الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٢٠
الحديث رقم ٤٨٢٠ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: سورة حم الدخان.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تُبَّعٌ. قَالَ وَهْبٌ: وَكَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ: لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَإِسْنَادُهُ أَصْلَحُ مِنْ إِسْنَادِ سَهْلٍ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا أَدْرِي تُبَّعًا كَانَ لَعِينًا أَمْ لَا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ﷺ أُعْلِمَ بِحَالِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهَا، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ سَبِّهِ خَشْيَةَ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى سَبِّهِ مَنْ سَمِعَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ
١ - بَاب: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فَارْتَقِبْ: فَانْتَظِرْ
٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ وَالرُّومُ وَالْقَمَرُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ بِالتَّصْغِيرِ أَبُو الضُّحَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي بَعْدَهُ، وَقَدْ تَرْجَمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَ تَرَاجِمَ بَعْدَ هَذَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ الْفُرْقَانِ مُخْتَصَرًا وَفِي تَفْسِيرِ الرُّومِ وَتَفْسِيرِ ص مُطَوَّلًا، وَيَحْيَى الرَّاوِي فِيهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ وَكِيعٍ هُوَ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيِّ، وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَالْمَيْتَةُ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهَا حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَقَعَ فِي جُمْهُورِ الرِّوَايَاتِ الْمَيْتَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالتَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِنُونٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَهَمْزَةٍ وَهُوَ الْجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ
٢ - بَاب ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ: لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، فَاسْتَسْقَى، فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ) كَذَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ويقال: إنَّ (١) (﴿تَرْجُمُونِ﴾) في قولهِ: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠] المراد بالرَّجم هنا (القَتْلُ) وقال ابن عبَّاس: ﴿تَرْجُمُونِ﴾ بالقتلِ، وهو الشَّتم، ويقولون: هو ساحرٌ، وقال ش: بالحجارةِ (وَ ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤] سَاكِنًا) كذا هو هنا في «اليونينية» وفرعها، وسبق ذكره لأبي ذرٍّ (٢).
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما رواه ابنُ أبي حاتمٍ في قوله (٣): (﴿كَالْمُهْلِ﴾) من قوله (٤): ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٥] هو (أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ) أي: كَدُرْديِّه (٥) أو عَكَر القطرانِ، أو ما أذيبَ من الذَّهبِ والفضَّةِ، أو من كلِّ (٦) المنطبعاتِ كالحديدِ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ في (﴿تُبَّعٍ﴾) من قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧]: هم (مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا؛ لأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ) وقيل: لأنَّ أهل الدُّنيا كانوا يتبعونَه، وموضع تُبَّع في الجاهليَّة موضع الخليفةِ في الإسلامِ (وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا؛ لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ) قاله أبو عُبيدة، وقالت عائشة -فيما رواه عبد الرَّزَّاق-: كان تُبَّع رجلًا صالحًا.
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ ﷿: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]) وسقطَ لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وقوله «﴿فَارْتَقِبْ﴾» فقط (قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ عبدُ بن حميدٍ: (﴿فَارْتَقِبْ﴾) أي: (فَانْتَظِرْ) وللأَصيليِّ: «انتظر» بإسقاط الفاء.
٤٨٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) عبدُ الله بنُ عثمان المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
تُبَّعٌ. قَالَ وَهْبٌ: وَكَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ. وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَفَعَهُ: لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَإِسْنَادُهُ أَصْلَحُ مِنْ إِسْنَادِ سَهْلٍ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لَا أَدْرِي تُبَّعًا كَانَ لَعِينًا أَمْ لَا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ﷺ أُعْلِمَ بِحَالِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يَعْلَمُهَا، فَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ سَبِّهِ خَشْيَةَ أَنْ يُبَادِرَ إِلَى سَبِّهِ مَنْ سَمِعَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ
١ - بَاب: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فَارْتَقِبْ: فَانْتَظِرْ
٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَضَى خَمْسٌ: الدُّخَانُ وَالرُّومُ وَالْقَمَرُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَالَ قَتَادَةُ فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرْ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ) هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ بِالتَّصْغِيرِ أَبُو الضُّحَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي بَعْدَهُ، وَقَدْ تَرْجَمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَ تَرَاجِمَ بَعْدَ هَذَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ الْفُرْقَانِ مُخْتَصَرًا وَفِي تَفْسِيرِ الرُّومِ وَتَفْسِيرِ ص مُطَوَّلًا، وَيَحْيَى الرَّاوِي فِيهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَفِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ عَنْ وَكِيعٍ هُوَ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيِّ، وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَالْمَيْتَةُ وَفِي الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهَا حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَقَعَ فِي جُمْهُورِ الرِّوَايَاتِ الْمَيْتَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالتَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِنُونٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَهَمْزَةٍ وَهُوَ الْجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ
٢ - بَاب ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
٤٨٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ: لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، فَاسْتَسْقَى، فَسُقُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ فَلَمَّا أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمْ الرَّفَاهِيَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ) كَذَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ويقال: إنَّ (١) (﴿تَرْجُمُونِ﴾) في قولهِ: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠] المراد بالرَّجم هنا (القَتْلُ) وقال ابن عبَّاس: ﴿تَرْجُمُونِ﴾ بالقتلِ، وهو الشَّتم، ويقولون: هو ساحرٌ، وقال ش: بالحجارةِ (وَ ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤] سَاكِنًا) كذا هو هنا في «اليونينية» وفرعها، وسبق ذكره لأبي ذرٍّ (٢).
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما رواه ابنُ أبي حاتمٍ في قوله (٣): (﴿كَالْمُهْلِ﴾) من قوله (٤): ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. طَعَامُ الْأَثِيمِ. كَالْمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٥] هو (أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ) أي: كَدُرْديِّه (٥) أو عَكَر القطرانِ، أو ما أذيبَ من الذَّهبِ والفضَّةِ، أو من كلِّ (٦) المنطبعاتِ كالحديدِ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاسٍ في (﴿تُبَّعٍ﴾) من قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧]: هم (مُلُوكُ اليَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا؛ لأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ) وقيل: لأنَّ أهل الدُّنيا كانوا يتبعونَه، وموضع تُبَّع في الجاهليَّة موضع الخليفةِ في الإسلامِ (وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا؛ لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ) قاله أبو عُبيدة، وقالت عائشة -فيما رواه عبد الرَّزَّاق-: كان تُبَّع رجلًا صالحًا.
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ ﷿: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]) وسقطَ لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وقوله «﴿فَارْتَقِبْ﴾» فقط (قَالَ قَتَادَةُ) فيما وصلهُ عبدُ بن حميدٍ: (﴿فَارْتَقِبْ﴾) أي: (فَانْتَظِرْ) وللأَصيليِّ: «انتظر» بإسقاط الفاء.
٤٨٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) عبدُ الله بنُ عثمان المروزيُّ (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي،