الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٣٦
الحديث رقم ٤٧٣٦ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: سورة طه.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾
٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:
📖 هذا الحديث في تفسير سورة طه - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قِيلَ الضِّيقُ وَهَذَا أَشْهَرُهَا، وَيُقَالُ إِنَّهَا كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا الضِّيقُ وَأَصْلُهَا التَّنْكُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ بَدَلَ الضَّادِ فَعُرِّبَتْ، وَقِيلَ الْحَرَامُ، وَقِيلَ الْكَسْبُ الْخَبِيثُ.
قَوْلُهُ: ﴿هَوَى﴾ شَقِيَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: ﴿سِيرَتَهَا﴾ حَالَتَهَا الْأُولَى، وَقَوْلُهُ ﴿النُّهَى﴾ التُّقَى، ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ الْمُبَارَكُ، ﴿طُوًى﴾ اسْمُ الْوَادِي) تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: ﴿بِمَلْكِنَا﴾ بِأَمْرِنَا، ﴿سُوًى﴾ مُنَصَّفٌ بَيْنَهُمْ، ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا. ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ عَلَى مَوْعِدٍ) سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ مُوسَى أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (يَفْرُطُ: عُقُوبَةً) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ قَالَ: يَقْدَمُ عَلَيْنَا بِعُقُوبَةٍ، وَكُلُّ مُتَقَدِّمٍ أَوْ مُتَعَجِّلٍ فَارِطٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنِيَا﴾ لَا تَضْعُفَا) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَنِيَا﴾ لَا تُبْطِئَا.
١ - بَاب ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾
٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: أنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ؟ قَالَ له آدَمُ: آنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ وَاصْطَفَيْتُكَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَلَعَلَّهَا ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ.
وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُحَاجَّةِ مُوسَى وَآدَمَ ﵉ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ.
٢ - بَاب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾
٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى﴾ إِلَخْ) وَقَعَ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَهُوَ خِلَافُ التِّلَاوَةِ.
قَوْلُهُ: (الْيَمُّ الْبَحْرُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ.
وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مُسْتَوْفًى.
٣ - بَاب ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾
٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (قَوْلُهُ) تعالى، ثبت لفظ: «باب» لأبي ذرٍّ، وسقط له «قوله» (١) (﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]) افتعال مِنَ الصنع، فأُبدلت (٢) التَّاء طاءً لأجل حرف الاستعلاء، أي: اصطفيتُك لمحبتي، وهذا مجازٌ عن قُربِ منزلتِه ودنوِّه مِن ربِّه؛ لأنَّ أحدًا لا يَصْطَنِع إلَّا مَن يختارُه.
٤٧٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللَّام آخره فوقيَّة، الخارَكيُّ بالخاء المعجمة والراء والكاف، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديُّ المِعْوَليَ -بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أنه (قَالَ: التَقَى آدَمُ وَمُوسَى) بأشخاصِهِما أو بأرواحِهِما أو يوم القيامة أو في حياة موسى (٣) الدُّنيويَّة أَراه اللهُ آدمَ فالتقيا أو بعد وفاته (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (مُوسَى لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي) وفي «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٠٩] من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: «أنت آدمُ الذي» (أَشْقَيْتَ النَّاسَ) مِنَ الشقاوة (وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ) أي: بتناوُلِكَ مِنَ (٤) الشجرة (قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي) ولأبي ذرٍّ: «قال آدمُ: أنتَ موسى الذي» (اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ) أي: جَعَلَكَ خالصًا صافيًا عن
شائبةِ ما لا يليقُ بك (وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ) وهذا موضعُ الترجمةِ (وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟) فيها تِبيانُ كلِّ شيءٍ مِنَ الأخبار بالغيوب والقِصص وغيرِ ذلك، من قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا) أي: الخطيئة (كُتِبَ عَلَيَّ) وللكشميهنيِّ: «كتبت» بزيادة تاء التأنيث (١)، وللحَمُّويي والمُستملي (٢): «فوجدته» أي: الذنب «كُتِبَ عَلَيَّ» (٣) في التوراة (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟) أو الضميرُ في «فوجدتها» بالتأنيث يرجِعُ إلى التوراة باعتبار اللفظ، وبالتذكير باعتبار المعنى، أي: الكتاب، وعند ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة قال: آدم: فهل وجدت فيها -يعني: في التوراة- ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] (قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) برفع «آدم» على الفاعليَّة، أي: غَلَبَه بالحُجَّة، ويأتي مزيدٌ لذلك قريبًا [خ¦٤٧٣٨].
وهذا الحديث من أفراده مِن هذا الوجه.
(﴿الْيَمِّ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩] هو (البَحْرُ) أي: اطرحيه فيه.
(٢) (وَ ﴿أَوْحَيْنَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتنوين «﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾» (﴿إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾) أي: أسرِ (٤) بهم في الليل مِن أرض مصرَ (﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾) ﴿طَرِيقًا﴾ نُصِبَ مفعولٌ به، وذلك على سبيل المجاز؛ وهو أنَّ الطريقَ مُتَسَبِّبٌ عن ضربِ البحرِ؛ إذِ المعنى: اضربِ البحرَ لينفلِقَ لهم (٥) فيصيرَ طريقًا، فبذا صحَّ نسبةُ الضَّرْبِ إلى الطريق، أو المعنى: اجعلْ لهم طريقًا، وقيل: هو نصبٌ على الظرفِ، قال أبو البقاء أي: موضعَ طريقٍ، فهو مفعولٌ فيه (﴿يَبَسًا﴾) ليس فيه (٦) ماءٌ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قِيلَ الضِّيقُ وَهَذَا أَشْهَرُهَا، وَيُقَالُ إِنَّهَا كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا الضِّيقُ وَأَصْلُهَا التَّنْكُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ بَدَلَ الضَّادِ فَعُرِّبَتْ، وَقِيلَ الْحَرَامُ، وَقِيلَ الْكَسْبُ الْخَبِيثُ.
قَوْلُهُ: ﴿هَوَى﴾ شَقِيَ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: ﴿سِيرَتَهَا﴾ حَالَتَهَا الْأُولَى، وَقَوْلُهُ ﴿النُّهَى﴾ التُّقَى، ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ الْمُبَارَكُ، ﴿طُوًى﴾ اسْمُ الْوَادِي) تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.
قَوْلُهُ: ﴿بِمَلْكِنَا﴾ بِأَمْرِنَا، ﴿سُوًى﴾ مُنَصَّفٌ بَيْنَهُمْ، ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا. ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ عَلَى مَوْعِدٍ) سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ مُوسَى أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (يَفْرُطُ: عُقُوبَةً) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ قَالَ: يَقْدَمُ عَلَيْنَا بِعُقُوبَةٍ، وَكُلُّ مُتَقَدِّمٍ أَوْ مُتَعَجِّلٍ فَارِطٌ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَنِيَا﴾ لَا تَضْعُفَا) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ مِثْلَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ، وَمِنْ طَرِيقِ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا تَنِيَا﴾ لَا تُبْطِئَا.
١ - بَاب ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾
٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لِآدَمَ: أنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ؟ قَالَ له آدَمُ: آنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ وَاصْطَفَيْتُكَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَلَعَلَّهَا ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ.
وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُحَاجَّةِ مُوسَى وَآدَمَ ﵉ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ.
٢ - بَاب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾
٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى﴾ إِلَخْ) وَقَعَ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَهُوَ خِلَافُ التِّلَاوَةِ.
قَوْلُهُ: (الْيَمُّ الْبَحْرُ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ.
وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِيَامِ عَاشُورَاءَ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مُسْتَوْفًى.
٣ - بَاب ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾
٤٧٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (قَوْلُهُ) تعالى، ثبت لفظ: «باب» لأبي ذرٍّ، وسقط له «قوله» (١) (﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]) افتعال مِنَ الصنع، فأُبدلت (٢) التَّاء طاءً لأجل حرف الاستعلاء، أي: اصطفيتُك لمحبتي، وهذا مجازٌ عن قُربِ منزلتِه ودنوِّه مِن ربِّه؛ لأنَّ أحدًا لا يَصْطَنِع إلَّا مَن يختارُه.
٤٧٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللَّام آخره فوقيَّة، الخارَكيُّ بالخاء المعجمة والراء والكاف، قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديُّ المِعْوَليَ -بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريُّ البصريُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أنه (قَالَ: التَقَى آدَمُ وَمُوسَى) بأشخاصِهِما أو بأرواحِهِما أو يوم القيامة أو في حياة موسى (٣) الدُّنيويَّة أَراه اللهُ آدمَ فالتقيا أو بعد وفاته (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: «قال» (مُوسَى لِآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي) وفي «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٠٩] من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: «أنت آدمُ الذي» (أَشْقَيْتَ النَّاسَ) مِنَ الشقاوة (وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الجَنَّةِ) أي: بتناوُلِكَ مِنَ (٤) الشجرة (قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي) ولأبي ذرٍّ: «قال آدمُ: أنتَ موسى الذي» (اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ) أي: جَعَلَكَ خالصًا صافيًا عن
شائبةِ ما لا يليقُ بك (وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ) وهذا موضعُ الترجمةِ (وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟) فيها تِبيانُ كلِّ شيءٍ مِنَ الأخبار بالغيوب والقِصص وغيرِ ذلك، من قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] (قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَجَدْتَهَا) أي: الخطيئة (كُتِبَ عَلَيَّ) وللكشميهنيِّ: «كتبت» بزيادة تاء التأنيث (١)، وللحَمُّويي والمُستملي (٢): «فوجدته» أي: الذنب «كُتِبَ عَلَيَّ» (٣) في التوراة (قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟) أو الضميرُ في «فوجدتها» بالتأنيث يرجِعُ إلى التوراة باعتبار اللفظ، وبالتذكير باعتبار المعنى، أي: الكتاب، وعند ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن هرمز عن أبي هريرة قال: آدم: فهل وجدت فيها -يعني: في التوراة- ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] (قَالَ: نَعَمْ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى) برفع «آدم» على الفاعليَّة، أي: غَلَبَه بالحُجَّة، ويأتي مزيدٌ لذلك قريبًا [خ¦٤٧٣٨].
وهذا الحديث من أفراده مِن هذا الوجه.
(﴿الْيَمِّ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩] هو (البَحْرُ) أي: اطرحيه فيه.
(٢) (وَ ﴿أَوْحَيْنَا﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» بالتنوين «﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾» (﴿إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾) أي: أسرِ (٤) بهم في الليل مِن أرض مصرَ (﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾) ﴿طَرِيقًا﴾ نُصِبَ مفعولٌ به، وذلك على سبيل المجاز؛ وهو أنَّ الطريقَ مُتَسَبِّبٌ عن ضربِ البحرِ؛ إذِ المعنى: اضربِ البحرَ لينفلِقَ لهم (٥) فيصيرَ طريقًا، فبذا صحَّ نسبةُ الضَّرْبِ إلى الطريق، أو المعنى: اجعلْ لهم طريقًا، وقيل: هو نصبٌ على الظرفِ، قال أبو البقاء أي: موضعَ طريقٍ، فهو مفعولٌ فيه (﴿يَبَسًا﴾) ليس فيه (٦) ماءٌ