«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٨٥

الحديث رقم ٤٧٨٥ من كتاب «سورة الأحزاب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله يا أيها النبي قل لأزواجك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٨٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ».

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٨٥

٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ - ، زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٨٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ عَمِّهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ابْتَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَرَسًا، فَاسْتَتْبَعَهُ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ الْفَرَسِ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ يُسَاوِمُونَهُ فِي الْفَرَسِ حَتَّى زَادُوهُ عَلَى ثَمَنِهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ. هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ، فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ: وَيْلَكَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ إِلَّا الْحَقَّ، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَاسْتَمَعَ الْمُرَاجَعَةَ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ : بِمَ تَشْهَدُ؟ قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ.

فَجَعَلَ النَّبِيُّ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَوَقَعَ لَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ سَوَادُ بْنُ الْحَارِثِ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ سَوَادِ بْنِ الْحَارِثِ فَجَحَدَهُ، فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَهُ: بِمَ تَشْهَدُ وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا؟ قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ وَأَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِهِ، وَتَذَرَّعَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى اسْتِحْلَالِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ عُرِفَ عِنْدَهُمْ بِالصِّدْقِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ادَّعَاهُ، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ حَكَمَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ بِعِلْمِهِ وَجَرَتْ شَهَادَةُ خُزَيْمَةَ مَجْرَى التَّوْكِيدِ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَى خَصْمِهِ، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْقَضَايَا انْتَهَى. وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْفِطْنَةِ فِي الْأُمُورِ، وَأَنَّهَا تَرْفَعُ مَنْزِلَةَ صَاحِبِهَا، لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَبَدَاهُ خُزَيْمَةُ حَاصِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَمَّا اخْتَصَّ بِتَفَطُّنِهِ لِمَا غَفَلَ عَنْهُ غَيْرُهُ مَعَ وُضُوحِهِ جُوزِيَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ خُصَّ بِفَضِيلَةِ: مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ

(تَنْبِيهٌ): زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِخُزَيْمَةَ لَمَّا جَعَلَ شَهَادَتَهُ شَهَادَتَيْنِ: لَا تَعُدْ أَيْ: تَشْهَدْ عَلَى مَا لَمْ تُشَاهِدْهُ انْتَهَى. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا.

٤ - بَاب ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا

٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ.

[الحديث ٤٧٨٥ - طرفه في: ٤٧٨٦]

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: أُمَتِّعْكُنَّ. الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مَعْمَرٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ. وَسَقَطَ هَذَا الْعَزْوُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ زِينَتَهَا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاسْمُهُ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَلَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ. فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ هُوَ مِنَ التَّبَرُّجِ، وَهُوَ أَنْ يُبْرِزْنَ مَحَاسِنَهُنَّ. وَتَوَهَّمَ مُغْلَطَايُ وَمَنْ قَلَّدَهُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فَنُسِبَ هَذَا إِلَى تَخْرِيجِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَلَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عبد الرزاق لا رواية له عن مَعْمَر بن المثنَّى، وتآليف عبد الرزاق ليس فيها شيءٌ يشرح الألفاظ إلَّا «التفسير»، وهذا «تفسيره» موجودٌ ليس فيه هذا. انتهى. وسقط «وقال معمر» لغير أبي ذرٍّ.

(التَّبَرُّجُ) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هو (أَنْ تُخْرِجَ) المرأةُ (مَحَاسِنَهَا) للرجال، وقال مجاهدٌ وقَتادة: التبرُّجُ: التَّكسُّرُ والتغنُّج، وقيل: التبختُر، و ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ مصدرٌ تشبيهيٌّ، أي: مثلَ تبرُّجِ، والجاهليَّة الأُولى ما بين آدمَ ونوحٍ، أو الزمان الذي وُلد فيه الخليلُ إبراهيمُ، كانت المرأة تلبس دِرعًا مِنَ اللؤلؤ، فتمشي وسط الطريق تعرِض نفسَها على الرجال، أو ما بين نوحٍ وإدريسَ، وكانت ألفَ سنةٍ، والجاهلية الأُخرى ما بين عيسى ونبيِّنا ، وقيل: الجاهليةُ الأُولى جاهليَّة الكفر قبل الإسلام، والجاهليةُ الأخرى جاهليةُ الفُسوق في الإسلام.

(﴿سُنَّةَ اللهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] أي: (اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا) قاله أبو عُبيدةَ، وقال: جعلها سنَّة (١). انتهى. والمعنى: أنَّ سنَّة الله في الأنبياء الماضين ألَّا يؤاخذَهم بما أحلَّ لهم، وقال الكلبيُّ ومقاتل: أراد داود حين جمع بينه وبين تلك المرأة، وكذلك محمَّد وزينب.

٤٧٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ: (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللهُ) بإسقاط ضمير المفعول، ولأبي ذرٍّ: «أمرَهُ اللهُ» (أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ) بين الدنيا والآخرة،

أو بين الإقامة والطلاق، قال الماورديُّ: الأشبهُ بقول الشافعيِّ الثاني، وهو الصحيحُ، وقال القرطبيُّ: والنافعُ الجمعُ بين القولين؛ لأنَّ أحد الأمرين ملزومٌ بالآخر، وكأنَّهُنَّ خُيِّرْنَ بين الدنيا فيطلقْهُنَّ، وبين الآخرة فيمسكُهُنَّ (فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ ) في التخيير قبلهُنَّ (فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي) أي: لا يلزمُك الاستعجال، ولأبي ذرٍّ: «ألَّا تستعجلي» أي: لا بأس عليك في التأنِّي وعدم العجلة (حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ) أي: تطلبي منهما المشورة، وفي حديث جابر عند مسلمٍ: «حتى تستشيري أبويك»، وعند أحمدَ: «إني عارض عليك أمرًا، فلا تفتاتِنَّ (١) فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكرٍ وأمِّ رُومان»، وهو يرد على مَن زعم أنَّ أم رومان ماتت سنة ست من الهجرة، فإنَّ التخيير كان في سنة تسع، قالوا: وإنَّما أمرها باستشارتهما خشيةَ أن يحملها صِغَرُ السِّنِّ على اختيار الفِراق، فإذا استشارت أبويها أرشداها لما فيه المصلحة، ولذا لما فهمت عائشة ذلك قالت: (وَقَدْ عَلِمَ) (أَنَّ أَبَوَيَّ) بالتشديد (لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ) : (إِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ) وهو قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] وهل كان هذا (٢) التخيير واجبًا عليه ؟ ولا ريب أنَّ القول واجب عليه؛ لأنَّه إبلاغ للرسالة؛ لقوله تعالى: ﴿قُل﴾ وأمَّا التخيير (فَقُلْتُ لَهُ) : (فَفِي أَيِّ هَذَا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ففي أي شيء» (أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ) زاد محمَّد بن عمرو عند أحمد والطبرانيِّ (٣): ولا أُؤَامِر أبويَّ أبا بكرٍ وأمَّ رُومان، فضحك، و «أَيّ»: اسم معرب يُستفهم به (٤)؛ نحو: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] و ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤].

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٢]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «النكاح» و «الطلاق»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ عَمِّهِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ابْتَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَرَسًا، فَاسْتَتْبَعَهُ لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ الْفَرَسِ، فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الْأَعْرَابِيُّ، فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الْأَعْرَابِيَّ يُسَاوِمُونَهُ فِي الْفَرَسِ حَتَّى زَادُوهُ عَلَى ثَمَنِهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: فَطَفِقَ الْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ. هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ، فَمَنْ جَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُ: وَيْلَكَ إِنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ إِلَّا الْحَقَّ، حَتَّى جَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَاسْتَمَعَ الْمُرَاجَعَةَ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ، فَقَالَ: لَهُ النَّبِيُّ : بِمَ تَشْهَدُ؟ قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ.

فَجَعَلَ النَّبِيُّ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، وَوَقَعَ لَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ سَوَادُ بْنُ الْحَارِثِ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ اشْتَرَى فَرَسًا مِنْ سَوَادِ بْنِ الْحَارِثِ فَجَحَدَهُ، فَشَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَهُ: بِمَ تَشْهَدُ وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرًا؟ قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ وَأَنَّكَ لَا تَقُولُ إِلَّا حَقًّا فَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ مَحْمَلِهِ، وَتَذَرَّعَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إِلَى اسْتِحْلَالِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ عُرِفَ عِنْدَهُمْ بِالصِّدْقِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ادَّعَاهُ، وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ حَكَمَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ بِعِلْمِهِ وَجَرَتْ شَهَادَةُ خُزَيْمَةَ مَجْرَى التَّوْكِيدِ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِظْهَارِ عَلَى خَصْمِهِ، فَصَارَ فِي التَّقْدِيرِ كَشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْقَضَايَا انْتَهَى. وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْفِطْنَةِ فِي الْأُمُورِ، وَأَنَّهَا تَرْفَعُ مَنْزِلَةَ صَاحِبِهَا، لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَبَدَاهُ خُزَيْمَةُ حَاصِلٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَعْرِفُهُ غَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَمَّا اخْتَصَّ بِتَفَطُّنِهِ لِمَا غَفَلَ عَنْهُ غَيْرُهُ مَعَ وُضُوحِهِ جُوزِيَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ خُصَّ بِفَضِيلَةِ: مَنْ شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ أَوْ عَلَيْهِ فَحَسْبُهُ

(تَنْبِيهٌ): زَعَمَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِخُزَيْمَةَ لَمَّا جَعَلَ شَهَادَتَهُ شَهَادَتَيْنِ: لَا تَعُدْ أَيْ: تَشْهَدْ عَلَى مَا لَمْ تُشَاهِدْهُ انْتَهَى. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا.

٤ - بَاب ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا

٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ، فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ.

[الحديث ٤٧٨٥ - طرفه في: ٤٧٨٦]

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: أُمَتِّعْكُنَّ. الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مَعْمَرٌ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ. وَسَقَطَ هَذَا الْعَزْوُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ زِينَتَهَا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاسْمُهُ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَلَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ. فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ هُوَ مِنَ التَّبَرُّجِ، وَهُوَ أَنْ يُبْرِزْنَ مَحَاسِنَهُنَّ. وَتَوَهَّمَ مُغْلَطَايُ وَمَنْ قَلَّدَهُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فَنُسِبَ هَذَا إِلَى تَخْرِيجِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَلَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عبد الرزاق لا رواية له عن مَعْمَر بن المثنَّى، وتآليف عبد الرزاق ليس فيها شيءٌ يشرح الألفاظ إلَّا «التفسير»، وهذا «تفسيره» موجودٌ ليس فيه هذا. انتهى. وسقط «وقال معمر» لغير أبي ذرٍّ.

(التَّبَرُّجُ) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هو (أَنْ تُخْرِجَ) المرأةُ (مَحَاسِنَهَا) للرجال، وقال مجاهدٌ وقَتادة: التبرُّجُ: التَّكسُّرُ والتغنُّج، وقيل: التبختُر، و ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ مصدرٌ تشبيهيٌّ، أي: مثلَ تبرُّجِ، والجاهليَّة الأُولى ما بين آدمَ ونوحٍ، أو الزمان الذي وُلد فيه الخليلُ إبراهيمُ، كانت المرأة تلبس دِرعًا مِنَ اللؤلؤ، فتمشي وسط الطريق تعرِض نفسَها على الرجال، أو ما بين نوحٍ وإدريسَ، وكانت ألفَ سنةٍ، والجاهلية الأُخرى ما بين عيسى ونبيِّنا ، وقيل: الجاهليةُ الأُولى جاهليَّة الكفر قبل الإسلام، والجاهليةُ الأخرى جاهليةُ الفُسوق في الإسلام.

(﴿سُنَّةَ اللهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] أي: (اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا) قاله أبو عُبيدةَ، وقال: جعلها سنَّة (١). انتهى. والمعنى: أنَّ سنَّة الله في الأنبياء الماضين ألَّا يؤاخذَهم بما أحلَّ لهم، وقال الكلبيُّ ومقاتل: أراد داود حين جمع بينه وبين تلك المرأة، وكذلك محمَّد وزينب.

٤٧٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوفٍ: (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللهُ) بإسقاط ضمير المفعول، ولأبي ذرٍّ: «أمرَهُ اللهُ» (أَنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ) بين الدنيا والآخرة،

أو بين الإقامة والطلاق، قال الماورديُّ: الأشبهُ بقول الشافعيِّ الثاني، وهو الصحيحُ، وقال القرطبيُّ: والنافعُ الجمعُ بين القولين؛ لأنَّ أحد الأمرين ملزومٌ بالآخر، وكأنَّهُنَّ خُيِّرْنَ بين الدنيا فيطلقْهُنَّ، وبين الآخرة فيمسكُهُنَّ (فَبَدَأَ بِي رَسُولُ اللهِ ) في التخيير قبلهُنَّ (فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي) أي: لا يلزمُك الاستعجال، ولأبي ذرٍّ: «ألَّا تستعجلي» أي: لا بأس عليك في التأنِّي وعدم العجلة (حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ) أي: تطلبي منهما المشورة، وفي حديث جابر عند مسلمٍ: «حتى تستشيري أبويك»، وعند أحمدَ: «إني عارض عليك أمرًا، فلا تفتاتِنَّ (١) فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكرٍ وأمِّ رُومان»، وهو يرد على مَن زعم أنَّ أم رومان ماتت سنة ست من الهجرة، فإنَّ التخيير كان في سنة تسع، قالوا: وإنَّما أمرها باستشارتهما خشيةَ أن يحملها صِغَرُ السِّنِّ على اختيار الفِراق، فإذا استشارت أبويها أرشداها لما فيه المصلحة، ولذا لما فهمت عائشة ذلك قالت: (وَقَدْ عَلِمَ) (أَنَّ أَبَوَيَّ) بالتشديد (لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ) : (إِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى تَمَامِ الآيَتَيْنِ) وهو قوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] وهل كان هذا (٢) التخيير واجبًا عليه ؟ ولا ريب أنَّ القول واجب عليه؛ لأنَّه إبلاغ للرسالة؛ لقوله تعالى: ﴿قُل﴾ وأمَّا التخيير (فَقُلْتُ لَهُ) : (فَفِي أَيِّ هَذَا) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «ففي أي شيء» (أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ) زاد محمَّد بن عمرو عند أحمد والطبرانيِّ (٣): ولا أُؤَامِر أبويَّ أبا بكرٍ وأمَّ رُومان، فضحك، و «أَيّ»: اسم معرب يُستفهم به (٤)؛ نحو: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] و ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤].

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٦٢]، وكذا مسلمٌ، وأخرجه النَّسائيُّ في «النكاح» و «الطلاق»، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله