«أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٨٧

الحديث رقم ٤٧٨٧ من كتاب «سورة الأحزاب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٨٧ في صحيح البخاري

«أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ».

﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُرْجِئُ تُؤَخِّرُ، أَرْجِئْهُ أَخِّرْهُ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٨٧

٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٨٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَصَلَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا أَبِي فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو سُفْيَانَ، الْمَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) أَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْهُ، وَقَصَّرَ مَنْ قَصَرَ تَخْرِيجَهَا عَلَى ابْنِ مَاجَهْ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيِّ فَأَخْرَجَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، وَتَابَعَ مَعْمَرًا عَلَى عُرْوَةَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَإِلَى هَذَا مَالَ التِّرْمِذِيُّ. وَقَدْ رَوَاهُ عُقَيْلٌ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾

٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.

[الحديث ٤٧٨٧ - طرفه في: ٧٤٢٠]

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الرَّازِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ فِي الْبُيُوعِ، وَقَدْ قَالَ: فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَنَةَ عَشْرٍ. فَكَأَنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ عَنْهُ، وَلِهَذَا حَدَّثَ عَنْهُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) كَذَا قَالَ مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعَارِمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَغَيْرِهِمَا: عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ فَلَعَلَّ لِحَمَّادٍ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ صَاحِبِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: وَكَانَتْ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَجَاءَهُ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ فَنَزَلَتْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قَالَ: يَعْنِي زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فَسَاقَهَا سِيَاقًا وَاضِحًا حَسَنًا، وَلَفْظُهُ: بَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ أُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ أَعْلَمَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ بَعْدُ أَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ فَكَانَ يَسْتَحِي أَنْ يَأْمُرَ بِطَلَاقِهَا، وَكَانَ لَا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَ زَيْدٍ وَزَيْنَبَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُمْسِكَ عَلَيْهِ زَوْجَهُ وَأَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَكَانَ يَخْشَى النَّاسَ أَنْ يَعِيبُوا عَلَيْهِ وَيَقُولُوا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا. وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أزواجه، فكان يستحي أن يأمرَه بطلاقها، وعندَه من طريق عليِّ بن زيدٍ، عن عليِّ بن الحسين بن عليٍّ قال: أعلمَ (١) الله نبيَّه أنَّ زينب ستكون مِن أزواجه قبل أن يتزوَّجَها، فلمَّا أتاه زيدٌ يشكوها إليه وقال له: «اتق الله، وأمسِكْ عليك زوجك»، قال الله: إنِّي قد أخبرتك أني مزوِّجُكَها ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ لكن في الثاني عليُّ بن زيدِ بنِ جُدعان، وهو ضعيفٌ (﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾) أي: تعييرَهُم إيَّاك به، والواو عطفٌ على ﴿تَقُولُ﴾ أي: وإذ تجمع بين قولك كذا وإخفاء كذا وخشية الناس (﴿وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) وحدَه إن كان فيه ما يخشى، والواو للحال، وسقط قوله: «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٧٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت (٢): «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرازيُّ، نزيلُ بغداد (عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ) اسم جدِّه دِرهم، الأزديِّ الجَهْضَميِّ البصريِّ، قال (٣): (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البُنانيُّ (٤) (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ: «بنت جحش» بإسقاط الألف (وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القِصَّة هنا، وأخرجه بأتمَّ مِن هذا في «باب وكان عرشه على الماء» من «كتاب التوحيد» [خ¦٧٤٢٠] من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن ثابتٍ، عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي

يقول: «اتَّق الله، وأمسِكْ عليك زوجك»، قالت عائشة: لو كان رسول الله كاتمًا شيئًا؛ لكتم هذه الآية، قال: فكانت (١) زينبُ تفخَر على أزواج النبي تقول: زوجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله مِن فوق سبع سموات، وعن ثابتٍ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.

وذكر ابن جريرٍ وابن أبي حاتم هنا (٢) آثارًا لا ينبغي إيرادُها، وما ذكرته فيه مقنَع، والله يهدينا إلى سواء السبيل بمنِّه وكرمه.

(٧) (بَابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿تُرْجِي﴾): تؤخِّر (﴿مَن تَشَاء مِنْهُنَّ﴾) من الواهبات (﴿وَتُؤْوِي﴾) وتضمُّ (﴿إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾) منهن (﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾) ومن طلبت (﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾) رددتَ منهن (٣) فيه بالخيار، إن شئتَ عُدتَ فيه فآويته (﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]) في شيءٍ من ذلك، قال عامر الشَّعبيُّ: كنَّ نساءً وَهَبن أنفسهنَّ له ، فدخل ببعضٍ وأرجأ بعضًا، منهنَّ أمُّ شريك، وهذا شاذٌّ، والمحفوظ أنَّه لم يدخل بأحدٍ مِنَ الواهبات، كما سيأتي قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى، أو المراد بالإرجاء والإيواء القَسْم وعدمه لأزواجه، أي: إن شئتَ تَقْسِم لهنَّ أو لبعضهنَّ، وتقدِّم من شئت وتؤخِّر من شئت، وتُجامعُ مَن شئت وتتركُ من شئت، كذا روي عن ابن عبَّاس ومجاهد والحسن وقَتادة وغيرهم؛ وذلك لأنَّه بالنسبة (٤) إلى أمَّته نسبة السِّيد المطاع إلى عبده، ومن ثَمَّ قال جماعةٌ مِنَ الفقهاء مِنَ الشافعية وغيرهم: لم يكن القَسْمُ واجبًا عليه صلوات الله وسلامه عليه، وقد قال أبو رَزِين وابن زيد: نزلت هذه (٥) الآية عقب آية التخيير، ففوَّض الله تعالى أمرهنَّ إليه، يفعل فيهنَّ ما يشاء من قَسْمٍ وتفضيل بعضٍ في النفقة وغيرها، فرضِينَ بذلك واخترنه على هذا الشرط ، ومع ذلك قَسَمَ لهنَّ اختيارًا منه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَصَلَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا أَبِي فَذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو سُفْيَانَ، الْمَعْمَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ) أَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِهِ، وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْهُ، وَقَصَّرَ مَنْ قَصَرَ تَخْرِيجَهَا عَلَى ابْنِ مَاجَهْ. وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيِّ فَأَخْرَجَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، وَتَابَعَ مَعْمَرًا عَلَى عُرْوَةَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَإِلَى هَذَا مَالَ التِّرْمِذِيُّ. وَقَدْ رَوَاهُ عُقَيْلٌ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦ - بَاب ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾

٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.

[الحديث ٤٧٨٧ - طرفه في: ٧٤٢٠]

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) هُوَ الرَّازِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرُ فِي الْبُيُوعِ، وَقَدْ قَالَ: فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ سَنَةَ عَشْرٍ. فَكَأَنَّهُ لَمْ يُكْثِرْ عَنْهُ، وَلِهَذَا حَدَّثَ عَنْهُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) كَذَا قَالَ مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَعَارِمٌ وَغَيْرُهُمَا، وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرُوحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ وَغَيْرِهِمَا: عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ فَلَعَلَّ لِحَمَّادٍ فِيهِ إِسْنَادَيْنِ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ صَاحِبِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي التَّوْحِيدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: وَكَانَتْ تَفْتَخِرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ مَنْزِلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَجَاءَهُ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ فَنَزَلَتْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ قَالَ: يَعْنِي زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ.

وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ فَسَاقَهَا سِيَاقًا وَاضِحًا حَسَنًا، وَلَفْظُهُ: بَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ أُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهَا رَضِيَتْ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ، ثُمَّ أَعْلَمَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ بَعْدُ أَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ فَكَانَ يَسْتَحِي أَنْ يَأْمُرَ بِطَلَاقِهَا، وَكَانَ لَا يَزَالُ يَكُونُ بَيْنَ زَيْدٍ وَزَيْنَبَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّاسِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُمْسِكَ عَلَيْهِ زَوْجَهُ وَأَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ، وَكَانَ يَخْشَى النَّاسَ أَنْ يَعِيبُوا عَلَيْهِ وَيَقُولُوا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا. وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أزواجه، فكان يستحي أن يأمرَه بطلاقها، وعندَه من طريق عليِّ بن زيدٍ، عن عليِّ بن الحسين بن عليٍّ قال: أعلمَ (١) الله نبيَّه أنَّ زينب ستكون مِن أزواجه قبل أن يتزوَّجَها، فلمَّا أتاه زيدٌ يشكوها إليه وقال له: «اتق الله، وأمسِكْ عليك زوجك»، قال الله: إنِّي قد أخبرتك أني مزوِّجُكَها ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ لكن في الثاني عليُّ بن زيدِ بنِ جُدعان، وهو ضعيفٌ (﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾) أي: تعييرَهُم إيَّاك به، والواو عطفٌ على ﴿تَقُولُ﴾ أي: وإذ تجمع بين قولك كذا وإخفاء كذا وخشية الناس (﴿وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]) وحدَه إن كان فيه ما يخشى، والواو للحال، وسقط قوله: «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٧٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي الوقت (٢): «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقة قال: (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرازيُّ، نزيلُ بغداد (عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ) اسم جدِّه دِرهم، الأزديِّ الجَهْضَميِّ البصريِّ، قال (٣): (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البُنانيُّ (٤) (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ) ولأبي ذرٍّ: «بنت جحش» بإسقاط الألف (وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القِصَّة هنا، وأخرجه بأتمَّ مِن هذا في «باب وكان عرشه على الماء» من «كتاب التوحيد» [خ¦٧٤٢٠] من وجه آخر عن حماد بن زيد، عن ثابتٍ، عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي

يقول: «اتَّق الله، وأمسِكْ عليك زوجك»، قالت عائشة: لو كان رسول الله كاتمًا شيئًا؛ لكتم هذه الآية، قال: فكانت (١) زينبُ تفخَر على أزواج النبي تقول: زوجكُنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله مِن فوق سبع سموات، وعن ثابتٍ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.

وذكر ابن جريرٍ وابن أبي حاتم هنا (٢) آثارًا لا ينبغي إيرادُها، وما ذكرته فيه مقنَع، والله يهدينا إلى سواء السبيل بمنِّه وكرمه.

(٧) (بَابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿تُرْجِي﴾): تؤخِّر (﴿مَن تَشَاء مِنْهُنَّ﴾) من الواهبات (﴿وَتُؤْوِي﴾) وتضمُّ (﴿إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾) منهن (﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾) ومن طلبت (﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾) رددتَ منهن (٣) فيه بالخيار، إن شئتَ عُدتَ فيه فآويته (﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]) في شيءٍ من ذلك، قال عامر الشَّعبيُّ: كنَّ نساءً وَهَبن أنفسهنَّ له ، فدخل ببعضٍ وأرجأ بعضًا، منهنَّ أمُّ شريك، وهذا شاذٌّ، والمحفوظ أنَّه لم يدخل بأحدٍ مِنَ الواهبات، كما سيأتي قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى، أو المراد بالإرجاء والإيواء القَسْم وعدمه لأزواجه، أي: إن شئتَ تَقْسِم لهنَّ أو لبعضهنَّ، وتقدِّم من شئت وتؤخِّر من شئت، وتُجامعُ مَن شئت وتتركُ من شئت، كذا روي عن ابن عبَّاس ومجاهد والحسن وقَتادة وغيرهم؛ وذلك لأنَّه بالنسبة (٤) إلى أمَّته نسبة السِّيد المطاع إلى عبده، ومن ثَمَّ قال جماعةٌ مِنَ الفقهاء مِنَ الشافعية وغيرهم: لم يكن القَسْمُ واجبًا عليه صلوات الله وسلامه عليه، وقد قال أبو رَزِين وابن زيد: نزلت هذه (٥) الآية عقب آية التخيير، ففوَّض الله تعالى أمرهنَّ إليه، يفعل فيهنَّ ما يشاء من قَسْمٍ وتفضيل بعضٍ في النفقة وغيرها، فرضِينَ بذلك واخترنه على هذا الشرط ، ومع ذلك قَسَمَ لهنَّ اختيارًا منه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده