الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٨٥
الحديث رقم ٤٦٨٥ من كتاب «سورة هود» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله ويقول الأشهاد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
وَقَالَ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ ﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ الْعَوْنُ الْمُعِينُ، رَفَدْتُهُ أَعَنْتُهُ، ﴿تَرْكَنُوا﴾ تَمِيلُوا، ﴿فَلَوْلا كَانَ﴾ فَهَلَّا كَانَ، ﴿أُتْرِفُوا﴾ أُهْلِكُوا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ.
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ لَا يَغِيضُهَا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ أَيْ لَا يَنْقُصُهَا، وَسَحَّاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا مَمْدُودٌ أَيْ دَائِمَةٌ، وَيَرْوِى سَحًّا بِالتَّنْوِينِ فَكَأَنَّهَا لِشِدَّةِ امْتِلَائِهَا تَغِيضُ أَبَدًا، (وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالْمِيزَانُ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدْلِ.
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. وَاسْأَلْ الْعِيرَ: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَأَصْحَابَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾: سُقَّاطُنَا. إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ.
الْفُلْكَ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. مُجْرَاهَا: مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ. وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ. وَيُقْرَأُ: مَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ، مُرْسِاهَا من رست. ومجريها ومرسيها مِنْ فُعِلَ بِهَا. الرَاسِيَاتٌ: ثَابِتَاتٌ.
٤ - بَاب ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وَاحِدُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ، هل سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ. فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ، أَوْ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أَيْ مَا تَجَبَّرُوا وَتَكَبَّرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَصَدَرُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿اعْتَرَاكَ﴾ افْتَعَلَكَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ، وَثَبَتَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة (وَهِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضمِّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الرَّاء آخره زايٌ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله (يَطُوفُ) بالكعبة (إِذْ عَرَضَ) له (رَجُلٌ) لم يُسمَّ (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ) وسقط لأبي ذَرٍّ لفظ «قال» (هل (١) سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟) الَّتي تكون في القيامة بين الله تعالى وبين المؤمنين (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ) بضمِّ الياء وفتح النُّون من: «يُدنى» مبنيًّا للمفعول، أي: يقرب منه (وَقَالَ هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ: (يَدْنُو المُؤْمِنُ) بفتح الياء وضمِّ النُّون، أي: يقرب من ربِّه (حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ) ربُّه (كَنَفَهُ) بنونٍ مفتوحةٍ، أي: جانبه، والدُّنوُّ والكنف مجازان، والمراد: السَّتر والرَّحمة (فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فيقرِّره» بنصب الرَّاء، يقول له: (تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ) العبد: (أَعْرِفُ رَبِّ، يَقُولُ (٢): أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ (٣)) بحذف أداة النِّداء من الأولى، وهي والمنادى في الثَّانية (فَيَقُولُ) الله جلَّ وعلا: (سَتَرْتُهَا) أي: عليك (فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ) بضمِّ المثنَّاة (٤) الفوقيَّة وفتح الواو (٥) مبنيًّا للمفعول من الطَّيِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ثمَّ يُعطَى» من الإعطاء مبنيًّا للمفعول «صحيفةَ (٦)» نصبٌ على المفعوليَّة، أي: يُعطى هو صحيفةَ حسناته (وَأَمَّا الآخَرُونَ) بالمدِّ وفتح الخاء المعجمة (أو الكُفَّارُ) بالشَّكِّ
من الرَّاوي (فَيُنَادَى) بالتَّحتيَّة وفتح الدَّال (عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) زاد أبو ذَرٍّ: «﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾» [هود: ١٨] وهذا وعيدٌ شديدٌ.
(وَقَالَ شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحوي مما وصله ابن مردويه: (عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ) أي: عن (١) ابن عمر.
وهذا الحديث سبق في «المظالم» [خ¦٢٤٤١].
(٥) (باب قوله) ﷾: (﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾) ﴿وَكَذَلِكَ﴾: خبرٌ مقدَّمٌ، و ﴿أَخْذُ﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ، والتَّقدير: ومثلُ ذلك الأخذِ -أي: أخذِ ربِّك (٢) الأمم السَّالفة- أخذُ ربِّك، و ﴿إِذَا﴾: ظرفٌ ناصبه المصدر قبله، والمسألة من باب التَّنازع، فإنَّ الأخذ يطلب القرى، و ﴿أَخْذُ﴾ الفعل أيضًا يطلبها، فالمسألة من إعمال الثَّاني للحذف (٣) من الأوَّل (﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾) جملةٌ حاليَّةٌ (﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]) وجيعٌ (٤) صعبٌ على المأخوذ، وفيه تحذيرٌ عظيمٌ عن الظُّلم، كفرًا كان أو غيره، لغيره أو لنفسه (٥)، ولكلِّ أهل قريةٍ ظالمةٍ.
(﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]) قال أبو عبيدة: (العَوْنُ المُعِينُ) بضمِّ الميم وكسر العين، فسَّر ﴿الْمَرْفُودُ﴾ بالمعين، قال في «المصابيح»: وفيه نظرٌ، وقال البرماويُّ: والوجه: المُعَان، ثمَّ وجَّهه كالكِرمانيِّ: بأن يكون الفاعل فيه بمعنى المفعول، أو يكون من باب: ذي كذا، أي: عون ذي إعانةٍ، وفي نسخةٍ: «المُعَان» بالألف بدل المعين (رَفَدْتُهُ) أي: (أَعَنْتُهُ).
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ لَا يَغِيضُهَا بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ أَيْ لَا يَنْقُصُهَا، وَسَحَّاءُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلًا مَمْدُودٌ أَيْ دَائِمَةٌ، وَيَرْوِى سَحًّا بِالتَّنْوِينِ فَكَأَنَّهَا لِشِدَّةِ امْتِلَائِهَا تَغِيضُ أَبَدًا، (وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالْمِيزَانُ كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدْلِ.
٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾. وَاسْأَلْ الْعِيرَ: يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَأَصْحَابَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾: سُقَّاطُنَا. إِجْرَامِي: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ.
الْفُلْكَ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ، وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. مُجْرَاهَا: مَدْفَعُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ. وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ. وَيُقْرَأُ: مَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ، مُرْسِاهَا من رست. ومجريها ومرسيها مِنْ فُعِلَ بِهَا. الرَاسِيَاتٌ: ثَابِتَاتٌ.
٤ - بَاب ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ وَاحِدُ شَاهِدٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ
٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ، هل سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ. فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ، أَوْ الْكُفَّارُ، فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ وَقَالَ شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ الْآيَةَ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
وَقَوْلُهُ حَدَّثَنَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ أَيْ مَا تَجَبَّرُوا وَتَكَبَّرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَصَدَرُوا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: ﴿اعْتَرَاكَ﴾ افْتَعَلَكَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخَمْسِ، وَثَبَتَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضمِّ الزَّاي مصغَّرًا قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عَروبة (وَهِشَامٌ) هو ابن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ (قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ) بضمِّ الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الرَّاء آخره زايٌ أنَّه (قَالَ: بَيْنَا) بغير ميم (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله (يَطُوفُ) بالكعبة (إِذْ عَرَضَ) له (رَجُلٌ) لم يُسمَّ (فَقَالَ) له: (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ) وسقط لأبي ذَرٍّ لفظ «قال» (هل (١) سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّجْوَى؟) الَّتي تكون في القيامة بين الله تعالى وبين المؤمنين (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ) بضمِّ الياء وفتح النُّون من: «يُدنى» مبنيًّا للمفعول، أي: يقرب منه (وَقَالَ هِشَامٌ) الدَّستوائيُّ: (يَدْنُو المُؤْمِنُ) بفتح الياء وضمِّ النُّون، أي: يقرب من ربِّه (حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ) ربُّه (كَنَفَهُ) بنونٍ مفتوحةٍ، أي: جانبه، والدُّنوُّ والكنف مجازان، والمراد: السَّتر والرَّحمة (فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فيقرِّره» بنصب الرَّاء، يقول له: (تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ) العبد: (أَعْرِفُ رَبِّ، يَقُولُ (٢): أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ (٣)) بحذف أداة النِّداء من الأولى، وهي والمنادى في الثَّانية (فَيَقُولُ) الله جلَّ وعلا: (سَتَرْتُهَا) أي: عليك (فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ) بضمِّ المثنَّاة (٤) الفوقيَّة وفتح الواو (٥) مبنيًّا للمفعول من الطَّيِّ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «ثمَّ يُعطَى» من الإعطاء مبنيًّا للمفعول «صحيفةَ (٦)» نصبٌ على المفعوليَّة، أي: يُعطى هو صحيفةَ حسناته (وَأَمَّا الآخَرُونَ) بالمدِّ وفتح الخاء المعجمة (أو الكُفَّارُ) بالشَّكِّ
من الرَّاوي (فَيُنَادَى) بالتَّحتيَّة وفتح الدَّال (عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ) زاد أبو ذَرٍّ: «﴿أَلَا لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾» [هود: ١٨] وهذا وعيدٌ شديدٌ.
(وَقَالَ شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن النَّحوي مما وصله ابن مردويه: (عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ) أي: عن (١) ابن عمر.
وهذا الحديث سبق في «المظالم» [خ¦٢٤٤١].
(٥) (باب قوله) ﷾: (﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾) ﴿وَكَذَلِكَ﴾: خبرٌ مقدَّمٌ، و ﴿أَخْذُ﴾: مبتدأٌ مؤخَّرٌ، والتَّقدير: ومثلُ ذلك الأخذِ -أي: أخذِ ربِّك (٢) الأمم السَّالفة- أخذُ ربِّك، و ﴿إِذَا﴾: ظرفٌ ناصبه المصدر قبله، والمسألة من باب التَّنازع، فإنَّ الأخذ يطلب القرى، و ﴿أَخْذُ﴾ الفعل أيضًا يطلبها، فالمسألة من إعمال الثَّاني للحذف (٣) من الأوَّل (﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾) جملةٌ حاليَّةٌ (﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]) وجيعٌ (٤) صعبٌ على المأخوذ، وفيه تحذيرٌ عظيمٌ عن الظُّلم، كفرًا كان أو غيره، لغيره أو لنفسه (٥)، ولكلِّ أهل قريةٍ ظالمةٍ.
(﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]) قال أبو عبيدة: (العَوْنُ المُعِينُ) بضمِّ الميم وكسر العين، فسَّر ﴿الْمَرْفُودُ﴾ بالمعين، قال في «المصابيح»: وفيه نظرٌ، وقال البرماويُّ: والوجه: المُعَان، ثمَّ وجَّهه كالكِرمانيِّ: بأن يكون الفاعل فيه بمعنى المفعول، أو يكون من باب: ذي كذا، أي: عون ذي إعانةٍ، وفي نسخةٍ: «المُعَان» بالألف بدل المعين (رَفَدْتُهُ) أي: (أَعَنْتُهُ).