«شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٩٥

الحديث رقم ٤٨٩٥ من كتاب «سورة الممتحنة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٨٩٥ في صحيح البخاري

«شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ

⦗١٥١⦘

، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ: فَتَصَدَّقْنَ، وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ».

سُورَةُ الصَّفِّ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٨٩٥

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٨٩٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَسْرِقُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: "أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ" فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ" وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَال"

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.

الأول: قَوْلُهُ: (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) كَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، فَكَأَنَّ أَيُّوبَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا * وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ.

قَوْلُهُ: (فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا آلَ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ لَمْ أَعْرِفْ آلَ فُلَانٍ الْمُشَارَ إِلَيْهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قُلْتُ: إِنَّ امْرَأَةً أَسْعَدَتْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمَرْأَةِ. وَتَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ أَبْهَمَتْ نَفْسَهَا.

قَوْلُهُ: (أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ فَأُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا) وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فَأَذْهَبُ فَأُسْعِدُهَا ثُمَّ أَجِيئُكَ فَأُبَايِعُكَ وَالْإِسْعَادُ قِيَامُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأُخْرَى فِي النِّيَاحَةِ تُرَاسِلُهَا، وَهُوَ خَاصٌّ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْبُكَاءِ وَالْمُسَاعَدَةِ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَ الْمُسَاعَدَةِ وَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ الرَّجُلِ صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّعَاوُنِ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقَالَ: إِلَّا آلَ فُلَانٍ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ: فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ فَسَاعَدْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ التَّرْخِيصَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي آلِ فُلَانٍ خَاصَّةً، وَلَا تَحِلُّ النِّيَاحَةُ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا فِي غَيْرِ آلِ فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مِنَ الْعُمُومِ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ، فَهَذَا صَوَابُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا إِنِ ادَّعَى أَنَّ الَّذِينَ سَاعَدَتْهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا، وَفِيهِ بُعْدٌ،

وَإِلَّا فَلْيَدَّعِ مُشَارَكَتَهُمْ لَهَا فِي الْخُصُوصِيَّةِ، وَسَأُبَيِّنُ مَا يَقْدَحُ فِي خُصُوصِيَّةِ أُمِّ عَطِيَّةَ بِذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَةً، وَمَقْصُودِي التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهَا، فَإِنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ: النِّيَاحَةُ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ مَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ شَقِّ جَيْبٍ وَخَمْشِ خَدٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَأَنَّ النِّيَاحَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ النَّقْلُ عَنْ غَيْرِ هَذَا الْمَالِكِيِّ أَيْضًا أَنَّ النِّيَاحَةَ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَقَدْ أَبْدَاهُ الْقُرْطُبِيُّ احْتِمَالًا، وَرَدَّهُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَعِيدِ عَلَى النِّيَاحَةِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّةِ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ أَوَّلًا وَرَدَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، ثُمَّ لَمَّا تَمَّتْ مُبَايَعَةُ النِّسَاءِ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ لِمَنْ ذُكِرَ وَقَعَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَوَرَدَ حِينَئِذٍ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ.

وَقَدْ لَخَّصَ الْقُرْطُبِيُّ بَقِيَّةَ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّوَوِيُّ، مِنْهَا دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ النِّيَاحَةِ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَسَاقِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا، وَلَوْلَا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فَهِمَتِ التَّحْرِيمَ لَمَا اسْتَثْنَتْ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا مِنَ الْعِصْيَانِ فِي الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَصْفُ الْمُحَرَّمِ. وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا آلَ فُلَانٍ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِالنِّيَاحَةِ، فَيُمْكِنُ أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِاللِّقَاءِ وَالْبُكَاءِ الَّذِي لَا نِيَاحَةَ مَعَهُ. قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ مِمَّا قَبْلَهُ.

قُلْتُ: بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ وُرُودُ التَّصْرِيحِ بِالنِّيَاحَةِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ اللِّقَاءَ وَالْبُكَاءَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَقْرِيرُهُ، فَلَوْ وَقَعَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَأْخِيرِ الْمُبَايَعَةِ حَتَّى تَفْعَلَهُ. وَمِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَ إِلَّا آلَ فُلَانٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ كَمَا قَالَ لِمَنِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا. فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِ.

قُلْتُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِتَحْلِيلِ شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ. انْتَهَى.

وَيَقْدَحُ فِي دَعْوَى تَخْصِيصِهَا أَيْضًا ثُبُوتُ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا، وَيُعْرَفُ مِنْهُ أَيْضًا الْخَدْشُ فِي الْأَجْوِبَةِ الْمَاضِيَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ فَبَايَعَهُنَّ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا .. الْآيَةَ - قَالَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ أَبِي وَأَخِي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي وَقَدْ مَاتَ أَخُوهَا .. الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْعَدُونِي عَلَى عَمِّي وَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهِنَّ، فَأَبَى، قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مِرَارًا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ لَمْ أَنُحْ بَعْدُ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ نُوحٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ: فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَلَا يَنُحْنَ، فَقَالَتْ عَجُوزٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا كَانُوا أَسْعَدُونَا عَلَى مَصَائِبَ أَصَابَتْنَا، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَكَافِئِيهِمْ. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فَكَافَأْتُهُمْ. ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْ فَبَايَعَتْهُ وَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ أَقْرَبَ الْأَجْوِبَةِ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً ثُمَّ كُرِهَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ثُمَّ تَحْرِيمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) هُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ) أَيْ عَلَى النِّسَاءِ. وَقَوْلُهُ فَبَايِعْهُنَّ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَإِنْ بَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ فَإِنِ اشْتَرَطْنَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَبَايِعْهُنَّ. وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ النِّيَاحَةُ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لَا يَخْلُو الرَّجُلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من ذلك شيئًا» (فَسَتَرَهُ اللهُ فَهْوَ) مفوَّض (إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) عدلًا (وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) فضلًا، ولأبي ذرٍّ: «غُفر له منهَا» (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيان (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «في الآيةِ» ووصلهُ مسلمٌ عن عبد بنِ حميدٍ، عن عبدِ الرَّزَّاق. عَقِب روايةِ سفيان، وقال في آخرهِ: وزادَ في الحديثِ: فتلا علينَا آيةَ النساء: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾. وهذه المبايعةُ كانت ليلة العقبةِ الأولى، كما وقعَ البحثُ فيهِ في «كتابِ الإيمان» [خ¦١٨]، فراجعه.

٤٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقَةُ قال: (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) البغداديُّ المروزيُّ، الضَّريرُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ الفَقيه (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي) عطفٌ على محذوف (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز (أَنَّ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ) اسم جدِّه: يَنَّاق -بالتحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف- المكِّيَّ (أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ) مع (١) (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ) في خلافتِهم (فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا) أي: صلاةَ العيد (قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ) لمَّا فرغَ من الخُطبةِ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ) بفتح الجيم وتشديد اللام المكسورة (ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾) يريدُ وَأْدَ البنات (﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]) أي: بولدٍ ملقوطٍ ينسبنَهُ إلى

الزَّوج (حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، خطابًا للنِّساء، أي: على المذكورِ في الآية (وَقَالَتِ) ولأبي ذرٍّ: «فقالتْ» «بالفاء» بدل: «الواو»، (امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ) منهنَّ (لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الحَسَنُ) بنُ مسلمٍ الرَّاوي (مَنْ هِيَ) وقيل: إنَّها أسماءُ بنت يزيد (قَالَ) : (فَتَصَدَّقْنَ، وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ) بفتحات وآخره معجمة، الخواتيم العِظام، أو حِلَق من فضَّة لا فصَّ فيها (وَالخَوَاتِيمَ) الصِّغار (فِي ثَوْبِ بِلَالٍ) ليتصدَّقَ (١) به عنهنَّ فيمن يستحقُّ.

(((٦١))) (سورة الصَّفِّ): مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها أربع عشرة.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [الصف: ١٤]) أي: (مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ؟) بتشديد الفوقية بعد التحتية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من تبعَني» بإسقاط التَّحتية.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهَ ابنُ أبي حاتمٍ في قولهِ تعالى: (﴿مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]) أي: (مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ) ولأبي ذرٍّ: «إلى بعضٍ» (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاس (٢)، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي (٣): «وقالَ يحيى» هو ابنُ زيادٍ الفرَّاء، كما قال الحافظُ أبو ذرٍّ: (بِالرَِّصَاصِ) بفتح الراء ويجوز الكسر (٤).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَسْرِقُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: "أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ" فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ" وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَال"

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.

الأول: قَوْلُهُ: (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) كَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، فَكَأَنَّ أَيُّوبَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا * وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ.

قَوْلُهُ: (فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا آلَ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ لَمْ أَعْرِفْ آلَ فُلَانٍ الْمُشَارَ إِلَيْهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قُلْتُ: إِنَّ امْرَأَةً أَسْعَدَتْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمَرْأَةِ. وَتَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ أَبْهَمَتْ نَفْسَهَا.

قَوْلُهُ: (أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ فَأُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا) وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فَأَذْهَبُ فَأُسْعِدُهَا ثُمَّ أَجِيئُكَ فَأُبَايِعُكَ وَالْإِسْعَادُ قِيَامُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأُخْرَى فِي النِّيَاحَةِ تُرَاسِلُهَا، وَهُوَ خَاصٌّ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْبُكَاءِ وَالْمُسَاعَدَةِ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَ الْمُسَاعَدَةِ وَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ الرَّجُلِ صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّعَاوُنِ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقَالَ: إِلَّا آلَ فُلَانٍ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ: فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ فَسَاعَدْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ التَّرْخِيصَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي آلِ فُلَانٍ خَاصَّةً، وَلَا تَحِلُّ النِّيَاحَةُ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا فِي غَيْرِ آلِ فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مِنَ الْعُمُومِ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ، فَهَذَا صَوَابُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا إِنِ ادَّعَى أَنَّ الَّذِينَ سَاعَدَتْهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا، وَفِيهِ بُعْدٌ،

وَإِلَّا فَلْيَدَّعِ مُشَارَكَتَهُمْ لَهَا فِي الْخُصُوصِيَّةِ، وَسَأُبَيِّنُ مَا يَقْدَحُ فِي خُصُوصِيَّةِ أُمِّ عَطِيَّةَ بِذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَةً، وَمَقْصُودِي التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهَا، فَإِنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ: النِّيَاحَةُ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ مَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ شَقِّ جَيْبٍ وَخَمْشِ خَدٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَأَنَّ النِّيَاحَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ النَّقْلُ عَنْ غَيْرِ هَذَا الْمَالِكِيِّ أَيْضًا أَنَّ النِّيَاحَةَ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَقَدْ أَبْدَاهُ الْقُرْطُبِيُّ احْتِمَالًا، وَرَدَّهُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَعِيدِ عَلَى النِّيَاحَةِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّةِ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ أَوَّلًا وَرَدَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، ثُمَّ لَمَّا تَمَّتْ مُبَايَعَةُ النِّسَاءِ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ لِمَنْ ذُكِرَ وَقَعَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَوَرَدَ حِينَئِذٍ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ.

وَقَدْ لَخَّصَ الْقُرْطُبِيُّ بَقِيَّةَ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّوَوِيُّ، مِنْهَا دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ النِّيَاحَةِ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَسَاقِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا، وَلَوْلَا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فَهِمَتِ التَّحْرِيمَ لَمَا اسْتَثْنَتْ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا مِنَ الْعِصْيَانِ فِي الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَصْفُ الْمُحَرَّمِ. وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا آلَ فُلَانٍ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِالنِّيَاحَةِ، فَيُمْكِنُ أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِاللِّقَاءِ وَالْبُكَاءِ الَّذِي لَا نِيَاحَةَ مَعَهُ. قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ مِمَّا قَبْلَهُ.

قُلْتُ: بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ وُرُودُ التَّصْرِيحِ بِالنِّيَاحَةِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ اللِّقَاءَ وَالْبُكَاءَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَقْرِيرُهُ، فَلَوْ وَقَعَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَأْخِيرِ الْمُبَايَعَةِ حَتَّى تَفْعَلَهُ. وَمِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَ إِلَّا آلَ فُلَانٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ كَمَا قَالَ لِمَنِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا. فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِ.

قُلْتُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِتَحْلِيلِ شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ. انْتَهَى.

وَيَقْدَحُ فِي دَعْوَى تَخْصِيصِهَا أَيْضًا ثُبُوتُ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا، وَيُعْرَفُ مِنْهُ أَيْضًا الْخَدْشُ فِي الْأَجْوِبَةِ الْمَاضِيَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ فَبَايَعَهُنَّ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا .. الْآيَةَ - قَالَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ أَبِي وَأَخِي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي وَقَدْ مَاتَ أَخُوهَا .. الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْعَدُونِي عَلَى عَمِّي وَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهِنَّ، فَأَبَى، قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مِرَارًا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ لَمْ أَنُحْ بَعْدُ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ نُوحٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ: فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَلَا يَنُحْنَ، فَقَالَتْ عَجُوزٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا كَانُوا أَسْعَدُونَا عَلَى مَصَائِبَ أَصَابَتْنَا، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَكَافِئِيهِمْ. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فَكَافَأْتُهُمْ. ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْ فَبَايَعَتْهُ وَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ أَقْرَبَ الْأَجْوِبَةِ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً ثُمَّ كُرِهَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ثُمَّ تَحْرِيمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) هُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ) أَيْ عَلَى النِّسَاءِ. وَقَوْلُهُ فَبَايِعْهُنَّ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَإِنْ بَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ فَإِنِ اشْتَرَطْنَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَبَايِعْهُنَّ. وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ النِّيَاحَةُ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لَا يَخْلُو الرَّجُلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من ذلك شيئًا» (فَسَتَرَهُ اللهُ فَهْوَ) مفوَّض (إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) عدلًا (وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) فضلًا، ولأبي ذرٍّ: «غُفر له منهَا» (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيان (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «في الآيةِ» ووصلهُ مسلمٌ عن عبد بنِ حميدٍ، عن عبدِ الرَّزَّاق. عَقِب روايةِ سفيان، وقال في آخرهِ: وزادَ في الحديثِ: فتلا علينَا آيةَ النساء: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾. وهذه المبايعةُ كانت ليلة العقبةِ الأولى، كما وقعَ البحثُ فيهِ في «كتابِ الإيمان» [خ¦١٨]، فراجعه.

٤٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقَةُ قال: (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) البغداديُّ المروزيُّ، الضَّريرُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ الفَقيه (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي) عطفٌ على محذوف (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز (أَنَّ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ) اسم جدِّه: يَنَّاق -بالتحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف- المكِّيَّ (أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ) مع (١) (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ) في خلافتِهم (فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا) أي: صلاةَ العيد (قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ) لمَّا فرغَ من الخُطبةِ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ) بفتح الجيم وتشديد اللام المكسورة (ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾) يريدُ وَأْدَ البنات (﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]) أي: بولدٍ ملقوطٍ ينسبنَهُ إلى

الزَّوج (حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، خطابًا للنِّساء، أي: على المذكورِ في الآية (وَقَالَتِ) ولأبي ذرٍّ: «فقالتْ» «بالفاء» بدل: «الواو»، (امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ) منهنَّ (لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الحَسَنُ) بنُ مسلمٍ الرَّاوي (مَنْ هِيَ) وقيل: إنَّها أسماءُ بنت يزيد (قَالَ) : (فَتَصَدَّقْنَ، وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ) بفتحات وآخره معجمة، الخواتيم العِظام، أو حِلَق من فضَّة لا فصَّ فيها (وَالخَوَاتِيمَ) الصِّغار (فِي ثَوْبِ بِلَالٍ) ليتصدَّقَ (١) به عنهنَّ فيمن يستحقُّ.

(((٦١))) (سورة الصَّفِّ): مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها أربع عشرة.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [الصف: ١٤]) أي: (مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ؟) بتشديد الفوقية بعد التحتية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من تبعَني» بإسقاط التَّحتية.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهَ ابنُ أبي حاتمٍ في قولهِ تعالى: (﴿مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]) أي: (مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ) ولأبي ذرٍّ: «إلى بعضٍ» (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاس (٢)، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي (٣): «وقالَ يحيى» هو ابنُ زيادٍ الفرَّاء، كما قال الحافظُ أبو ذرٍّ: (بِالرَِّصَاصِ) بفتح الراء ويجوز الكسر (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر