الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٧٤
الحديث رقم ٤٦٧٤ من كتاب «سورة براءة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَُبٍ - ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَنَا:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٥ - بَاب: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَا: أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى ﴿رَحِيمٌ﴾ وَذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي الْمَنَامِ الطَّوِيلِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَعَ شَرْحِهِ فِي التَّعْبِيرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ قِيلَ الصَّوَابُ حَسَنًا لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ، وَخَرَّجُوهُ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ، وَشَطْرٌ وَحَسَنٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ.
١٦ - بَاب: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ذَكِرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْقَصَصِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٧ - بَاب ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كقولك: خلطت الماء واللَّبن، فكلٌّ مخلوطٌ ومخلوطٌ به الآخر، ولو قلت: خلطت الماء باللَّبن؛ كان الماء مخلوطًا واللَّبن مخلوطًا به فإذا قلت: بالواو جعلت الماء واللَّبن مخلوطين ومخلوطًا بهما، كأنَّك قلت: خلطت الماء باللَّبن واللَّبن بالماء (١)، وهو استعارةٌ عن الجمع بينهما (﴿عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾) جملةٌ مستأنفةٌ، و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبٌ، وإنَّما عبّر بها؛ للإشعار بأنَّ ما يفعله تعالى ليس إلَّا على سبيل التَّفضُّل منه (٢) سبحانه، حتَّى لا يتَّكل المرء بل يكون على خوفٍ وحذرٍ، والمعنى: عسى الله أن يقبل توبتهم، فإن قلت: كيف قال: ﴿أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ ولم يسبق للتَّوبة ذكرٌ؟ أجِيبَ بأنَّه مدلولٌ عليها بقوله: ﴿اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ قاله في «الأنوار» كـ «الكشَّاف» (﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢]) وسقط قوله: «﴿خَلَطُواْ﴾ … » إلى آخره لأبي ذَرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾: «الآيةَ» قال ابن كثيرٍ (٣): وهذه الآية وإن كانت في أناسٍ معيَّنين إلَّا أنَّها عامَّةٌ في كلِّ المذنبين الخطَّائين، وقد قال مجاهدٌ: نزلت في أبي لُبابة لمَّا قال لبني قريظة: «إنَّه الذَّبْحُ (٤) وأشار بيده إلى حلقه» قال ابن عبَّاسٍ: «في أبي لبابةَ وجماعةٍ من أصحابه، تخلَّفوا عن غزوة تبوك» وقال بعضهم: أبو لبابة وخمسةٌ معه، وقيل: وسبعةٌ، وقيل: وتسعةٌ، فلمَّا رجع النَّبيُّ ﷺ من غزوته؛ ربطوا أنفسهم بسواري المسجد، وحلفوا لا يحلُّهم إلَّا رسول الله ﷺ، فلما أنزل الله الآية أطلقهم ﷺ، وعفا عنهم.
٤٦٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُؤَمَِّلٌ) بضمِّ الميم الأولى وفتح الثَّانية
مشدَّدةً وقد تُكسَر بينهما همزةٌ مفتوحةٌ و (١) آخره لامٌ، زاد في غير رواية أبي ذَرٍّ: «هو ابن هشامٍ» وهو اليشكريُّ، بتحتيَّةٍ ومعجمةٍ، أبو هشامٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن عُليَّة اسم أمِّه، الأسديُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بفتح العين المهملة وسكون الواو آخره فاء، ابن أبي جَميلة -بفتح الجيم- الأعرابيُّ العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) عمران العطارديُّ قال: (حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَنَا) في حكاية منامه الطَّويل: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ) بهمزةٍ ممدودةٍ ففوقيَّةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ، أي: ملَكان (فَابْتَعَثَانِي) من النَّوم (فَانْتَهَيَا) وأنا معهما، ولغير أبي ذَرٍّ: «فانتهينا» (٢) (إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ) من (٣) (ذَهَبٍ وَلَبِنِ) من (٤) (فِضَّةٍ) بكسر الموحَّدتين من «لَبِنٍ» (فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ؛ شَطْرٌ): نصفٌ (مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ) أي: نصف (كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا) الملَكان (لَهُمُ) للرِّجال: (اذْهَبُوا، فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ) بفتح الهاء (فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُم، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا) الملكان (لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَا: أَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ) قيل: الصَّواب حسنًا وقبيحًا، لكن «كان»: تامَّةٌ، و «شطرٌ»: مبتدأٌ، و «حسنٌ»: خبره، والجملة: حالٌ بدون الواو، وهو فصيحٌ؛ كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] قاله الكِرمانيُّ وغيره (٥) (فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ) كذا أورده مختصرًا هنا، ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته في «التَّعبير» [خ¦٧٠٤٧].
(١٦) (باب قوله) تعالى (﴿مَا كَانَ﴾) أي: ما ينبغي (﴿لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]) لأنَّ النَّبوَّة والإيمان يمنعان من ذلك، وسقط «باب» وتاليه لغير أبي ذَرٍّ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٥ - بَاب: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَا: أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى ﴿رَحِيمٌ﴾ وَذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي الْمَنَامِ الطَّوِيلِ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَعَ شَرْحِهِ فِي التَّعْبِيرِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ هُوَ ابْنُ هِشَامٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ. وَقَوْلُهُ فِيهِ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ قِيلَ الصَّوَابُ حَسَنًا لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ، وَخَرَّجُوهُ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ، وَشَطْرٌ وَحَسَنٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ.
١٦ - بَاب: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾
٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ذَكِرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْقَصَصِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٧ - بَاب ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح.
قَالَ أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كقولك: خلطت الماء واللَّبن، فكلٌّ مخلوطٌ ومخلوطٌ به الآخر، ولو قلت: خلطت الماء باللَّبن؛ كان الماء مخلوطًا واللَّبن مخلوطًا به فإذا قلت: بالواو جعلت الماء واللَّبن مخلوطين ومخلوطًا بهما، كأنَّك قلت: خلطت الماء باللَّبن واللَّبن بالماء (١)، وهو استعارةٌ عن الجمع بينهما (﴿عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾) جملةٌ مستأنفةٌ، و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبٌ، وإنَّما عبّر بها؛ للإشعار بأنَّ ما يفعله تعالى ليس إلَّا على سبيل التَّفضُّل منه (٢) سبحانه، حتَّى لا يتَّكل المرء بل يكون على خوفٍ وحذرٍ، والمعنى: عسى الله أن يقبل توبتهم، فإن قلت: كيف قال: ﴿أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ ولم يسبق للتَّوبة ذكرٌ؟ أجِيبَ بأنَّه مدلولٌ عليها بقوله: ﴿اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ قاله في «الأنوار» كـ «الكشَّاف» (﴿إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢]) وسقط قوله: «﴿خَلَطُواْ﴾ … » إلى آخره لأبي ذَرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾: «الآيةَ» قال ابن كثيرٍ (٣): وهذه الآية وإن كانت في أناسٍ معيَّنين إلَّا أنَّها عامَّةٌ في كلِّ المذنبين الخطَّائين، وقد قال مجاهدٌ: نزلت في أبي لُبابة لمَّا قال لبني قريظة: «إنَّه الذَّبْحُ (٤) وأشار بيده إلى حلقه» قال ابن عبَّاسٍ: «في أبي لبابةَ وجماعةٍ من أصحابه، تخلَّفوا عن غزوة تبوك» وقال بعضهم: أبو لبابة وخمسةٌ معه، وقيل: وسبعةٌ، وقيل: وتسعةٌ، فلمَّا رجع النَّبيُّ ﷺ من غزوته؛ ربطوا أنفسهم بسواري المسجد، وحلفوا لا يحلُّهم إلَّا رسول الله ﷺ، فلما أنزل الله الآية أطلقهم ﷺ، وعفا عنهم.
٤٦٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (مُؤَمَِّلٌ) بضمِّ الميم الأولى وفتح الثَّانية
مشدَّدةً وقد تُكسَر بينهما همزةٌ مفتوحةٌ و (١) آخره لامٌ، زاد في غير رواية أبي ذَرٍّ: «هو ابن هشامٍ» وهو اليشكريُّ، بتحتيَّةٍ ومعجمةٍ، أبو هشامٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن عُليَّة اسم أمِّه، الأسديُّ مولاهم البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بفتح العين المهملة وسكون الواو آخره فاء، ابن أبي جَميلة -بفتح الجيم- الأعرابيُّ العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) عمران العطارديُّ قال: (حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَنَا) في حكاية منامه الطَّويل: (أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ) بهمزةٍ ممدودةٍ ففوقيَّةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ، أي: ملَكان (فَابْتَعَثَانِي) من النَّوم (فَانْتَهَيَا) وأنا معهما، ولغير أبي ذَرٍّ: «فانتهينا» (٢) (إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ) من (٣) (ذَهَبٍ وَلَبِنِ) من (٤) (فِضَّةٍ) بكسر الموحَّدتين من «لَبِنٍ» (فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ؛ شَطْرٌ): نصفٌ (مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ) أي: نصف (كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا) الملَكان (لَهُمُ) للرِّجال: (اذْهَبُوا، فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ) بفتح الهاء (فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُم، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا) الملكان (لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَا: أَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ) قيل: الصَّواب حسنًا وقبيحًا، لكن «كان»: تامَّةٌ، و «شطرٌ»: مبتدأٌ، و «حسنٌ»: خبره، والجملة: حالٌ بدون الواو، وهو فصيحٌ؛ كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] قاله الكِرمانيُّ وغيره (٥) (فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُمْ) كذا أورده مختصرًا هنا، ويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته في «التَّعبير» [خ¦٧٠٤٧].
(١٦) (باب قوله) تعالى (﴿مَا كَانَ﴾) أي: ما ينبغي (﴿لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]) لأنَّ النَّبوَّة والإيمان يمنعان من ذلك، وسقط «باب» وتاليه لغير أبي ذَرٍّ.