«جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ» مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٢٣

الحديث رقم ٤٩٢٣ من كتاب «سورة المدثر» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قم فأنذر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاورت بحراء» مثل حديث عثمان بن عمر، عن علي…

«جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ» مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ.

﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾

سند حديث: ٤٩٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٤٩٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «جاورت بحراء» مثل حديث عثمان بن عمر، عن علي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) هُوَ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ أَوِ ابْنُ جَعْفَرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) هُوَ الْهُنَائِيُّ بِضَمٍّ ثُمَّ نُونٍ خَفِيفَةٍ وَمَدٍّ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَشْهُورِ قَرَابَةٌ.

٢ - بَاب: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾

٤٩٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ. مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ) هُوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) كَذَا قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شَيْبَانَ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ آدَمَ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ شَيْبَانَ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ الَّتِي أَحَالَ رِوَايَةَ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَلَيْهَا، وَهِيَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَرُوبَةَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ.

٣ - بَاب: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾

٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ: لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والشين المعجمة، العَبديُّ البصريُّ بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) العَنْبريُّ؛ مولاهم (وَغَيْرُهُ) هو أبو داود الطَّيالسيُّ، كما في «مستخرجِ أبي نُعيم» (قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ) بالشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، و «حَرْب»: بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمن (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) وسقطَ «ابنِ عبدِ اللهِ» لأبي ذرٍّ (، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ) البَصريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ) ولم يخرِّج المؤلِّف رواية عُثمان المذكُور الَّتي أحالَ عليها، وهي عندَ محمَّد بنِ بشَّار شيخِ المؤلِّف فيه، أخرجَه أبو عَرُوبة في «كتاب الأوائل» قال: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار: حدَّثنا عثمان بنُ عمر، أنبأنا عليُّ بنُ المبارَك. قاله في «فتح الباري».

(٣) (﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]) وصفَه بالكبرياءِ، ولأبي ذرٍّ: «باب قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾».

٤٩٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوبَ المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بنِ عبدِ الوارثِ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَرْبٌ) هو ابنُ شدَّاد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثيرٍ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بحراء) ، أَي: اعتكفت بهَا، وَهُوَ بِكَسْر الْحَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالمد منصرفا على الْأَشْهر، حَبل على يسَار السائر من مَكَّة إِلَى منى. قَوْله: (جواري) ، بِكَسْر الْجِيم أَي: مجاورتي. أَي: اعتكافي. قَوْله: (فَرَأَيْت شَيْئا) ، يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ، رَأَيْت جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقد قَالَ: {اقْرَأ باسم رَبك} (اقْرَأ: ١) فَخفت من ذَلِك ثمَّ أتيت خَدِيجَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقلت: دَثرُونِي أَي: غطوني فَنزلت: {يَا أَيهَا المدثر} (المدثر: ١) وَالْجُمْهُور على أَن أول مَا نزل هُوَ {اقْرَأ باسم رَبك} وَفِي هَذَا الحَدِيث استخرج جَابر ذَلِك عَن الحَدِيث بِاجْتِهَادِهِ، وظنه فَلَا يُعَارض الحَدِيث الصَّحِيح الْمَذْكُور فِي أول الْكتاب الصَّرِيح بِأَنَّهُ اقْرَأ أَو تَقول إِن لفظ: أول من الْأُمُور النسبية، فالمدثر يصدق عَلَيْهِ أَنه أول مَا نزل بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا نزل بعده.

٢ - (بَابُ قَوْلِهِ: {قُمْ فَأنْذِرْ} (المدثر: ٢)

أَي: قُم يَا مُحَمَّد من مضجعك قيام عزم وجد فَأَنْذر قَوْمك وَغَيرهم لِأَنَّهُ أطلق الْإِنْذَار.

٣٢٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدُيٍ وَغَيْرُهُ قَالا حَدَّثنا حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ جَاوَرْتُ بِحَرَاءِ مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه عَن مُحَمَّد بن بشار بالشين الْمُعْجَمَة.

قَوْله: (وَغَيره) ، يشبه أَن يكون أَرَادَ بِهِ أَبَا دَاوُد فَإِن أَبَا نعيم الْأَصْبَهَانِيّ رَوَاهُ عَن أبي إِسْحَاق بن حَمْزَة حَدثنَا أَبُو عوَانَة حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأَبُو دَاوُد قَالَا: حَدثنَا حَرْب فَذكره. قَوْله: (مثل حَدِيث عُثْمَان ابْن عمر) ، أحَال رِوَايَة حَرْب بن شَدَّاد على رِوَايَة عُثْمَان بن عمر وَلم يخرج هُوَ رِوَايَة عُثْمَان بن عمر، وَهِي عِنْد مُحَمَّد بن بشار شيخ البُخَارِيّ فِيهِ أخرجه أَب عرُوبَة فِي كتاب (الْأَوَائِل) قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا عُثْمَان بن عمر أخبرنَا عَليّ بن الْمُبَارك، وَهَكَذَا أخرجه مُسلم عَن ابْن مثنى عَن عُثْمَان بن عمر عَن عَليّ بن الْمُبَارك.

٣ - (بَابُ قَوْلِهِ: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} (المدثر: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَرَبك فَكبر} أَي: فَعظم وَلَا تشرك بِهِ، وَهَذَا التَّكْبِير قد يكون فِي الصَّلَاة وَقد يكون فِي غَيرهَا. وَلما نزل ذَلِك قَامَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكبر فكبرت خَدِيجَة وفرحت وَعلمت أَنه الْوَحْي من الله تَعَالَى، وَالْفَاء على معنى جَوَاب الْجَزَاء أَي: قُم فَكبر رَبك، وَكَذَلِكَ مَا بعده. قَالَ الزّجاج، وَقيل: الْفَاء صلَة كَقَوْلِك: زيدا فَاضْرب.

٤٢٩٤ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ حدَّثنا حَرْبُ حدَّثنا يَحْيَى قَالَ سَألْتُ أبَا سَلَمَةَ أيُّ القُرْآنَ أُنْزِلَ أوَّلُ افَقَالَ: {يَا أيُّها المُدَثِّرُ} فَقُلْتُ أُنْبِئتُ أنَّهُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبَّكَ الَّذِي خَلَقَ} فَقَالَ أبُو سَلَمَةَ سَألْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله أيُّ القُرْآنِ أُنْزِلَ أوَّلُ فَقَال: {يَا أيَّها المُدَّثِّرُ} فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أنَّهُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ إلَاّ بِمَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ فَأتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدا وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: {يَا أيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَإنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} (المدثر: ١، ٣) .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أبي يَعْقُوب الْمروزِي عَن عبد الصَّمد ابْن عبد الْوَارِث الْبَصْرِيّ عَن حَرْب بن شَدَّاد عَن يحيى بن أبي كثير.

قَوْله: (أول) ، قَوْله: (أنبئت) على صِيغَة الْمَجْهُول. أَي: أخْبرت. وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن حَرْب. قلت: إِنَّه بَلغنِي أَن أول مَا نزل اقْرَأ وَلم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك وَلَعَلَّه يُرِيد عُرْوَة بن الزبير، كَمَا لم يبين أَبُو سَلمَة من أنبأه بذلك، وَلَعَلَّه يُرِيد عَائِشَة فَإِن الحَدِيث مَشْهُور عَن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي يَحْيَى) هُوَ ابْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ أَوِ ابْنُ جَعْفَرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) هُوَ الْهُنَائِيُّ بِضَمٍّ ثُمَّ نُونٍ خَفِيفَةٍ وَمَدٍّ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَشْهُورِ قَرَابَةٌ.

٢ - بَاب: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾

٤٩٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ. مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ) هُوَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ؛ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ بِهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) كَذَا قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شَيْبَانَ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ آدَمَ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ شَيْبَانَ كَرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ.

قَوْلُهُ: (مِثْلُ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ الَّتِي أَحَالَ رِوَايَةَ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَلَيْهَا، وَهِيَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَرُوبَةَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ.

٣ - بَاب: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾

٤٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فَقَالَ: لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٩٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والشين المعجمة، العَبديُّ البصريُّ بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) العَنْبريُّ؛ مولاهم (وَغَيْرُهُ) هو أبو داود الطَّيالسيُّ، كما في «مستخرجِ أبي نُعيم» (قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ) بالشين المعجمة وتشديد الدال المهملة، و «حَرْب»: بفتح الحاء المهملة وسكون الراء آخره موحدة (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمن (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) وسقطَ «ابنِ عبدِ اللهِ» لأبي ذرٍّ (، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ) البَصريِّ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ) ولم يخرِّج المؤلِّف رواية عُثمان المذكُور الَّتي أحالَ عليها، وهي عندَ محمَّد بنِ بشَّار شيخِ المؤلِّف فيه، أخرجَه أبو عَرُوبة في «كتاب الأوائل» قال: حدَّثنا محمَّد بن بشَّار: حدَّثنا عثمان بنُ عمر، أنبأنا عليُّ بنُ المبارَك. قاله في «فتح الباري».

(٣) (﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣]) وصفَه بالكبرياءِ، ولأبي ذرٍّ: «باب قوله: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾».

٤٩٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوبَ المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ) بنِ عبدِ الوارثِ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا حَرْبٌ) هو ابنُ شدَّاد قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثيرٍ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بحراء) ، أَي: اعتكفت بهَا، وَهُوَ بِكَسْر الْحَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالمد منصرفا على الْأَشْهر، حَبل على يسَار السائر من مَكَّة إِلَى منى. قَوْله: (جواري) ، بِكَسْر الْجِيم أَي: مجاورتي. أَي: اعتكافي. قَوْله: (فَرَأَيْت شَيْئا) ، يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ، رَأَيْت جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَقد قَالَ: {اقْرَأ باسم رَبك} (اقْرَأ: ١) فَخفت من ذَلِك ثمَّ أتيت خَدِيجَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقلت: دَثرُونِي أَي: غطوني فَنزلت: {يَا أَيهَا المدثر} (المدثر: ١) وَالْجُمْهُور على أَن أول مَا نزل هُوَ {اقْرَأ باسم رَبك} وَفِي هَذَا الحَدِيث استخرج جَابر ذَلِك عَن الحَدِيث بِاجْتِهَادِهِ، وظنه فَلَا يُعَارض الحَدِيث الصَّحِيح الْمَذْكُور فِي أول الْكتاب الصَّرِيح بِأَنَّهُ اقْرَأ أَو تَقول إِن لفظ: أول من الْأُمُور النسبية، فالمدثر يصدق عَلَيْهِ أَنه أول مَا نزل بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا نزل بعده.

٢ - (بَابُ قَوْلِهِ: {قُمْ فَأنْذِرْ} (المدثر: ٢)

أَي: قُم يَا مُحَمَّد من مضجعك قيام عزم وجد فَأَنْذر قَوْمك وَغَيرهم لِأَنَّهُ أطلق الْإِنْذَار.

٣٢٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدُيٍ وَغَيْرُهُ قَالا حَدَّثنا حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بنِ أبِي كَثِيرٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ جَاوَرْتُ بِحَرَاءِ مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكَ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه عَن مُحَمَّد بن بشار بالشين الْمُعْجَمَة.

قَوْله: (وَغَيره) ، يشبه أَن يكون أَرَادَ بِهِ أَبَا دَاوُد فَإِن أَبَا نعيم الْأَصْبَهَانِيّ رَوَاهُ عَن أبي إِسْحَاق بن حَمْزَة حَدثنَا أَبُو عوَانَة حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَأَبُو دَاوُد قَالَا: حَدثنَا حَرْب فَذكره. قَوْله: (مثل حَدِيث عُثْمَان ابْن عمر) ، أحَال رِوَايَة حَرْب بن شَدَّاد على رِوَايَة عُثْمَان بن عمر وَلم يخرج هُوَ رِوَايَة عُثْمَان بن عمر، وَهِي عِنْد مُحَمَّد بن بشار شيخ البُخَارِيّ فِيهِ أخرجه أَب عرُوبَة فِي كتاب (الْأَوَائِل) قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا عُثْمَان بن عمر أخبرنَا عَليّ بن الْمُبَارك، وَهَكَذَا أخرجه مُسلم عَن ابْن مثنى عَن عُثْمَان بن عمر عَن عَليّ بن الْمُبَارك.

٣ - (بَابُ قَوْلِهِ: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} (المدثر: ٣)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَرَبك فَكبر} أَي: فَعظم وَلَا تشرك بِهِ، وَهَذَا التَّكْبِير قد يكون فِي الصَّلَاة وَقد يكون فِي غَيرهَا. وَلما نزل ذَلِك قَامَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكبر فكبرت خَدِيجَة وفرحت وَعلمت أَنه الْوَحْي من الله تَعَالَى، وَالْفَاء على معنى جَوَاب الْجَزَاء أَي: قُم فَكبر رَبك، وَكَذَلِكَ مَا بعده. قَالَ الزّجاج، وَقيل: الْفَاء صلَة كَقَوْلِك: زيدا فَاضْرب.

٤٢٩٤ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ حدَّثنا حَرْبُ حدَّثنا يَحْيَى قَالَ سَألْتُ أبَا سَلَمَةَ أيُّ القُرْآنَ أُنْزِلَ أوَّلُ افَقَالَ: {يَا أيُّها المُدَثِّرُ} فَقُلْتُ أُنْبِئتُ أنَّهُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبَّكَ الَّذِي خَلَقَ} فَقَالَ أبُو سَلَمَةَ سَألْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله أيُّ القُرْآنِ أُنْزِلَ أوَّلُ فَقَال: {يَا أيَّها المُدَّثِّرُ} فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أنَّهُ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ إلَاّ بِمَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّماءِ وَالأرْضِ فَأتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدا وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: {يَا أيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَإنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} (المدثر: ١، ٣) .

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أبي يَعْقُوب الْمروزِي عَن عبد الصَّمد ابْن عبد الْوَارِث الْبَصْرِيّ عَن حَرْب بن شَدَّاد عَن يحيى بن أبي كثير.

قَوْله: (أول) ، قَوْله: (أنبئت) على صِيغَة الْمَجْهُول. أَي: أخْبرت. وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن حَرْب. قلت: إِنَّه بَلغنِي أَن أول مَا نزل اقْرَأ وَلم يبين يحيى بن أبي كثير من أنبأه بذلك وَلَعَلَّه يُرِيد عُرْوَة بن الزبير، كَمَا لم يبين أَبُو سَلمَة من أنبأه بذلك، وَلَعَلَّه يُرِيد عَائِشَة فَإِن الحَدِيث مَشْهُور عَن

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21 / 29.5
الإضاءة 62%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
الله أكبر