«أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٩٤

الحديث رقم ٤٧٩٤ من كتاب «سورة الأحزاب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٩٤ في صحيح البخاري

«أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ».

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا

⦗١٢٠⦘

يَحْيَى: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ .

إسناد حديث البخاري رقم ٤٧٩٤

٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ - قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٩٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ

٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَاب"

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ "

٤٧٩٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ؟ قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَاقَ غَيْرُهُمَا الْآيَةَ كُلَّهَا.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ: إِنَاهُ إِدْرَاكَهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ) أَنَى بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ مَقْصُورٌ، وَيَأْنِي بِكَسْرِ النُّونِ، وَأَنَاةً بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مُخَفَّفًا وَآخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ بِغَيْرِ مَدٍّ مَصْدَرٌ، قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أَيْ: إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ، وَيُقَالُ: أَنَى يَأْنِي أَنْيًا أَيْ بَلَغَ وَأَدْرَكَ، قَالَ: الشَّاعِرُ:

تَمَحَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِنَوْمٍ … أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ

وَقَوْلُهُ: أَنْيًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرٌ أَيْضًا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحْدَهُ آنَاهُ بِمَدِّ أَوَّلِهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مِثْلَ آنَاءِ اللَّيْلِ وَلَكِنْ بِغَيْرِ هَمْزٍ فِي آخِرِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ: قَرِيبَةٌ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ الْذَكَّرِ وَالْأُنْثَى) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِمَا وَهُوَ أَوْجَهُ، لِأَنَّهُ وَإِنِ اتَّجَهَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ مَجَازُهُ مَجَازُ

الظَّرْفِ هَاهُنَا، وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لِلسَّاعَةِ لَكَانَ قَرِيبَةٌ وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا فَإِنَّ لَفْظَهَا فِي الْوَاحِدِ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَاحِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَبِغَيْرِ جَمْعٍ وَبِغَيْرِ تَثْنِيَةٍ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الْيَوْمَ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ أَوِ الْمُرَادُ شَيْئًا قَرِيبًا أَوْ زَمَانًا قَرِيبًا أَوِ التَّقْدِيرُ قِيَامُ السَّاعَةِ فَحُذِفَ قِيَامُ وَرُوعِيَتِ السَّاعَةُ فِي تَأْنِيثِ تَكُونُ وَرُوعِيَ الْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ فِي تَذْكِيرِ قَرِيبًا وَقِيلَ قَرِيبًا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ اسْتِعْمَالَ الظُّرُوفِ فَهُوَ ظَرْفٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

أَحَدُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَائِلِ الصَلَاةِ وَفِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ بِنَاءِ النَّبِيِّ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، أَوْرَدَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ بَعْضُهَا أَتَمُّ مِنْ بَعْضٍ، وَقَوْلُهُ: لَمَّا أُهْدِيَتْ أَيْ لَمَّا زَيَّنَتْهَا الْمَاشِطَةُ وَزُفَّتْ إِلَى النَّبِيِّ وَزَعَمَ الصَّغَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ هُدِيَتْ بِغَيْرِ أَلِفٍ، لَكِنَّ تَوَارُدَ النُّسَخِ عَلَى إِثْبَاتِهَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَلَا مَانِعَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْهَدِيَّةِ فِي هَذَا اسْتِعَارَةً.

قَوْلُهُ: (لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا) فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ وَكَانَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ. لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَنَعَ طَعَامًا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ الدَّاعِي إِلَى الطَّعَامِ قَالَ: فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، قَالَ: فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، فَصَنَعَتْ لَهُ أُمُّ سَلِيمٍ حَيْسًا، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: ادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا، وَذَهَبْتُ فَدَعَوْتُهُمْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِشْبَاعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ بِأَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهِ بِاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ سَلِيمٍ الْحَيْسَ.

وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ أَطْعَمَنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا، قَالَ: فَارْفَعُوا طَعَامَكُمْ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فِيهِ قَالَ: وَزَيْنَبُ جَالِسَةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةٌ قَدْ أُعْطِيَتْ جَمَالًا، وَبَقِيَ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةٌ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ: فَجَعَلَ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ، وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ وَوَافَقَهُ بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا قَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ كَانُوا ثَلَاثَةً وَفِي آخِرِ مَا رَجَعَ تَوَجَّهَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَصَارُوا اثْنَيْنِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَزْمِ ابْنِ التِّينِ بِأَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ التَّحْدِيثُ وَقَعَ مِنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَقَطْ وَالثَّالِثُ كَانَ سَاكِتًا، فَمَنْ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ لَحَظَ الْأَشْخَاصَ وَمَنْ ذَكَرَ الِاثْنَيْنِ لَحَظَ سَبَبَ الْعُقُودِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرَت النَّبِيُّ أَنَّهُمُ انْطَلَقُوا) هَكَذَا وَقَعَ الْجَزْمُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيَّ بِخُرُوجِهِمْ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ الْمَذْكُورَةِ، وَاتَّفَقَتْ رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحُمَيْدٍ عَلَى

أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ، وَلَفْظُ حُمَيْدٍ فَلَا أَدْرِي أنا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ فَمَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ أُخْبِرَ بِالْوَحْيِ، وَهَذَا الشَّكُّ قَرِيبٌ مِنْ شَكِّ أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ الدُّعَاءَ بِالِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَنَسٍ جَزَمَ عَنْهُ بِأَنَّهُ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُهُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فَكَانَ يَشُكُّ فِيهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَجَزَمَ.

قَوْلُهُ: (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ) زَادَ أَبُو قِلَابَةَ فِي رِوَايَتِهِ ﴿إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فَضُرِبَ الْحِجَابُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَالْأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَلَمَّا أَرْخَى السِّتْرَ دُونِي ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَيَنْزِلَنَّ فِيهِ قُرْآنٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُنَّ قُلْنَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ.

قَوْلُهُ: (فَتَقَرَّى) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، أَيْ تَتَبَّعَ الْحُجُرَاتِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، يُقَالُ مِنْهُ قَرَيْتُ الْأَرْضَ إِذَا تَتَبَّعْتُهَا أَرْضًا بَعْدَ أَرْضٍ وَنَاسًا بَعْدَ نَاسٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ النَّبِيُّ شَدِيدَ الْحَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ وَمُحَصِّلُ الْقِصَّةِ أَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَلِيمَةَ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، وَاسْتَحْيَا النَّبِيُّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْخُرُوجِ فَتَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَفْطِنُوا لِمُرَادِهِ فَيَقُومُوا بِقِيَامِهِ، فَلَمَّا أَلْهَاهُمُ الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ قَامَ وَخَرَجَ فَخَرَجُوا بِخُرُوجِهِ، إِلَّا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لَمْ يَفْطِنُوا لِذَلِكَ لِشِدَّةِ شُغْلِ بَالِهِمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَفِي غُضُونِ ذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ يُرِيدُ أَنْ يَقُومُوا مِنْ غَيْرِ مُوَاجَهَتِهِمْ بِالْأَمْرِ بِالْخُرُوجِ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ فَيُطِيلُ الْغَيْبَةَ عَنْهُمْ بِالتَّشَاغُلِ بِالسَّلَامِ عَلَى نِسَائِهِ، وَهُمْ فِي شُغْلِ بَالِهِمْ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ أَفَاقَ مِنْ غَفْلَتِهِ فَخَرَجَ وَبَقِيَ الِاثْنَانِ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ وَوَصَلَ النَّبِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَآهُمَا فَرَجَعَ فَرَأَيَاهُ لَمَّا رَجَعَ، فَحِينَئِذٍ فَطِنَا فَخَرَجَا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ، وَأُنْزِلَتِ الْآيَةُ، فَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَسٍ خَادِمِهِ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِذَلِكَ.

(تَنْبِيهٌ): ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ قِيَامِ الْقَوْمِ. وَالْأُولَى وَغَيْرُهَا أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدُ، فَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا نَزَلَتْ حَالَ قِيَامِهِمْ أَيْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَقَدْ قَامُوا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ: فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مِنَ الْحَقِّ﴾. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَشْرُوعِيَّةُ الْحِجَابِ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عِيَاضٌ: فَرْضُ الْحِجَابِ مِمَّا اخْتَصَصْنَ بِهِ فَهُوَ فُرِضَ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ كَشْفُ ذَلِكَ فِي شَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا إِظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إِلَّا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ مِنْ بِرَازٍ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ حَفْصَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ سَتَرَهَا النِّسَاءُ عَنْ أَنْ يُرَى شَخْصُهَا؛ وَأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ جُعِلَتْ لَهَا الْقُبَّةُ فَوْقَ نَعْشِهَا لِيُسْتَرَ شَخْصُهَا. انْتَهَى. وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، وَقَدْ كُنَّ بَعْدَ النَّبِيِّ يَحْجُجْنَ وَيَطُفْنَ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَسْمَعُونَ مِنْهُنَّ الْحَدِيثَ وَهُنَّ مُسْتَتِرَاتِ الْأَبَدَانِ لَا الْأَشْخَاصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ قَوْلُ ابْنُ جُرَيْجٍ، لِعَطَاءٍ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ طَوَافَ عَائِشَةَ: أَقَبْلَ الْحِجَابُ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَدْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ بَعْدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ) بفتح الموحَّدة وسكون الكاف (السَّهْمِيُّ) الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطويل (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ) والقوم جالسون يتحدَّثون بعدَ أن أكلوا (إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ) (صَبِيحَةَ بِنَائِهِ) أي: صباحًا بعد ليلة الزفاف (فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ) ولأبي ذرٍّ: «فيسلِّم عليهنَّ ويسلِّمْنَ عليه، ويدعو لهن ويدعون له» (فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ؛ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الحَدِيثُ) في السابق: «فإذا ثلاثة»، وأجاب البِرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: بأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له، أو المحادثة (١) كانت بينهما والثالث ساكت (٢)، وقال في «الفتح»: كأنَّ أحد الثلاثة فطن لمراد الرسول، فخرج وبقي الاثنان (فَلَمَّا رَآهُمَا؛ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ) وفهما مراده (وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ) قال أنسٌ: (فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ؟ فَرَجَعَ) (حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ) ظاهرُه كالسَّابق: نزول الآية بعد قيام القوم، إلَّا الثانية فقبلَه، فأُوِّل بأنَّها نزلت حال قيامهم، أي: أنزلها الله وقد قاموا.

(وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بنُ محمَّدِ بن الحكم بن أبي مريم المصريُّ، ولأبي ذرٍّ:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَمَا أَدْرِي آخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ

٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَاب"

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ "

٤٧٩٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتْ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ؟ قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَاقَ غَيْرُهُمَا الْآيَةَ كُلَّهَا.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ: إِنَاهُ إِدْرَاكَهُ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ) أَنَى بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ مَقْصُورٌ، وَيَأْنِي بِكَسْرِ النُّونِ، وَأَنَاةً بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مُخَفَّفًا وَآخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ بِغَيْرِ مَدٍّ مَصْدَرٌ، قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أَيْ: إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ، وَيُقَالُ: أَنَى يَأْنِي أَنْيًا أَيْ بَلَغَ وَأَدْرَكَ، قَالَ: الشَّاعِرُ:

تَمَحَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِنَوْمٍ … أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ

وَقَوْلُهُ: أَنْيًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرٌ أَيْضًا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحْدَهُ آنَاهُ بِمَدِّ أَوَّلِهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مِثْلَ آنَاءِ اللَّيْلِ وَلَكِنْ بِغَيْرِ هَمْزٍ فِي آخِرِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ: قَرِيبَةٌ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ الْذَكَّرِ وَالْأُنْثَى) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَالنَّسَفِيِّ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِمَا وَهُوَ أَوْجَهُ، لِأَنَّهُ وَإِنِ اتَّجَهَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ مَجَازُهُ مَجَازُ

الظَّرْفِ هَاهُنَا، وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لِلسَّاعَةِ لَكَانَ قَرِيبَةٌ وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا فَإِنَّ لَفْظَهَا فِي الْوَاحِدِ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَاحِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَبِغَيْرِ جَمْعٍ وَبِغَيْرِ تَثْنِيَةٍ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الْيَوْمَ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ أَوِ الْمُرَادُ شَيْئًا قَرِيبًا أَوْ زَمَانًا قَرِيبًا أَوِ التَّقْدِيرُ قِيَامُ السَّاعَةِ فَحُذِفَ قِيَامُ وَرُوعِيَتِ السَّاعَةُ فِي تَأْنِيثِ تَكُونُ وَرُوعِيَ الْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ فِي تَذْكِيرِ قَرِيبًا وَقِيلَ قَرِيبًا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ اسْتِعْمَالَ الظُّرُوفِ فَهُوَ ظَرْفٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ:

أَحَدُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَائِلِ الصَلَاةِ وَفِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ بِنَاءِ النَّبِيِّ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَنُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ، أَوْرَدَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ بَعْضُهَا أَتَمُّ مِنْ بَعْضٍ، وَقَوْلُهُ: لَمَّا أُهْدِيَتْ أَيْ لَمَّا زَيَّنَتْهَا الْمَاشِطَةُ وَزُفَّتْ إِلَى النَّبِيِّ وَزَعَمَ الصَّغَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ هُدِيَتْ بِغَيْرِ أَلِفٍ، لَكِنَّ تَوَارُدَ النُّسَخِ عَلَى إِثْبَاتِهَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَلَا مَانِعَ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْهَدِيَّةِ فِي هَذَا اسْتِعَارَةً.

قَوْلُهُ: (لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا) فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِئْذَانِ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ وَكَانَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللَّهِ بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ. لَمَّا أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَنَعَ طَعَامًا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ الدَّاعِي إِلَى الطَّعَامِ قَالَ: فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، قَالَ: فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ فَأَشْبَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ، فَصَنَعَتْ لَهُ أُمُّ سَلِيمٍ حَيْسًا، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: ادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا، وَذَهَبْتُ فَدَعَوْتُهُمْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِشْبَاعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ بِأَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَيْهِ بِاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ سَلِيمٍ الْحَيْسَ.

وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ أَطْعَمَنَا عَلَيْهَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حَتَّى امْتَدَّ النَّهَارُ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا، قَالَ: فَارْفَعُوا طَعَامَكُمْ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ فِيهِ قَالَ: وَزَيْنَبُ جَالِسَةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، قَالَ: وَكَانَتِ امْرَأَةٌ قَدْ أُعْطِيَتْ جَمَالًا، وَبَقِيَ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَةٌ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ: فَجَعَلَ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ، وَفِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ وَوَافَقَهُ بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا قَامَ وَخَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ كَانُوا ثَلَاثَةً وَفِي آخِرِ مَا رَجَعَ تَوَجَّهَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ فَصَارُوا اثْنَيْنِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَزْمِ ابْنِ التِّينِ بِأَنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ التَّحْدِيثُ وَقَعَ مِنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَقَطْ وَالثَّالِثُ كَانَ سَاكِتًا، فَمَنْ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ لَحَظَ الْأَشْخَاصَ وَمَنْ ذَكَرَ الِاثْنَيْنِ لَحَظَ سَبَبَ الْعُقُودِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرَت النَّبِيُّ أَنَّهُمُ انْطَلَقُوا) هَكَذَا وَقَعَ الْجَزْمُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِأَنَّهُ الَّذِي أَخْبَرَ النَّبِيَّ بِخُرُوجِهِمْ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ الْمَذْكُورَةِ، وَاتَّفَقَتْ رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحُمَيْدٍ عَلَى

أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ، وَلَفْظُ حُمَيْدٍ فَلَا أَدْرِي أنا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ فَمَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ أَوْ أُخْبِرَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ أُخْبِرَ بِالْوَحْيِ، وَهَذَا الشَّكُّ قَرِيبٌ مِنْ شَكِّ أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ الدُّعَاءَ بِالِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ أَنَسٍ جَزَمَ عَنْهُ بِأَنَّهُ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُهُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ الشَّكُّ فَكَانَ يَشُكُّ فِيهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَجَزَمَ.

قَوْلُهُ: (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الْآيَةَ) زَادَ أَبُو قِلَابَةَ فِي رِوَايَتِهِ ﴿إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فَضُرِبَ الْحِجَابُ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَالْأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَلَمَّا أَرْخَى السِّتْرَ دُونِي ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَيَنْزِلَنَّ فِيهِ قُرْآنٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُنَّ وَيَدْعُونَ لَهُ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُنَّ قُلْنَ لَهُ: كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ.

قَوْلُهُ: (فَتَقَرَّى) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، أَيْ تَتَبَّعَ الْحُجُرَاتِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، يُقَالُ مِنْهُ قَرَيْتُ الْأَرْضَ إِذَا تَتَبَّعْتُهَا أَرْضًا بَعْدَ أَرْضٍ وَنَاسًا بَعْدَ نَاسٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ النَّبِيُّ شَدِيدَ الْحَيَاءِ فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ وَمُحَصِّلُ الْقِصَّةِ أَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَلِيمَةَ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، وَاسْتَحْيَا النَّبِيُّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْخُرُوجِ فَتَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَفْطِنُوا لِمُرَادِهِ فَيَقُومُوا بِقِيَامِهِ، فَلَمَّا أَلْهَاهُمُ الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ قَامَ وَخَرَجَ فَخَرَجُوا بِخُرُوجِهِ، إِلَّا الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لَمْ يَفْطِنُوا لِذَلِكَ لِشِدَّةِ شُغْلِ بَالِهِمْ بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ، وَفِي غُضُونِ ذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ يُرِيدُ أَنْ يَقُومُوا مِنْ غَيْرِ مُوَاجَهَتِهِمْ بِالْأَمْرِ بِالْخُرُوجِ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ فَيُطِيلُ الْغَيْبَةَ عَنْهُمْ بِالتَّشَاغُلِ بِالسَّلَامِ عَلَى نِسَائِهِ، وَهُمْ فِي شُغْلِ بَالِهِمْ، وَكَانَ أَحَدُهُمْ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ أَفَاقَ مِنْ غَفْلَتِهِ فَخَرَجَ وَبَقِيَ الِاثْنَانِ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ وَوَصَلَ النَّبِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ فَرَآهُمَا فَرَجَعَ فَرَأَيَاهُ لَمَّا رَجَعَ، فَحِينَئِذٍ فَطِنَا فَخَرَجَا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ، وَأُنْزِلَتِ الْآيَةُ، فَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَسٍ خَادِمِهِ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِذَلِكَ.

(تَنْبِيهٌ): ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ قِيَامِ الْقَوْمِ. وَالْأُولَى وَغَيْرُهَا أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدُ، فَيُجْمَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا نَزَلَتْ حَالَ قِيَامِهِمْ أَيْ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَقَدْ قَامُوا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْجَعْدِ: فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مِنَ الْحَقِّ﴾. وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَشْرُوعِيَّةُ الْحِجَابِ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عِيَاضٌ: فَرْضُ الْحِجَابِ مِمَّا اخْتَصَصْنَ بِهِ فَهُوَ فُرِضَ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ كَشْفُ ذَلِكَ فِي شَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا إِظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَتِرَاتٍ إِلَّا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ مِنْ بِرَازٍ. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ حَفْصَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ سَتَرَهَا النِّسَاءُ عَنْ أَنْ يُرَى شَخْصُهَا؛ وَأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ جُعِلَتْ لَهَا الْقُبَّةُ فَوْقَ نَعْشِهَا لِيُسْتَرَ شَخْصُهَا. انْتَهَى. وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ، وَقَدْ كُنَّ بَعْدَ النَّبِيِّ يَحْجُجْنَ وَيَطُفْنَ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَسْمَعُونَ مِنْهُنَّ الْحَدِيثَ وَهُنَّ مُسْتَتِرَاتِ الْأَبَدَانِ لَا الْأَشْخَاصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ قَوْلُ ابْنُ جُرَيْجٍ، لِعَطَاءٍ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ طَوَافَ عَائِشَةَ: أَقَبْلَ الْحِجَابُ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَدْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ بَعْدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٧٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ) بفتح الموحَّدة وسكون الكاف (السَّهْمِيُّ) الباهليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ) الطويل (عَنْ أَنَسٍ ) أنَّه (قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (جَحْشٍ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ) والقوم جالسون يتحدَّثون بعدَ أن أكلوا (إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ) (صَبِيحَةَ بِنَائِهِ) أي: صباحًا بعد ليلة الزفاف (فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ) ولأبي ذرٍّ: «فيسلِّم عليهنَّ ويسلِّمْنَ عليه، ويدعو لهن ويدعون له» (فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ؛ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الحَدِيثُ) في السابق: «فإذا ثلاثة»، وأجاب البِرماويُّ -كالكِرمانيِّ-: بأنَّ مفهوم العدد لا اعتبار له، أو المحادثة (١) كانت بينهما والثالث ساكت (٢)، وقال في «الفتح»: كأنَّ أحد الثلاثة فطن لمراد الرسول، فخرج وبقي الاثنان (فَلَمَّا رَآهُمَا؛ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللهِ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ) وفهما مراده (وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ) قال أنسٌ: (فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ؟ فَرَجَعَ) (حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الحِجَابِ) ظاهرُه كالسَّابق: نزول الآية بعد قيام القوم، إلَّا الثانية فقبلَه، فأُوِّل بأنَّها نزلت حال قيامهم، أي: أنزلها الله وقد قاموا.

(وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بنُ محمَّدِ بن الحكم بن أبي مريم المصريُّ، ولأبي ذرٍّ:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل