«شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٩٥

الحديث رقم ٤٨٩٥ من كتاب «سورة الممتحنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله ﷺ وأبي…

«شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ

⦗١٥١⦘

، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ. قَالَ: فَتَصَدَّقْنَ، وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ».

سُورَةُ الصَّفِّ

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ

قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾

سند حديث: ٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله ﷺ وأبي…

يذكر أنس بن مالك، -رضى الله عنه-: أنه- مع طول صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وملازمته له ولخلفائه الراشدين - لم يسمع أحداً منهم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) في الصلاة، لا في أول القراءة، ولا في آخرها، وإنما يفتتحون الصلاة بـ"الحمد لله رب العالمين"، وقد اختلف العلماء في حكم قراءة البسملة والجهر بها على أقوال، والصحيح من أقوال العلماء أن المصلي يقرأ البسملة سرا قبل قراءة الفاتحة في كل ركعة من صلاته، سواء كانت الصلاة سرية أم جهرية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن البسملة، ليست آية من الفاتحة.
  • تقديم الفاتحة على السورة.
  • مشروعية قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" بعد الاستفتاح والتعوذ قبل الفاتحة ويكون ذلك سرا ولو في الصلاة الجهرية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله ﷺ وأبي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَسْرِقُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: "أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ" فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ" وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَال"

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.

الأول: قَوْلُهُ: (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) كَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، فَكَأَنَّ أَيُّوبَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا * وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ.

قَوْلُهُ: (فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا آلَ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ لَمْ أَعْرِفْ آلَ فُلَانٍ الْمُشَارَ إِلَيْهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قُلْتُ: إِنَّ امْرَأَةً أَسْعَدَتْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمَرْأَةِ. وَتَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ أَبْهَمَتْ نَفْسَهَا.

قَوْلُهُ: (أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ فَأُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا) وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فَأَذْهَبُ فَأُسْعِدُهَا ثُمَّ أَجِيئُكَ فَأُبَايِعُكَ وَالْإِسْعَادُ قِيَامُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأُخْرَى فِي النِّيَاحَةِ تُرَاسِلُهَا، وَهُوَ خَاصٌّ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْبُكَاءِ وَالْمُسَاعَدَةِ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَ الْمُسَاعَدَةِ وَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ الرَّجُلِ صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّعَاوُنِ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقَالَ: إِلَّا آلَ فُلَانٍ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ: فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ فَسَاعَدْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ التَّرْخِيصَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي آلِ فُلَانٍ خَاصَّةً، وَلَا تَحِلُّ النِّيَاحَةُ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا فِي غَيْرِ آلِ فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مِنَ الْعُمُومِ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ، فَهَذَا صَوَابُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا إِنِ ادَّعَى أَنَّ الَّذِينَ سَاعَدَتْهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا، وَفِيهِ بُعْدٌ،

وَإِلَّا فَلْيَدَّعِ مُشَارَكَتَهُمْ لَهَا فِي الْخُصُوصِيَّةِ، وَسَأُبَيِّنُ مَا يَقْدَحُ فِي خُصُوصِيَّةِ أُمِّ عَطِيَّةَ بِذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَةً، وَمَقْصُودِي التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهَا، فَإِنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ: النِّيَاحَةُ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ مَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ شَقِّ جَيْبٍ وَخَمْشِ خَدٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَأَنَّ النِّيَاحَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ النَّقْلُ عَنْ غَيْرِ هَذَا الْمَالِكِيِّ أَيْضًا أَنَّ النِّيَاحَةَ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَقَدْ أَبْدَاهُ الْقُرْطُبِيُّ احْتِمَالًا، وَرَدَّهُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَعِيدِ عَلَى النِّيَاحَةِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّةِ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ أَوَّلًا وَرَدَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، ثُمَّ لَمَّا تَمَّتْ مُبَايَعَةُ النِّسَاءِ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ لِمَنْ ذُكِرَ وَقَعَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَوَرَدَ حِينَئِذٍ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ.

وَقَدْ لَخَّصَ الْقُرْطُبِيُّ بَقِيَّةَ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّوَوِيُّ، مِنْهَا دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ النِّيَاحَةِ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَسَاقِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا، وَلَوْلَا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فَهِمَتِ التَّحْرِيمَ لَمَا اسْتَثْنَتْ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا مِنَ الْعِصْيَانِ فِي الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَصْفُ الْمُحَرَّمِ. وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا آلَ فُلَانٍ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِالنِّيَاحَةِ، فَيُمْكِنُ أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِاللِّقَاءِ وَالْبُكَاءِ الَّذِي لَا نِيَاحَةَ مَعَهُ. قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ مِمَّا قَبْلَهُ.

قُلْتُ: بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ وُرُودُ التَّصْرِيحِ بِالنِّيَاحَةِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ اللِّقَاءَ وَالْبُكَاءَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَقْرِيرُهُ، فَلَوْ وَقَعَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَأْخِيرِ الْمُبَايَعَةِ حَتَّى تَفْعَلَهُ. وَمِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَ إِلَّا آلَ فُلَانٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ كَمَا قَالَ لِمَنِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا. فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِ.

قُلْتُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِتَحْلِيلِ شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ. انْتَهَى.

وَيَقْدَحُ فِي دَعْوَى تَخْصِيصِهَا أَيْضًا ثُبُوتُ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا، وَيُعْرَفُ مِنْهُ أَيْضًا الْخَدْشُ فِي الْأَجْوِبَةِ الْمَاضِيَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ فَبَايَعَهُنَّ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا .. الْآيَةَ - قَالَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ أَبِي وَأَخِي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي وَقَدْ مَاتَ أَخُوهَا .. الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْعَدُونِي عَلَى عَمِّي وَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهِنَّ، فَأَبَى، قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مِرَارًا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ لَمْ أَنُحْ بَعْدُ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ نُوحٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ: فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَلَا يَنُحْنَ، فَقَالَتْ عَجُوزٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا كَانُوا أَسْعَدُونَا عَلَى مَصَائِبَ أَصَابَتْنَا، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَكَافِئِيهِمْ. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فَكَافَأْتُهُمْ. ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْ فَبَايَعَتْهُ وَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ أَقْرَبَ الْأَجْوِبَةِ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً ثُمَّ كُرِهَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ثُمَّ تَحْرِيمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) هُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ) أَيْ عَلَى النِّسَاءِ. وَقَوْلُهُ فَبَايِعْهُنَّ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَإِنْ بَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ فَإِنِ اشْتَرَطْنَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَبَايِعْهُنَّ. وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ النِّيَاحَةُ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لَا يَخْلُو الرَّجُلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من ذلك شيئًا» (فَسَتَرَهُ اللهُ فَهْوَ) مفوَّض (إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) عدلًا (وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) فضلًا، ولأبي ذرٍّ: «غُفر له منهَا» (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيان (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «في الآيةِ» ووصلهُ مسلمٌ عن عبد بنِ حميدٍ، عن عبدِ الرَّزَّاق. عَقِب روايةِ سفيان، وقال في آخرهِ: وزادَ في الحديثِ: فتلا علينَا آيةَ النساء: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾. وهذه المبايعةُ كانت ليلة العقبةِ الأولى، كما وقعَ البحثُ فيهِ في «كتابِ الإيمان» [خ¦١٨]، فراجعه.

٤٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقَةُ قال: (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) البغداديُّ المروزيُّ، الضَّريرُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ الفَقيه (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي) عطفٌ على محذوف (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز (أَنَّ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ) اسم جدِّه: يَنَّاق -بالتحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف- المكِّيَّ (أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ) مع (١) (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ) في خلافتِهم (فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا) أي: صلاةَ العيد (قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ) لمَّا فرغَ من الخُطبةِ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ) بفتح الجيم وتشديد اللام المكسورة (ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾) يريدُ وَأْدَ البنات (﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]) أي: بولدٍ ملقوطٍ ينسبنَهُ إلى

الزَّوج (حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، خطابًا للنِّساء، أي: على المذكورِ في الآية (وَقَالَتِ) ولأبي ذرٍّ: «فقالتْ» «بالفاء» بدل: «الواو»، (امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ) منهنَّ (لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الحَسَنُ) بنُ مسلمٍ الرَّاوي (مَنْ هِيَ) وقيل: إنَّها أسماءُ بنت يزيد (قَالَ) : (فَتَصَدَّقْنَ، وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ) بفتحات وآخره معجمة، الخواتيم العِظام، أو حِلَق من فضَّة لا فصَّ فيها (وَالخَوَاتِيمَ) الصِّغار (فِي ثَوْبِ بِلَالٍ) ليتصدَّقَ (١) به عنهنَّ فيمن يستحقُّ.

(((٦١))) (سورة الصَّفِّ): مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها أربع عشرة.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [الصف: ١٤]) أي: (مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ؟) بتشديد الفوقية بعد التحتية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من تبعَني» بإسقاط التَّحتية.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهَ ابنُ أبي حاتمٍ في قولهِ تعالى: (﴿مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]) أي: (مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ) ولأبي ذرٍّ: «إلى بعضٍ» (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاس (٢)، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي (٣): «وقالَ يحيى» هو ابنُ زيادٍ الفرَّاء، كما قال الحافظُ أبو ذرٍّ: (بِالرَِّصَاصِ) بفتح الراء ويجوز الكسر (٤).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن عبد الله.

والْحَدِيث أخرجه فِي الطَّلَاق أَيْضا على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَوْله: (حَدثنَا يَعْقُوب) ، وَفِي وَرَايَة أبي ذَر أخبرنَا يقعوب. قَوْله: (يمْتَحن) ، أَي: يختبر وامتحانهن أَن يستحلفن مَا خرجن من بغض زوج وَمَا خرجن رَغْبَة عَن أَرض إِلَى أَرض وَمَا خرجن التماسا للدنيا. وَمَا خرجن إلَاّ حبا لله وَلِرَسُولِهِ، قَالَه ابْن عَبَّاس. قَوْله: (بِهَذِهِ الْآيَة) ، أشارت بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} (الممتحنة: ٢١) الْمُبَايعَة المعاقدة على الْإِسْلَام والمعاهدة كَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْده من صَاحبه وَأَعْطَاهُ خَالِصَة نَفسه وطاعته ودخيلة أمره. قَوْله: (الْآيَة) ، أَي: اقْرَأ الْآيَة بِتَمَامِهَا وَهُوَ قَوْله: {على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يسرفن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف فبايعهن واستغفر لَهُنَّ إِن الله غَفُور رَحِيم} وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما فرغ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بيعَة الرِّجَال أَخذ فِي بيعَة النِّسَاء وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَسْفَل مِنْهُ وَهُوَ يُبَايع النِّسَاء بِأَمْر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويبلغهن عَنهُ قَوْله: (فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط) وَهُوَ: {أَن لَا يشركهن بِاللَّه شَيْئا} الخ قَوْله: (قَالَ لَهَا) أَي: للمبايعة مِنْهُنَّ (قد بَايَعْتُك كلَاما) وَهُوَ مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض، وَهُوَ من قَول عَائِشَة، وَالتَّقْدِير: كَانَ يُبَايع بالْكلَام وَلَا يُبَايع بِالْيَدِ كالمبايعة مَعَ الرِّجَال بالمصافحة باليدين. قَوْله: (لَا وَالله) الْقسم لتأكيد الْخَبَر أَي: مست يَده يَد امْرَأَة فِيهِ رد على مَا جَاءَ عَن أم عَطِيَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن عَن جدته أم عَطِيَّة فِي قصَّة الْمُبَايعَة. قَالَت: فَمد يَده من خَارج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا من دَاخل الْبَيْت. ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، وَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بعده حَيْثُ قَالَت: فِيهِ فقبضت منا امْرَأَة يَدهَا فَإِنَّهُ يشْعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. فَإِن قلت: مَا وَجه الرَّد هُنَا وَالْأَحَادِيث كلهَا صِحَاح؟ قلت: جابوا عَن الأول، بِأَن مد الْأَيْدِي من وَرَاء الْحجاب إِشَارَة إِلَى وُقُوع الْمُبَايعَة وَهُوَ لَا يسْتَلْزم المصافحة. وَعَن الثَّانِي بِأَن المُرَاد بِقَبض الْيَد التَّأَخُّر عَن الْقبُول أَو كَانَت الْمُبَايعَة بِحَائِل، فَافْهَم.

تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ إسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إسْحاقُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.

أَي: تَابع ابْن أخي ابْن شهَاب يُونُس بن زيد فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة البُخَارِيّ فِي كتاب الطَّلَاق فِي بَاب: إِذا أسلمت المشركة أَو النَّصْرَانِيَّة عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة الحَدِيث، وَوصل أَيْضا مُتَابعَة معمر بن رَاشد فِي الْأَحْكَام فِي: بَاب بيعَة النِّسَاء عَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ الحَدِيث ومتابعة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْقرشِي وَصلهَا ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاشد أَي الْجَزرِي الْحَرَّانِي يروي عَن الزُّهْرِيّ، وَالزهْرِيّ يروي عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن. يَعْنِي: يجمع بَينهمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة. وَرَوَاهُ الذهلي فِي (الزهريات) عَن عتاب بن بشير عَن إِسْحَاق بن رَاشد بِهِ.

٣ - (بابٌ: {إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} (الممتحنة: ٢١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} يَعْنِي: مبايعات، وَلم يثبت لفظ الْبَاب هُنَا إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.

٢٩٨٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ بَايَعْنا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ عَلَيْهَا أنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئا وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَها فَقَالَتْ أسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أنْ أجْزِيَها فَمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصَر، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد

وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَحَفْصَة هِيَ بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة بنت الْحَارِث وَقد ترجمناها فِي كتاب الْجَنَائِز.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام عَن مُسَدّد.

قَوْله: (ونهانا عَن النِّيَاحَة) ، وَهُوَ اسْم من ناحت الْمَرْأَة على الْمَيِّت إِذا ندبته، وَذَلِكَ أَن تبْكي وتعدد محاسنه. وَقيل: النوح بكاء مَعَ الصَّوْت وَمِنْه: ناح الْحمام نوحًا. قَوْله: (فقبضت امْرَأَة يَدهَا) هَذِه الْمَرْأَة هِيَ أم عَطِيَّة الْمَذْكُورَة، وَلكنهَا أبهمت نَفسهَا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: أَن امْرَأَة ساعدتني فَلَا بُد أَن أسعدها، وَفِي رِوَايَة عَاصِم: فَقلت: يَا رَسُول الله إلَاّ آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد من أَن أسعدهم. قَالَ الْخطابِيّ: يُقَال: أسعدت الْمَرْأَة صاحبتها إِذا قَامَت فِي نياحة مَعهَا تراسلها فِي نياحتها، والإسعاد خَاص فِي هَذَا الْمَعْنى بِخِلَاف المساعدة فَإِنَّهَا عَامَّة فِي جَمِيع الْأُمُور. قَوْله: (فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) ، يَعْنِي: سكت وَلم يرد عَلَيْهَا بِشَيْء، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: اذهبي فأسعديها. قَالَت: فَذَهَبت فأسعدتها ثمَّ جِئْت فَبَايَعت. وَهُوَ معنى قَوْلهَا: فَانْطَلَقت وَرجعت، يَعْنِي: انْطَلَقت وأسعدت تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي أسعدتها هِيَ ثمَّ رجعت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبايعها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخص لأم عَطِيَّة فِي إسعاد تِلْكَ الْمَرْأَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا مَحْمُول على الترخيص لأم عَطِيَّة خَاصَّة، وللشارع أَن يخص من شَاءَ من الْعُمُوم، وَقيل: فِيهِ نظر إلَاّ إِن ادّعى أنَّ الَّتِي ساعدتها لم تكن أسلمت، وَجه النّظر أَن تَحْلِيل شَيْء من الْمُحرمَات لَا يخْتَص بِهِ وَأَيْضًا أخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَالَ: لما أَخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على النِّسَاء فبايعهن أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا الْآيَة. قَالَت خَوْلَة بنت حَكِيم: يَا رَسُول الله إِن أبي وَأخي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِن فُلَانَة أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سعد بن حَوْشَب عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة أَسمَاء بنت يزِيد. قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله إِن بني فلَان أسعدوني على عمي، وَلَا بُد من قضائهن، فَأبى. قَالَت: فراجعته مرَارًا فَأذن لي ثمَّ لم أنُج بعد، وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُصعب بن نوح. قَالَ: أدْركْت عجوزا لنا كَانَت فِيمَن بَايع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: فَأخذ علينا أَن لَا ننحن. فَقَالَت الْعَجُوز: يَا نَبِي الله إِن نَاسا كَانُوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وَأَنَّهُمْ قد أَصَابَتْهُم مُصِيبَة فَأَنا أُرِيد أَن أسعدهم قَالَ: اذهبي فكافئيهم. قَالَت: فَانْطَلَقت فكافأتهم ثمَّ أَنَّهَا أَتَت فَبَايَعته قلت: فبهذه الْأَحَادِيث اسْتدلَّ بعض الْمَالِكِيَّة على جَوَاز النِّيَاحَة، وَأَن الْمحرم مِنْهَا مَا كَانَ مَعَه شَيْء من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة من شقّ جيب وخمش خد وَنَحْو ذَلِك، وَالصَّوَاب: أَن النِّيَاحَة حرَام مُطلقًا، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء، وَالْجَوَاب الَّذِي هُوَ أحسن الْأَجْوِبَة وأقربها أَن يُقَال: إِن النَّهْي ورد أَولا للتنزيه، ثمَّ لما تمت مبايعة النِّسَاء وَقع التَّحْرِيم، فَيكون الْإِذْن الَّذِي وَقع لمن ذكر فِي الْحَالة الأولى ثمَّ وَقع التَّحْرِيم وَورد الْوَعيد الشَّديد فِي أَحَادِيث كَثِيرَة، وَالله أعلم. فَإِن قلت: فِي حَدِيث الْبَاب فقبضت يَدهَا، وَهُوَ يُعَارض حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور قبل هَذَا؟ قلت: قد ذكرنَا هُنَاكَ أَن المُرَاد بِالْقَبْضِ التَّأَخُّر عَن الْقبُول جمعا بَين الْحَدِيثين فَافْهَم.

٣٩٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ حدَّثنا أبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (الممتحنة: ٢١) قَال: إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي بعض مَا فِيهَا، وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، ووهب هُوَ ابْن جرير يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم، وَالزُّبَيْر بِضَم الزَّاي ابْن خريت، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق مر فِي سُورَة الْأَنْفَال.

قَوْله: (فِي مَعْرُوف) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ النوح، وَقيل: لَا تَخْلُو امْرَأَة بِغَيْر ذِي محرم، وَقيل: لَا تخمش وَجههَا وَلَا نشق جيبا وَلَا تَدْعُو ويلاً وَلَا تنشد شعرًا. وَقيل: الطَّاعَة لله وَلِرَسُولِهِ. وَقيل: فِي كل أَمر فِيهِ رشدهن، وَقيل: هُوَ عَام فِي كل مَعْرُوف أَمر الله تَعَالَى بِهِ. قَوْله: (للنِّسَاء) ، أَي: على النِّسَاء. قيل: وعَلى الرِّجَال أَيْضا. فَمَا وَجه التَّخْصِيص بِهن؟ أُجِيب: بِأَن مَفْهُوم اللقلب مَرْدُود.

٤٩٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حدَّثناهُ قَالَ حدَّثني أبُو إدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أتُبَايِعُونِي عَلَى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَسْرِقُوا وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ قَرَأَ الآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ

٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الآيَةِ كُلِّهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: "أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ" فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا يَدْرِي الْحَسَنُ مَنْ هِيَ قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ" وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَال"

قَوْلُهُ: بَابُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ.

الأول: قَوْلُهُ: (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) كَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، فَكَأَنَّ أَيُّوبَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا فِي الْجَنَائِزِ.

قَوْلُهُ: (بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا * وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَةُ.

قَوْلُهُ: (فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا آلَ فُلَانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ لَمْ أَعْرِفْ آلَ فُلَانٍ الْمُشَارَ إِلَيْهِمْ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قُلْتُ: إِنَّ امْرَأَةً أَسْعَدَتْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمَرْأَةِ. وَتَبَيَّنَ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ أَبْهَمَتْ نَفْسَهَا.

قَوْلُهُ: (أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ فَأُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا) وَلِلنَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فَأَذْهَبُ فَأُسْعِدُهَا ثُمَّ أَجِيئُكَ فَأُبَايِعُكَ وَالْإِسْعَادُ قِيَامُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْأُخْرَى فِي النِّيَاحَةِ تُرَاسِلُهَا، وَهُوَ خَاصٌّ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْبُكَاءِ وَالْمُسَاعَدَةِ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَ الْمُسَاعَدَةِ وَضْعُ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ الرَّجُلِ صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّعَاوُنِ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا) فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ فَقَالَ: إِلَّا آلَ فُلَانٍ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ: فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ فَسَاعَدْتُهَا ثُمَّ جِئْتُ فَبَايَعْتُ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ التَّرْخِيصَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِي آلِ فُلَانٍ خَاصَّةً، وَلَا تَحِلُّ النِّيَاحَةُ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا فِي غَيْرِ آلِ فُلَانٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَلِلشَّارِعِ أَنْ يَخُصَّ مِنَ الْعُمُومِ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ، فَهَذَا صَوَابُ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِلَّا إِنِ ادَّعَى أَنَّ الَّذِينَ سَاعَدَتْهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَسْلَمُوا، وَفِيهِ بُعْدٌ،

وَإِلَّا فَلْيَدَّعِ مُشَارَكَتَهُمْ لَهَا فِي الْخُصُوصِيَّةِ، وَسَأُبَيِّنُ مَا يَقْدَحُ فِي خُصُوصِيَّةِ أُمِّ عَطِيَّةَ بِذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ: وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالُوا فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَةً، وَمَقْصُودِي التَّحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِهَا، فَإِنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ: النِّيَاحَةُ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ مَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ شَقِّ جَيْبٍ وَخَمْشِ خَدٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَأَنَّ النِّيَاحَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً. انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ النَّقْلُ عَنْ غَيْرِ هَذَا الْمَالِكِيِّ أَيْضًا أَنَّ النِّيَاحَةَ لَيْسَتْ بِحَرَامٍ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَقَدْ أَبْدَاهُ الْقُرْطُبِيُّ احْتِمَالًا، وَرَدَّهُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَعِيدِ عَلَى النِّيَاحَةِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى شِدَّةِ التَّحْرِيمِ، لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ أَوَّلًا وَرَدَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، ثُمَّ لَمَّا تَمَّتْ مُبَايَعَةُ النِّسَاءِ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الْإِذْنُ لِمَنْ ذُكِرَ وَقَعَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِبَيَانِ الْجَوَازِ ثُمَّ وَقَعَ التَّحْرِيمُ فَوَرَدَ حِينَئِذٍ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ.

وَقَدْ لَخَّصَ الْقُرْطُبِيُّ بَقِيَّةَ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا النَّوَوِيُّ، مِنْهَا دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ النِّيَاحَةِ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَسَاقِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا، وَلَوْلَا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ فَهِمَتِ التَّحْرِيمَ لَمَا اسْتَثْنَتْ.

قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّهَا مِنَ الْعِصْيَانِ فِي الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَصْفُ الْمُحَرَّمِ. وَمِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ إِلَّا آلَ فُلَانٍ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ عَلَى أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِالنِّيَاحَةِ، فَيُمْكِنُ أَنَّهَا تُسَاعِدُهُمْ بِاللِّقَاءِ وَالْبُكَاءِ الَّذِي لَا نِيَاحَةَ مَعَهُ. قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ مِمَّا قَبْلَهُ.

قُلْتُ: بَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ وُرُودُ التَّصْرِيحِ بِالنِّيَاحَةِ كَمَا سَأَذْكُرُهُ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ اللِّقَاءَ وَالْبُكَاءَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ تَقْرِيرُهُ، فَلَوْ وَقَعَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَأْخِيرِ الْمُبَايَعَةِ حَتَّى تَفْعَلَهُ. وَمِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَ إِلَّا آلَ فُلَانٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ كَمَا قَالَ لِمَنِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ: أَنَا أَنَا. فَأَعَادَ عَلَيْهِ كَلَامَهُ مُنْكِرًا عَلَيْهِ.

قُلْتُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ. وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ، فَإِنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِتَحْلِيلِ شَيْءٍ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ. انْتَهَى.

وَيَقْدَحُ فِي دَعْوَى تَخْصِيصِهَا أَيْضًا ثُبُوتُ ذَلِكَ لِغَيْرِهَا، وَيُعْرَفُ مِنْهُ أَيْضًا الْخَدْشُ فِي الْأَجْوِبَةِ الْمَاضِيَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ فَبَايَعَهُنَّ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا .. الْآيَةَ - قَالَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ أَبِي وَأَخِي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي وَقَدْ مَاتَ أَخُوهَا .. الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْعَدُونِي عَلَى عَمِّي وَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهِنَّ، فَأَبَى، قَالَتْ: فَرَاجَعْتُهُ مِرَارًا فَأَذِنَ لِي، ثُمَّ لَمْ أَنُحْ بَعْدُ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ نُوحٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ عَجُوزًا لَنَا كَانَتْ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ: فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَلَا يَنُحْنَ، فَقَالَتْ عَجُوزٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ نَاسًا كَانُوا أَسْعَدُونَا عَلَى مَصَائِبَ أَصَابَتْنَا، وَإِنَّهُمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهُمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَكَافِئِيهِمْ. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ فَكَافَأْتُهُمْ. ثُمَّ إِنَّهَا أَتَتْ فَبَايَعَتْهُ وَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ أَقْرَبَ الْأَجْوِبَةِ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً ثُمَّ كُرِهَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ثُمَّ تَحْرِيمٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْثَّانِي: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) هُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ.

قَوْلُهُ: (فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ) أَيْ عَلَى النِّسَاءِ. وَقَوْلُهُ فَبَايِعْهُنَّ فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَإِنْ بَايَعْنَ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ فَإِنِ اشْتَرَطْنَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ فَبَايِعْهُنَّ. وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ النِّيَاحَةُ كَمَا سَبَقَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ لَا يَخْلُو الرَّجُلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من ذلك شيئًا» (فَسَتَرَهُ اللهُ فَهْوَ) مفوَّض (إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) عدلًا (وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) فضلًا، ولأبي ذرٍّ: «غُفر له منهَا» (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيان (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بنُ همَّام (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ، عن الزُّهريِّ، وزاد أبو ذرٍّ عن المُستملي: «في الآيةِ» ووصلهُ مسلمٌ عن عبد بنِ حميدٍ، عن عبدِ الرَّزَّاق. عَقِب روايةِ سفيان، وقال في آخرهِ: وزادَ في الحديثِ: فتلا علينَا آيةَ النساء: ﴿أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾. وهذه المبايعةُ كانت ليلة العقبةِ الأولى، كما وقعَ البحثُ فيهِ في «كتابِ الإيمان» [خ¦١٨]، فراجعه.

٤٨٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) صاعقَةُ قال: (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) البغداديُّ المروزيُّ، الضَّريرُ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ الفَقيه (قَالَ: وَأَخْبَرَنِي) عطفٌ على محذوف (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيز (أَنَّ الحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ) اسم جدِّه: يَنَّاق -بالتحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف- المكِّيَّ (أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ) اليمانيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ) عيد (الفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ) مع (١) (أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ) في خلافتِهم (فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا) أي: صلاةَ العيد (قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ) لمَّا فرغَ من الخُطبةِ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ) بفتح الجيم وتشديد اللام المكسورة (ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾) يريدُ وَأْدَ البنات (﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]) أي: بولدٍ ملقوطٍ ينسبنَهُ إلى

الزَّوج (حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ) بكسر الكاف، خطابًا للنِّساء، أي: على المذكورِ في الآية (وَقَالَتِ) ولأبي ذرٍّ: «فقالتْ» «بالفاء» بدل: «الواو»، (امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ) منهنَّ (لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا يَدْرِي الحَسَنُ) بنُ مسلمٍ الرَّاوي (مَنْ هِيَ) وقيل: إنَّها أسماءُ بنت يزيد (قَالَ) : (فَتَصَدَّقْنَ، وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ) بفتحات وآخره معجمة، الخواتيم العِظام، أو حِلَق من فضَّة لا فصَّ فيها (وَالخَوَاتِيمَ) الصِّغار (فِي ثَوْبِ بِلَالٍ) ليتصدَّقَ (١) به عنهنَّ فيمن يستحقُّ.

(((٦١))) (سورة الصَّفِّ): مدنيَّة أو مكِّيَّة، وآيُها أربع عشرة.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطتِ البسملةُ لغير أبي ذرٍّ. (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ﴾ [الصف: ١٤]) أي: (مَنْ يَتَّبِعُنِي إِلَى اللهِ؟) بتشديد الفوقية بعد التحتية، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «من تبعَني» بإسقاط التَّحتية.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصلهَ ابنُ أبي حاتمٍ في قولهِ تعالى: (﴿مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]) أي: (مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ) ولأبي ذرٍّ: «إلى بعضٍ» (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاس (٢)، ولأبي ذرٍّ والنَّسفي (٣): «وقالَ يحيى» هو ابنُ زيادٍ الفرَّاء، كما قال الحافظُ أبو ذرٍّ: (بِالرَِّصَاصِ) بفتح الراء ويجوز الكسر (٤).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن عبد الله.

والْحَدِيث أخرجه فِي الطَّلَاق أَيْضا على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَوْله: (حَدثنَا يَعْقُوب) ، وَفِي وَرَايَة أبي ذَر أخبرنَا يقعوب. قَوْله: (يمْتَحن) ، أَي: يختبر وامتحانهن أَن يستحلفن مَا خرجن من بغض زوج وَمَا خرجن رَغْبَة عَن أَرض إِلَى أَرض وَمَا خرجن التماسا للدنيا. وَمَا خرجن إلَاّ حبا لله وَلِرَسُولِهِ، قَالَه ابْن عَبَّاس. قَوْله: (بِهَذِهِ الْآيَة) ، أشارت بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} (الممتحنة: ٢١) الْمُبَايعَة المعاقدة على الْإِسْلَام والمعاهدة كَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْده من صَاحبه وَأَعْطَاهُ خَالِصَة نَفسه وطاعته ودخيلة أمره. قَوْله: (الْآيَة) ، أَي: اقْرَأ الْآيَة بِتَمَامِهَا وَهُوَ قَوْله: {على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يسرفن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف فبايعهن واستغفر لَهُنَّ إِن الله غَفُور رَحِيم} وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما فرغ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بيعَة الرِّجَال أَخذ فِي بيعَة النِّسَاء وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَسْفَل مِنْهُ وَهُوَ يُبَايع النِّسَاء بِأَمْر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويبلغهن عَنهُ قَوْله: (فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط) وَهُوَ: {أَن لَا يشركهن بِاللَّه شَيْئا} الخ قَوْله: (قَالَ لَهَا) أَي: للمبايعة مِنْهُنَّ (قد بَايَعْتُك كلَاما) وَهُوَ مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض، وَهُوَ من قَول عَائِشَة، وَالتَّقْدِير: كَانَ يُبَايع بالْكلَام وَلَا يُبَايع بِالْيَدِ كالمبايعة مَعَ الرِّجَال بالمصافحة باليدين. قَوْله: (لَا وَالله) الْقسم لتأكيد الْخَبَر أَي: مست يَده يَد امْرَأَة فِيهِ رد على مَا جَاءَ عَن أم عَطِيَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن عَن جدته أم عَطِيَّة فِي قصَّة الْمُبَايعَة. قَالَت: فَمد يَده من خَارج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا من دَاخل الْبَيْت. ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، وَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بعده حَيْثُ قَالَت: فِيهِ فقبضت منا امْرَأَة يَدهَا فَإِنَّهُ يشْعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. فَإِن قلت: مَا وَجه الرَّد هُنَا وَالْأَحَادِيث كلهَا صِحَاح؟ قلت: جابوا عَن الأول، بِأَن مد الْأَيْدِي من وَرَاء الْحجاب إِشَارَة إِلَى وُقُوع الْمُبَايعَة وَهُوَ لَا يسْتَلْزم المصافحة. وَعَن الثَّانِي بِأَن المُرَاد بِقَبض الْيَد التَّأَخُّر عَن الْقبُول أَو كَانَت الْمُبَايعَة بِحَائِل، فَافْهَم.

تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ إسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إسْحاقُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.

أَي: تَابع ابْن أخي ابْن شهَاب يُونُس بن زيد فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة البُخَارِيّ فِي كتاب الطَّلَاق فِي بَاب: إِذا أسلمت المشركة أَو النَّصْرَانِيَّة عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة الحَدِيث، وَوصل أَيْضا مُتَابعَة معمر بن رَاشد فِي الْأَحْكَام فِي: بَاب بيعَة النِّسَاء عَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ الحَدِيث ومتابعة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْقرشِي وَصلهَا ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاشد أَي الْجَزرِي الْحَرَّانِي يروي عَن الزُّهْرِيّ، وَالزهْرِيّ يروي عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن. يَعْنِي: يجمع بَينهمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة. وَرَوَاهُ الذهلي فِي (الزهريات) عَن عتاب بن بشير عَن إِسْحَاق بن رَاشد بِهِ.

٣ - (بابٌ: {إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} (الممتحنة: ٢١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} يَعْنِي: مبايعات، وَلم يثبت لفظ الْبَاب هُنَا إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.

٢٩٨٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ بَايَعْنا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ عَلَيْهَا أنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئا وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَها فَقَالَتْ أسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أنْ أجْزِيَها فَمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصَر، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد

وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَحَفْصَة هِيَ بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة بنت الْحَارِث وَقد ترجمناها فِي كتاب الْجَنَائِز.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام عَن مُسَدّد.

قَوْله: (ونهانا عَن النِّيَاحَة) ، وَهُوَ اسْم من ناحت الْمَرْأَة على الْمَيِّت إِذا ندبته، وَذَلِكَ أَن تبْكي وتعدد محاسنه. وَقيل: النوح بكاء مَعَ الصَّوْت وَمِنْه: ناح الْحمام نوحًا. قَوْله: (فقبضت امْرَأَة يَدهَا) هَذِه الْمَرْأَة هِيَ أم عَطِيَّة الْمَذْكُورَة، وَلكنهَا أبهمت نَفسهَا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: أَن امْرَأَة ساعدتني فَلَا بُد أَن أسعدها، وَفِي رِوَايَة عَاصِم: فَقلت: يَا رَسُول الله إلَاّ آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد من أَن أسعدهم. قَالَ الْخطابِيّ: يُقَال: أسعدت الْمَرْأَة صاحبتها إِذا قَامَت فِي نياحة مَعهَا تراسلها فِي نياحتها، والإسعاد خَاص فِي هَذَا الْمَعْنى بِخِلَاف المساعدة فَإِنَّهَا عَامَّة فِي جَمِيع الْأُمُور. قَوْله: (فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) ، يَعْنِي: سكت وَلم يرد عَلَيْهَا بِشَيْء، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: اذهبي فأسعديها. قَالَت: فَذَهَبت فأسعدتها ثمَّ جِئْت فَبَايَعت. وَهُوَ معنى قَوْلهَا: فَانْطَلَقت وَرجعت، يَعْنِي: انْطَلَقت وأسعدت تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي أسعدتها هِيَ ثمَّ رجعت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبايعها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخص لأم عَطِيَّة فِي إسعاد تِلْكَ الْمَرْأَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا مَحْمُول على الترخيص لأم عَطِيَّة خَاصَّة، وللشارع أَن يخص من شَاءَ من الْعُمُوم، وَقيل: فِيهِ نظر إلَاّ إِن ادّعى أنَّ الَّتِي ساعدتها لم تكن أسلمت، وَجه النّظر أَن تَحْلِيل شَيْء من الْمُحرمَات لَا يخْتَص بِهِ وَأَيْضًا أخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَالَ: لما أَخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على النِّسَاء فبايعهن أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا الْآيَة. قَالَت خَوْلَة بنت حَكِيم: يَا رَسُول الله إِن أبي وَأخي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِن فُلَانَة أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سعد بن حَوْشَب عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة أَسمَاء بنت يزِيد. قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله إِن بني فلَان أسعدوني على عمي، وَلَا بُد من قضائهن، فَأبى. قَالَت: فراجعته مرَارًا فَأذن لي ثمَّ لم أنُج بعد، وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُصعب بن نوح. قَالَ: أدْركْت عجوزا لنا كَانَت فِيمَن بَايع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: فَأخذ علينا أَن لَا ننحن. فَقَالَت الْعَجُوز: يَا نَبِي الله إِن نَاسا كَانُوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وَأَنَّهُمْ قد أَصَابَتْهُم مُصِيبَة فَأَنا أُرِيد أَن أسعدهم قَالَ: اذهبي فكافئيهم. قَالَت: فَانْطَلَقت فكافأتهم ثمَّ أَنَّهَا أَتَت فَبَايَعته قلت: فبهذه الْأَحَادِيث اسْتدلَّ بعض الْمَالِكِيَّة على جَوَاز النِّيَاحَة، وَأَن الْمحرم مِنْهَا مَا كَانَ مَعَه شَيْء من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة من شقّ جيب وخمش خد وَنَحْو ذَلِك، وَالصَّوَاب: أَن النِّيَاحَة حرَام مُطلقًا، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء، وَالْجَوَاب الَّذِي هُوَ أحسن الْأَجْوِبَة وأقربها أَن يُقَال: إِن النَّهْي ورد أَولا للتنزيه، ثمَّ لما تمت مبايعة النِّسَاء وَقع التَّحْرِيم، فَيكون الْإِذْن الَّذِي وَقع لمن ذكر فِي الْحَالة الأولى ثمَّ وَقع التَّحْرِيم وَورد الْوَعيد الشَّديد فِي أَحَادِيث كَثِيرَة، وَالله أعلم. فَإِن قلت: فِي حَدِيث الْبَاب فقبضت يَدهَا، وَهُوَ يُعَارض حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور قبل هَذَا؟ قلت: قد ذكرنَا هُنَاكَ أَن المُرَاد بِالْقَبْضِ التَّأَخُّر عَن الْقبُول جمعا بَين الْحَدِيثين فَافْهَم.

٣٩٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ حدَّثنا أبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (الممتحنة: ٢١) قَال: إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي بعض مَا فِيهَا، وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، ووهب هُوَ ابْن جرير يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم، وَالزُّبَيْر بِضَم الزَّاي ابْن خريت، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق مر فِي سُورَة الْأَنْفَال.

قَوْله: (فِي مَعْرُوف) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ النوح، وَقيل: لَا تَخْلُو امْرَأَة بِغَيْر ذِي محرم، وَقيل: لَا تخمش وَجههَا وَلَا نشق جيبا وَلَا تَدْعُو ويلاً وَلَا تنشد شعرًا. وَقيل: الطَّاعَة لله وَلِرَسُولِهِ. وَقيل: فِي كل أَمر فِيهِ رشدهن، وَقيل: هُوَ عَام فِي كل مَعْرُوف أَمر الله تَعَالَى بِهِ. قَوْله: (للنِّسَاء) ، أَي: على النِّسَاء. قيل: وعَلى الرِّجَال أَيْضا. فَمَا وَجه التَّخْصِيص بِهن؟ أُجِيب: بِأَن مَفْهُوم اللقلب مَرْدُود.

٤٩٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حدَّثناهُ قَالَ حدَّثني أبُو إدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أتُبَايِعُونِي عَلَى

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله