«لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٨٤

الحديث رقم ٤٧٨٤ من كتاب «سورة الأحزاب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب فمنهم من قضى نحبه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٨٤ في صحيح البخاري

«لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ

⦗١١٧⦘

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾».

﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ التَّبَرُّجُ أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا، ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٨٤

٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله (عَنْ) عمه (ثُمَامَةَ) بضمِّ المثلثة وتخفيف الميمين، ابن عبد الله بن أنس (عَنْ) جده (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنه (قَالَ: نُرَى) بضمِّ النون، أي: نظن أنَّ (هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة ابن ضمضم الأنصاري (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) وكان قُتِلَ (١) يومَ أُحُدٍ.

٤٧٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي (٢)) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ (أَنَّ) أباه (زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ) التي كانت عند حفصةَ (فِي المَصَاحِفِ) بأمر عثمانَ (فَقَدْتُ) بفتح الفاء والقاف (آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت (٣) عن المُستمليِّ: «كنتُ كثيرًا أسمع» (رَسُولَ اللهِ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ) أي: ابنِ ثابت (الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ) خصوصيَّةً له، وهي قولُه تعالى: (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) لا يُقال: إنَّ ثبوتَها كان بطريق الآحاد والقرآنُ إنَّما ثبت (٤) بالتواتر؛ لأنَّها كانت متواترةً عندَهم؛ ولذا قال: كنت أسمع النبيَّ يقرؤُها، وقد قال عمر: أشهدُ لقد سمعتُها مِن رسول الله ، وعن أَبيِّ بن كعب وهلال بن أمية وغيره (٥) مثله.

وهذا الحديث قد سبق في أوائل «الجهاد» في «باب قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾» [خ¦٢٨٠٧].

(٤) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين يُذكَر فيه (قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾) السَّعَة والتَّنعمَ (١) فيها، وذلك أنَّهُنَّ سألنَهُ مِن عَرَضِ الدنيا، وطلبْنَ منه زيادةً في النفقة، وآذينَهُ بِغَيرةِ بعضِهِنَّ (﴿وَزِينَتَهَا﴾) أي: زخارِفَها (٢) (﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾) مِتعةَ الطلاق (﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]) أطلقْكُنَّ طلاقَ السُّنَّة مِن غير إضرارٍ، وفي قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ إشعارٌ بأنَّها لو اختارتْ واحدةٌ الفِراق لا يكونُ طلاقًا، وقوله: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ جُزِمَ جوابَ الشرط، وما بين الشرط وجزائه (٣) معترضٌ، ولا يضرُّ دخولُ الفاء على جملة الاعتراض، أو الجوابُ قولُه: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ و ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ جوابٌ لهذا الأمر، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ … » إلى آخره، وقال بعدَ: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾: «الآيةَ».

(وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، ابنُ المثنَّى، أبو عبد الله التيميُّ، مولاهم البصريُّ النَّحويُّ، قال الحافظ ابن حجر: وتوهَّم مغلطاي ومَن قلَّده أنَّه معمرُ بنُ راشدٍ، فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في «تفسيره» عن مَعْمَرٍ، ولا وجودَ لذلك في كتاب عبد الرزاق، وإنَّما أخرج عن مَعْمَرٍ عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد في هذه الآية، قال: كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال؛ فذلك تبرج الجاهلية. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: لم يقل مغلطاي: ابن راشد، وإنَّما قال: هذا رواه عبد الرزاق عن مَعْمَر، ولم يقل أيضًا: «في تفسيره» حتى يشنِّع عليه بأنَّه لم يوجد في «تفسيره»، وعبد الرزاق له تآليفُ أُخَر غير «تفسيره»، وحيث أطلق مَعْمَرًا يَحتملُ أحد المَعمَرين. انتهى. وأجاب الحافظ ابن حجر في كتابه «الانتقاض» فقال: هذا اعتذارٌ واهٍ (٤)؛ فإنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله (عَنْ) عمه (ثُمَامَةَ) بضمِّ المثلثة وتخفيف الميمين، ابن عبد الله بن أنس (عَنْ) جده (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنه (قَالَ: نُرَى) بضمِّ النون، أي: نظن أنَّ (هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ) بالنون المفتوحة والضاد المعجمة الساكنة ابن ضمضم الأنصاري (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) وكان قُتِلَ (١) يومَ أُحُدٍ.

٤٧٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي (٢)) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ (أَنَّ) أباه (زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ) التي كانت عند حفصةَ (فِي المَصَاحِفِ) بأمر عثمانَ (فَقَدْتُ) بفتح الفاء والقاف (آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ) ولأبوي ذرٍّ والوقت (٣) عن المُستمليِّ: «كنتُ كثيرًا أسمع» (رَسُولَ اللهِ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ) أي: ابنِ ثابت (الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ) خصوصيَّةً له، وهي قولُه تعالى: (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) لا يُقال: إنَّ ثبوتَها كان بطريق الآحاد والقرآنُ إنَّما ثبت (٤) بالتواتر؛ لأنَّها كانت متواترةً عندَهم؛ ولذا قال: كنت أسمع النبيَّ يقرؤُها، وقد قال عمر: أشهدُ لقد سمعتُها مِن رسول الله ، وعن أَبيِّ بن كعب وهلال بن أمية وغيره (٥) مثله.

وهذا الحديث قد سبق في أوائل «الجهاد» في «باب قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾» [خ¦٢٨٠٧].

(٤) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين يُذكَر فيه (قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾) السَّعَة والتَّنعمَ (١) فيها، وذلك أنَّهُنَّ سألنَهُ مِن عَرَضِ الدنيا، وطلبْنَ منه زيادةً في النفقة، وآذينَهُ بِغَيرةِ بعضِهِنَّ (﴿وَزِينَتَهَا﴾) أي: زخارِفَها (٢) (﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾) مِتعةَ الطلاق (﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]) أطلقْكُنَّ طلاقَ السُّنَّة مِن غير إضرارٍ، وفي قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ إشعارٌ بأنَّها لو اختارتْ واحدةٌ الفِراق لا يكونُ طلاقًا، وقوله: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ جُزِمَ جوابَ الشرط، وما بين الشرط وجزائه (٣) معترضٌ، ولا يضرُّ دخولُ الفاء على جملة الاعتراض، أو الجوابُ قولُه: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ و ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ جوابٌ لهذا الأمر، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ … » إلى آخره، وقال بعدَ: ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾: «الآيةَ».

(وَقَالَ مَعْمَرٌ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، ابنُ المثنَّى، أبو عبد الله التيميُّ، مولاهم البصريُّ النَّحويُّ، قال الحافظ ابن حجر: وتوهَّم مغلطاي ومَن قلَّده أنَّه معمرُ بنُ راشدٍ، فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في «تفسيره» عن مَعْمَرٍ، ولا وجودَ لذلك في كتاب عبد الرزاق، وإنَّما أخرج عن مَعْمَرٍ عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد في هذه الآية، قال: كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال؛ فذلك تبرج الجاهلية. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: لم يقل مغلطاي: ابن راشد، وإنَّما قال: هذا رواه عبد الرزاق عن مَعْمَر، ولم يقل أيضًا: «في تفسيره» حتى يشنِّع عليه بأنَّه لم يوجد في «تفسيره»، وعبد الرزاق له تآليفُ أُخَر غير «تفسيره»، وحيث أطلق مَعْمَرًا يَحتملُ أحد المَعمَرين. انتهى. وأجاب الحافظ ابن حجر في كتابه «الانتقاض» فقال: هذا اعتذارٌ واهٍ (٤)؛ فإنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد