«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٨١

الحديث رقم ٤٨٨١ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: سورة الواقعة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٨١ في صحيح البخاري

«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً، يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾».

الْحَدِيدُ

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ مُعَمَّرِينَ فِيهِ، ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى،

⦗١٤٧⦘

﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ، ﴿مَوْلاكُمْ﴾ أَوْلَى بِكُمْ، ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿أَنْظِرُونَا﴾ انْتَظِرُونَا.

الْمُجَادِلَةُ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّونَ﴾ يُشَاقُّونَ اللهَ، ﴿كُبِتُوا﴾ أُخْزِيُوا (١) مِنَ الْخِزْيِ، ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ غَلَبَ.

الحَشْرُ

﴿الْجَلاءَ﴾ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٨١

٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

📖 هذا الحديث في تفسير سورة الواقعة - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح حديث ٤٨٨١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ نُجُومًا. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ قَالَ: بِمَنَازِلِ النُّجُومِ. قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ نُجُومًا. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ فُصِّلَ فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ مُفَادَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمْعًا وَالْآخَرُ مُفْرَدًا، لَكِنِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ كَالْجَمْعِ فِي إِفَادَةِ التَّعَدُّدِ، وَقَرَأَهَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَوَاقِعُ النُّجُومِ: مَسَاقِطُهَا حَيْثُ تَغِيبُ.

قَوْلُهُ: (مُدْهِنُونَ: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ أَيْ مُكَذِّبُونَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أَيْ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، كُلٌّ قَدْ سَمِعْتُهُ قَدْ أَدْهَنَ أَيْ كَفَرَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مُدْهِنُونَ وَاحِدُهَا مُدْهِنٌ، وَهُوَ الْمُدَاهِنُ.

قَوْلُهُ: (فَسَلَامٌ لَكَ: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، لَكِنْ قَالَ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ أَنَّكَ مُسَافِرٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ: تُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ.

قَوْلُهُ: (تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتَ: أَوْقَدْتَ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (لَغْوًا: بَاطِلًا، تَأْثِيمًا: كَذِبًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَغْوًا: بَاطِلًا، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ قَالَ: كَذِبًا.

١ - بَاب ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾

٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾

قوله (باب قوله: وظل ممدود) ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

٥٧ - سُورَةُ الْحَدِيدِ

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمِّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. مَوْلَاكُمْ: أَوْلَى بِكُمْ، ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. انْظُرُونَا: انْتَظِرُونَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١) (باب قَوْلِهِ (١): ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) دائم باقٍ لا يزولُ، لا تنسخهُ الشَّمسُ.

٤٨٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً) قيل: هي طُوبى (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) في نعيمِها أو نَاحيتها (مئة عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) فالجنَّة كلُّها ظلٌّ لا شمسَ معه، وليس هو ظلُّ الشَّمسِ بل ظلٌّ يخلقُه الله تعالى. قال الرَّبيع بن أنسٍ: ظلُّ العرشِ.

(((٥٧))) (الحَدِيدُ) مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها تسع وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحديد والمجادلة».

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ [الحديد: ٧]) أي: (مُعَمَّرِينَ فِيهِ) بتشديدِ الميم المفتوحة.

(﴿مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]) أي: (مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدَى) وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وسقطَ من قوله «﴿جَعَلَكُم﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

وقال: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥]) أي: (جُنَّةٌ) بضم الجيم وتشديد النون، سترٌ (وَسِلَاحٌ) للأعداءِ، وما من صنعةٍ إلَّا والحديدُ آلتها.

(﴿مَوْلَاكُمْ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥] أي: هي (أَوْلَى بِكُمْ) من كلِّ منزلٍ على كفرِكُم وارتيابكُم.

(﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) فـ «لا»: صلة.

(يُقَالُ: ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) وفي نسخة: «على كلِّ شيءٍ» بإثبات الجار كالسَّابق، ومراده قوله: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وقيل: الظَّاهر وجودهُ لكثرةِ دَلائلهِ، والباطنُ لكونه غير مدركٍ بالحواسِ.

(﴿انظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظَّاء المعجمة (١)، وهي قراءةُ حمزةَ (انْتَظِرُونَا).

(((٥٨))) (المُجَادِلَةُ) مدنيَّة، أو العشر الأول مكِّيٌّ والباقي مدنيٌّ، وآيُها اثنتان وعشرون، وسقطَ لفظ «المجادلة» لأبي ذرٍّ.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ وسقطَ «وقال مجاهدٌ» لأبي ذرٍّ (٢) (﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥])

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ نُجُومًا. وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ قَالَ: بِمَنَازِلِ النُّجُومِ. قَالَ: وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ نُجُومًا. انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ فُصِّلَ فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ مُفَادَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمْعًا وَالْآخَرُ مُفْرَدًا، لَكِنِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ كَالْجَمْعِ فِي إِفَادَةِ التَّعَدُّدِ، وَقَرَأَهَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَوَاقِعُ النُّجُومِ: مَسَاقِطُهَا حَيْثُ تَغِيبُ.

قَوْلُهُ: (مُدْهِنُونَ: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ أَيْ مُكَذِّبُونَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أَيْ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، كُلٌّ قَدْ سَمِعْتُهُ قَدْ أَدْهَنَ أَيْ كَفَرَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مُدْهِنُونَ وَاحِدُهَا مُدْهِنٌ، وَهُوَ الْمُدَاهِنُ.

قَوْلُهُ: (فَسَلَامٌ لَكَ: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ. إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، لَكِنْ قَالَ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الْوَجْهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ أَنَّكَ مُسَافِرٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ: تُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ، لَكِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ.

قَوْلُهُ: (تُورُونَ: تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتَ: أَوْقَدْتَ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

قَوْلُهُ: (لَغْوًا: بَاطِلًا، تَأْثِيمًا: كَذِبًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: لَغْوًا: بَاطِلًا، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَأْثِيمًا﴾ قَالَ: كَذِبًا.

١ - بَاب ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾

٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾

قوله (باب قوله: وظل ممدود) ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ.

٥٧ - سُورَةُ الْحَدِيدِ

قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمِّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. مَوْلَاكُمْ: أَوْلَى بِكُمْ، ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. انْظُرُونَا: انْتَظِرُونَا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١) (باب قَوْلِهِ (١): ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) دائم باقٍ لا يزولُ، لا تنسخهُ الشَّمسُ.

٤٨٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عيينة (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوانَ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبيَّ قَالَ: إِنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةً) قيل: هي طُوبى (يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا) في نعيمِها أو نَاحيتها (مئة عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]) فالجنَّة كلُّها ظلٌّ لا شمسَ معه، وليس هو ظلُّ الشَّمسِ بل ظلٌّ يخلقُه الله تعالى. قال الرَّبيع بن أنسٍ: ظلُّ العرشِ.

(((٥٧))) (الحَدِيدُ) مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها تسع وعشرون، ولأبي ذرٍّ: «سورة الحديد والمجادلة».

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ [الحديد: ٧]) أي: (مُعَمَّرِينَ فِيهِ) بتشديدِ الميم المفتوحة.

(﴿مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]) أي: (مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدَى) وصلهُ الفِريابيُّ أيضًا، وسقطَ من قوله «﴿جَعَلَكُم﴾ … » إلى هنا لأبي ذرٍّ.

وقال: ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ (﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥]) أي: (جُنَّةٌ) بضم الجيم وتشديد النون، سترٌ (وَسِلَاحٌ) للأعداءِ، وما من صنعةٍ إلَّا والحديدُ آلتها.

(﴿مَوْلَاكُمْ﴾) في قولهِ تعالى: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥] أي: هي (أَوْلَى بِكُمْ) من كلِّ منزلٍ على كفرِكُم وارتيابكُم.

(﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩] لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ) فـ «لا»: صلة.

(يُقَالُ: ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) وفي نسخة: «على كلِّ شيءٍ» بإثبات الجار كالسَّابق، ومراده قوله: ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣] وقيل: الظَّاهر وجودهُ لكثرةِ دَلائلهِ، والباطنُ لكونه غير مدركٍ بالحواسِ.

(﴿انظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر الظَّاء المعجمة (١)، وهي قراءةُ حمزةَ (انْتَظِرُونَا).

(((٥٨))) (المُجَادِلَةُ) مدنيَّة، أو العشر الأول مكِّيٌّ والباقي مدنيٌّ، وآيُها اثنتان وعشرون، وسقطَ لفظ «المجادلة» لأبي ذرٍّ.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ وسقطَ «وقال مجاهدٌ» لأبي ذرٍّ (٢) (﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥])

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد