكي فَإِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَرَأَهُ فِي بَيت أُخْته قبل إِسْلَامه، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد سُورَة الزلزلة وَقيل سُورَة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَهِي: أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ حرفا، وَخَمْسمِائة وَأَرْبع وَأَرْبَعُونَ كلمة، وتسع وَعِشْرُونَ آيَة.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
ثبتَتْ الْبَسْمَلَة لأبي ذَر دون غَيره.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلِفِينَ فِيهِ مُعَمَّرِينِ فِيهِ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ} (الْحَدِيد: ٧) أَي: معمرين فِيهِ، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر، وَعَن الْفراء مستخلفين فِيهِ أَي: مملكين فِيهِ.
مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّورِ: مِنَ الضَّلالَةِ إلَى الهُدَي
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي ينزل على عَبده آيَات بَيِّنَات ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} (الْحَدِيد: ٩) وَسقط هَذَا أَيْضا لأبي ذَر.
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمنافِعُ للنَّاسِ} (الْحَدِيد: ٥٢) جُنّةٌ وَسلاحٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد} أَي: قُوَّة شَدِيدَة {وَمَنَافع للنَّاس} مِمَّا يستعملونه فِي مصالحهم ومعائشهم، إِذْ هُوَ آلَة لكل صَنْعَة. وَفسّر البُخَارِيّ قَوْله: (وَمَنَافع للنَّاس) بقوله: (جنَّة) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون
أَي: ستر ووقاية. قَوْله: (وَسلَاح) يَشْمَل جَمِيع آلَات الْحَرْب، وروى مَا فسره عَن مُجَاهِد، رَوَاهُ عبد بن حميد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ.
مَوْلاكُمْ أوْلَى بِكُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {مأواكم النَّار هِيَ مولاكم} (الْحَدِيد: ٥١) أَي: (أولى بكم) كَذَا قَالَه الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة وَفِي بعض النّسخ: مولاكم هُوَ أولى بكم، وَكَذَا وَقع فِي كَلَام أبي عُبَيْدَة وتذكير الضَّمِير بِاعْتِبَار الْمَكَان فَافْهَم.
{لِئَلَاّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتَابِ} (الْحَدِيد: ٩٢) لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ
أَرَادَ بِهِ أَن كلمة لَا صلَة تَقْدِيره: ليعلم، وَقَالَ الْفراء: تجْعَل لَا صلَة فِي الْكَلَام إِذا دخل فِي أَوله جحد أَو فِي آخِره جحد كهذه الْآيَة وَكَقَوْلِه: {مَا مَنعك أَن لَا تسْجد} (الْأَعْرَاف: ٢١) وَقَرَأَ سعيد بن جُبَير لكَي لَا يعلم أهل الْكتاب.
يُقالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كلِّ شَيْءٍ عِلْما وَالباطِنُ عَلَى كلِّ شَيْءِ عِلْما
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} (الْحَدِيد: ٢) وَفسّر الظَّاهِر وَالْبَاطِن بِمَا ذكره، وَكَذَا فسره الْفراء وَفِيه تفاسير أُخْرَى، وَوَقع فِي بَعْص النّسخ الظَّاهِر بِكُل شَيْء.
أنْظِرُونَا انْتَظِرُونا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا أنظرونا نقتبس من نوركم} (الْحَدِيد: ٣١) وَمَعْنَاهُ: انتظرونا، وَقَالَ الْفراء: قَرَأَهَا يحيى بن وثاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة انظرونا، بِقطع الْألف من: أنظرت، وَالْبَاقُونَ على الْوَصْل، وَفِي بعض النّسخ: هَذَا وَقع قبل قَوْله: يُقَال الظَّاهِر.
٨٥ - ( {سُورَةُ المُجَادَلَةِ} )
{بِسم الله الرحمان الرَّحِيم}
أَي هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة المجادلة، كَذَا وَقع للنسفي وَأبي نعيم والإسماعيلي، وَسقط لغَيرهم. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَدَنِيَّة بِلَا خلاف. وَقَالَ السخاوي: نزلت قبل الحجرات وَبعد الْمُنَافِقين، وَهِي ألف وَسَبْعمائة وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ حرفا، وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاث وَسَبْعُونَ كلمة، وَاثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ آيَة. وَفِي تَفْسِير عبد بن حميد: اسْم هَذِه المجادلة خُوَيْلَة قَالَه مُحَمَّد بن سِيرِين، وَكَانَ زَوجهَا ظَاهر مِنْهَا، وَهُوَ أول ظِهَار كَانَ فِي الْإِسْلَام، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: خُوَيْلَة بنت دليج وَقَالَ عِكْرِمَة هِيَ خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة هِيَ خُوَيْلَة بنت الصَّامِت، وَقَالَ أَبُو عمر: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَزوجهَا أَوْس بن الصَّامِت، وسماها مُجَاهِد: جميلَة وسماها ابْن مَنْدَه: خَوْلَة بنت الصَّامِت، وَقَالَ أَبُو عمر. خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة بن أَصْرَم بن فهر بن ثَعْلَبَة بن غنم بن عَوْف، وَأما عُرْوَة وَمُحَمّد بن كَعْب وَعِكْرِمَة. فَقَالُوا: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة، كَانَت تَحت أَوْس بن الصَّامِت أخي عبَادَة بن الصَّامِت، وَظَاهر مِنْهَا، وفيهَا نزلت: {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} (المجادلة: ١) إِلَى آخر الْقِصَّة فِي الظِّهَار، وَقيل: إِن الَّتِي نزلت فِيهَا هَذِه الْآيَة جميلَة امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت، وَقيل: بل هِيَ خُوَيْلَة بنت دليج وَلَا يثبت شَيْء من ذَلِك.
يُجَادُّونَ يُشاقونَ الله
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين يجادون الله وَرَسُوله} (المجادلة: ٥) الْآيَة أَي: يشاقون الله ويعادون رَوَاهُ عبد بن حميد. حَدثنَا شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد.
كُبِتُوا أُخْزِيُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كبتوا كَمَا كبت الَّذين من قبلهم} (المجادلة: ٥) وَفسّر: كبتوا: بقوله: أخزيوا من الخزي. كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: أحزنوا وبالمهملة وَالنُّون، وَقيل: لووا، وَقيل: أهلكوا. وَقيل: أغيظوا وأصل التَّاء فِيهِ دَال يُقَال: كبد إِذا أَصَابَهُ وجع فِي كبده. ثمَّ أبدلت تَاء لقربهما فِي الْمخْرج.
اسْتَحْوَذَ غَلِبَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان} (المجادلة: ٩١) أَي: غلب عَلَيْهِم، وَكَذَا رُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة، وَحكى عَن قِرَاءَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، استحاذ بِوَزْن استقام وَهُوَ على الْقَاعِدَة، وَأما استحوذ فَإِنَّهُ أحد مَا جَاءَ على الأَصْل من غير إعلال، وَلم يذكر فِي هَذِه السُّورَة وَلَا فِي الَّتِي قبلهَا حَدِيثا مَرْفُوعا.
٩٥ - ( {سُورَةُ الحَشْرِ} )
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نُجُومًا. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ قَالَ: بِمَنَازِلِ النُّجُومِ. قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ نُجُومًا. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ فُصِّلَ فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ مُفَادَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمْعًا وَالْآخَرُ مُفْرَدًا، لَكِنِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ كَالْجَمْعِ فِي إِفَادَةِ التَّعَدُّدِ، وَقَرَأَهَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَوَاقِعُ النُّجُومِ: مَسَاقِطُهَا حَيْثُ تَغِيبُ.
قَوْلُهُ: (مُدْهِنُونَ: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ أَيْ مُكَذِّبُونَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أَيْ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، كُلٌّ قَدْ سَمِعْتُهُ قَدْ أَدْهَنَ أَيْ كَفَرَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مُدْهِنُونَ وَاحِدُهَا مُدْهِنٌ، وَهُوَ الْمُدَاهِنُ.
قَوْلُهُ: (فَسَلَامٌ لَكَ: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، لَكِنْ قَالَ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ أَنَّكَ مُسَافِرٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ: تُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ.
قَوْلُهُ: (تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتَ: أَوْقَدْتَ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.
قَوْلُهُ: (لَغْوًا: بَاطِلًا، تَأْثِيمًا: كَذِبًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَغْوًا: بَاطِلًا، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ قَالَ: كَذِبًا.
١ - بَاب ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾
قوله (باب قوله: وظل ممدود) ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.
٥٧ - سُورَةُ الْحَدِيدِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمِّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. مَوْلَاكُمْ: أَوْلَى بِكُمْ، ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. انْظُرُونَا: انْتَظِرُونَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١) (باب قَوْلِهِ (١): ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) دائم باقٍ لا يزولُ، لا تنسخهُ الشَّمسُ.
٤٨٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً) قيل: هي طُوبى (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) في نعيمِها أو نَاحيتها (مئة عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) فالجنَّة كلُّها ظلٌّ لا شمسَ معه، وليس هو ظلُّ الشَّمسِ بل ظلٌّ يخلقُه الله تعالى. قال الرَّبيع بن أنسٍ: ظلُّ العرشِ.
(((٥٧))) (الحَدِيدُ) مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها تسع وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحديد والمجادلة».
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ [الحديد: ٧]) أي: (مُعَمَّرِينَ فِيهِ) بتشديدِ الميم المفتوحة.
(﴿مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]) أي: (مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدَى) وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وسقطَ من قوله «﴿جَعَلَكُم﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.
وقال: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥]) أي: (جُنَّةٌ) بضم الجيم وتشديد النون، سترٌ (وَسِلَاحٌ) للأعداءِ، وما من صنعةٍ إلَّا والحديدُ آلتها.
(﴿مَوْلَاكُمْ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥] أي: هي (أَوْلَى بِكُمْ) من كلِّ منزلٍ على كفرِكُم وارتيابكُم.
(﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) فـ «لا»: صلة.
(يُقَالُ: ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) وفي نسخة: «على كلِّ شيءٍ» بإثبات الجار كالسَّابق، ومراده قوله: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وقيل: الظَّاهر وجودهُ لكثرةِ دَلائلهِ، والباطنُ لكونه غير مدركٍ بالحواسِ.
(﴿انظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظَّاء المعجمة (١)، وهي قراءةُ حمزةَ (انْتَظِرُونَا).
(((٥٨))) (المُجَادِلَةُ) مدنيَّة، أو العشر الأول مكِّيٌّ والباقي مدنيٌّ، وآيُها اثنتان وعشرون، وسقطَ لفظ «المجادلة» لأبي ذرٍّ.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ وسقطَ «وقال مجاهدٌ» لأبي ذرٍّ (٢) (﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥])
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٩٧٨٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قَالَ حدَّثني عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الصَمَدِ حدَّثنا أبُو عِمْرَانَ الْجُونِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ عَنْ أبِيهِ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ فِي الجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُها سِتُّونَ مِيلاً فِي كُلِّ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْها أهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُونَ حدَّثنا جَنَتانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَتَانِ مِنْ كَذا آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إلَى رَبِّهِمْ إلَاّ رداءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ..
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَقد مضى فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي صفة الْجنَّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حجاج بن منهال عَن همام عَن أبي عمرَان الْجونِي الخ وَأخرجه فِي التَّوْحِيد أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن نصر بن عَليّ وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي صفة الْجنَّة وَالنَّسَائِيّ فِي النعوت، وَابْن مَاجَه فِي السّنة كلهم عَن بنْدَار.
قَوْله: (مجوفة) ، أَي: ذَات جَوف وَاسع. قَوْله: (سِتُّونَ ميلًا) ، الْميل ثلث فَرسَخ وَهُوَ أَرْبَعَة آلَاف خطْوَة. قَوْله: (فِي كل زَاوِيَة مِنْهَا أهل) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: أهل لِلْمُؤمنِ. قَوْله: (مَا يرَوْنَ الآخرين) ، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروي الْآخرُونَ، وَالتَّقْدِير: يرونهم الْآخرُونَ. نَحْو: أكلوني البراغيت، يطوف عَلَيْهِم الْمُؤْمِنُونَ. قَالَ الدمياطي: صَوَابه الْمُؤمن بِالْإِفْرَادِ. وَأجِيب: يجوز أَن يكون من مُقَابلَة الْمَجْمُوع بالمجموع. قَوْله: (إلاّ رِدَاء الْكبر) ، قيل: هَذَا يشْعر بِأَن رُؤْيَة الله تَعَالَى غير وَاقعَة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا يلْزم من عدمهَا فِي جنَّة عدن أَو فِي ذَلِك الْوَقْت عدمهَا مُطلقًا.
٦٥ - ( {سُورَةُ الْوَاقِعَةِ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْوَاقِعَة. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَكِّيَّة وَاخْتلف فِي {وَأَصْحَاب الْيَمين} (الْوَاقِعَة: ٧٢) وَفِي: {أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون} (الْوَاقِعَة: ١٨) وَالْأولَى نزلت فِي أهل الطَّائِف وإسلامهم بعد الْفَتْح وحنين، وَالثَّانيَِة نزلت فِي دُعَائِهِ بالسقيا. فَقيل: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَنزلت {وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون} وَكَانَ عَليّ يقْرؤهَا: وتجعلون شكركم، وَهِي ألف وَسَبْعمائة وَثَلَاثَة أحرف، وثلاثمائة وثمان وَسَبْعُونَ كلمة. وست وَتسْعُونَ آيَة، وَالْمرَاد بالواقعة: الْقِيَامَة.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
لم تثبت الْبَسْمَلَة إلَاّ لأبي ذَر وَحده.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: رُجَّتْ: زُلْزِلَتْ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذا رجت الأَرْض رجا} (الْوَاقِعَة: ٤) وَفَسرهُ بقوله: (زلزلت) وَرَوَاهُ الْفرْيَابِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَي: رجفت وتحركت تحريكا من قَوْلهم: السهْم يرتج فِي الْغَرَض. أَي: يَهْتَز ويضطرب وأصل الرج فِي اللُّغَة التحريك، يُقَال: رجحته فارتج، فَإِن ضاعفته قلت: رجرجته فترجرج.
بُسَّتْ فُتَّتْ ولُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وبست الْجبَال} (الْوَاقِعَة: ٥) وَفَسرهُ بقوله: (فتت) وَهُوَ أَيْضا تَفْسِير مُجَاهِد، وَكَذَلِكَ: (لتت) تَفْسِير مُجَاهِد، وَيُقَال: بست ولتت بِمَعْنى وَاحِد أَي: صَارَت كالدقيق المبسوس، وَهُوَ المبلول: والبسيسة عِنْد الْعَرَب الدَّقِيق والسويق بلت ويتخذ زادا، وَعَن عَطاء: بست أذهبت ذَهَابًا وَعَن ابْن الْمسيب: كسرت كسرا. وَعَن الْحسن: قلعت من أَصْلهَا فَذَهَبت بَعْدَمَا كَانَت صخورا صمًّا، وَعَن عَطِيَّة تبسط بسطا كالرمل وَالتُّرَاب.
المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلاً وَيُقَالُ أيْضا: لَا شَرْكَ لَهُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فِي سدر مخضود} (الْوَاقِعَة: ٤٨٢) وَفَسرهُ بقوله: (الموقر حملا) بِفَتْح الْقَاف والحاء هَذَا تَفْسِير الْأَكْثَرين. قَوْله: (وَيُقَال أَيْضا: لَا شوك لَهُ) لأبي ذَر، والخضد فِي الأَصْل الْقطع كَأَنَّهُ خضد شوكه أَي: قطع وَنزع، وَعَن الْحسن: لَا يعقر إلايدي. وَعَن ابْن كيسَان: هُوَ الَّذِي لَا أَذَى فِيهِ، وَعَن الضَّحَّاك: نظر الْمُسلمُونَ إِلَى وَج وَهُوَ وَاد فِي الطَّائِف مخصب فَأَعْجَبَهُمْ سدرها. قَالُوا: يَا لَيْت لنا مثلهَا. فَأنْزل الله عز وَجل هَذِه الْآيَة.
مَنْضُودٍ المَوْزُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وطلح منضود} (الْوَاقِعَة: ٩٢) وَلم يثبت هَذَا هُنَا لأبي ذَر، وَفَسرهُ بالموز، والطلح جمع طَلْحَة قَالَه أَكثر الْمُفَسّرين وَعَن الْحسن، لَيْسَ هُوَ بموز وَلكنه شجر لَهُ ظلّ بَارِد طيب، وَعَن الْفراء وَأبي عُبَيْدَة: الطلح عِنْد الْعَرَب شجر عِظَام لَهَا شوك. والمنضود: المتراكم الَّذِي قد نضده الْحمل من أَوله إِلَى آخِره لَيست لَهُ سوق بارزة، وَفِي (الْمغرب) النضد ضم الْمَتَاع بعضه إِلَى بعض منسقا أَو مركوما. من بَاب ضرب.
وَالعُرُبُ المُحَبَّباتُ إلَى أزْوَاجِهِنَّ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا} (الْوَاقِعَة: ٦٣، ٧٣) وفسرها: بالمحببات جمع المحببة اسْم مفعول من الْحبّ، وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة فِي تَفْسِيره: حَدثنَا ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: (عربا أَتْرَابًا) قَالَ: هِيَ المحببة إِلَى زَوجهَا. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: عربا عواشق مُتَحَببَات إِلَى أَزوَاجهنَّ، قَالَه الْحسن وَمُجاهد وَقَتَادَة وَسَعِيد بن جُبَير وَرِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَالْعرب جمع عرُوبَة وَأهل مَكَّة يسمونها العربة بِكَسْر الرَّاء، وَأهل الْمَدِينَة الغنجة، بِكَسْر النُّون. وَأهل الْعرَاق: الشكلة، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْكَاف، وَقد مر هَذَا فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي صفة الْجنَّة، والأتراب المستويات فِي السن وَهُوَ جمع ترب بِكَسْر التَّاء وَسُكُون الرَّاء يُقَال: هَذِه ترب هَذِه أَي: لدتها.
ثُلةٌ أُمةٌ
أَي: معنى قَوْله تَعَالَى: {ثلة من الْأَوَّلين} (الْوَاقِعَة: ٩٣) أمة. وَقيل: فرقة.
يَحْمُومٌ دُخَانٌ أسْوَدُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وظل من يحموم} (الْوَاقِعَة: ٣٤) وَفَسرهُ بِدُخَان أسود لِأَن الْعَرَب تَقول للشَّيْء الْأسود يحموما.
يُصِرُّونَ يُدِعُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكَانُوا يصرون على الْحِنْث الْعَظِيم} (الْوَاقِعَة: ٦٤) وَفَسرهُ بقوله: (يديمون) والحنث الْعَظِيم، الذَّنب الْكَبِير وَهُوَ الشّرك، وَعَن أبي بكر الْأَصَم: كَانُوا يقسمون أَن لَا بعث وَأَن الْأَصْنَام أنداد الله تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا، وَكَانُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ فَلذَلِك حنثهم.
الْهِيمُ الإبِلُ الظَّمَاءُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فشاربون شرب الهيم} (الْوَاقِعَة: ٥٥) وَلم يثبت هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر. والهيم جمع هيماء يُقَال جمل أهيم وناقة هيماء وإبل هيم. أَي: عطاش، وَعَن قَتَادَة، هُوَ دَاء بِالْإِبِلِ لَا تروى مَعَه وَلَا تزَال تشرب حَتَّى تهْلك، وَيُقَال لذَلِك الدَّاء: الهيام، والظماء بالظاء الْمُعْجَمَة جمع ظمآن والظماء الْعَطش. قَالَ تَعَالَى: {لَا يصيبهم ظمأ} (التَّوْبَة: ٠٢١) وَالِاسْم الظمىء بِالْكَسْرِ، وَقوم ظماء أَي عطاش، والظمآن العطشان.
لَمُغْرَمُونَ: لَمُلْزَمُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا لمغرمون بل نَحن محرومون} (الْوَاقِعَة: ٦٦، ٧٦) وَفَسرهُ بقوله: (لملزمون) اسْم مفعول من الْإِلْزَام، وَاللَّام للتَّأْكِيد، وَعَن ابْن عَبَّاس. وَقَتَادَة: لمعذبون. من الغرام وَهُوَ الْعَذَاب، وَعَن مُجَاهِد: ملقون للشر، وَعَن مقَاتل: مهلكون وَعَن مرّة الْهَمدَانِي محاسبون.
مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين} (الْوَاقِعَة: ٦٨) أَي: غير محاسبين، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: غير مربوبين من دَان السُّلْطَان رَعيته إِذْ ساسهم، وَجَوَاب: لَوْلَا قَوْله: ترجمونها. أَي: تردون نفس هَذَا الْمَيِّت إِلَى جسده إِذا بلغت الْحُلْقُوم إِن كُنْتُم صَادِقين.
رَوْحٌ جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ وَرَيْحَانٌ الرِّزْقُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان وجنة نعيم} (الْوَاقِعَة: ٨٨، ٩٨) وَسقط هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَعَن ابْن زيد: روح عِنْد الْمَوْت وَرَيْحَان يجنى لَهُ فِي الْآخِرَة، وَعَن الْحسن، أَن روحه تخرج فِي الريحان، وَعَن ابْن عَبَّاس وَمُجاهد: فَروح أَي رَاحَة وَرَيْحَان مستراح، وَعَن مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير: الريحان رزق، وَقد مر هَذَا عَن قريب.
وَنَنَشْأكُمْ فِي أيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وننشئكم فِيمَا لَا تعلمُونَ} (الْوَاقِعَة: ١٦) أَي: نوجدكم فِي أَي خلق نشَاء فِيمَا لَا تعلمُونَ من الصُّور.
وَقَالَ غَيْرُهُ تَفَكَّهُونَ تَعَجَبُونَ
أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَو نشَاء لجعلناه حطاما فظللتم تفكهون} (الْوَاقِعَة: ٥٦) وَفَسرهُ بقوله: (تعْجبُونَ) وَكَذَا فسره قَتَادَة. وَعَن عِكْرِمَة: تلامون، وَعَن الْحسن: تَنْدمُونَ، وَعَن ابْن كيسَان: تَحْزَنُونَ. قَالَ: وَهُوَ من الأضداد تَقول الْعَرَب: تفكهت أَي: تنعمت وتفكهت أَي: حزنت، وَقيل: التفكه التَّكَلُّم فِيمَا لَا يَعْنِيك، وَمِنْه قيل للمزاح: فاكه.
عُرُبا مُثَقَّلَةً وَاحِدُها عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيها أهْلُ مَكَّةَ العَرَبَةَ وَأهْلُ المَدِينَةِ الضَجَةَ وَأهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ.
هَذَا كُله لم يثبت فِي رِوَايَة أبي ذَر وَهُوَ مُكَرر لِأَنَّهُ مضى فِي صفة الْجنَّة. وَهنا أَيْضا تقدم وَهُوَ قَوْله: وَالْعرب المحببات إِلَى أَزوَاجهنَّ، وَقد ذَكرْنَاهُ نَحن أَيْضا عَن قريب.
وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إلَى النَّارِ وَرَافِعَةً إلَى الجَنَّةِ
أَي: قَالَ غير مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لوقعتها كَاذِبَة خافضة رَافِعَة} (الْوَاقِعَة: ١، ٣) أَي: الْقِيَامَة أَي: يَوْم الْقِيَامَة تخْفض قوما إِلَى النَّار وترفع آخَرين إِلَى الْجنَّة. وَعَن عَطاء: خفضت قوما بِالْعَدْلِ وَرفعت قوما بِالْفَضْلِ.
مَوْضُونَةٍ: مَنْسُوجَةٍ. وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {على سرر موضونة} (الْوَاقِعَة: ٥١) أَي: منسوجة وَلم يثبت هَذَا إلاّ لأبي ذَر، وَقد تقدم فِي صفة الْجنَّة. قَوْله: (موضونة) ، مرمولة مشبكة بِالذَّهَب وبالجواهر قد أَدخل بَعْضهَا فِي بعض مضاعفة كَمَا يوضن حلق الدرْع. قَوْله: (وَمِنْه) ، أَي: وَمن هَذَا الْبَاب (وضين النَّاقة) وَهُوَ بطان منسوج بعضه على بعض يشد بِهِ الرجل على الْبَعِير كالحزام للسرج.
وَالكُوبُ: لَا آذَانَ لَهُ وَلا عُرْوَةَ. وَالأبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {بأكواب وأباريق} (الْوَاقِعَة: ٨١) وَتَفْسِيره ظَاهر، والأكواب جمع كوب، والأباريق جمع إبريق سمي بذلك لبريق لَونه.
مَسْكُوب: جارٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَماءٍ مسكوب} (الْوَاقِعَة: ١٣) أَي: جَار، وَفِي التَّفْسِير: مَنْصُوب يجْرِي دَائِما فِي غير أخدُود وَلَا مُنْقَطع.
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعَة على الأسرة، وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ: لَو طرح فرَاش من أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلهَا لم يسْتَقرّ فِي الأَرْض إلَاّ بعد سبعين خَرِيفًا.
مُتْرَفِينَ: مُتَنَعِّمِينَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُم كَانُوا قبل ذَلِك مترفين} (الْوَاقِعَة: ٥٤) وَفَسرهُ بقوله: منتعمين، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بتاء مثناة من فَوق بعْدهَا نون من التنعم وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ممتعين، بميمين بعدهمَا تَاء. قَالَ بَعضهم: من التَّمَتُّع وَهُوَ غلط بل هُوَ من الإمتاع. يُقَال: أمتعت بالشَّيْء. أَي: تمتعت بِهِ، قَالَه أَبُو زيد، وَإِنَّمَا يُقَال من التَّمَتُّع إِن لَو كَانَت الرِّوَايَة متمتعين.
مَا تُمْنُونَ: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أرْحَامِ النِّسَاءِ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون أأنتم تخلفونه أم نَحن الخالفون} (الْوَاقِعَة: ٨٥، ٩٥) وَفسّر قَوْله: (مَا تمنون) بقوله: (النُّطْفَة فِي الْأَرْحَام) لِأَن مَا تمنون هِيَ النُّطْفَة الَّتِي تصب فِي الْأَرْحَام وَهُوَ من أمنى يمني إمناء، وقرىء بِفَتْح التَّاء من منى يمني، وَقَالَ الْفراء: يَعْنِي النطف إِذا قذفت فِي الْأَرْحَام أأنتم تخلقون تِلْكَ النطف أم نَحن.
لِلْمُقوِينَ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْقِيُّ القفرُ
وَهَذَا لم يثبت لأبي ذَر، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {نَحن جعلناها تذكره ومتاعا للمقوين} (الْوَاقِعَة: ٣٧) وَفسّر المقوين بالمسافرين وَهُوَ
من أقوى إِذا دخل فِي أَرض القي فَألْقى، والقواء القفر الخالية الْبَعِيدَة من الْعمرَان والأهلين، وَيُقَال: أقوت الدَّار إِذا خلت من سكانها، وَقَالَ مُجَاهِد: للمقوين للمستمتعين بهَا من النَّاس أَجْمَعِينَ الْمُسَافِرين والحاضرين يستضيئون بهَا فِي الظلمَة ويصطلون بهَا فِي الْبرد وينتفعون بهَا فِي الطَّبْخ وَالْخبْز ويتذكرون بهَا نَار جَهَنَّم ويستجيرون الله مِنْهَا. وَقَالَ قطرب: المقوى من الأضداد يكون بِمَعْنى الْفَقِير وَيكون بِمَعْنى الْغَنِيّ. يُقَال: أقوى الرجل إِذا قويت دوابه وَإِذا أَكثر مَاله.
بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ: بِمُحْكَمِ القُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إذَا سَقَطْنَ، ومَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم} (الْوَاقِعَة: ٥٧) وَفَسرهُ بشيئين أَحدهمَا قَوْله: (بمحكم الْقُرْآن) وَقَالَ الْفراء: حَدثنَا فُضَيْل ابْن عَبَّاس عَن مَنْصُور عَن الْمنْهَال بن عَمْرو. وَقَالَ: قَرَأَ عبد الله (فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم) قَالَ: بمحكم الْقُرْآن، وَكَانَ ينزل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نجوما وبقراءته قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ، وَخلف، وَالْآخر بقوله: (ومسقط النُّجُوم إِذا سقطن) ومساقط النُّجُوم مغْرِبهَا، وَعَن الْحسن: انكدارها وانتشارها يَوْم الْقِيَامَة، وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح: منازلها. قَوْله: (فَلَا أقسم) ، قَالَ أَكثر الْمُفَسّرين مَعْنَاهُ: أقسم، وَلَا نسلة وَقَالَ بعض أهل الْعَرَبيَّة، مَعْنَاهُ فَلَيْسَ الْأَمر كَمَا تَقولُونَ: ثمَّ اسْتَأْنف الْقسم. فَقَالَ: أقسم قَوْله: (ومواقع وموقع وَاحِد) لَيْسَ قَوْله: (وَاحِد) بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ وَلَا بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى، وَلَكِن بِاعْتِبَار أَن مَا يُسْتَفَاد مِنْهُمَا وَاحِد، لِأَن الْجمع الْمُضَاف والمفرد الْمُضَاف كِلَاهُمَا عامان بِلَا تفَاوت على الصَّحِيح، قَالَ الْكرْمَانِي: إِضَافَته إِلَى الْجمع تَسْتَلْزِم تعدده. كَمَا يُقَال: قلب الْقَوْم وَالْمرَاد قُلُوبهم.
مُدْهِنُونَ: مُكذِّبُونَ، مِثْلُ: لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {أفبهذا الحَدِيث أَنْتُم مدهنون} (الْوَاقِعَة: ٧٨) أَي: مكذبون، وَكَذَا فسره الْفراء هُنَا وَقَالَ فِي قَوْله: لَو تدهن فيدهنون. أَي: تكفر لَو يكفرون، يُقَال: قد ادهن أَي: كفر. قَوْله: (أفبهذا الحَدِيث) يَعْنِي: الْقُرْآن (مدهنون) قَالَ ابْن عَبَّاس: أَي: كافرون، وَعَن ابْن كيسَان: المدهن الَّذِي لم يفعل مَا يحِق عَلَيْهِ ويدفعه بِالْمَالِ، وَعَن المؤرخ المدهن: الْمُنَافِق الَّذِي يلين جَانِبه ليخفي كفره، وادهن وداهن وَاحِد وَأَصله من الدّهن.
فَسَلامٌ لَكَ. أيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إنَّكَ مِنْ أصْحَابِ اليَمِينِ وَأُلْغِيَتْ إنَّ وَهُوَ مَعْناها كَما تَقُولُ أنْتَ مُصَدَّقٌ مُسافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ إذَا كَانَ قَدْ قَالَ إنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعاءِ لهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيا مِنَ الرِّجالِ إنْ رَفَعْتَ السَّلامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ.
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَأما إِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين} (الْوَاقِعَة: ٠٩، ١٩) وَأَشَارَ إِلَى أَن كلمة: أَن، فِيهِ محذوفة وَهُوَ قَوْله: {أَنَّك من أَصْحَاب الْيَمين} . قَوْله: (وألغيت: إِن) بالغين الْمُعْجَمَة من الإلغاء، وروى: وألقيت بِالْقَافِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. قَوْله: (وَهُوَ مَعْنَاهَا) أَرَادَ بِهِ أَن كلمة: إِن، وَإِن حذفت فمعناها مُرَاد. قَوْله: (كَمَا تَقول) إِلَى قَوْله: (عَن قَلِيل) ، تَمْثِيل لما ذكره أَي: كَقَوْلِك لمن قَالَ إِنِّي مُسَافر عَن قريب أَنْت مُصدق مُسَافر عَن قَلِيل أَي أَنْت مُصدق إِنَّك مُسَافر عَن قَلِيل، فَحذف لفظ: إِن، هُنَا أَيْضا، وَلَكِن مَعْنَاهَا مُرَاد قَوْله: (وَقد يكون) ، أَي: لفظ سَلام. (كالدعاء لَهُ) أَي: لمن خاطبه من أَصْحَاب الْيَمين، يَعْنِي: الدُّعَاء لَهُ مِنْهُم كَقَوْلِك، فسقيا لَك من أَصْحَاب الْيَمين، وانتصاب: سقيا على أَنه مصدر لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: سقاك الله سقيا، وَأما رفع السَّلَام فعلى الِابْتِدَاء. وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهُ دُعَاء وَهُوَ من المخصصات وَمَعْنَاهُ: سلمت سَلاما ثمَّ حذف الْفِعْل وَرفع الْمصدر. وَقيل: تَعْرِيف الْمصدر وتنكيره سَوَاء لشُمُوله فَهُوَ رَاجع إِلَى معنى الْعُمُوم، وَقَالَ: الزَّمَخْشَرِيّ: مَعْنَاهُ سَلام لَك يَا صَاحب الْيَمين من إخوانك أَصْحَاب الْيَمين، أَي: يسلمُونَ عَلَيْك، وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: فسلام لَك رفع على معنى: فلك سَلام أَي: سَلامَة لَك يَا مُحَمَّد مِنْهُم فَلَا تهتم لَهُم، فَإِنَّهُم سلمُوا من عَذَاب الله تَعَالَى، وَقَالَ الْفراء: مُسلم لَك أَنهم من أَصْحَاب الْيَمين، وَيُقَال: لصَاحب الْيَمين إِنَّه مُسلم لَك أَنَّك من أَصْحَاب الْيَمين، وَقيل: سَلام عَلَيْك من أَصْحَاب الْيَمين. قَوْله: (إِن رفعت السَّلَام) قيل: لم يقرأه أحد بِالنّصب فَلَا معنى لقَوْله: إِن رفعت، وَأجِيب بِأَن: سقيا بِالنّصب يكون دُعَاء، بِخِلَاف السَّلَام فَإِنَّهُ بِالرَّفْع دُعَاء وَبِالنَّصبِ لَا يكون دُعَاء.
تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ أوْرَيْتُ: أوْقَدْتُ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون} (الْوَاقِعَة: ١٧) وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر، وَفسّر: (تورون) بقوله: (تستخرجون) وَفِي التَّفْسِير: تقدحون. وتستخرجون من زندكم وشجرتها الَّتِي تقدح مِنْهَا النَّار المرخ والعفار. قَوْله: (أوريت أوقدت) يَعْنِي: معنى أوريت أوقدت. وأصل تورون توريون استثقلت الضمة على الْبَاء فنقلت إِلَى مَا قبلهَا والتقى الساكنان وهما الْوَاو وَالْيَاء فحذفت الْيَاء فَصَارَ: تورون.
لَغْوا: بَاطِلا تأثِيما: كَذِبا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا تأثيما} (الْوَاقِعَة: ٥٢) فِيهَا أَي: فِي جنَّات النَّعيم، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، هَكَذَا رَوَاهُ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم من طَرِيقه.
١ - (بابُ قَوْلِهِ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} (الْوَاقِعَة: ٠٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {ظلّ مَمْدُود} أَي: دَائِم لَا تنسخه الشَّمْس، وَعَن الرّبيع: يَعْنِي ظلّ الْعَرْش، وَعَن عَمْرو ابْن مَيْمُون: مسيرَة سبعين ألف سنة.
١٨٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ أبِي الزِّنادِ عَنِ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُها وَاقْرَؤا إِن شِئْتُمْ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} .
عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي: بَاب صفة الْجنَّة.
قَوْله: (يبلغ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ليبدل على أَنه سَمعه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جزما وَيدْفَع بِهِ احْتِمَال أَنه سَمعه مِمَّن سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٧٥ - ( {سُورَةُ الحَدِيدِ وَالمُجَادَلَةِ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْحَدِيد، وَسورَة المجادلة غير سُورَة الْحَدِيد، وعقيب سُورَة الْحَدِيد تَأتي سُورَة المجادلة وَلَكِن وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا سُورَة الْحَدِيد والمجادلة، وَلغيره: سُورَة الْحَدِيد فَقَط. وَسورَة الْحَدِيد مَكِّيَّة خلافًا للسدي، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: فِيهَا مَكِّيَّة وفيهَا مَدَنِيَّة. وَهُوَ الصَّحِيح. لِأَن فِيهَا ذكر الْمُنَافِقين وَلم يكن النِّفَاق إلَاّ فِي الْمَدِينَة، وفيهَا أَيْضا {لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من أنْفق من قبل الْفَتْح} (الْحَدِيد: ٠١) الْآيَة. وَلم تنزل إلَاّ بعد الْفَتْح وَلَا قتال إلَاّ بعد الْهِجْرَة، وأولها مكي فَإِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَرَأَهُ فِي بَيت أُخْته قبل إِسْلَامه، وَقَالَ السخاوي: نزلت بعد سُورَة الزلزلة وَقيل سُورَة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَهِي: أَلفَانِ وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة وَسَبْعُونَ حرفا، وَخَمْسمِائة وَأَرْبع وَأَرْبَعُونَ كلمة، وتسع وَعِشْرُونَ آيَة.
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
ثبتَتْ الْبَسْمَلَة لأبي ذَر دون غَيره.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلِفِينَ فِيهِ مُعَمَّرِينِ فِيهِ
أَي: قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {وأنفقوا مِمَّا جعلكُمْ مستخلفين فِيهِ} (الْحَدِيد: ٧) أَي: معمرين فِيهِ، وَلم يثبت هَذَا لأبي ذَر، وَعَن الْفراء مستخلفين فِيهِ أَي: مملكين فِيهِ.
مِنَ الظُّلُماتِ إلَى النُّورِ: مِنَ الضَّلالَةِ إلَى الهُدَي
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي ينزل على عَبده آيَات بَيِّنَات ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور} (الْحَدِيد: ٩) وَسقط هَذَا أَيْضا لأبي ذَر.
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمنافِعُ للنَّاسِ} (الْحَدِيد: ٥٢) جُنّةٌ وَسلاحٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وأنزلنا الْحَدِيد فِيهِ بَأْس شَدِيد} أَي: قُوَّة شَدِيدَة {وَمَنَافع للنَّاس} مِمَّا يستعملونه فِي مصالحهم ومعائشهم، إِذْ هُوَ آلَة لكل صَنْعَة. وَفسّر البُخَارِيّ قَوْله: (وَمَنَافع للنَّاس) بقوله: (جنَّة) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد النُّون
أَي: ستر ووقاية. قَوْله: (وَسلَاح) يَشْمَل جَمِيع آلَات الْحَرْب، وروى مَا فسره عَن مُجَاهِد، رَوَاهُ عبد بن حميد عَن شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ.
مَوْلاكُمْ أوْلَى بِكُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {مأواكم النَّار هِيَ مولاكم} (الْحَدِيد: ٥١) أَي: (أولى بكم) كَذَا قَالَه الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة وَفِي بعض النّسخ: مولاكم هُوَ أولى بكم، وَكَذَا وَقع فِي كَلَام أبي عُبَيْدَة وتذكير الضَّمِير بِاعْتِبَار الْمَكَان فَافْهَم.
{لِئَلَاّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتَابِ} (الْحَدِيد: ٩٢) لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ
أَرَادَ بِهِ أَن كلمة لَا صلَة تَقْدِيره: ليعلم، وَقَالَ الْفراء: تجْعَل لَا صلَة فِي الْكَلَام إِذا دخل فِي أَوله جحد أَو فِي آخِره جحد كهذه الْآيَة وَكَقَوْلِه: {مَا مَنعك أَن لَا تسْجد} (الْأَعْرَاف: ٢١) وَقَرَأَ سعيد بن جُبَير لكَي لَا يعلم أهل الْكتاب.
يُقالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كلِّ شَيْءٍ عِلْما وَالباطِنُ عَلَى كلِّ شَيْءِ عِلْما
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} (الْحَدِيد: ٢) وَفسّر الظَّاهِر وَالْبَاطِن بِمَا ذكره، وَكَذَا فسره الْفراء وَفِيه تفاسير أُخْرَى، وَوَقع فِي بَعْص النّسخ الظَّاهِر بِكُل شَيْء.
أنْظِرُونَا انْتَظِرُونا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَوْم يَقُول المُنَافِقُونَ والمنافقات للَّذين آمنُوا أنظرونا نقتبس من نوركم} (الْحَدِيد: ٣١) وَمَعْنَاهُ: انتظرونا، وَقَالَ الْفراء: قَرَأَهَا يحيى بن وثاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة انظرونا، بِقطع الْألف من: أنظرت، وَالْبَاقُونَ على الْوَصْل، وَفِي بعض النّسخ: هَذَا وَقع قبل قَوْله: يُقَال الظَّاهِر.
٨٥ - ( {سُورَةُ المُجَادَلَةِ} )
{بِسم الله الرحمان الرَّحِيم}
أَي هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة المجادلة، كَذَا وَقع للنسفي وَأبي نعيم والإسماعيلي، وَسقط لغَيرهم. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: مَدَنِيَّة بِلَا خلاف. وَقَالَ السخاوي: نزلت قبل الحجرات وَبعد الْمُنَافِقين، وَهِي ألف وَسَبْعمائة وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ حرفا، وَأَرْبَعمِائَة وَثَلَاث وَسَبْعُونَ كلمة، وَاثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ آيَة. وَفِي تَفْسِير عبد بن حميد: اسْم هَذِه المجادلة خُوَيْلَة قَالَه مُحَمَّد بن سِيرِين، وَكَانَ زَوجهَا ظَاهر مِنْهَا، وَهُوَ أول ظِهَار كَانَ فِي الْإِسْلَام، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: خُوَيْلَة بنت دليج وَقَالَ عِكْرِمَة هِيَ خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة هِيَ خُوَيْلَة بنت الصَّامِت، وَقَالَ أَبُو عمر: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَزوجهَا أَوْس بن الصَّامِت، وسماها مُجَاهِد: جميلَة وسماها ابْن مَنْدَه: خَوْلَة بنت الصَّامِت، وَقَالَ أَبُو عمر. خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة بن أَصْرَم بن فهر بن ثَعْلَبَة بن غنم بن عَوْف، وَأما عُرْوَة وَمُحَمّد بن كَعْب وَعِكْرِمَة. فَقَالُوا: خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة، كَانَت تَحت أَوْس بن الصَّامِت أخي عبَادَة بن الصَّامِت، وَظَاهر مِنْهَا، وفيهَا نزلت: {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} (المجادلة: ١) إِلَى آخر الْقِصَّة فِي الظِّهَار، وَقيل: إِن الَّتِي نزلت فِيهَا هَذِه الْآيَة جميلَة امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت، وَقيل: بل هِيَ خُوَيْلَة بنت دليج وَلَا يثبت شَيْء من ذَلِك.
يُجَادُّونَ يُشاقونَ الله
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين يجادون الله وَرَسُوله} (المجادلة: ٥) الْآيَة أَي: يشاقون الله ويعادون رَوَاهُ عبد بن حميد. حَدثنَا شَبابَة عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد.
كُبِتُوا أُخْزِيُوا
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كبتوا كَمَا كبت الَّذين من قبلهم} (المجادلة: ٥) وَفسّر: كبتوا: بقوله: أخزيوا من الخزي. كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: أحزنوا وبالمهملة وَالنُّون، وَقيل: لووا، وَقيل: أهلكوا. وَقيل: أغيظوا وأصل التَّاء فِيهِ دَال يُقَال: كبد إِذا أَصَابَهُ وجع فِي كبده. ثمَّ أبدلت تَاء لقربهما فِي الْمخْرج.
اسْتَحْوَذَ غَلِبَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان} (المجادلة: ٩١) أَي: غلب عَلَيْهِم، وَكَذَا رُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة، وَحكى عَن قِرَاءَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، استحاذ بِوَزْن استقام وَهُوَ على الْقَاعِدَة، وَأما استحوذ فَإِنَّهُ أحد مَا جَاءَ على الأَصْل من غير إعلال، وَلم يذكر فِي هَذِه السُّورَة وَلَا فِي الَّتِي قبلهَا حَدِيثا مَرْفُوعا.
٩٥ - ( {سُورَةُ الحَشْرِ} )
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56