الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٢٦
الحديث رقم ٤٩٢٦ من كتاب «سورة المدثر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله والرجز فاهجر يقال الرجز والرجس العذاب.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
⦗١٦٣⦘
بِحِرَاءٍ، قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ﴿وَالرِّجْزَ﴾ الْأَوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ».
سُورَةُ الْقِيَامَةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُدًى﴾ هَمَلًا، ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ، ﴿لا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ.
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّهُ
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدِّث عن توقُّف الوحي واحتباسه عن النزول في أول بعثته: بينما أنا أمشي في أزقت مكة إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا المَلَك جبريل الذي جاءني بغار حراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبْت وفَزعت منه، فرجعت إلى أهلي فقلت: لفُّوني بثوب.
فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} المتلفِّف بثوبه، {قُمْ} بالدعوة {فَأَنْذِرْ} وحذِّر مَن لم يؤمن برسالتك.
{وَرَبَّكَ} وإلهك المعبود {فَكَبِّرْ} واحمده وعظمه.
{وَثِيَابَكَ} وملابسك {فَطَهِّرْ} وخلصها من النجاسات، {وَالرُّجْزَ} بعبادة الأصنام والاوثان {فَاهْجُرْ} واترك، فقَوِيَ الوحيُ بعد ذلك وتكاثر.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ - إِلَى - ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَهِيَ الْأَوْثَانُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَسَاقَ لَفْظَ عُقَيْلٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: فَطَهِّرْ مِنَ الْإِثْمِ.
وَمِنْ طَرِيقٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا نَحْوُهُ، وَمِنْ وَجْهٍ ثَالِثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَلْبَسْهَا عَلَى غَدْرَةٍ وَلَا فَجْرَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ: شَمِّرْ. وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ - قَالَ: وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ - قَالَ: أَصْلِحْ عَمَلَكَ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا منْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: خَلْقَكَ فَحَسِّنْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ صَلِّ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: أُلْقِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سلى جَزُورٌ، فَنَزَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ ذَلِكَ.
٥ - بَاب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إذ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزَ الْأَوْثَانَ. ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الرُّجْزَ الْأَوْثَانُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَعْنًى؛ أَيِ اهْجُرْ أَسْبَابَ الرُّجْزِ، أَيِ: الْعَذَابِ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فُسِّرَ الْمُفْرَدُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ اسْمَ جِنْسٍ، وَبَيَّنَ مَا فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ الْبَابِ أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْأَوْثَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَالرُّجْزَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُمَا بِمَعْنًى. وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ بِالضَّمِّ اسْمُ الصَّنَمِ، وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْعَذَابِ.
٧٥ - سُورَةُ الْقِيَامَةِ
١ - بَاب: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾؛ سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ. ﴿سُدًى﴾ هَمَلًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]) أي: دُمْ على هجرهِ (يُقَالُ: الرِّجْزُ) بالزاي (وَالرِّجْسُ) بالسين: (العَذَابُ) هذا قولُ أبي عُبيدة، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
٤٩٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ (١): (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) ابنَ عبدِ الرَّحمن (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ: (أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ: فَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي) إذ (٢) (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهتهَا (فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) وهو (٣) جبريل (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ) بفتح الجيم في «اليونينية»، وفي غيرها بضمها (٤)، وكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها فوقية، خفتُ منهُ (حَتَّى هَوَيْتُ) بفتح الهاء والواو، سقطتُ (إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) مرَّتين (فَزَمَّلُونِي) بفتح الميم المشددة (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿(٥) فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥]) وسقط «﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾» لغير أبي ذرٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
َ قَالَ أخْبَرَنِي جَابِرُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَة الوَحْيِ فَبَيْنا أنَا أمْشِي إذْ سَمِعْتُ صَوْتا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحَرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضي فَجَثثْت مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إلَى الأرْضِ فَجَئْتُ أهْلِي فَقُلْتُ زَمَّلُونِي زَمَّلُونِي فَزَمَلونِي فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَا أيُّها المُدَّثَّرُ} إلَى: {فَاهْجُرْ} (المدثر: ١) . قَالَ أبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الأوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فاهجر) وَهَذَا أَيْضا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر. قَوْله: (فَبينا) أَصله: بَين أشبعت فَتْحة النُّون بِالْألف وَهُوَ ظرف يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب وَجَوَابه قَوْله: (إِذا سَمِعت) قَوْله: (حَتَّى هويت) أَي: حَتَّى سَقَطت. قَوْله: (وَالرجز الْأَوْثَان) ، بِكَسْر الرَّاء وَالضَّم لُغَة قَالَه الْفراء، وَقَالَ بعض الْبَصرِيين بِالْكَسْرِ الْعَذَاب وَلَا يضم، وَفسّر أَبُو سَلمَة الرجز بالأوثان لِأَنَّهَا مؤدية إِلَى الْعَذَاب، ويروى عَن مُجَاهِد وَالْحسن بِالضَّمِّ اسْم الصَّنَم وبالكسر الْعَذَاب، وروى ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن كثير عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث الرجز بِالضَّمِّ وَهِي قِرَاءَة حَفْص عَن عَاصِم.
٥٧ - (سُورَةُ {القِيَامَةِ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْقِيَامَة، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي سِتّمائَة وإثنان وَخَمْسُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع وَتسْعُونَ كلمة. وَأَرْبَعُونَ آيَة.
١ - (بابُ وَقَوْلُهُ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} (الْقِيَامَة: ٦١)
أَي: وَقَوله تَعَالَى: {لَا تحرّك بِهِ} الْخطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: لَا تحرّك بِالْقُرْآنِ لسَانك، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يفتر عَن قِرَاءَة الْقُرْآن مَخَافَة أَن لَا ينساه وَلَا ويحرك بِهِ لِسَانه. فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَلَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجب بِهِ} أَي: بتلاوته لتحفظه وَلَا تنساه.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: سُدًى هَمَلاً
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى} (الْقِيَامَة: ٦٣) أَي: هملاً بِفتْحَتَيْنِ أَي: مهملاً.
وَقَالَ ليَفْجُرَ أمَامَةُ: سَوْفَ أتُوبُ سَوْفَ أعْمَلُ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى: {يُرِيد الْإِنْسَان ليفجر أَمَامه} (الْقِيَامَة: ٥) فسره بقوله: (سَوف أَتُوب سَوف أعمل) وَحَاصِل الْمَعْنى: يُرِيد الْإِنْسَان أَن يَدُوم على فجوره فِيمَا يستقبله من الزَّمَان وَيَقُول: سَوف أَتُوب وسوف أعمل عملا صَالحا.
لَا وَزَرَ لَا حِصْنَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كلا لَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر} (الْقِيَامَة: ٢١، ٣١) وَفسّر الْوزر بالحصن، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس: لَا حصن وَعَن أبي عُبَيْدَة: الْوزر الملجأ.
٧٢٩٤ - حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا مُوسَى بنُ أبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيْ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أنْ يَحْفَظَهُ فَأنْزَلَ الله: {لَا تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}
(الْقِيَامَة: ٦١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى الحَدِيث فِي بَدْء الْوَحْي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله: (وَكَانَ ثِقَة) ، مقول سُفْيَان، ومُوسَى هَذَا تَابِعِيّ صَغِير كُوفِي من موَالِي آل جعدة ابْن هُبَيْرَة وَلَا يعرف اسْم أَبِيه، ومدار هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْله: (لتعجل بِهِ) فِي رِوَايَة أبي ذَر وَزَاد غَيره الْآيَة الَّتِي بعْدهَا.
(بَابٌ: {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (الْقِيَامَة: ٧١)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ - إِلَى - ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَهِيَ الْأَوْثَانُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَسَاقَ لَفْظَ عُقَيْلٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: فَطَهِّرْ مِنَ الْإِثْمِ.
وَمِنْ طَرِيقٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا نَحْوُهُ، وَمِنْ وَجْهٍ ثَالِثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَلْبَسْهَا عَلَى غَدْرَةٍ وَلَا فَجْرَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ: شَمِّرْ. وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ - قَالَ: وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ - قَالَ: أَصْلِحْ عَمَلَكَ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا منْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: خَلْقَكَ فَحَسِّنْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ صَلِّ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: أُلْقِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سلى جَزُورٌ، فَنَزَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ ذَلِكَ.
٥ - بَاب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إذ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزَ الْأَوْثَانَ. ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الرُّجْزَ الْأَوْثَانُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَعْنًى؛ أَيِ اهْجُرْ أَسْبَابَ الرُّجْزِ، أَيِ: الْعَذَابِ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فُسِّرَ الْمُفْرَدُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ اسْمَ جِنْسٍ، وَبَيَّنَ مَا فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ الْبَابِ أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْأَوْثَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَالرُّجْزَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُمَا بِمَعْنًى. وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ بِالضَّمِّ اسْمُ الصَّنَمِ، وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْعَذَابِ.
٧٥ - سُورَةُ الْقِيَامَةِ
١ - بَاب: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾؛ سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ. ﴿سُدًى﴾ هَمَلًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]) أي: دُمْ على هجرهِ (يُقَالُ: الرِّجْزُ) بالزاي (وَالرِّجْسُ) بالسين: (العَذَابُ) هذا قولُ أبي عُبيدة، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
٤٩٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ (١): (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) ابنَ عبدِ الرَّحمن (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ: (أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ: فَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي) إذ (٢) (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهتهَا (فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) وهو (٣) جبريل (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ) بفتح الجيم في «اليونينية»، وفي غيرها بضمها (٤)، وكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها فوقية، خفتُ منهُ (حَتَّى هَوَيْتُ) بفتح الهاء والواو، سقطتُ (إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) مرَّتين (فَزَمَّلُونِي) بفتح الميم المشددة (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿(٥) فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥]) وسقط «﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾» لغير أبي ذرٍّ.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
َ قَالَ أخْبَرَنِي جَابِرُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَة الوَحْيِ فَبَيْنا أنَا أمْشِي إذْ سَمِعْتُ صَوْتا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحَرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضي فَجَثثْت مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إلَى الأرْضِ فَجَئْتُ أهْلِي فَقُلْتُ زَمَّلُونِي زَمَّلُونِي فَزَمَلونِي فَأنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَا أيُّها المُدَّثَّرُ} إلَى: {فَاهْجُرْ} (المدثر: ١) . قَالَ أبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزَ الأوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فاهجر) وَهَذَا أَيْضا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر. قَوْله: (فَبينا) أَصله: بَين أشبعت فَتْحة النُّون بِالْألف وَهُوَ ظرف يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَيحْتَاج إِلَى جَوَاب وَجَوَابه قَوْله: (إِذا سَمِعت) قَوْله: (حَتَّى هويت) أَي: حَتَّى سَقَطت. قَوْله: (وَالرجز الْأَوْثَان) ، بِكَسْر الرَّاء وَالضَّم لُغَة قَالَه الْفراء، وَقَالَ بعض الْبَصرِيين بِالْكَسْرِ الْعَذَاب وَلَا يضم، وَفسّر أَبُو سَلمَة الرجز بالأوثان لِأَنَّهَا مؤدية إِلَى الْعَذَاب، ويروى عَن مُجَاهِد وَالْحسن بِالضَّمِّ اسْم الصَّنَم وبالكسر الْعَذَاب، وروى ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق مُحَمَّد بن كثير عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث الرجز بِالضَّمِّ وَهِي قِرَاءَة حَفْص عَن عَاصِم.
٥٧ - (سُورَةُ {القِيَامَةِ} )
أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض سُورَة الْقِيَامَة، وَهِي مَكِّيَّة، وَهِي سِتّمائَة وإثنان وَخَمْسُونَ حرفا وَمِائَة وَسبع وَتسْعُونَ كلمة. وَأَرْبَعُونَ آيَة.
١ - (بابُ وَقَوْلُهُ: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} (الْقِيَامَة: ٦١)
أَي: وَقَوله تَعَالَى: {لَا تحرّك بِهِ} الْخطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي: لَا تحرّك بِالْقُرْآنِ لسَانك، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَا يفتر عَن قِرَاءَة الْقُرْآن مَخَافَة أَن لَا ينساه وَلَا ويحرك بِهِ لِسَانه. فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَلَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجب بِهِ} أَي: بتلاوته لتحفظه وَلَا تنساه.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: سُدًى هَمَلاً
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى} (الْقِيَامَة: ٦٣) أَي: هملاً بِفتْحَتَيْنِ أَي: مهملاً.
وَقَالَ ليَفْجُرَ أمَامَةُ: سَوْفَ أتُوبُ سَوْفَ أعْمَلُ
أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس أَيْضا فِي قَوْله تَعَالَى: {يُرِيد الْإِنْسَان ليفجر أَمَامه} (الْقِيَامَة: ٥) فسره بقوله: (سَوف أَتُوب سَوف أعمل) وَحَاصِل الْمَعْنى: يُرِيد الْإِنْسَان أَن يَدُوم على فجوره فِيمَا يستقبله من الزَّمَان وَيَقُول: سَوف أَتُوب وسوف أعمل عملا صَالحا.
لَا وَزَرَ لَا حِصْنَ
أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {كلا لَا وزر إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المستقر} (الْقِيَامَة: ٢١، ٣١) وَفسّر الْوزر بالحصن، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس: لَا حصن وَعَن أبي عُبَيْدَة: الْوزر الملجأ.
٧٢٩٤ - حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا مُوسَى بنُ أبِي عَائِشَةَ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيْ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ وَوَصَفَ سُفْيَانُ يُرِيدُ أنْ يَحْفَظَهُ فَأنْزَلَ الله: {لَا تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}
(الْقِيَامَة: ٦١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى الحَدِيث فِي بَدْء الْوَحْي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله: (وَكَانَ ثِقَة) ، مقول سُفْيَان، ومُوسَى هَذَا تَابِعِيّ صَغِير كُوفِي من موَالِي آل جعدة ابْن هُبَيْرَة وَلَا يعرف اسْم أَبِيه، ومدار هَذَا الحَدِيث عَلَيْهِ وَإِلَى قَوْله: (لتعجل بِهِ) فِي رِوَايَة أبي ذَر وَزَاد غَيره الْآيَة الَّتِي بعْدهَا.
(بَابٌ: {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (الْقِيَامَة: ٧١)