«كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4788

الحديث رقم 4788 من كتاب «سورة الأحزاب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله…

«كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ».

سند حديث: ٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا⦗١١٨⦘ زَكَرِيَّاءُ بْنُ…

٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا

⦗١١٨⦘

زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ قَالَتْ:

شرح مبسّط لحديث: «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله…

أخبرت عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغار على النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليتزوجهن، وكانت تتعجب من أن تهب المرأة نفسها، وهذا من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام، فلما أنزل الله تعالى: (ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك) هكذا الحديث، وفي قراءة (ترجي) بلا همز، قالت: ما أَرى ربك إلا يُسارِع في هواك، وفي الذي تحبه، يعني ما أرى إلا أن الله تعالى موجد لمرادك ومحبوبك بلا تأخير، فالهَوى يستعمل في المحبوب بإطلاق كما هنا، ويستعمل في المحبوب الذي يضر صاحبه، وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل بواحدة ممن وهبن أنفسهن له وإن كان مباحًا له؛ لأن الله قد أحله له وهو راجع إلى إرادته.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أحل الله للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة أن تهب النساء أنفسهن له.
  • لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم بواحدة ممن وهبن أنفسهن له، وإن كان مباحًا له؛ لأن الله قد أحل له ذلك وهو راجع إلى إرادته.
  • بيان غيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أَتَاهُ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قَالَ اللَّهُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي مُزَوِّجُكَهَا، ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. وَقَدْ أَطْنَبَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي تَحْسِينِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ: إِنَّهَا مِنْ جَوَاهِرِ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ، وَهُوَ أَوْضَحُ سِيَاقًا وَأَصَحُّ إِسْنَادًا إِلَيْهِ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَيْنَبَ اشْتَدَّ عَلَيَّ لِسَانُهَا، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَهَا، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهُ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قَالَ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيَخْشَى قَالَةَ النَّاسِ. وَوَرَدَتْ آثَارٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيُّ وَنَقَلَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لَا يَنْبَغِي التَّشَاغُلُ بِهَا، وَالَّذِي أَوْرَدْتُهُ مِنْهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ إِخْبَارُ اللَّهِ إِيَّاهُ أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ، وَالَّذِي كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى إِخْفَاءِ ذَلِكَ خَشْيَةَ قَوْلِ النَّاسِ: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَأَرَادَ اللَّهُ إِبْطَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ التَّبَنِّي بِأَمْرٍ لَا أَبْلَغُ فِي الْإِبْطَالِ مِنْهُ وَهُوَ تَزَوُّجُ امْرَأَةِ الَّذِي يُدْعَى ابْنًا. وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنْ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ أَدْعَى لِقَبُولِهِمْ.

وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَبْطُ فِي تَأْوِيلِ مُتَعَلِّقِ الْخَشْيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ - يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ - ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ - بِالْعِتْقِ - ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا قَالُوا: تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَكَانَ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ. قُلْتُ: حَتَّى صَارَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ إِلَى قَوْلِهِ: لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا الْقَدْرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَأَظُنُّ الزَّائِدَ بَعْدَهُ مُدْرَجًا فِي الْخَبَرِ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ دَاوُدَ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا قَالَ ﵊ لِزَيْدٍ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ اخْتِبَارًا لِمَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا أَوْ عَنْهَا، فَلَمَّا أَطْلَعَهُ زَيْدٌ عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْهَا مِنَ النُّفْرَةِ الَّتِي نَشَأَتْ مِنْ تَعَاظُمِهَا عَلَيْهِ وَبَذَاءَةِ لِسَانِهَا أَذِنَ لَهُ فِي طَلَاقِهَا، وَلَيْسَ فِي مُخَالَفَةِ مُتَعَلِّقِ الْأَمْرِ لِمُتَعَلِّقِ الْعِلْمِ مَا يَمْنَعُ الْآمْرَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ: اذْكُرْهَا عَلَيَّ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَبْشِرِي، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُكِ. فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَبْلَغِ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ زَوْجُهَا هُوَ الْخَاطِبُ، لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَهْرًا بِغَيْرِ رِضَاهُ. وَفِيهِ أَيْضًا اخْتِبَارُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا هَلْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ فِعْلِ الْمَرْأَةِ الِاسْتِخَارَةَ وَدُعَائِهَا عِنْدَ الْخِطْبَةِ قَبْلَ الْإِجَابَةِ، وَأَنَّ مَنْ وَكَّلَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ ﷿ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ مَا هُوَ الْأَحَظُّ لَهُ وَالْأَنْفَعُ دُنْيَا وَأُخْرَى.

٧ - بَاب قَوْلِهِ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْجُو﴾ تُؤَخِّرُ. أَرْجِئْهُ أَخِّرْهُ

٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا (١) على سبيل الوجوب، وسوَّى بينهن وعدل فيهنَّ كذلك، وحديث الباب الأوَّل يقتضي أنَّ الآية نزلت في الواهبات، والثاني في أزواجه، واختار (٢) ابنُ جريرٍ أنَّ الآية عامَّةٌ في الواهبات واللاتي عندَه، وهو اختيارٌ حسنٌ جامعٌ للأحاديث.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه: (﴿تُرْجِي﴾) أي: (تُؤَخِّرُ) وقوله: (أَرْجِئْهُ) (٣) في الأعراف [الآية: ١١١] والشعراء [الآية: ٣٦] أي: (أَخِّرْهُ) وذكره استطرادًا، وهو من تفسير ابن عبَّاس فيما رواه ابن أبي حاتم.

٤٧٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) أبو السكين الطائيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة (قَالَ: هِشَامٌ) هو ابن عروة (حَدَّثَنَا) قال في «الفتح»: فيه تقديم المخبِر على الصيغة، وهو جائزٌ، وتقديره: قال: حدَّثنا هشامٌ (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ) كذا رُوِيَ بالغين المعجمة؛ من الغَيْرة؛ وهي الحَمية والأنفة، وعند الإسماعيليِّ من طريق محمَّد بن بشر (٤) عن هشام: «كانت تُعَيِّر اللاتي وَهبن أنفسهن» بعين مهملة وتشديد التَّحتيَّة (وَأَقُولُ: أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا) وظاهرُ قوله: «وهبن»: أنَّ الواهبة أكثر من واحدةٍ، منهنَّ خولةُ بنتُ حكيمٍ، وأمُّ شريك، وفاطمة بنت شريح، وزينبُ بنت خزيمة، كما سيأتي في «النكاح» -إن شاء الله تعالى- الكلام على ذلك، وفي حديث سِمَاك عن عكرمة عن ابن عبَّاس عند الطبريِّ بإسنادٍ حسنٍ: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأةٌ وهبتْ نفسها له، والمراد: أنَّه لم يدخل بواحدةٍ ممَّن وهبْنَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّ زَيْنَبَ سَتَكُونُ مِنْ أَزْوَاجِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أَتَاهُ زَيْدٌ يَشْكُوهَا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قَالَ اللَّهُ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي مُزَوِّجُكَهَا، ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. وَقَدْ أَطْنَبَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي تَحْسِينِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ: إِنَّهَا مِنْ جَوَاهِرِ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ، وَهُوَ أَوْضَحُ سِيَاقًا وَأَصَحُّ إِسْنَادًا إِلَيْهِ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَيْنَبَ اشْتَدَّ عَلَيَّ لِسَانُهَا، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَلِّقَهَا، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهُ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قَالَ: وَالنَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَيَخْشَى قَالَةَ النَّاسِ. وَوَرَدَتْ آثَارٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيُّ وَنَقَلَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لَا يَنْبَغِي التَّشَاغُلُ بِهَا، وَالَّذِي أَوْرَدْتُهُ مِنْهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ إِخْبَارُ اللَّهِ إِيَّاهُ أَنَّهَا سَتَصِيرُ زَوْجَتَهُ، وَالَّذِي كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى إِخْفَاءِ ذَلِكَ خَشْيَةَ قَوْلِ النَّاسِ: تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، وَأَرَادَ اللَّهُ إِبْطَالَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ التَّبَنِّي بِأَمْرٍ لَا أَبْلَغُ فِي الْإِبْطَالِ مِنْهُ وَهُوَ تَزَوُّجُ امْرَأَةِ الَّذِي يُدْعَى ابْنًا. وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنْ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ لِيَكُونَ أَدْعَى لِقَبُولِهِمْ.

وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَبْطُ فِي تَأْوِيلِ مُتَعَلِّقِ الْخَشْيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ - يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ - ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ - بِالْعِتْقِ - ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا قَالُوا: تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَكَانَ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ. قُلْتُ: حَتَّى صَارَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ إِلَى قَوْلِهِ: لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا الْقَدْرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ، وَأَظُنُّ الزَّائِدَ بَعْدَهُ مُدْرَجًا فِي الْخَبَرِ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ دَاوُدَ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا قَالَ ﵊ لِزَيْدٍ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ اخْتِبَارًا لِمَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا أَوْ عَنْهَا، فَلَمَّا أَطْلَعَهُ زَيْدٌ عَلَى مَا عِنْدَهُ مِنْهَا مِنَ النُّفْرَةِ الَّتِي نَشَأَتْ مِنْ تَعَاظُمِهَا عَلَيْهِ وَبَذَاءَةِ لِسَانِهَا أَذِنَ لَهُ فِي طَلَاقِهَا، وَلَيْسَ فِي مُخَالَفَةِ مُتَعَلِّقِ الْأَمْرِ لِمُتَعَلِّقِ الْعِلْمِ مَا يَمْنَعُ الْآمْرَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَرَوَى أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَيْدٍ: اذْكُرْهَا عَلَيَّ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَبْشِرِي، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُكِ. فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَبْلَغِ مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ زَوْجُهَا هُوَ الْخَاطِبُ، لِئَلَّا يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَهْرًا بِغَيْرِ رِضَاهُ. وَفِيهِ أَيْضًا اخْتِبَارُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا هَلْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ فِعْلِ الْمَرْأَةِ الِاسْتِخَارَةَ وَدُعَائِهَا عِنْدَ الْخِطْبَةِ قَبْلَ الْإِجَابَةِ، وَأَنَّ مَنْ وَكَّلَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ ﷿ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ مَا هُوَ الْأَحَظُّ لَهُ وَالْأَنْفَعُ دُنْيَا وَأُخْرَى.

٧ - بَاب قَوْلِهِ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْجُو﴾ تُؤَخِّرُ. أَرْجِئْهُ أَخِّرْهُ

٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا (١) على سبيل الوجوب، وسوَّى بينهن وعدل فيهنَّ كذلك، وحديث الباب الأوَّل يقتضي أنَّ الآية نزلت في الواهبات، والثاني في أزواجه، واختار (٢) ابنُ جريرٍ أنَّ الآية عامَّةٌ في الواهبات واللاتي عندَه، وهو اختيارٌ حسنٌ جامعٌ للأحاديث.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه: (﴿تُرْجِي﴾) أي: (تُؤَخِّرُ) وقوله: (أَرْجِئْهُ) (٣) في الأعراف [الآية: ١١١] والشعراء [الآية: ٣٦] أي: (أَخِّرْهُ) وذكره استطرادًا، وهو من تفسير ابن عبَّاس فيما رواه ابن أبي حاتم.

٤٧٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) أبو السكين الطائيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة (قَالَ: هِشَامٌ) هو ابن عروة (حَدَّثَنَا) قال في «الفتح»: فيه تقديم المخبِر على الصيغة، وهو جائزٌ، وتقديره: قال: حدَّثنا هشامٌ (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ) كذا رُوِيَ بالغين المعجمة؛ من الغَيْرة؛ وهي الحَمية والأنفة، وعند الإسماعيليِّ من طريق محمَّد بن بشر (٤) عن هشام: «كانت تُعَيِّر اللاتي وَهبن أنفسهن» بعين مهملة وتشديد التَّحتيَّة (وَأَقُولُ: أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا) وظاهرُ قوله: «وهبن»: أنَّ الواهبة أكثر من واحدةٍ، منهنَّ خولةُ بنتُ حكيمٍ، وأمُّ شريك، وفاطمة بنت شريح، وزينبُ بنت خزيمة، كما سيأتي في «النكاح» -إن شاء الله تعالى- الكلام على ذلك، وفي حديث سِمَاك عن عكرمة عن ابن عبَّاس عند الطبريِّ بإسنادٍ حسنٍ: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأةٌ وهبتْ نفسها له، والمراد: أنَّه لم يدخل بواحدةٍ ممَّن وهبْنَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56