الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4914
الحديث رقم 4914 من كتاب «سورة المتحرم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ، لِتَصْغَى لِتَمِيلَ، ﴿وَإِنْ تَظَّاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ، تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَأَدِّبُوهُمْ.
٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ:
كان عبد الله بن عباس رضي الله عنه حريصًا على أن يسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن قول الله عز وجل: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] من هما المرأتان المقصودتان بالآية؟ وإن تتوبا أي من التعاون والتظاهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحج عبد الله بن عباس مع عمر بن الخطاب، فتنّحى عن الطريق المسلوكة إلى طريق لا تُسلك غالبًا ليقضي حاجته، وتنّحى عبد الله ومعه إناء صغير، فقضى عمر حاجته ثم جاء، فسَكَبَ له ابن عباس من الإناء ماءً فتوضأ، ثم سأله عن المرأتين المقصودتين في الآية، فتعجب عمر من ابن عباس كيف خفي عليه هذا الأمر مع شهرته بينهم بعلم التفسير، أو أنه تعجب من جهة حرصه على سؤاله عما لا يتنبه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما أبهم في القرآن، ثم ذكر له أن المقصودتين بالآية هما عائشة وحفصة، و حكى عمر قصة نزول الآية، فذكر أنه كان له جارٌ من الأنصار هو أوس بن خولي بن عبد الله الأنصاري، وكانوا يسكنون في بني أمية بن زيد في القُرى التي بالقرب من المدينة، وكانا يتناوبان في النزول إلى المدينة، ويخبر بعضهم بعضًا بما نزل من الوحي وبالأحداث الكائنة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قريش لهم قوة وتحكم على نسائهم بحسب العادة والطبع، فلما جاؤوا إلى المدينة وجدوا أن نساء الأنصار يغلبن رجالهم، فليس لهم شدة وطأة عليهم، فأخذ نساء قريش يتعلمن سيرة الأنصاريات وطريقتهن في التعامل مع أزواجهن، وفي يومٍ رفع عمر صوته على زوجته، فردت عليه الجواب، فاستنكر منها ردها عليه، فقالت: مالك تستنكر ردي عليك؟ والله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليردنّ عليه الكلام، ويهجرنه طوال اليوم إلى الليل، فخاف عمر من قولها، وقال: خسرت من تفعل منهن هذا الفعل العظيم من الرد على النبي عليه الصلاة والسلام وهجرانه، فلبس ثيابه كلها، ثم ذهب إلى ابنته حفصة، وسألها: هل تُغضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم كله إلى الليل؟ قالت: نعم، قال: خابت وخسرت من تفعل ذلك منكن، وهل تأمن من تفعل ذلك أن يغضب الله عليها لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلك، ثم أمرها ألا تطلب الكثير من النبي صلى الله عليه وسلم، وألا تراجعه وترد عليه القول، وألا تهجره ولو هجرها النبي عليه الصلاة والسلام، ومتى أرادت شيئًا من الضروريات أمرها أن تسأله، وألا تغتر بكون عائشة تفعل شيئًا من الهجران والرد، فلا يؤاخذها بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، فإنها تُدِلُّ بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فلا تغتري أنتِ بذلك لاحتمال ألا تكوني عنده في تلك المنزلة.
وكنا نقول إن قبيلة غسان تُعِدُّ العُدة لتغزو المسلمين، فنزل جاره الأنصاري يوم نوبته إلى المدينة فسمع اعتزال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زوجاته، فرجع في العشاء، فضرب باب عمر ضربًا شديدًا وقال: هل هو نائم؟ فخاف عمر من شدة الضرب وخرج إليه، فقال: حدث شيءٌ عظيمٌ، قال عمر: هل جاءت غسان؟ قال: بل أعظم من ذلك، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، ويحتمل أن يكون قد جزم بذلك لوقوع إشاعة من بعض أهل النفاق لما حصل الاعتزال، فتناقله الناس، ولم تجر عادته بالاعتزال فظنوا أنه طلقهن، فقال عمر: خابت وخسرت حفصة، وخصها بالذكر لمكانتها منه؛ لكونها ابنته، ولكونه كان قريب العهد بتحذيرها من وقوع ذلك، وقال: كنت أظن وأعتقد بقرب وقوع ذلك؛ لأن المراجعة قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة، فلبس عمر ثيابه وصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الفجر، ودخل عليه الصلاة والسلام غرفة اعتزل فيها نساءه، فدخل عمر على حفصة فوجدها تبكي، فقال: ما الذي يبكيك؟ ألم أكن أحذرك من أن تغاضبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تراجعيه أو تهجريه، ثم استفهمها عما سمعه من طلاق النبي عليه الصلاة والسلام لهن، فقالت: لا أعلم، ها هو في الغرفة المرتفعة، فخرج عمر من بيت حفصة، وجاء إلى المنبر فوجد جماعة حوله يبكي بعضهم، فجلس معهم قليلًا ثم غلب عليه ما يجد من شغل قلبه بما بلغه من تطليقه عليه الصلاة والسلام نساءه، ومن جملتهن بنته، وفي ذلك من المشقة ما لا يخفى، فقال لغلام النبي عليه الصلاة والسلام: استأذن لي من النبي لأدخل عليه، فدخل الغلام وخرج، فأخبره أنه ذكر له استئذانه عليه، فصمت النبي عليه الصلاة والسلام، فرجع عمر إلى المنبر وفعل مثل ذلك ثلاث مرات، فلما أراد أن ينصرف، فاجأه الغلام بأن النبي عليه الصلاة والسلام أذن له بالدخول.
فدخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم فوجده راقدًا على نسيج من حصير، ليس بينه وبين الحصير شيء، وقد أثَّر الحصير في جنبه الشريفة عليه الصلاة والسلام، وكان متكئًا على وسادة محشوة بجلد مدبوغ، فسلم عليه عمر وسأله وهو قائم: هل طلقت نساءك؟ فرفع عليه الصلاة والسلام نظره وقال: لا، فقال وهو قائم لم يجلس بعد: هل أجلس؟ وكان يتأمل هل يعود صلى الله عليه وسلم إلى الرضا أو هل أقول قولًا أطيِّب به قلبه وأسكن غضبه، وقال: لو رأيتني وكنا معشر قريش نقوى على نسائنا، فلما جئنا المدينة إذا نسائهم يَغْلِبْنهم، فذكر له ما حدث بينه وبين امرأته، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر قوله لحفصة من ألا تغتر بكون عائشة أجمل منها وأحَبَّ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فتبسم عليه الصلاة والسلام مرةً أخرى، فلما رآه عمر تبسم واستأنس جلس، ورفع بصره إلى سقف بيت النبي صلى الله عليه وسلم فما وجد غير ثلاثة جلود، فلما رأى عمر ذلك قال: ادع الله أن يوسع على أمتك، فإن فارس والروم وُسِّع عليهم، وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله، وكان عليه الصلاة والسلام متكئًا فجلس وقال: أأنت في شك يا ابن الخطاب في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا، إن فارس والروم قوم قُدمت لهم طيباتهم في الدنيا فلا يجدون أي نعيم في الآخرة، فقال عمر: استغفر لي يا رسول الله عن جراءتي بهذا القول في حضرتك.
فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة، وهو أنه صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت حفصة بذلك فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اكتمي علي، فأفشت حفصة إلى عائشة فغضبت عائشة حتى حلف النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يقربها شهرًا، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لن أدخل على نسائي لمدة شهر، من شدة غضبه عليهن حين عاتبه الله بقوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك} [التحريم: 1].
والذي في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب عسلًا عند زينب ابنة جحش ويمكث عندها، فتواطأت عائشة وحفصة على أن أيتهما دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير، إني أجد منك ريح مغافير، أي رائحة كريهة، فقال: لا ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب ابنة جحش ولن أعود له، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في الشيئين معًا، فلما مضى تسع وعشرون ليلة، دخل عليه الصلاة والسلام على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: لقد أقسمتَ ألا تدخل علينا لمدة شهر، وقد أكملنا اليوم تسعة وعشرون يومًا، كنت أعدُّها عدًّا، فأخبرها عليه الصلاة والسلام أن هذا الشهر تسعة وعشرون يومًا، فنزلت آية التخيير، وبدأ عليه الصلاة والسلام بسؤال عائشة أولًا، فقال لها: سأذكر لكِ أمرًا، وليس عليك أن تسألي أبويك وتستشيرهم ولا تستعجلي بالرد، فقالت: إني أعلم أن أبواي لن يأمراني بفراقك، ثم قال عليه الصلاة والسلام: إن الله عز وجل قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك} [الأحزاب: 28] إلى قوله {عظيما} [النساء: 27]، فقالت: وهل اسأل واستشير أبواي في هذا؟ واختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم خيّر عليه الصلاة والسلام باقي نساءه، فقلن مثل ما قالت عائشة، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ * إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ - إِلَى - الْخَبِيرُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلُ بِبَابٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَذَكَرَ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
٤ - بَاب: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ. ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ؛ تَظَاهَرُونَ: تَعَاوَنُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ
٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أردت أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ. فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لِتَمِيلَ، مِنْ صَغَوْتُ إِلَيْهِ مِلْتُ إِلَيْهِ، وَأَصْغَوْتُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أَيْ عَدَلَتْ وَمَالَتْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ كَذَا لَهُمْ، وَاقْتَصَرَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: ظَهِيرٌ: عَوْنٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: تَظَاهَرَا تَعَاوَنَا، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ تَعَاوَنَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: مُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَانْهَوْهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قَالَ: عَلِّمُوا أَهْلِيكُمْ خَيْرًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا: أَوْصُوا؛ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ، مِنَ الْإِيصَاءِ. وَسَقَطَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِلنَّسَفِيِّ، وَذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ بِلَفْظِ: قُوا أَهْلِيكُمْ أَوْ قِفُوا أَهْلِيكُمْ، وَنَسَبَ عِيَاضٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هَكَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَابْنِ السَّكَنِ، قَالَ: وَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ الْقَابِسِيُّ: صَوَابُهُ أَوْفِقُوا قَالَ: وَنَحْوُ ذَلِكَ ذَكَرَ النَّحَّاسُ، وَلَا أَعْرِفُ لِلْأَلِفِ مِنْ أَوْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
به لا ظرف (﴿إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾) حفصَة (﴿حَدِيثًا﴾) تحريم العسلِ أو ماريَة (﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾) فلمَّا أخبرت حفصَةُ عائشةَ ظنًّا منها أن لا حرجَ في ذلك (﴿وَأَظْهَرَهُ اللهُ﴾) أطلعهُ (﴿عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾) لحفصَة على سبيلِ العَتب (﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾) تكرُّمًا منه وحلمًا (﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]) وثبت لأبي ذرٍّ: «باب» إلى قوله: «﴿حَدِيثًا﴾» وقال بعده: «إلى ﴿الْخَبِيرُ﴾» (١) وأصل نبَّأ وأنبأَ وأخبرَ وخبَّر أن تتعدَّى إلى اثنين، إلى الأول بنفسها (٢)، والثاني بحرف الجرِّ، وقد يحذفُ الأول للدَّلالة عليهِ، وقد جاءتِ الاستعمالاتُ الثَّلاث في هذهِ الآيات، فقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ تعدَّى لاثنين حُذف أولهما، والثَّاني مجرور بالباء، أي: نبَّأت به غيرها، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ ذكرهما، وقوله: ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا﴾ ذكرهما، وحذف الجار، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، إلى آخر «﴿حَدِيثًا﴾» (فِيهِ) أي: في هذا الباب (عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) كمَا سبق في البابِ الَّذي قبل من طريقِ عبيد بنِ عميرٍ [خ¦٤٩١٢].
٤٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ) بتصغيرهما (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ) زادَ أبو ذرٍّ: «ابن الخطَّاب ﵁» عن آية، فمكثتُ سنةً لا أستطيعُ أن أسألَه هيبةً له، فحججتُ معه فلمَّا رجعنَا (فَقُلْتُ) له: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا) تعاونَتا (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) حتَّى حرَّم على نفسهِ ما حرَّم؟ (فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ): هما (عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ) الحديثُ المسوق قبل بتمامهِ [خ¦٤٩١٣] واختصَره هنا.
(٤) (قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾) ولأبي ذرٍّ (١): «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾ (﴿إِلَى اللهِ﴾) خطابٌ لحفصَة وعائشة، وجواب الشَّرط (﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]) أي: فقَد وجدَ منكما ما يوجبُ التَّوبة، وهو ميلُ قلوبكُما عن الواجبِ من مخالصةِ (٢) الرَّسول بحبِّ ما يحبُّه وكراهةِ ما يكرهه، يقال: (صَغَوْتُ) بالواو (وَأَصْغَيْتُ) بالياء، أي: (مِلْتُ) فالأوَّل ثلاثي، والثَّاني مزيد فيه (﴿وَلِتَصْغَى﴾) في قولهِ: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣] أي: (لِتَمِيلَ) أو جواب الشَّرط محذوف، تقديره: فذاكَ واجبٌ عليكُما، أو فتابَ الله عليكما، وأطلق قلوب على قلبينِ لاستثقالِ الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، واختلف في ذلك، والأحسن الجمع ثمَّ الإفراد ثمَّ التَّثنية. وقال ابنُ عصفور: لا يجوزُ الإفرادُ إلَّا في الضَّرورة (﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾) بما يسوءه (﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾) ناصرُه، و ﴿هُوَ﴾ يجوز أن يكون فصلًا، و ﴿مَوْلَاهُ﴾ الخبرُ، وأن يكون مبتدأ و ﴿مَوْلَاهُ﴾ خبرُه، والجملة خبر «إنَّ» (﴿وَجِبْرِيلُ﴾) رئيسُ الكُروبيين (﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾) أبو بكرٍ وعُمر، و ﴿وَصَالِحُ﴾ مفرد؛ لأنَّه كتب بالحاء دون واو الجمع، وجوَّزوا (٣) أن يكون جمعًا بالواو والنون حذفت النون للإضافة، وكتب بلا واو (٤) اعتبارًا بلفظه؛ لأنَّ الواو سقطت للسَّاكنين، كـ ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦] (﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]) أي: (عَوْنٌ ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]) أي: (تَعَاوَنُونَ) وقوله: ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ عطف على محلِّ اسم «إنَّ» بعد استكمالِ خبرها، وحينئذٍ فـ ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ وتاليه داخلان في ولايةِ الرَّسول ﵊، وجبريلُ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِذا أَنا بقبضة من شعير نَحْو الصَّاع وَمثلهَا قرظا فِي نَاحيَة الغرفة وَإِذا أفِيق مُعَلّق بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْفَاء وَهُوَ الْجلد الَّذِي لم يتم دباغه وَجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم قَوْله " فِيمَا هما فِيهِ " أَي فِي الَّذِي هما فِيهِ من النعم وأنواع زِينَة الدُّنْيَا قَوْله " وَأَنت رَسُول الله " قيل هَذَا الْخَبَر لَا يُرَاد بِهِ فَائِدَة وَلَا لازمها فَمَا الْغَرَض مِنْهُ وَأجِيب بِأَن غَرَضه بَيَان مَا هُوَ لَازم للرسالة وَهُوَ اسْتِحْقَاقه مَا هما فِيهِ أَي أَنْت الْمُسْتَحق لذَلِك لَا هما وَفِي رِوَايَة مُسلم قَيْصر وكسرى فِي الثِّمَار والأنهار -
٣ - (بابٌ: {وَإذْ أسَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثا فَلَمَّا نَبَّأْتْ بِهِ وأظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأعْرَض عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أنْبَأَكَ هاذا قَالَ نَبَّأَنِي العَلِيمُ الخَبِيرُ} (التَّحْرِيم: ٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه} إِلَى آخرهَا، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، وَذكرت الْآيَة الْمَذْكُورَة بكمالها فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا إِلَى الْخَبِير. قَوْله: (وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه) ، إسراره هُوَ تَحْرِيمه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتَاته أَي: مَارِيَة على نَفسه وَبَعض أَزوَاجه حَفْصَة بنت عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ قَوْله لَهَا: لَا تُخْبِرِي بذلك أَي: بِتَحْرِيم الفتاة أحدا، وَعَن الْكَلْبِيّ: أسر إِلَيْهَا أَن أَبَاك وَأَبا عَائِشَة يكونَانِ خليفتين على أمتِي. قَوْله: (فَلَمَّا نبأت بِهِ) ، أخْبرت بِالْحَدِيثِ الَّذِي أسر إِلَيْهَا أَن أَبَاك وَأَبا عَائِشَة يكونَانِ خليفتين على أمتِي. قَوْله: (فَلَمَّا نبأت بِهِ) ، أَي: فَلَمَّا أخْبرت بِالْحَدِيثِ الَّذِي أسر إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صاحبتها وأظهره الله عَلَيْهِ أَي: واطلع نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَنه قد نبأت بِهِ قَوْله: (عرف بعضه) ، يَعْنِي: أخبر حَفْصَة بِبَعْض مَا قَالَت لعَائِشَة وَلم يخبرها بقولِهَا: أجمع. قَوْله: (فَلَمَّا نبأها بِهِ) أَي: فَلَمَّا أخبر حَفْصَة بذلك، قَالَت: من أَنْبَأَك هَذَا؟ قَالَ: نَبَّأَنِي الْعَلِيم الَّذِي يعلم كل شَيْء الْخَبِير بِمَا يَقع بَين عباده وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك.
{فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم}
أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَرَادَ بِهِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ عَن عَائِشَة عبيد بن عُمَيْر فِي الْبَاب قبله.
٤١٩٤ - حدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْد بنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ أرَدْتُ أنْ أسَأَلَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ فَقُلْتُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا أتَمَمْتُ كَلامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا.
مطابقته للتَّرْجَمَة. لَا تخفى، وَعلي هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا طرف من الحَدِيث الَّذِي مضى عَن قريب.
٤ - (بابٌ قَوْلُهُ: {إنْ تَتُوبا إلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التَّحْرِيم: ٤)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {أَن تَتُوبَا} الْخطاب لعَائِشَة وَحَفْصَة، أَي: أَن تَتُوبَا إِلَى الله من التعاون على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالإيذاء وَتَفْسِير: صغت، يَأْتِي الْآن.
صَغَوْتُ وَأصْغَيْتُ: مِلْتُ: لِتَصْغِي: لِتَحمَيلَ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن معنى قَوْله: قد صغت، مَالَتْ وَعدلت واستوجبتما التَّوْبَة. يُقَال: صغوت. أَي: ملت، وَكَذَلِكَ: أصغيت، ذكر مثالين: أَحدهمَا ثلاثي وَالْآخر مزِيد فِيهِ. قَوْله: (لتصغى) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {ولتصغي إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} (الْأَنْعَام: ٣١١) أَي: التَّمْثِيل وَهَذَا ذكره اسْتِطْرَادًا.
وَإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإنَّ الله هُوَ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذالِكَ ظَهِيرٌ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ.
كَذَا وَقع للأكثرين وَاقْتصر أَبُو ذَر من سِيَاق الْآيَة على قَوْله: (ظهير) عون. قَوْله: (وَإِن تظاهرا) أَي: وَإِن تعاونا على
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ * إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ - إِلَى - الْخَبِيرُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ: (فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلُ بِبَابٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَذَكَرَ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
٤ - بَاب: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ. ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ؛ تَظَاهَرُونَ: تَعَاوَنُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ
٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أردت أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ. فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لِتَمِيلَ، مِنْ صَغَوْتُ إِلَيْهِ مِلْتُ إِلَيْهِ، وَأَصْغَوْتُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أَيْ عَدَلَتْ وَمَالَتْ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ كَذَا لَهُمْ، وَاقْتَصَرَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: ظَهِيرٌ: عَوْنٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: تَظَاهَرَا تَعَاوَنَا، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ تَعَاوَنَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: مُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَانْهَوْهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قَالَ: عَلِّمُوا أَهْلِيكُمْ خَيْرًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا: أَوْصُوا؛ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ، مِنَ الْإِيصَاءِ. وَسَقَطَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِلنَّسَفِيِّ، وَذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ بِلَفْظِ: قُوا أَهْلِيكُمْ أَوْ قِفُوا أَهْلِيكُمْ، وَنَسَبَ عِيَاضٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هَكَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَابْنِ السَّكَنِ، قَالَ: وَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ الْقَابِسِيُّ: صَوَابُهُ أَوْفِقُوا قَالَ: وَنَحْوُ ذَلِكَ ذَكَرَ النَّحَّاسُ، وَلَا أَعْرِفُ لِلْأَلِفِ مِنْ أَوْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
به لا ظرف (﴿إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾) حفصَة (﴿حَدِيثًا﴾) تحريم العسلِ أو ماريَة (﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾) فلمَّا أخبرت حفصَةُ عائشةَ ظنًّا منها أن لا حرجَ في ذلك (﴿وَأَظْهَرَهُ اللهُ﴾) أطلعهُ (﴿عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾) لحفصَة على سبيلِ العَتب (﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾) تكرُّمًا منه وحلمًا (﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]) وثبت لأبي ذرٍّ: «باب» إلى قوله: «﴿حَدِيثًا﴾» وقال بعده: «إلى ﴿الْخَبِيرُ﴾» (١) وأصل نبَّأ وأنبأَ وأخبرَ وخبَّر أن تتعدَّى إلى اثنين، إلى الأول بنفسها (٢)، والثاني بحرف الجرِّ، وقد يحذفُ الأول للدَّلالة عليهِ، وقد جاءتِ الاستعمالاتُ الثَّلاث في هذهِ الآيات، فقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ تعدَّى لاثنين حُذف أولهما، والثَّاني مجرور بالباء، أي: نبَّأت به غيرها، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ ذكرهما، وقوله: ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا﴾ ذكرهما، وحذف الجار، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، إلى آخر «﴿حَدِيثًا﴾» (فِيهِ) أي: في هذا الباب (عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) كمَا سبق في البابِ الَّذي قبل من طريقِ عبيد بنِ عميرٍ [خ¦٤٩١٢].
٤٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ) بتصغيرهما (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ) زادَ أبو ذرٍّ: «ابن الخطَّاب ﵁» عن آية، فمكثتُ سنةً لا أستطيعُ أن أسألَه هيبةً له، فحججتُ معه فلمَّا رجعنَا (فَقُلْتُ) له: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا) تعاونَتا (عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) حتَّى حرَّم على نفسهِ ما حرَّم؟ (فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ): هما (عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ) الحديثُ المسوق قبل بتمامهِ [خ¦٤٩١٣] واختصَره هنا.
(٤) (قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾) ولأبي ذرٍّ (١): «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾ (﴿إِلَى اللهِ﴾) خطابٌ لحفصَة وعائشة، وجواب الشَّرط (﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]) أي: فقَد وجدَ منكما ما يوجبُ التَّوبة، وهو ميلُ قلوبكُما عن الواجبِ من مخالصةِ (٢) الرَّسول بحبِّ ما يحبُّه وكراهةِ ما يكرهه، يقال: (صَغَوْتُ) بالواو (وَأَصْغَيْتُ) بالياء، أي: (مِلْتُ) فالأوَّل ثلاثي، والثَّاني مزيد فيه (﴿وَلِتَصْغَى﴾) في قولهِ: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣] أي: (لِتَمِيلَ) أو جواب الشَّرط محذوف، تقديره: فذاكَ واجبٌ عليكُما، أو فتابَ الله عليكما، وأطلق قلوب على قلبينِ لاستثقالِ الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، واختلف في ذلك، والأحسن الجمع ثمَّ الإفراد ثمَّ التَّثنية. وقال ابنُ عصفور: لا يجوزُ الإفرادُ إلَّا في الضَّرورة (﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾) بما يسوءه (﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾) ناصرُه، و ﴿هُوَ﴾ يجوز أن يكون فصلًا، و ﴿مَوْلَاهُ﴾ الخبرُ، وأن يكون مبتدأ و ﴿مَوْلَاهُ﴾ خبرُه، والجملة خبر «إنَّ» (﴿وَجِبْرِيلُ﴾) رئيسُ الكُروبيين (﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾) أبو بكرٍ وعُمر، و ﴿وَصَالِحُ﴾ مفرد؛ لأنَّه كتب بالحاء دون واو الجمع، وجوَّزوا (٣) أن يكون جمعًا بالواو والنون حذفت النون للإضافة، وكتب بلا واو (٤) اعتبارًا بلفظه؛ لأنَّ الواو سقطت للسَّاكنين، كـ ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦] (﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]) أي: (عَوْنٌ ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]) أي: (تَعَاوَنُونَ) وقوله: ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ عطف على محلِّ اسم «إنَّ» بعد استكمالِ خبرها، وحينئذٍ فـ ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ وتاليه داخلان في ولايةِ الرَّسول ﵊، وجبريلُ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِذا أَنا بقبضة من شعير نَحْو الصَّاع وَمثلهَا قرظا فِي نَاحيَة الغرفة وَإِذا أفِيق مُعَلّق بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْفَاء وَهُوَ الْجلد الَّذِي لم يتم دباغه وَجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم قَوْله " فِيمَا هما فِيهِ " أَي فِي الَّذِي هما فِيهِ من النعم وأنواع زِينَة الدُّنْيَا قَوْله " وَأَنت رَسُول الله " قيل هَذَا الْخَبَر لَا يُرَاد بِهِ فَائِدَة وَلَا لازمها فَمَا الْغَرَض مِنْهُ وَأجِيب بِأَن غَرَضه بَيَان مَا هُوَ لَازم للرسالة وَهُوَ اسْتِحْقَاقه مَا هما فِيهِ أَي أَنْت الْمُسْتَحق لذَلِك لَا هما وَفِي رِوَايَة مُسلم قَيْصر وكسرى فِي الثِّمَار والأنهار -
٣ - (بابٌ: {وَإذْ أسَرَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثا فَلَمَّا نَبَّأْتْ بِهِ وأظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأعْرَض عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أنْبَأَكَ هاذا قَالَ نَبَّأَنِي العَلِيمُ الخَبِيرُ} (التَّحْرِيم: ٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه} إِلَى آخرهَا، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، وَذكرت الْآيَة الْمَذْكُورَة بكمالها فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا إِلَى الْخَبِير. قَوْله: (وَإِذ أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه) ، إسراره هُوَ تَحْرِيمه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فتَاته أَي: مَارِيَة على نَفسه وَبَعض أَزوَاجه حَفْصَة بنت عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ قَوْله لَهَا: لَا تُخْبِرِي بذلك أَي: بِتَحْرِيم الفتاة أحدا، وَعَن الْكَلْبِيّ: أسر إِلَيْهَا أَن أَبَاك وَأَبا عَائِشَة يكونَانِ خليفتين على أمتِي. قَوْله: (فَلَمَّا نبأت بِهِ) ، أخْبرت بِالْحَدِيثِ الَّذِي أسر إِلَيْهَا أَن أَبَاك وَأَبا عَائِشَة يكونَانِ خليفتين على أمتِي. قَوْله: (فَلَمَّا نبأت بِهِ) ، أَي: فَلَمَّا أخْبرت بِالْحَدِيثِ الَّذِي أسر إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صاحبتها وأظهره الله عَلَيْهِ أَي: واطلع نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَنه قد نبأت بِهِ قَوْله: (عرف بعضه) ، يَعْنِي: أخبر حَفْصَة بِبَعْض مَا قَالَت لعَائِشَة وَلم يخبرها بقولِهَا: أجمع. قَوْله: (فَلَمَّا نبأها بِهِ) أَي: فَلَمَّا أخبر حَفْصَة بذلك، قَالَت: من أَنْبَأَك هَذَا؟ قَالَ: نَبَّأَنِي الْعَلِيم الَّذِي يعلم كل شَيْء الْخَبِير بِمَا يَقع بَين عباده وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك.
{فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم}
أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَرَادَ بِهِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ عَن عَائِشَة عبيد بن عُمَيْر فِي الْبَاب قبله.
٤١٩٤ - حدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْد بنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ أرَدْتُ أنْ أسَأَلَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ فَقُلْتُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا أتَمَمْتُ كَلامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا.
مطابقته للتَّرْجَمَة. لَا تخفى، وَعلي هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا طرف من الحَدِيث الَّذِي مضى عَن قريب.
٤ - (بابٌ قَوْلُهُ: {إنْ تَتُوبا إلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التَّحْرِيم: ٤)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {أَن تَتُوبَا} الْخطاب لعَائِشَة وَحَفْصَة، أَي: أَن تَتُوبَا إِلَى الله من التعاون على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالإيذاء وَتَفْسِير: صغت، يَأْتِي الْآن.
صَغَوْتُ وَأصْغَيْتُ: مِلْتُ: لِتَصْغِي: لِتَحمَيلَ
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن معنى قَوْله: قد صغت، مَالَتْ وَعدلت واستوجبتما التَّوْبَة. يُقَال: صغوت. أَي: ملت، وَكَذَلِكَ: أصغيت، ذكر مثالين: أَحدهمَا ثلاثي وَالْآخر مزِيد فِيهِ. قَوْله: (لتصغى) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله عز وَجل: {ولتصغي إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} (الْأَنْعَام: ٣١١) أَي: التَّمْثِيل وَهَذَا ذكره اسْتِطْرَادًا.
وَإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإنَّ الله هُوَ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذالِكَ ظَهِيرٌ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ.
كَذَا وَقع للأكثرين وَاقْتصر أَبُو ذَر من سِيَاق الْآيَة على قَوْله: (ظهير) عون. قَوْله: (وَإِن تظاهرا) أَي: وَإِن تعاونا على
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56