«قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٩٧

الحديث رقم ٤٧٩٧ من كتاب «سورة الأحزاب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله إن الله وملائكته يصلون على النبي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٩٧ في صحيح البخاري

«قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ،

⦗١٢١⦘

اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٩٧

٤٧٩٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٩٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

: وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِين؟ عَمُّكِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَقَالَ: ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - شَهِيدًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَفْلَحَ أَخِي أَبِي الْقُعَيْسِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي الرَّضَاعِ. وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ إِلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: الْعَمُّ صِنْوُ الْأَبِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مُطَابَقَةٌ لِلتَّرْجَمَةِ أَصْلًا، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمَا: لِمَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَمَّ وَالْخَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ فَقَالَا: لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَاهَا لِأَبْنَائِهِمَا، وَكَرِهَا لِذَلِكَ أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا.

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَفْلَحَ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا. وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ مَا فِي تَرَاجِمِ الْبُخَارِيِّ.

١٠ - بَاب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَلُّونَ﴾ يُبَرِّكُونَ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لَنُسَلِّطَنَّكَ

٤٧٩٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيم"

[الحديث ٤٧٩٨ - طرفه في: ٦٣٥٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَهَا غَيْرُهُ إِلَى (تَسْلِيمًا).

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَمِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ بِهَذَا وَزَادَ فِي آخِرِهِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ يُبَرِّكُونَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) قَالَ: يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيِّ، أَيْ يَدْعُونَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَيُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ، لَكِنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ. وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ إِضَافَةِ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ دُونَ السَّلَامِ وَأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا وَبِالسَّلَامِ، فَقُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ لَهُ مَعْنَيَانِ التَّحِيَّةُ وَالِانْقِيَادُ، فَأُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ لِصِحَّتِهِمَا مِنْهُمْ، وَاللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ الِانْقِيَادُ لَمْ يُضَفْ إِلَيْهِمْ دَفْعًا لِلْإِيهَامِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (لَنُغْرِيَنَّكَ: لَنُسَلِّطَنَّكَ) كَذَا وَقَعَ هَذَا هُنَا، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْآيَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ السُّورَةِ، فَلَعَلَّهُ مِنَ النَّاسِخِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ، وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ: (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْأُمَوِيُّ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي بَعْدَ هَذَا قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ مَا عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِمْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالسَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ نَفْسُهُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ. وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَالِدِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، كَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾ الْآيَةَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟.

قَوْلُهُ: (فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ)؟ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ زَادَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.

قَوْلُهُ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ.

قَوْلُهُ: (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) أَيْ تَقَدَّمَتْ مِنْكَ الصَّلَاةُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فَنَسْأَلُ مِنْكَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لِأَنَّ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْفَاضِلِ يَثْبُتُ لِلْأَفْضَلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الِانْفِصَالُ عَنِ الْإِيرَادِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ التَّشْبِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى، وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ لَيْسَ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ الْكَامِلِ بِالْأَكْمَلِ بَلْ مِنْ بَابِ التَّهْيِيجِ وَنَحْوِهِ، أَوْ مِنْ بَيَانِ حَالِ مَا لَا يُعْرَفُ بِمَا يُعْرَفُ، لِأَنَّهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَالَّذِي يَحْصُلُ لِمُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ أَقْوَى وَأَكْمَلُ. وَأَجَابُوا بِجَوَابٍ آخَرَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِلْحَاقِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ لِلْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ، لِأَنَّ مَجْمُوعَ آلِ إِبْرَاهِيمَ أَفْضَلُ مِنْ مَجْمُوعِ آلِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْبِيَاءُ بِخِلَافِ آلِ مُحَمَّدٍ. وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ التَّفْصِيلُ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ طُرُقِ الْحَدِيثِ. وَقِيلَ فِي الْجَوَابِ أَيْضًا: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ مِثْلُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ : يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) كَذَا فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَسَأَذْكُرُ تَحْرِيرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ) يَعْنِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَبْلُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذلك في السورة: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ (١)[الأحزاب: ٤٣] ومن المعلوم أنَّ القدر الذي يليق بالنَّبيِّ من ذلك أرفع ممَّا يليق بغيره.

(﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦٠] أي: (لَنُسَلِّطَنَّكَ) عليهم بالقتال والإخراج، قاله ابن عبَّاس فيما وصله الطبريُّ.

٤٧٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن سعيد» أبو عثمان الأمويُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء؛ ابن كِدام (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن عتيبة (٢) (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرحمن (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ): أنَّه (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) القائلُ كعب بن عجرة، كما أخرجه ابن مردويه، ووقع السؤال عن ذلك أيضًا لبشير بن سعد (٣) والد النعمان بن بشير، كما في حديث ابن مسعود عند مسلمٍ (أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ) بما علَّمتنا (٤) من أن نقول في التحيات: السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، وقد أمرنا الله في الآية بالصَّلاة والسَّلام عليك، وفي «التِّرمذيِّ» من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: لمَّا نزلت: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ … الآيةَ [الأحزاب: ٥٦] قلنا: يا رسول الله؛ قد علمنا السَّلام (فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟) زاد أبو ذرٍّ: «عليك» أي: علمنا كيف اللفظ الذي به نصلي عليك كما علَّمتنا السَّلام، فالمراد بعدم علمهم الصَّلاة: عدم معرفة تأديتها بلفظٍ لائقٍ به ؛ ولذا وقع بلفظ «كيف» التي يسأل بها عن الصِّفة،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

: وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِين؟ عَمُّكِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَقَالَ: ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - شَهِيدًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَفْلَحَ أَخِي أَبِي الْقُعَيْسِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي الرَّضَاعِ. وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ إِلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: الْعَمُّ صِنْوُ الْأَبِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مُطَابَقَةٌ لِلتَّرْجَمَةِ أَصْلًا، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمَا: لِمَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَمَّ وَالْخَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ فَقَالَا: لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَاهَا لِأَبْنَائِهِمَا، وَكَرِهَا لِذَلِكَ أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا.

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَفْلَحَ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا. وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ مَا فِي تَرَاجِمِ الْبُخَارِيِّ.

١٠ - بَاب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَلُّونَ﴾ يُبَرِّكُونَ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لَنُسَلِّطَنَّكَ

٤٧٩٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيم"

[الحديث ٤٧٩٨ - طرفه في: ٦٣٥٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَهَا غَيْرُهُ إِلَى (تَسْلِيمًا).

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَمِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ بِهَذَا وَزَادَ فِي آخِرِهِ لَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ يُبَرِّكُونَ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) قَالَ: يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيِّ، أَيْ يَدْعُونَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَيُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ، لَكِنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ. وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ إِضَافَةِ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ دُونَ السَّلَامِ وَأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا وَبِالسَّلَامِ، فَقُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ لَهُ مَعْنَيَانِ التَّحِيَّةُ وَالِانْقِيَادُ، فَأُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ لِصِحَّتِهِمَا مِنْهُمْ، وَاللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ الِانْقِيَادُ لَمْ يُضَفْ إِلَيْهِمْ دَفْعًا لِلْإِيهَامِ. وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (لَنُغْرِيَنَّكَ: لَنُسَلِّطَنَّكَ) كَذَا وَقَعَ هَذَا هُنَا، وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْآيَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ السُّورَةِ، فَلَعَلَّهُ مِنَ النَّاسِخِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ، وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ: (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ الْأُمَوِيُّ.

قَوْلُهُ: (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي بَعْدَ هَذَا قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ مَا عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ قَوْلِهِمْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالسَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ هُوَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ نَفْسُهُ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ. وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا لِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَالِدِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، كَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾ الْآيَةَ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا السَّلَامَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟.

قَوْلُهُ: (فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ)؟ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ زَادَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي رِوَايَتِهِ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ.

قَوْلُهُ: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ.

قَوْلُهُ: (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) أَيْ تَقَدَّمَتْ مِنْكَ الصَّلَاةُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فَنَسْأَلُ مِنْكَ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لِأَنَّ الَّذِي يَثْبُتُ لِلْفَاضِلِ يَثْبُتُ لِلْأَفْضَلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الِانْفِصَالُ عَنِ الْإِيرَادِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ التَّشْبِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَقْوَى، وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ لَيْسَ مِنْ بَابِ إِلْحَاقِ الْكَامِلِ بِالْأَكْمَلِ بَلْ مِنْ بَابِ التَّهْيِيجِ وَنَحْوِهِ، أَوْ مِنْ بَيَانِ حَالِ مَا لَا يُعْرَفُ بِمَا يُعْرَفُ، لِأَنَّهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَالَّذِي يَحْصُلُ لِمُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ أَقْوَى وَأَكْمَلُ. وَأَجَابُوا بِجَوَابٍ آخَرَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِلْحَاقِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ لِلْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ، لِأَنَّ مَجْمُوعَ آلِ إِبْرَاهِيمَ أَفْضَلُ مِنْ مَجْمُوعِ آلِ مُحَمَّدٍ، لِأَنَّ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْبِيَاءُ بِخِلَافِ آلِ مُحَمَّدٍ. وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ التَّفْصِيلُ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ طُرُقِ الْحَدِيثِ. وَقِيلَ فِي الْجَوَابِ أَيْضًا: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ مِثْلُ مَا وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ : يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ، قَالَ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) كَذَا فِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَسَأَذْكُرُ تَحْرِيرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ.

قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ) يَعْنِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَبْلُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذلك في السورة: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ (١)[الأحزاب: ٤٣] ومن المعلوم أنَّ القدر الذي يليق بالنَّبيِّ من ذلك أرفع ممَّا يليق بغيره.

(﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦٠] أي: (لَنُسَلِّطَنَّكَ) عليهم بالقتال والإخراج، قاله ابن عبَّاس فيما وصله الطبريُّ.

٤٧٩٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى) ولأبي ذرٍّ زيادة: «ابن سعيد» أبو عثمان الأمويُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) يحيى قال: (حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء؛ ابن كِدام (عَنِ الحَكَمِ) بفتحتين ابن عتيبة (٢) (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرحمن (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ): أنَّه (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) القائلُ كعب بن عجرة، كما أخرجه ابن مردويه، ووقع السؤال عن ذلك أيضًا لبشير بن سعد (٣) والد النعمان بن بشير، كما في حديث ابن مسعود عند مسلمٍ (أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ) بما علَّمتنا (٤) من أن نقول في التحيات: السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، وقد أمرنا الله في الآية بالصَّلاة والسَّلام عليك، وفي «التِّرمذيِّ» من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: لمَّا نزلت: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ … الآيةَ [الأحزاب: ٥٦] قلنا: يا رسول الله؛ قد علمنا السَّلام (فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟) زاد أبو ذرٍّ: «عليك» أي: علمنا كيف اللفظ الذي به نصلي عليك كما علَّمتنا السَّلام، فالمراد بعدم علمهم الصَّلاة: عدم معرفة تأديتها بلفظٍ لائقٍ به ؛ ولذا وقع بلفظ «كيف» التي يسأل بها عن الصِّفة،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر