«كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٨٩٤

الحديث رقم ٤٨٩٤ من كتاب «سورة الممتحنة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا جاءك المؤمنات يبايعنك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا عند النبي ﷺ فقال: أتبايعوني على ألا…

«كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَالَ: أَتُبَايِعُونِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ.

وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ: قَرَأَ الْآيَةَ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللهُ فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ».

تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي الْآيَةِ.

سند حديث: ٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ: سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا عند النبي ﷺ فقال: أتبايعوني على ألا…

أخبر عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وكان ممن شهد غزوة بدر الكبرى، وهو كبير قومه الذين تقدموا لأخذ البيعة لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة التي بمنى -حين كان الرسول بمكة قبل هجرته إلى المدينة- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا بين أصحابه فطلب منهم أن يعاهدوه على أمور:

الأول: لا يشركون في عبادة الله شيئًا ولو قلّ.

الثاني: لا يسرقون.

الثالث: لا يفعلون فاحشة الزنا.

الرابع: لا يقتلون أولادهم؛ ذكورهم خشية الفقر أو أنثاهم خشية العار.

الخامس: لا يأتون بكذب يختلقونه بين أيديهم وأرجلهم حيث أن معظم الأفعال تقع بهما وإن شاركت باقي الأعضاء.

السادس: لا يعصون النبي صلى الله عليه وسلم في معروف.

فمن ثبت منهم على العهد والتزم بذلك فأجره على الله، ومن فعل شيئًا مما ذكر -غير الشرك- فعوقب به في الدنيا بإقامة الحد عليه فهو كفارة له وبه سقط الإثم، ومن فعل من ذلك شيئًا ثم ستره الله فأمره إلى الله؛ إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، فبايعه كل الحاضرين على ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان ما تضمنته بيعة العقبة الأولى بمكة قبل أن يفرض عليهم الجهاد.
  • قال السندي: قوله ‏‏(في معروف): لا يخفى أن ‌أمره ‌كله ‌معروف ولا يتصور منه خلافه، فقوله (في معروف) للتنبيه على علة وجوب الطاعة وعلى أنه لا طاعة للمخلوق في غير المعروف، وعلى أنه ينبغي اشتراط الطاعة في المعروف في البيعة لا مطلقًا.
  • قال محمد بن إسماعيل التيمي وغيره: خص القتل بالأولاد؛ لأنه قتل وقطيعة رحم، فالعناية بالنهي عنه آكد، ولأنه كان شائعًا فيهم، وهو وأد البنات وقتل البنين خشية الإملاق، أو خصهم بالذكر؛ لأنهم بصدد أن لا يدفعوا عن أنفسهم.
  • قال النووي: عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ ‌لَا ‌يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}، فالمرتد إذا قُتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة.
  • قال القاضي عياض: ذهب أكثر العلماء أن الحدود كفارات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا عند النبي ﷺ فقال: أتبايعوني على ألا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليهنَّ، وهذا لا ينفي (١) أن يكونَ شرطًا للرِّجال أيضًا، فقد بايعهُم في العقبةِ على ذلك؛ لأنَّ مفهوم اللَّقب لا اعتبارَ به.

٤٨٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بنُ مسلم ابنِ شهاب: (حَدَّثَنَاهُ) هو من تقديمِ الاسم على الفعلِ، أي: حدَّثنا الزُّهري بالحديثِ الذي يريدُ أن يذكرَهُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذُ الله -بالمعجمة- الخَوْلانيُّ -بفتح الخاء المعجمة- أنَّه (سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَالَ: أَتُبَايِعُونِي) ولأبي ذرٍّ: «أتبايعونَني» (عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا) فيه حذف المفعول؛ ليدلَّ على العمومِ (وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ الاية [الممتحنة: ١٢]. وسقطت واو «وقرأ» لأبي ذرٍّ (٢) (وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ) بن عُيينة (قَرَأَ الآيَةَ) بدون لفظ: «النِّساء». ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «قرأَ فِي الآيةِ» والأُولَى أَولى (فَمَنْ وَفَى) بالتَّخفيف (مِنْكُمْ) بأن ثبتَ على العهدِ (فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) فضلًا منه عليه بأن يُدخله الجنَّة (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا) غيرَ الشِّرك (فَعُوقِبَ) زاد أحمدُ: «به» أي: بسببهِ في الدُّنيا بأن أقيمَ عليه الحدُّ (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) فلا يعاقب عليه في الآخرة، كما عليه الأكثر؛ لأنَّ الحدود كفَّارات (وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) ممَّا يوجب الحدَّ (٣)،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن عبد الله.

والْحَدِيث أخرجه فِي الطَّلَاق أَيْضا على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَوْله: (حَدثنَا يَعْقُوب) ، وَفِي وَرَايَة أبي ذَر أخبرنَا يقعوب. قَوْله: (يمْتَحن) ، أَي: يختبر وامتحانهن أَن يستحلفن مَا خرجن من بغض زوج وَمَا خرجن رَغْبَة عَن أَرض إِلَى أَرض وَمَا خرجن التماسا للدنيا. وَمَا خرجن إلَاّ حبا لله وَلِرَسُولِهِ، قَالَه ابْن عَبَّاس. قَوْله: (بِهَذِهِ الْآيَة) ، أشارت بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} (الممتحنة: ٢١) الْمُبَايعَة المعاقدة على الْإِسْلَام والمعاهدة كَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْده من صَاحبه وَأَعْطَاهُ خَالِصَة نَفسه وطاعته ودخيلة أمره. قَوْله: (الْآيَة) ، أَي: اقْرَأ الْآيَة بِتَمَامِهَا وَهُوَ قَوْله: {على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يسرفن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف فبايعهن واستغفر لَهُنَّ إِن الله غَفُور رَحِيم} وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما فرغ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بيعَة الرِّجَال أَخذ فِي بيعَة النِّسَاء وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَسْفَل مِنْهُ وَهُوَ يُبَايع النِّسَاء بِأَمْر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويبلغهن عَنهُ قَوْله: (فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط) وَهُوَ: {أَن لَا يشركهن بِاللَّه شَيْئا} الخ قَوْله: (قَالَ لَهَا) أَي: للمبايعة مِنْهُنَّ (قد بَايَعْتُك كلَاما) وَهُوَ مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض، وَهُوَ من قَول عَائِشَة، وَالتَّقْدِير: كَانَ يُبَايع بالْكلَام وَلَا يُبَايع بِالْيَدِ كالمبايعة مَعَ الرِّجَال بالمصافحة باليدين. قَوْله: (لَا وَالله) الْقسم لتأكيد الْخَبَر أَي: مست يَده يَد امْرَأَة فِيهِ رد على مَا جَاءَ عَن أم عَطِيَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن عَن جدته أم عَطِيَّة فِي قصَّة الْمُبَايعَة. قَالَت: فَمد يَده من خَارج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا من دَاخل الْبَيْت. ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، وَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بعده حَيْثُ قَالَت: فِيهِ فقبضت منا امْرَأَة يَدهَا فَإِنَّهُ يشْعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. فَإِن قلت: مَا وَجه الرَّد هُنَا وَالْأَحَادِيث كلهَا صِحَاح؟ قلت: جابوا عَن الأول، بِأَن مد الْأَيْدِي من وَرَاء الْحجاب إِشَارَة إِلَى وُقُوع الْمُبَايعَة وَهُوَ لَا يسْتَلْزم المصافحة. وَعَن الثَّانِي بِأَن المُرَاد بِقَبض الْيَد التَّأَخُّر عَن الْقبُول أَو كَانَت الْمُبَايعَة بِحَائِل، فَافْهَم.

تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ إسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إسْحاقُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.

أَي: تَابع ابْن أخي ابْن شهَاب يُونُس بن زيد فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة البُخَارِيّ فِي كتاب الطَّلَاق فِي بَاب: إِذا أسلمت المشركة أَو النَّصْرَانِيَّة عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة الحَدِيث، وَوصل أَيْضا مُتَابعَة معمر بن رَاشد فِي الْأَحْكَام فِي: بَاب بيعَة النِّسَاء عَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ الحَدِيث ومتابعة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْقرشِي وَصلهَا ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاشد أَي الْجَزرِي الْحَرَّانِي يروي عَن الزُّهْرِيّ، وَالزهْرِيّ يروي عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن. يَعْنِي: يجمع بَينهمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة. وَرَوَاهُ الذهلي فِي (الزهريات) عَن عتاب بن بشير عَن إِسْحَاق بن رَاشد بِهِ.

٣ - (بابٌ: {إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} (الممتحنة: ٢١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} يَعْنِي: مبايعات، وَلم يثبت لفظ الْبَاب هُنَا إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.

٢٩٨٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ بَايَعْنا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ عَلَيْهَا أنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئا وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَها فَقَالَتْ أسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أنْ أجْزِيَها فَمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصَر، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد

وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَحَفْصَة هِيَ بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة بنت الْحَارِث وَقد ترجمناها فِي كتاب الْجَنَائِز.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام عَن مُسَدّد.

قَوْله: (ونهانا عَن النِّيَاحَة) ، وَهُوَ اسْم من ناحت الْمَرْأَة على الْمَيِّت إِذا ندبته، وَذَلِكَ أَن تبْكي وتعدد محاسنه. وَقيل: النوح بكاء مَعَ الصَّوْت وَمِنْه: ناح الْحمام نوحًا. قَوْله: (فقبضت امْرَأَة يَدهَا) هَذِه الْمَرْأَة هِيَ أم عَطِيَّة الْمَذْكُورَة، وَلكنهَا أبهمت نَفسهَا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: أَن امْرَأَة ساعدتني فَلَا بُد أَن أسعدها، وَفِي رِوَايَة عَاصِم: فَقلت: يَا رَسُول الله إلَاّ آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد من أَن أسعدهم. قَالَ الْخطابِيّ: يُقَال: أسعدت الْمَرْأَة صاحبتها إِذا قَامَت فِي نياحة مَعهَا تراسلها فِي نياحتها، والإسعاد خَاص فِي هَذَا الْمَعْنى بِخِلَاف المساعدة فَإِنَّهَا عَامَّة فِي جَمِيع الْأُمُور. قَوْله: (فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) ، يَعْنِي: سكت وَلم يرد عَلَيْهَا بِشَيْء، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: اذهبي فأسعديها. قَالَت: فَذَهَبت فأسعدتها ثمَّ جِئْت فَبَايَعت. وَهُوَ معنى قَوْلهَا: فَانْطَلَقت وَرجعت، يَعْنِي: انْطَلَقت وأسعدت تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي أسعدتها هِيَ ثمَّ رجعت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبايعها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخص لأم عَطِيَّة فِي إسعاد تِلْكَ الْمَرْأَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا مَحْمُول على الترخيص لأم عَطِيَّة خَاصَّة، وللشارع أَن يخص من شَاءَ من الْعُمُوم، وَقيل: فِيهِ نظر إلَاّ إِن ادّعى أنَّ الَّتِي ساعدتها لم تكن أسلمت، وَجه النّظر أَن تَحْلِيل شَيْء من الْمُحرمَات لَا يخْتَص بِهِ وَأَيْضًا أخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَالَ: لما أَخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على النِّسَاء فبايعهن أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا الْآيَة. قَالَت خَوْلَة بنت حَكِيم: يَا رَسُول الله إِن أبي وَأخي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِن فُلَانَة أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سعد بن حَوْشَب عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة أَسمَاء بنت يزِيد. قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله إِن بني فلَان أسعدوني على عمي، وَلَا بُد من قضائهن، فَأبى. قَالَت: فراجعته مرَارًا فَأذن لي ثمَّ لم أنُج بعد، وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُصعب بن نوح. قَالَ: أدْركْت عجوزا لنا كَانَت فِيمَن بَايع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: فَأخذ علينا أَن لَا ننحن. فَقَالَت الْعَجُوز: يَا نَبِي الله إِن نَاسا كَانُوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وَأَنَّهُمْ قد أَصَابَتْهُم مُصِيبَة فَأَنا أُرِيد أَن أسعدهم قَالَ: اذهبي فكافئيهم. قَالَت: فَانْطَلَقت فكافأتهم ثمَّ أَنَّهَا أَتَت فَبَايَعته قلت: فبهذه الْأَحَادِيث اسْتدلَّ بعض الْمَالِكِيَّة على جَوَاز النِّيَاحَة، وَأَن الْمحرم مِنْهَا مَا كَانَ مَعَه شَيْء من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة من شقّ جيب وخمش خد وَنَحْو ذَلِك، وَالصَّوَاب: أَن النِّيَاحَة حرَام مُطلقًا، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء، وَالْجَوَاب الَّذِي هُوَ أحسن الْأَجْوِبَة وأقربها أَن يُقَال: إِن النَّهْي ورد أَولا للتنزيه، ثمَّ لما تمت مبايعة النِّسَاء وَقع التَّحْرِيم، فَيكون الْإِذْن الَّذِي وَقع لمن ذكر فِي الْحَالة الأولى ثمَّ وَقع التَّحْرِيم وَورد الْوَعيد الشَّديد فِي أَحَادِيث كَثِيرَة، وَالله أعلم. فَإِن قلت: فِي حَدِيث الْبَاب فقبضت يَدهَا، وَهُوَ يُعَارض حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور قبل هَذَا؟ قلت: قد ذكرنَا هُنَاكَ أَن المُرَاد بِالْقَبْضِ التَّأَخُّر عَن الْقبُول جمعا بَين الْحَدِيثين فَافْهَم.

٣٩٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ حدَّثنا أبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (الممتحنة: ٢١) قَال: إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي بعض مَا فِيهَا، وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، ووهب هُوَ ابْن جرير يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم، وَالزُّبَيْر بِضَم الزَّاي ابْن خريت، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق مر فِي سُورَة الْأَنْفَال.

قَوْله: (فِي مَعْرُوف) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ النوح، وَقيل: لَا تَخْلُو امْرَأَة بِغَيْر ذِي محرم، وَقيل: لَا تخمش وَجههَا وَلَا نشق جيبا وَلَا تَدْعُو ويلاً وَلَا تنشد شعرًا. وَقيل: الطَّاعَة لله وَلِرَسُولِهِ. وَقيل: فِي كل أَمر فِيهِ رشدهن، وَقيل: هُوَ عَام فِي كل مَعْرُوف أَمر الله تَعَالَى بِهِ. قَوْله: (للنِّسَاء) ، أَي: على النِّسَاء. قيل: وعَلى الرِّجَال أَيْضا. فَمَا وَجه التَّخْصِيص بِهن؟ أُجِيب: بِأَن مَفْهُوم اللقلب مَرْدُود.

٤٩٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حدَّثناهُ قَالَ حدَّثني أبُو إدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أتُبَايِعُونِي عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عليهنَّ، وهذا لا ينفي (١) أن يكونَ شرطًا للرِّجال أيضًا، فقد بايعهُم في العقبةِ على ذلك؛ لأنَّ مفهوم اللَّقب لا اعتبارَ به.

٤٨٩٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بنُ عُيينة (قَالَ الزُّهْرِيُّ) محمَّد بنُ مسلم ابنِ شهاب: (حَدَّثَنَاهُ) هو من تقديمِ الاسم على الفعلِ، أي: حدَّثنا الزُّهري بالحديثِ الذي يريدُ أن يذكرَهُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو إِدْرِيسَ) عائذُ الله -بالمعجمة- الخَوْلانيُّ -بفتح الخاء المعجمة- أنَّه (سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَالَ: أَتُبَايِعُونِي) ولأبي ذرٍّ: «أتبايعونَني» (عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا) فيه حذف المفعول؛ ليدلَّ على العمومِ (وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ): ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ الاية [الممتحنة: ١٢]. وسقطت واو «وقرأ» لأبي ذرٍّ (٢) (وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ) بن عُيينة (قَرَأَ الآيَةَ) بدون لفظ: «النِّساء». ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «قرأَ فِي الآيةِ» والأُولَى أَولى (فَمَنْ وَفَى) بالتَّخفيف (مِنْكُمْ) بأن ثبتَ على العهدِ (فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) فضلًا منه عليه بأن يُدخله الجنَّة (وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا) غيرَ الشِّرك (فَعُوقِبَ) زاد أحمدُ: «به» أي: بسببهِ في الدُّنيا بأن أقيمَ عليه الحدُّ (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) فلا يعاقب عليه في الآخرة، كما عليه الأكثر؛ لأنَّ الحدود كفَّارات (وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) ممَّا يوجب الحدَّ (٣)،

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهُوَ عَم مُحَمَّد بن عبد الله.

والْحَدِيث أخرجه فِي الطَّلَاق أَيْضا على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَوْله: (حَدثنَا يَعْقُوب) ، وَفِي وَرَايَة أبي ذَر أخبرنَا يقعوب. قَوْله: (يمْتَحن) ، أَي: يختبر وامتحانهن أَن يستحلفن مَا خرجن من بغض زوج وَمَا خرجن رَغْبَة عَن أَرض إِلَى أَرض وَمَا خرجن التماسا للدنيا. وَمَا خرجن إلَاّ حبا لله وَلِرَسُولِهِ، قَالَه ابْن عَبَّاس. قَوْله: (بِهَذِهِ الْآيَة) ، أشارت بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} (الممتحنة: ٢١) الْمُبَايعَة المعاقدة على الْإِسْلَام والمعاهدة كَأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْده من صَاحبه وَأَعْطَاهُ خَالِصَة نَفسه وطاعته ودخيلة أمره. قَوْله: (الْآيَة) ، أَي: اقْرَأ الْآيَة بِتَمَامِهَا وَهُوَ قَوْله: {على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يسرفن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف فبايعهن واستغفر لَهُنَّ إِن الله غَفُور رَحِيم} وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما فرغ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بيعَة الرِّجَال أَخذ فِي بيعَة النِّسَاء وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَسْفَل مِنْهُ وَهُوَ يُبَايع النِّسَاء بِأَمْر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويبلغهن عَنهُ قَوْله: (فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط) وَهُوَ: {أَن لَا يشركهن بِاللَّه شَيْئا} الخ قَوْله: (قَالَ لَهَا) أَي: للمبايعة مِنْهُنَّ (قد بَايَعْتُك كلَاما) وَهُوَ مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض، وَهُوَ من قَول عَائِشَة، وَالتَّقْدِير: كَانَ يُبَايع بالْكلَام وَلَا يُبَايع بِالْيَدِ كالمبايعة مَعَ الرِّجَال بالمصافحة باليدين. قَوْله: (لَا وَالله) الْقسم لتأكيد الْخَبَر أَي: مست يَده يَد امْرَأَة فِيهِ رد على مَا جَاءَ عَن أم عَطِيَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن عَن جدته أم عَطِيَّة فِي قصَّة الْمُبَايعَة. قَالَت: فَمد يَده من خَارج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا من دَاخل الْبَيْت. ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، وَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بعده حَيْثُ قَالَت: فِيهِ فقبضت منا امْرَأَة يَدهَا فَإِنَّهُ يشْعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن. فَإِن قلت: مَا وَجه الرَّد هُنَا وَالْأَحَادِيث كلهَا صِحَاح؟ قلت: جابوا عَن الأول، بِأَن مد الْأَيْدِي من وَرَاء الْحجاب إِشَارَة إِلَى وُقُوع الْمُبَايعَة وَهُوَ لَا يسْتَلْزم المصافحة. وَعَن الثَّانِي بِأَن المُرَاد بِقَبض الْيَد التَّأَخُّر عَن الْقبُول أَو كَانَت الْمُبَايعَة بِحَائِل، فَافْهَم.

تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ إسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ إسْحاقُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ.

أَي: تَابع ابْن أخي ابْن شهَاب يُونُس بن زيد فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة البُخَارِيّ فِي كتاب الطَّلَاق فِي بَاب: إِذا أسلمت المشركة أَو النَّصْرَانِيَّة عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة الحَدِيث، وَوصل أَيْضا مُتَابعَة معمر بن رَاشد فِي الْأَحْكَام فِي: بَاب بيعَة النِّسَاء عَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ الحَدِيث ومتابعة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الْقرشِي وَصلهَا ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ إِسْحَاق بن رَاشد أَي الْجَزرِي الْحَرَّانِي يروي عَن الزُّهْرِيّ، وَالزهْرِيّ يروي عَن عُرْوَة بن الزبير وَعَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن. يَعْنِي: يجمع بَينهمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة. وَرَوَاهُ الذهلي فِي (الزهريات) عَن عتاب بن بشير عَن إِسْحَاق بن رَاشد بِهِ.

٣ - (بابٌ: {إذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ} (الممتحنة: ٢١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك} يَعْنِي: مبايعات، وَلم يثبت لفظ الْبَاب هُنَا إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر.

٢٩٨٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ بَايَعْنا رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ عَلَيْهَا أنْ لَا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئا وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ يَدَها فَقَالَتْ أسْعَدَتْنِي فُلانَةُ أُرِيدُ أنْ أجْزِيَها فَمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ فَبَايَعَهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصَر، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد

وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَحَفْصَة هِيَ بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة بنت الْحَارِث وَقد ترجمناها فِي كتاب الْجَنَائِز.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي كتاب الْأَحْكَام عَن مُسَدّد.

قَوْله: (ونهانا عَن النِّيَاحَة) ، وَهُوَ اسْم من ناحت الْمَرْأَة على الْمَيِّت إِذا ندبته، وَذَلِكَ أَن تبْكي وتعدد محاسنه. وَقيل: النوح بكاء مَعَ الصَّوْت وَمِنْه: ناح الْحمام نوحًا. قَوْله: (فقبضت امْرَأَة يَدهَا) هَذِه الْمَرْأَة هِيَ أم عَطِيَّة الْمَذْكُورَة، وَلكنهَا أبهمت نَفسهَا. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: أَن امْرَأَة ساعدتني فَلَا بُد أَن أسعدها، وَفِي رِوَايَة عَاصِم: فَقلت: يَا رَسُول الله إلَاّ آل فلَان فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا بُد من أَن أسعدهم. قَالَ الْخطابِيّ: يُقَال: أسعدت الْمَرْأَة صاحبتها إِذا قَامَت فِي نياحة مَعهَا تراسلها فِي نياحتها، والإسعاد خَاص فِي هَذَا الْمَعْنى بِخِلَاف المساعدة فَإِنَّهَا عَامَّة فِي جَمِيع الْأُمُور. قَوْله: (فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا) ، يَعْنِي: سكت وَلم يرد عَلَيْهَا بِشَيْء، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: اذهبي فأسعديها. قَالَت: فَذَهَبت فأسعدتها ثمَّ جِئْت فَبَايَعت. وَهُوَ معنى قَوْلهَا: فَانْطَلَقت وَرجعت، يَعْنِي: انْطَلَقت وأسعدت تِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي أسعدتها هِيَ ثمَّ رجعت إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فبايعها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رخص لأم عَطِيَّة فِي إسعاد تِلْكَ الْمَرْأَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا مَحْمُول على الترخيص لأم عَطِيَّة خَاصَّة، وللشارع أَن يخص من شَاءَ من الْعُمُوم، وَقيل: فِيهِ نظر إلَاّ إِن ادّعى أنَّ الَّتِي ساعدتها لم تكن أسلمت، وَجه النّظر أَن تَحْلِيل شَيْء من الْمُحرمَات لَا يخْتَص بِهِ وَأَيْضًا أخرج ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَالَ: لما أَخذ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على النِّسَاء فبايعهن أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا الْآيَة. قَالَت خَوْلَة بنت حَكِيم: يَا رَسُول الله إِن أبي وَأخي مَاتَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِن فُلَانَة أسعدتني وَقد مَاتَ أَخُوهَا وَأخرج التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سعد بن حَوْشَب عَن أم سَلمَة الْأَنْصَارِيَّة أَسمَاء بنت يزِيد. قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله إِن بني فلَان أسعدوني على عمي، وَلَا بُد من قضائهن، فَأبى. قَالَت: فراجعته مرَارًا فَأذن لي ثمَّ لم أنُج بعد، وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مُصعب بن نوح. قَالَ: أدْركْت عجوزا لنا كَانَت فِيمَن بَايع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَت: فَأخذ علينا أَن لَا ننحن. فَقَالَت الْعَجُوز: يَا نَبِي الله إِن نَاسا كَانُوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وَأَنَّهُمْ قد أَصَابَتْهُم مُصِيبَة فَأَنا أُرِيد أَن أسعدهم قَالَ: اذهبي فكافئيهم. قَالَت: فَانْطَلَقت فكافأتهم ثمَّ أَنَّهَا أَتَت فَبَايَعته قلت: فبهذه الْأَحَادِيث اسْتدلَّ بعض الْمَالِكِيَّة على جَوَاز النِّيَاحَة، وَأَن الْمحرم مِنْهَا مَا كَانَ مَعَه شَيْء من أَفعَال الْجَاهِلِيَّة من شقّ جيب وخمش خد وَنَحْو ذَلِك، وَالصَّوَاب: أَن النِّيَاحَة حرَام مُطلقًا، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء، وَالْجَوَاب الَّذِي هُوَ أحسن الْأَجْوِبَة وأقربها أَن يُقَال: إِن النَّهْي ورد أَولا للتنزيه، ثمَّ لما تمت مبايعة النِّسَاء وَقع التَّحْرِيم، فَيكون الْإِذْن الَّذِي وَقع لمن ذكر فِي الْحَالة الأولى ثمَّ وَقع التَّحْرِيم وَورد الْوَعيد الشَّديد فِي أَحَادِيث كَثِيرَة، وَالله أعلم. فَإِن قلت: فِي حَدِيث الْبَاب فقبضت يَدهَا، وَهُوَ يُعَارض حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور قبل هَذَا؟ قلت: قد ذكرنَا هُنَاكَ أَن المُرَاد بِالْقَبْضِ التَّأَخُّر عَن الْقبُول جمعا بَين الْحَدِيثين فَافْهَم.

٣٩٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ حدَّثنا أبِي قَالَ سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} (الممتحنة: ٢١) قَال: إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ شَرَطَهُ الله لِلنِّسَاءِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي بعض مَا فِيهَا، وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، ووهب هُوَ ابْن جرير يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم، وَالزُّبَيْر بِضَم الزَّاي ابْن خريت، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق مر فِي سُورَة الْأَنْفَال.

قَوْله: (فِي مَعْرُوف) ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هُوَ النوح، وَقيل: لَا تَخْلُو امْرَأَة بِغَيْر ذِي محرم، وَقيل: لَا تخمش وَجههَا وَلَا نشق جيبا وَلَا تَدْعُو ويلاً وَلَا تنشد شعرًا. وَقيل: الطَّاعَة لله وَلِرَسُولِهِ. وَقيل: فِي كل أَمر فِيهِ رشدهن، وَقيل: هُوَ عَام فِي كل مَعْرُوف أَمر الله تَعَالَى بِهِ. قَوْله: (للنِّسَاء) ، أَي: على النِّسَاء. قيل: وعَلى الرِّجَال أَيْضا. فَمَا وَجه التَّخْصِيص بِهن؟ أُجِيب: بِأَن مَفْهُوم اللقلب مَرْدُود.

٤٩٨٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ حدَّثناهُ قَالَ حدَّثني أبُو إدْرِيسَ سَمِعَ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ رَضِي الله عنهُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أتُبَايِعُونِي عَلَى

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل