«أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩١٤

الحديث رقم ٤٩١٤ من كتاب «سورة المتحرم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩١٤ في صحيح البخاري

«أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ».

قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ مِلْتُ، لِتَصْغَى لِتَمِيلَ، ﴿وَإِنْ تَظَّاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ، تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَأَدِّبُوهُمْ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩١٤

٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩١٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ * إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ - إِلَى - الْخَبِيرُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلُ بِبَابٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَذَكَرَ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

٤ - بَاب: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ. ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ؛ تَظَاهَرُونَ: تَعَاوَنُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ

٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أردت أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ. فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لِتَمِيلَ، مِنْ صَغَوْتُ إِلَيْهِ مِلْتُ إِلَيْهِ، وَأَصْغَوْتُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أَيْ عَدَلَتْ وَمَالَتْ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ كَذَا لَهُمْ، وَاقْتَصَرَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: ظَهِيرٌ: عَوْنٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: تَظَاهَرَا تَعَاوَنَا، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ تَعَاوَنَا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: مُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَانْهَوْهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قَالَ: عَلِّمُوا أَهْلِيكُمْ خَيْرًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا: أَوْصُوا؛ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ، مِنَ الْإِيصَاءِ. وَسَقَطَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِلنَّسَفِيِّ، وَذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ بِلَفْظِ: قُوا أَهْلِيكُمْ أَوْ قِفُوا أَهْلِيكُمْ، وَنَسَبَ عِيَاضٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هَكَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَابْنِ السَّكَنِ، قَالَ: وَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ الْقَابِسِيُّ: صَوَابُهُ أَوْفِقُوا قَالَ: وَنَحْوُ ذَلِكَ ذَكَرَ النَّحَّاسُ، وَلَا أَعْرِفُ لِلْأَلِفِ مِنْ أَوْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

به لا ظرف (﴿إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾) حفصَة (﴿حَدِيثًا﴾) تحريم العسلِ أو ماريَة (﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾) فلمَّا أخبرت حفصَةُ عائشةَ ظنًّا منها أن لا حرجَ في ذلك (﴿وَأَظْهَرَهُ اللهُ﴾) أطلعهُ (﴿عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾) لحفصَة على سبيلِ العَتب (﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾) تكرُّمًا منه وحلمًا (﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]) وثبت لأبي ذرٍّ: «باب» إلى قوله: «﴿حَدِيثًا﴾» وقال بعده: «إلى ﴿الْخَبِيرُ﴾» (١) وأصل نبَّأ وأنبأَ وأخبرَ وخبَّر أن تتعدَّى إلى اثنين، إلى الأول بنفسها (٢)، والثاني بحرف الجرِّ، وقد يحذفُ الأول للدَّلالة عليهِ، وقد جاءتِ الاستعمالاتُ الثَّلاث في هذهِ الآيات، فقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ تعدَّى لاثنين حُذف أولهما، والثَّاني مجرور بالباء، أي: نبَّأت به غيرها، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ ذكرهما، وقوله: ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا﴾ ذكرهما، وحذف الجار، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، إلى آخر «﴿حَدِيثًا﴾» (فِيهِ) أي: في هذا الباب (عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ) كمَا سبق في البابِ الَّذي قبل من طريقِ عبيد بنِ عميرٍ [خ¦٤٩١٢].

٤٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ) بتصغيرهما (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ) زادَ أبو ذرٍّ: «ابن الخطَّاب » عن آية، فمكثتُ سنةً لا أستطيعُ أن أسألَه هيبةً له، فحججتُ معه فلمَّا رجعنَا (فَقُلْتُ) له: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا) تعاونَتا (عَلَى رَسُولِ اللهِ ) حتَّى حرَّم على نفسهِ ما حرَّم؟ (فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ): هما (عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ) الحديثُ المسوق قبل بتمامهِ [خ¦٤٩١٣] واختصَره هنا.

(٤) (قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾) ولأبي ذرٍّ (١): «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾ (﴿إِلَى اللهِ﴾) خطابٌ لحفصَة وعائشة، وجواب الشَّرط (﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]) أي: فقَد وجدَ منكما ما يوجبُ التَّوبة، وهو ميلُ قلوبكُما عن الواجبِ من مخالصةِ (٢) الرَّسول بحبِّ ما يحبُّه وكراهةِ ما يكرهه، يقال: (صَغَوْتُ) بالواو (وَأَصْغَيْتُ) بالياء، أي: (مِلْتُ) فالأوَّل ثلاثي، والثَّاني مزيد فيه (﴿وَلِتَصْغَى﴾) في قولهِ: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣] أي: (لِتَمِيلَ) أو جواب الشَّرط محذوف، تقديره: فذاكَ واجبٌ عليكُما، أو فتابَ الله عليكما، وأطلق قلوب على قلبينِ لاستثقالِ الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، واختلف في ذلك، والأحسن الجمع ثمَّ الإفراد ثمَّ التَّثنية. وقال ابنُ عصفور: لا يجوزُ الإفرادُ إلَّا في الضَّرورة (﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾) بما يسوءه (﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾) ناصرُه، و ﴿هُوَ﴾ يجوز أن يكون فصلًا، و ﴿مَوْلَاهُ﴾ الخبرُ، وأن يكون مبتدأ و ﴿مَوْلَاهُ﴾ خبرُه، والجملة خبر «إنَّ» (﴿وَجِبْرِيلُ﴾) رئيسُ الكُروبيين (﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾) أبو بكرٍ وعُمر، و ﴿وَصَالِحُ﴾ مفرد؛ لأنَّه كتب بالحاء دون واو الجمع، وجوَّزوا (٣) أن يكون جمعًا بالواو والنون حذفت النون للإضافة، وكتب بلا واو (٤) اعتبارًا بلفظه؛ لأنَّ الواو سقطت للسَّاكنين، كـ ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦] (﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]) أي: (عَوْنٌ ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]) أي: (تَعَاوَنُونَ) وقوله: ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ عطف على محلِّ اسم «إنَّ» بعد استكمالِ خبرها، وحينئذٍ فـ ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ وتاليه داخلان في ولايةِ الرَّسول ، وجبريلُ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ * إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ - إِلَى - الْخَبِيرُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (فِيهِ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهَا الْمَذْكُورِ قَبْلُ بِبَابٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَذَكَرَ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

٤ - بَاب: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ. ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ؛ تَظَاهَرُونَ: تَعَاوَنُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ

٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أردت أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَمَكَثْتُ سَنَةً فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ذَهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ. فَأَدْرَكْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ مَوْضِعًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ صَغَوْتُ وَأَصْغَيْتُ: مِلْتُ، لِتَصْغَى: لِتَمِيلَ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ لِتَمِيلَ، مِنْ صَغَوْتُ إِلَيْهِ مِلْتُ إِلَيْهِ، وَأَصْغَوْتُ إِلَيْهِ مِثْلُهُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أَيْ عَدَلَتْ وَمَالَتْ.

قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ عَوْنٌ كَذَا لَهُمْ، وَاقْتَصَرَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ عَلَى قَوْلِهِ: ظَهِيرٌ: عَوْنٌ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ.

قَوْلُهُ: (تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: تَظَاهَرَا تَعَاوَنَا، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ تَعَاوَنَا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ: أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: مُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَانْهَوْهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قَالَ: عَلِّمُوا أَهْلِيكُمْ خَيْرًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا: أَوْصُوا؛ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ، مِنَ الْإِيصَاءِ. وَسَقَطَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لِلنَّسَفِيِّ، وَذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ بِلَفْظِ: قُوا أَهْلِيكُمْ أَوْ قِفُوا أَهْلِيكُمْ، وَنَسَبَ عِيَاضٌ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هَكَذَا لِلْقَابِسِيِّ، وَابْنِ السَّكَنِ، قَالَ: وَعِنْدَ الْأَصِيلِيِّ أَوْصُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ الْقَابِسِيُّ: صَوَابُهُ أَوْفِقُوا قَالَ: وَنَحْوُ ذَلِكَ ذَكَرَ النَّحَّاسُ، وَلَا أَعْرِفُ لِلْأَلِفِ مِنْ أَوْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

به لا ظرف (﴿إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾) حفصَة (﴿حَدِيثًا﴾) تحريم العسلِ أو ماريَة (﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾) فلمَّا أخبرت حفصَةُ عائشةَ ظنًّا منها أن لا حرجَ في ذلك (﴿وَأَظْهَرَهُ اللهُ﴾) أطلعهُ (﴿عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾) لحفصَة على سبيلِ العَتب (﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾) تكرُّمًا منه وحلمًا (﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]) وثبت لأبي ذرٍّ: «باب» إلى قوله: «﴿حَدِيثًا﴾» وقال بعده: «إلى ﴿الْخَبِيرُ﴾» (١) وأصل نبَّأ وأنبأَ وأخبرَ وخبَّر أن تتعدَّى إلى اثنين، إلى الأول بنفسها (٢)، والثاني بحرف الجرِّ، وقد يحذفُ الأول للدَّلالة عليهِ، وقد جاءتِ الاستعمالاتُ الثَّلاث في هذهِ الآيات، فقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ تعدَّى لاثنين حُذف أولهما، والثَّاني مجرور بالباء، أي: نبَّأت به غيرها، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ ذكرهما، وقوله: ﴿مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا﴾ ذكرهما، وحذف الجار، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، إلى آخر «﴿حَدِيثًا﴾» (فِيهِ) أي: في هذا الباب (عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ) كمَا سبق في البابِ الَّذي قبل من طريقِ عبيد بنِ عميرٍ [خ¦٤٩١٢].

٤٩١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هو ابنُ المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ (قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ) بتصغيرهما (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ) زادَ أبو ذرٍّ: «ابن الخطَّاب » عن آية، فمكثتُ سنةً لا أستطيعُ أن أسألَه هيبةً له، فحججتُ معه فلمَّا رجعنَا (فَقُلْتُ) له: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا) تعاونَتا (عَلَى رَسُولِ اللهِ ) حتَّى حرَّم على نفسهِ ما حرَّم؟ (فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ): هما (عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ) الحديثُ المسوق قبل بتمامهِ [خ¦٤٩١٣] واختصَره هنا.

(٤) (قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾) ولأبي ذرٍّ (١): «بابٌ» بالتَّنوين، أي: في قوله: ﴿إِن تَتُوبَا﴾ (﴿إِلَى اللهِ﴾) خطابٌ لحفصَة وعائشة، وجواب الشَّرط (﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]) أي: فقَد وجدَ منكما ما يوجبُ التَّوبة، وهو ميلُ قلوبكُما عن الواجبِ من مخالصةِ (٢) الرَّسول بحبِّ ما يحبُّه وكراهةِ ما يكرهه، يقال: (صَغَوْتُ) بالواو (وَأَصْغَيْتُ) بالياء، أي: (مِلْتُ) فالأوَّل ثلاثي، والثَّاني مزيد فيه (﴿وَلِتَصْغَى﴾) في قولهِ: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣] أي: (لِتَمِيلَ) أو جواب الشَّرط محذوف، تقديره: فذاكَ واجبٌ عليكُما، أو فتابَ الله عليكما، وأطلق قلوب على قلبينِ لاستثقالِ الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، واختلف في ذلك، والأحسن الجمع ثمَّ الإفراد ثمَّ التَّثنية. وقال ابنُ عصفور: لا يجوزُ الإفرادُ إلَّا في الضَّرورة (﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾) بما يسوءه (﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾) ناصرُه، و ﴿هُوَ﴾ يجوز أن يكون فصلًا، و ﴿مَوْلَاهُ﴾ الخبرُ، وأن يكون مبتدأ و ﴿مَوْلَاهُ﴾ خبرُه، والجملة خبر «إنَّ» (﴿وَجِبْرِيلُ﴾) رئيسُ الكُروبيين (﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾) أبو بكرٍ وعُمر، و ﴿وَصَالِحُ﴾ مفرد؛ لأنَّه كتب بالحاء دون واو الجمع، وجوَّزوا (٣) أن يكون جمعًا بالواو والنون حذفت النون للإضافة، وكتب بلا واو (٤) اعتبارًا بلفظه؛ لأنَّ الواو سقطت للسَّاكنين، كـ ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦] (﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]) أي: (عَوْنٌ ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]) أي: (تَعَاوَنُونَ) وقوله: ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ عطف على محلِّ اسم «إنَّ» بعد استكمالِ خبرها، وحينئذٍ فـ ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ وتاليه داخلان في ولايةِ الرَّسول ، وجبريلُ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله