«يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٢٦

الحديث رقم ٤٨٢٦ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: سورة حم الجاثية.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٢٦ في صحيح البخاري

«يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الْأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ».

الأَحْقَافُ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾ تَقُولُونَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ بَقِيَّةُ عِلْمٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ هَذِهِ الْأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: أَرَأَيْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ خَلَقُوا شَيْئًا.

﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٢٦

٤٨٢٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : قَالَ اللهُ ﷿:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملَةُ لغير أبي ذرٍّ. (﴿جَاثِيَةً﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] أي: (مُسْتَوْفِزِينَ) بالزاي (١) (عَلَى الرُّكَبِ) (٢) من الخوف.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ عبد بنُ حُميدٍ في قولهِ تعالى: (﴿نَسْتَنسِخُ﴾ [الجاثية: ٢٩]) أي: (نَكْتُبُ) أي: نأمرُ (٣) الملائكة أن تكتبَ أعمالَكم، وسقطَ لأبي ذرٍّ «وقال مجاهدٌ» فقط.

(﴿نَنسَاكُمْ﴾) في قولهِ تعالى: فـ ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤] أي: (نَتْرُكُكُمْ) في العذابِ، كما تركتُم الإيمانَ والعملَ ولقاءَ هذا اليوم.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَمَا يُهْلِكُنَا﴾) وما يفنينَا (﴿إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]) الأمد (٤) الزَّمان، وطولُ العمرِ، واختلافُ اللَّيل والنَّهار (الآيَةَ). وزاد في الفرع (٥): «﴿وَمَا لَهُم بِذَلِكَ﴾» الَّذي قالوهُ «﴿مِنْ عِلْمٍ﴾» علموه «﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾» إذ لا دليلَ لهم عليه. وضرب على ذلك في الأصلِ (٦).

٤٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بنُ الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بنُ مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح التحتية المشددة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال النَّبيُّ» (: قَالَ اللهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ) أي: يخاطبُني من القول بما يتأذَّى به من يجوزُ في حقِّه التَّأذِّي، والله تعالى منزَّه عن أن يصيرَ في حقِّه الأذَى؛ إذ هو محالٌ عليه، وإنَّما هذا من التوسُّع في الكلام، والمراد: أنَّ من

وقع ذلك منه تعرَّض (١) لسخطِ الله ﷿ (يَسُبُّ الدَّهْرَ) يقول إذا أصابهُ مكروهٌ: بؤسًا للدَّهر وتبًّا له (وَأَنَا الدَّهْرَُ) بالرَّفع في الفرعِ كالأصول المعتمدةِ وضبط الأكثرين والمحقِّقين، أي: أنا خالقُ «الدَّهر» (بِيَدِي الأَمْرُ) الَّذي ينسبونَه إلى الدَّهر (أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) وروي نصب الدَّهر من (٢) قوله: «أنا الدَّهرَ» أي: أقلِّب اللَّيل والنَّهارَ في الدَّهرِ، والرفع كما مرَّ أوجه، قال في «شرح المشكاة»: لأنَّه لا طائلَ تحتهُ على تقديرِ النَّصب؛ لأنَّ تقديمَ الظَّرفِ إمَّا للاهتمامِ أو للاختصاصِ، ولا يقتضِي المقام ذلك؛ لأنَّ الكلامَ مفرغٌ في شأن المتكلِّم لا في الظَّرف، ولهذا عرَّفَ الخبرَ لإفادةِ الحصرِ، فكأنَّه قيل: أنا أقلِّبُ اللَّيل والنَّهارَ لا ما تنسبونهُ إليه، قيل: الدَّهر الثَّاني غير الأوَّل، وإنَّما هو مصدرٌ بمعنى الفاعلِ، ومعناه: أنا الدَّاهر المصرِّف المدبِّر (٣) المقدِّر لما يحدثُ، فإذا سبَّ ابنُ آدمَ الدَّهر من أجلِ أنَّه فاعل هذه الأمور عاد سبُّه إليَّ لأنِّي فاعلها، وإنَّما الدَّهر زمانٌ جعلتُه ظرفًا لمواقع الأمورِ. قاله الشَّافعيُّ والخطابيُّ وغيرهما. وهذا مذهب الدَّهرية من الكفَّار، ومَن وافقَهم من مُشركِي العربِ المنكرينَ للمعادِ، والفلاسفة الدَّهريَّة الدَّوريَّة المنكرين للصَّانعِ، المعتقدين أنَّ في كلِّ ستَّةٍ وثلاثين ألفَ سنةٍ يعودُ كلُّ شيءٍ إلى ما كان عليه، وكابروا المعقولَ وكذَّبوا المنقولَ. قال ابنُ كثيرٍ: وقد غلطَ ابنُ حزمٍ ومَن نحا نحوه من الظَّاهريَّة في عدِّهم الدَّهر من الأسماءِ الحُسنى أخذًا من هذا الحديث.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٩١]، ومسلمٌ وأبو داود في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(((٤٦))) (الأَحْقَافِ) مكِّيَّة، وآيُها أربع أو خمس وثلاثون، ولأبي ذرٍّ: «سورة حَم الأحقاف، بسم الله الرحمن الرحيم».

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما (١) وصلهُ الطَّبريُّ في (﴿تُفِيضُونَ﴾) من قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨] أي: (تَقُولُونَ) من التَّكذيب بالقرآن والقول فيه بأنَّه سحرٌ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.

(وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (أَثَرَةٌ)) بفتحات من غير ألفٍ، وعُزِيت لقراءةِ عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وغيرهما ((وَأُثْرَةٌ)) بضم فسكون ففتح، وعُزيت لقراءةِ الكِسائيِّ في غير المشهور (٢) (وَأَثَارَةٌ) بالألفِ (٣) بعد المثلَّثة، وهي قراءةُ العامَّة مصدر على فَعَالة كضَلَالة، ومراده قولُه تعالى: ﴿اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] هي (بَقِيَّةُ عِلْمٍ) ولأبي ذرٍّ: «من علم»، وأَثَرة وأُثْرة وأَثَارةٌ برفع الثَّلاثة، والتَّنزيل بالجرِّ، وهذا قاله أبو عُبيدة والفرَّاء.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]) أي: (لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ) ولأبي ذرٍّ: «ما كنتُ بأوَّل الرُّسل» فكيف تنكرون نبوَّتي وإخبارِي بأنِّي رسول الله؟!

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابنُ عبَّاسٍ: (﴿أَرَأَيْتُمْ﴾) من قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] (هَذِهِ الأَلِفُ) الَّتي في أوَّل ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ المستفهمَ بها (إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ) لكفَّار مكَّة حيث ادَّعوا صحَّة ما عبدوهُ من دون الله (إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ) بتشديد الدال في زعمِكم ذلك (لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ) لأنَّه مخلوقٌ، ولا يستحقُ أن يعبد إلَّا الخالقُ (وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ (٤) بِرُؤْيَةِ العَيْنِ) الَّتي هي الإبصارُ (إِنَّمَا هُوَ) أي: معناه (أَتَعْلَمُونَ؟ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ) بسكون الدال مخفَّفة (مِنْ دُونِ اللهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟) ومفعولا ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ محذوفان، تقديرُه: أَرَأيتم حالَكُم إن كان كذا؟ ألستُم ظالمينَ؟ وجوابُ الشَّرط أيضًا محذوفٌ تقديرُه: فقد ظلمتُم، ولهذا أتى بفعل الشَّرطِ ماضيًا، وسقطَ من قوله: «وقال غيره … » إلى هنا لأبي ذرٍّ (٥).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملَةُ لغير أبي ذرٍّ. (﴿جَاثِيَةً﴾) في قولهِ تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] أي: (مُسْتَوْفِزِينَ) بالزاي (١) (عَلَى الرُّكَبِ) (٢) من الخوف.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ عبد بنُ حُميدٍ في قولهِ تعالى: (﴿نَسْتَنسِخُ﴾ [الجاثية: ٢٩]) أي: (نَكْتُبُ) أي: نأمرُ (٣) الملائكة أن تكتبَ أعمالَكم، وسقطَ لأبي ذرٍّ «وقال مجاهدٌ» فقط.

(﴿نَنسَاكُمْ﴾) في قولهِ تعالى: فـ ﴿الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤] أي: (نَتْرُكُكُمْ) في العذابِ، كما تركتُم الإيمانَ والعملَ ولقاءَ هذا اليوم.

(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَمَا يُهْلِكُنَا﴾) وما يفنينَا (﴿إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]) الأمد (٤) الزَّمان، وطولُ العمرِ، واختلافُ اللَّيل والنَّهار (الآيَةَ). وزاد في الفرع (٥): «﴿وَمَا لَهُم بِذَلِكَ﴾» الَّذي قالوهُ «﴿مِنْ عِلْمٍ﴾» علموه «﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾» إذ لا دليلَ لهم عليه. وضرب على ذلك في الأصلِ (٦).

٤٨٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بنُ الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمد بنُ مسلم ابنِ شهابٍ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح التحتية المشددة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقتِ: «قال النَّبيُّ» (: قَالَ اللهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ) أي: يخاطبُني من القول بما يتأذَّى به من يجوزُ في حقِّه التَّأذِّي، والله تعالى منزَّه عن أن يصيرَ في حقِّه الأذَى؛ إذ هو محالٌ عليه، وإنَّما هذا من التوسُّع في الكلام، والمراد: أنَّ من

وقع ذلك منه تعرَّض (١) لسخطِ الله ﷿ (يَسُبُّ الدَّهْرَ) يقول إذا أصابهُ مكروهٌ: بؤسًا للدَّهر وتبًّا له (وَأَنَا الدَّهْرَُ) بالرَّفع في الفرعِ كالأصول المعتمدةِ وضبط الأكثرين والمحقِّقين، أي: أنا خالقُ «الدَّهر» (بِيَدِي الأَمْرُ) الَّذي ينسبونَه إلى الدَّهر (أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) وروي نصب الدَّهر من (٢) قوله: «أنا الدَّهرَ» أي: أقلِّب اللَّيل والنَّهارَ في الدَّهرِ، والرفع كما مرَّ أوجه، قال في «شرح المشكاة»: لأنَّه لا طائلَ تحتهُ على تقديرِ النَّصب؛ لأنَّ تقديمَ الظَّرفِ إمَّا للاهتمامِ أو للاختصاصِ، ولا يقتضِي المقام ذلك؛ لأنَّ الكلامَ مفرغٌ في شأن المتكلِّم لا في الظَّرف، ولهذا عرَّفَ الخبرَ لإفادةِ الحصرِ، فكأنَّه قيل: أنا أقلِّبُ اللَّيل والنَّهارَ لا ما تنسبونهُ إليه، قيل: الدَّهر الثَّاني غير الأوَّل، وإنَّما هو مصدرٌ بمعنى الفاعلِ، ومعناه: أنا الدَّاهر المصرِّف المدبِّر (٣) المقدِّر لما يحدثُ، فإذا سبَّ ابنُ آدمَ الدَّهر من أجلِ أنَّه فاعل هذه الأمور عاد سبُّه إليَّ لأنِّي فاعلها، وإنَّما الدَّهر زمانٌ جعلتُه ظرفًا لمواقع الأمورِ. قاله الشَّافعيُّ والخطابيُّ وغيرهما. وهذا مذهب الدَّهرية من الكفَّار، ومَن وافقَهم من مُشركِي العربِ المنكرينَ للمعادِ، والفلاسفة الدَّهريَّة الدَّوريَّة المنكرين للصَّانعِ، المعتقدين أنَّ في كلِّ ستَّةٍ وثلاثين ألفَ سنةٍ يعودُ كلُّ شيءٍ إلى ما كان عليه، وكابروا المعقولَ وكذَّبوا المنقولَ. قال ابنُ كثيرٍ: وقد غلطَ ابنُ حزمٍ ومَن نحا نحوه من الظَّاهريَّة في عدِّهم الدَّهر من الأسماءِ الحُسنى أخذًا من هذا الحديث.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٤٩١]، ومسلمٌ وأبو داود في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».

(((٤٦))) (الأَحْقَافِ) مكِّيَّة، وآيُها أربع أو خمس وثلاثون، ولأبي ذرٍّ: «سورة حَم الأحقاف، بسم الله الرحمن الرحيم».

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما (١) وصلهُ الطَّبريُّ في (﴿تُفِيضُونَ﴾) من قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨] أي: (تَقُولُونَ) من التَّكذيب بالقرآن والقول فيه بأنَّه سحرٌ، وهذا ساقط لأبي ذرٍّ.

(وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (أَثَرَةٌ)) بفتحات من غير ألفٍ، وعُزِيت لقراءةِ عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وغيرهما ((وَأُثْرَةٌ)) بضم فسكون ففتح، وعُزيت لقراءةِ الكِسائيِّ في غير المشهور (٢) (وَأَثَارَةٌ) بالألفِ (٣) بعد المثلَّثة، وهي قراءةُ العامَّة مصدر على فَعَالة كضَلَالة، ومراده قولُه تعالى: ﴿اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] هي (بَقِيَّةُ عِلْمٍ) ولأبي ذرٍّ: «من علم»، وأَثَرة وأُثْرة وأَثَارةٌ برفع الثَّلاثة، والتَّنزيل بالجرِّ، وهذا قاله أبو عُبيدة والفرَّاء.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهُ ابنُ أبي حاتمٍ: (﴿بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]) أي: (لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ) ولأبي ذرٍّ: «ما كنتُ بأوَّل الرُّسل» فكيف تنكرون نبوَّتي وإخبارِي بأنِّي رسول الله؟!

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابنُ عبَّاسٍ: (﴿أَرَأَيْتُمْ﴾) من قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] (هَذِهِ الأَلِفُ) الَّتي في أوَّل ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ المستفهمَ بها (إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ) لكفَّار مكَّة حيث ادَّعوا صحَّة ما عبدوهُ من دون الله (إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ) بتشديد الدال في زعمِكم ذلك (لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ) لأنَّه مخلوقٌ، ولا يستحقُ أن يعبد إلَّا الخالقُ (وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ (٤) بِرُؤْيَةِ العَيْنِ) الَّتي هي الإبصارُ (إِنَّمَا هُوَ) أي: معناه (أَتَعْلَمُونَ؟ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ) بسكون الدال مخفَّفة (مِنْ دُونِ اللهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟) ومفعولا ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ محذوفان، تقديرُه: أَرَأيتم حالَكُم إن كان كذا؟ ألستُم ظالمينَ؟ وجوابُ الشَّرط أيضًا محذوفٌ تقديرُه: فقد ظلمتُم، ولهذا أتى بفعل الشَّرطِ ماضيًا، وسقطَ من قوله: «وقال غيره … » إلى هنا لأبي ذرٍّ (٥).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله