«سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: فَبَيْنَا أَنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٢٦

الحديث رقم ٤٩٢٦ من كتاب «سورة المدثر» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله والرجز فاهجر يقال الرجز والرجس العذاب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٩٢٦ في صحيح البخاري

«سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ، يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي

⦗١٦٣⦘

بِحِرَاءٍ، قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ، حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ﴿وَالرِّجْزَ﴾ الْأَوْثَانَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ».

سُورَةُ الْقِيَامَةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سُدًى﴾ هَمَلًا، ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ، ﴿لا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٩٢٦

٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّهُ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٩٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ - إِلَى - ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَهِيَ الْأَوْثَانُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَسَاقَ لَفْظَ عُقَيْلٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: فَطَهِّرْ مِنَ الْإِثْمِ.

وَمِنْ طَرِيقٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا نَحْوُهُ، وَمِنْ وَجْهٍ ثَالِثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَلْبَسْهَا عَلَى غَدْرَةٍ وَلَا فَجْرَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ: شَمِّرْ. وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ - قَالَ: وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ - قَالَ: أَصْلِحْ عَمَلَكَ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا منْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: خَلْقَكَ فَحَسِّنْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ صَلِّ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: أُلْقِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سلى جَزُورٌ، فَنَزَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ ذَلِكَ.

٥ - بَاب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ

٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إذ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزَ الْأَوْثَانَ. ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الرُّجْزَ الْأَوْثَانُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَعْنًى؛ أَيِ اهْجُرْ أَسْبَابَ الرُّجْزِ، أَيِ: الْعَذَابِ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فُسِّرَ الْمُفْرَدُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ اسْمَ جِنْسٍ، وَبَيَّنَ مَا فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ الْبَابِ أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْأَوْثَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَالرُّجْزَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُمَا بِمَعْنًى. وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ بِالضَّمِّ اسْمُ الصَّنَمِ، وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْعَذَابِ.

٧٥ - سُورَةُ الْقِيَامَةِ

١ - بَاب: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾؛ سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ. ﴿سُدًى﴾ هَمَلًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]) أي: دُمْ على هجرهِ (يُقَالُ: الرِّجْزُ) بالزاي (وَالرِّجْسُ) بالسين: (العَذَابُ) هذا قولُ أبي عُبيدة، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ (١): (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) ابنَ عبدِ الرَّحمن (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ: (أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ: فَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي) إذ (٢) (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهتهَا (فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) وهو (٣) جبريل (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ) بفتح الجيم في «اليونينية»، وفي غيرها بضمها (٤)، وكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها فوقية، خفتُ منهُ (حَتَّى هَوَيْتُ) بفتح الهاء والواو، سقطتُ (إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) مرَّتين (فَزَمَّلُونِي) بفتح الميم المشددة (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿(٥) فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥]) وسقط «﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾» لغير أبي ذرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ - إِلَى - ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَهِيَ الْأَوْثَانُ.

قَوْلُهُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَسَاقَ لَفْظَ عُقَيْلٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: فَطَهِّرْ مِنَ الْإِثْمِ.

وَمِنْ طَرِيقٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا نَحْوُهُ، وَمِنْ وَجْهٍ ثَالِثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَلْبَسْهَا عَلَى غَدْرَةٍ وَلَا فَجْرَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ: شَمِّرْ. وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ - قَالَ: وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ - قَالَ: أَصْلِحْ عَمَلَكَ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا منْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: خَلْقَكَ فَحَسِّنْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ صَلِّ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: أُلْقِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سلى جَزُورٌ، فَنَزَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ ذَلِكَ.

٥ - بَاب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ

٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إذ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزَ الْأَوْثَانَ. ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ.

قَوْلُهُ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يُقَالُ: الرِّجْزُ وَالرِّجْسُ؛ الْعَذَابُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الرُّجْزَ الْأَوْثَانُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ مَعْنًى؛ أَيِ اهْجُرْ أَسْبَابَ الرُّجْزِ، أَيِ: الْعَذَابِ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: فُسِّرَ الْمُفْرَدُ بِالْجَمْعِ لِأَنَّهُ اسْمَ جِنْسٍ، وَبَيَّنَ مَا فِي سِيَاقِ رِوَايَةِ الْبَابِ أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْأَوْثَانِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَالرُّجْزَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ حَفْصٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُمَا بِمَعْنًى. وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ بِالضَّمِّ اسْمُ الصَّنَمِ، وَبِالْكَسْرِ اسْمُ الْعَذَابِ.

٧٥ - سُورَةُ الْقِيَامَةِ

١ - بَاب: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾؛ سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لا وَزَرَ﴾ لَا حِصْنَ. ﴿سُدًى﴾ هَمَلًا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ تعالى: (﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]) أي: دُمْ على هجرهِ (يُقَالُ: الرِّجْزُ) بالزاي (وَالرِّجْسُ) بالسين: (العَذَابُ) هذا قولُ أبي عُبيدة، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٩٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابنِ خالدٍ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّدُ بنُ مسلمٍ الزُّهريُّ (١): (سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) ابنَ عبدِ الرَّحمن (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ: (أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ: فَبَيْنَا) بغير ميمٍ (أَنَا أَمْشِي) إذ (٢) (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهتهَا (فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) وهو (٣) جبريل (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ) بفتح الجيم في «اليونينية»، وفي غيرها بضمها (٤)، وكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها فوقية، خفتُ منهُ (حَتَّى هَوَيْتُ) بفتح الهاء والواو، سقطتُ (إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) مرَّتين (فَزَمَّلُونِي) بفتح الميم المشددة (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿(٥) فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥]) وسقط «﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾» لغير أبي ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده