الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٨
الحديث رقم ٤٩٨ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة إلى الحربة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ
٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بِلَفْظِ: كَانَ الْمِنْبَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ الْقِبْلَةِ إِلَّا قَدْرُ مَا تَمُرُّ الْعَنَزَةُ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ.
قَوْلُهُ: (تَجُوزُهَا) وَلِبَعْضِهِمْ: أَنْ تَجُوزَهَا أَيِ: الْمَسَافَةَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْجِدَارِ. فَإِنْ قِيلَ: مَنْ أَيْنَ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ؟ أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُومُ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ، أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِهِ مِحْرَابٌ، فَتَكُونُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَظِيرَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْجِدَارِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ قَدْرُ مَا كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِهِ ﷺ وَجِدَارِ الْقِبْلَةِ.
وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَشِيدٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي تَقَدَّمُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ عُمِلَ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَ الْمِنْبَرِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَوْضِعُ قِيَامِ الْمُصَلِّي. فَإِنْ قِيلَ: إِنْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ فَسَجَدَ فِي أَصْلِهِ، وَبَيْنَ أَصْلِ الْمِنْبَرِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ مَمَرِّ الشَّاةِ أُجِيبَ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ قَدْ حَصَلَ فِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ لَمْ تَتَّسِعْ لِقَدْرِ سُجُودِهِ فَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ صَارَتِ الدَّرَجَةُ الَّتِي فَوْقَهُ سُتْرَةً لَهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ، يَعْنِي: قَدْرَ مَمَرِّ الشَّاةِ، وَقِيلَ: أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أذرع؛ لِحَدِيثِ بِلَالٍ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ. وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَمَرُّ الشَّاةِ، وَأَكْثَرَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ. وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَالثَّانِيَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: قَدَّرُوا مَمَرَّ الشَّاةِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ إِمْكَانِ السُّجُودِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الصُّفُوفِ. وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا، وَفِيهِ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَرْفُوعًا: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ.
٩٢ - بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ
٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تركَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ) سَاقَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ ببَابٍ.
وقَوْلُهُ: (تُرْكَزُ) أَيْ تُغْرَزُ فِي الْأَرْضِ.
٩٣ - بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ
٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا.
٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواة هذا الحديث ثلاثةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ.
(٩٢) (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الحَرْبَةِ) المركوزة بين المصلِّي والقبلة.
٤٩٨ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب القرشيِّ المدنيِّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «عبد الله بن عمر» أي: ابن الخطَّاب (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة المضمومة وفتح الكاف، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «تُركَز» بالفوقيَّة، أي: تُغرَز (لَهُ الحَرْبَةُ) وهي دون الرُّمح (٢)، عريضة النَّصل (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) أي: إلى جهتها.
(٩٣) (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (العَنَزَةِ) بفتح العين المُهمَلة والنُّون والزَّاي، وهي أقصر من الحربة، أو «الحربة»: الرُّمح العريض النَّصل، و «العَنَزَة»: مثل نصف الرُّمح.
٤٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج الواسطيُّ، ثمَّ
البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بفتح العين في «عَونٍ»، وضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلة في «جُحَيفة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (قَالَ) وللأَصيليِّ: «يقول»: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيُّ» (ﷺ بِالهَاجِرَةِ) وقت شدَّة الحرِّ عند قيام الظَّهيرة (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ (فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى) بالفاء، وفي روايةٍ: «وصلَّى» (بِنَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ) جمعًا في وقت الأولى (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ) وغيرهما (يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا) أي: من وراء العنزة، ولابدَّ من تقدير: «وغيرهما» للمُطابَقة، ففيه حذفٌ، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] قال البيضاويُّ: وقسيم «مَنْ أنفق» محذوفٌ لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، أو هو من إطلاق اسم الجمع على التَّثنية، كما وقع مثله في فصيح الكلام، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقديرٍ، وقول الحافظ ابن حجرٍ: كأنَّه (١) أراد الجنس، تعقَّبه العينيُّ بأنَّه إذا أُريد به جنس المرأة و (٢) جنس الحمار فيكون تثنيةً أيضًا، وحينئذٍ فلا مُطابَقة، قال: وقول ابن مالكٍ: أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الرَّاكب لدلالة الحمار عليه، ثمَّ غلب تذكير (٣) الرَّاكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذا العقل على الحمار، فقال: «يمرُّون»، وقد وقع الإخبار عن مذكورٍ ومحذوفٍ في قولهم: راكب البعير طليحان (٤)،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
اسْمهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى خبر أَو تكون نَاقِصَة وَالْخَبَر هُوَ الظّرْف وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد " ممر العنز " كَمَا ذَكرْنَاهُ والعنز هُوَ الماعز (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ إِن بعض الْمَشَايِخ حمل حَدِيث ممر الشَّاة على مَا إِذا كَانَ قَائِما وَحَدِيث بِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما صلى فِي الْكَعْبَة جعل بَينه وَبَين الْقبْلَة قَرِيبا من ثَلَاث أَذْرع على مَا إِذا ركع أَو سجد قَالَ وَلم يحد مَالك فِي هَذَا حدا إِلَّا أَن ذَلِك بِقدر مَا يرْكَع فِيهِ وَيسْجد ويتمكن من دفع من يمر بَين يَدَيْهِ وَقَيده بعض النَّاس بشبر وَآخَرُونَ بِثَلَاثَة أَذْرع وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَهُوَ قَول عَطاء وَآخَرُونَ بِسِتَّة أَذْرع وَذكر السفاقسي قَالَ أَبُو اسحق رَأَيْت عبد الله بن مُغفل يُصَلِّي بَينه وَبَين الْقبْلَة سِتَّة أَذْرع وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة بِسَنَد صَحِيح نَحوه وَقد استقصينا الْكَلَام فِي الْبَاب السَّابِق
١٤٦ - (حَدثنَا الْمَكِّيّ قَالَ حَدثنَا يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة قَالَ كَانَ جِدَار الْمَسْجِد عِنْد الْمِنْبَر مَا كَادَت الشَّاة تجوزها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يقوم بِجنب الْمِنْبَر لِأَنَّهُ لم يكن لمَسْجِد محراب فَتكون مَسَافَة مَا بَينه وَبَين الْجِدَار نَظِير مَا بَين الْمِنْبَر والجدار فَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي وسترته قدر مَا كَانَ بَين منبره والجدار القبلي وَقيل غير ذَلِك تَرَكْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا طائل تَحْتَهُ. (ذكر رِجَاله) وهم ثَلَاثَة قد سبقوا بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب اسْم من كذب على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَلَمَة بِفَتْح اللَّام هُوَ ابْن الْأَكْوَع الصَّحَابِيّ وَهَذَا من ثلاثيات البُخَارِيّ رَضِي الله عَنهُ. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحدي بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه أَن اسْم شيخ البُخَارِيّ على صُورَة النِّسْبَة إِلَى مَكَّة والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا وَهُوَ مَوْقُوف على سَلمَة وَلَكِن فِي الأَصْل مَرْفُوع يدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق أبي عَاصِم عَن يزِيد بن أبي عبيد بِلَفْظ " كَانَ الْمِنْبَر على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ بَينه وَبَين حَائِط الْقبْلَة إِلَّا قدر مَا يمر العنز ". (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الْمَسْجِد " أَي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " عِنْد الْمِنْبَر " من تَتِمَّة اسْم كَانَ أَي الْجِدَار الَّذِي كَانَ عِنْد مِنْبَر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَخبر كَانَ الْجُمْلَة أَعنِي قَوْله مَا كَادَت الشَّاة " تجوزها " وَيجوز أَن يكون الْخَبَر هُوَ قَوْله " عِنْد الْمِنْبَر " وَقَوله " مَا كَادَت الشَّاة " استئنافا تَقْدِيره إِذا كَانَ الْجِدَار عِنْد الْمِنْبَر فَمَا مِقْدَار الْمسَافَة بَينهمَا فَأجَاب مَا كَادَت الشَّاة تجوزها أَي مِقْدَار مَا كَادَت الشَّاة تجوز الْمسَافَة وَلَيْسَ بإضمار قبل الذّكر لِأَن سوق الْكَلَام يدل عَلَيْهِ ثمَّ اعْلَم أَن كَاد من أَفعَال المقاربة وَخَبره يكون فعلا مضارعا بِغَيْر أَن كَمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة ويروى أَن تجوزها (فَإِن قلت) مَا وَجه دُخُول أَن (قلت) قد تدخل أَن على خبر كَاد كَمَا تحذف من خبر عَسى إِذْ هما أَخَوان يتعارضان (فَإِن قلت) إِذا دخل حرف النَّفْي على كَاد يكون النَّفْي كَمَا فِي سَائِر الْأَفْعَال فَمَا حكمه هَهُنَا (قلت) الْقَوَاعِد النحوية تَقْتَضِي النَّفْي والموافق هَهُنَا الْإِثْبَات للْحَدِيث الأول وَهَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله يدلان على أَن الْقرب من الستْرَة مَطْلُوب وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَيْسَ من الصَّوَاب أَن يُصَلِّي وَبَينه وَبَين الستْرَة صفان وروى ابْن الْمُنْذر عَن مَالك أَنه تبَاعد عَن سترته وَأَن شخصا قَالَ لَهُ أَيهَا الْمُصَلِّي أَلا تَدْنُو من سترتك فَمشى الإِمَام إِلَيْهَا وَهُوَ يَقُول {وعلمك مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما} -
٢٩ - (بابُ الصَلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ)
أَي: بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِلَى جِهَة الحربة المركوزة بَينه وَبَين الْقبْلَة، وَقد بَينا أَن الحربة وَهِي: دون الرمْح العريض النصل، وَقَالَ أهل السّير، كَانَت للنَّبِي حَرْبَة دون الرمْح يُقَال لَهَا العنزة، فَكَأَنَّهَا بالغلبة صَارَت علما لَهَا.
١٤٧ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله أَخْبرنِي نَافِع عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يركز لَهُ الحربة فَيصَلي إِلَيْهَا)
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة سَاق هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب السَّابِق وَذكره هَهُنَا مُخْتَصرا. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب قَوْله " يركز " من الركز بالزاي فِي آخِره وَهُوَ الغرز فِي الأَرْض -
٣٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِلَى جِهَة العنزة المركوزة بَينه وَبَين الْقبْلَة، وَقد مر تَفْسِير العنزة.
٩٩٤٨٤١ - حدّثنا آدَمُ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا عَوْنُ بنُ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبي قَالَ خرَجَ عَلَيْنَا رسولُ ااِ بالهَاجِرَةِ فأُتَيَ بِوضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ والعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنْزَةٌ وَالمَرْأةُ والحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِها. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقد تقدم حَدِيث أبي جُحَيْفَة وهب بن عبد االسوائي فِي الْبَاب الَّذِي بَينه وَبَين هَذَا بَابَانِ، وَهُنَاكَ رَوَاهُ: عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة، وَهَهُنَا عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة.
قَوْله: (بالهاجرة) وَهِي: اشتداد الْحر عِنْد الظهيرة. قَوْله: (فَأتي) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بِوضُوء) بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ: المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. قَوْله: (وَبَين يَدَيْهِ عنزة) ، جملَة حَالية، قيل: فِيهِ تكْرَار، لِأَن العنزة هِيَ الحربة، ورد بِأَن الحربة غير العنزة لِأَن الحربة هِيَ الرمْح العريض النصل، ذكرنَا عَن قريب، والعنزة مثل نصف الرمْح. قَوْله: (يَمرونَ) كَانَ الْقيَاس فِي ذَلِك أَن يُقَال: يمران، بِلَفْظ التَّثْنِيَة، لِأَن الْمَذْكُور تَثْنِيَة، وَهِي: الْمَرْأَة، وَالْحمار، ووجهوا هَذَا بِوُجُوه، فَقَالَ بَعضهم: كَأَنَّهُ أَرَادَ الْجِنْس، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة: (النَّاس وَالدَّوَاب يَمرونَ) . قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ الْجِنْس يُرَاد جنس الْمَرْأَة وجنس الْحمار فَيكون تَثْنِيَة، فَلَا يُطَابق الْكَلَام. فَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَيْضا: وَالظَّاهِر أَن الَّذِي وَقع هُنَا من تصرف الروَاة، وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن فِيهِ نسبتهم إِلَى ذكر مَا يُخَالف الْقَوَاعِد. وَقَالَ ابْن مَالك: أَرَادوا الْمَرْأَة وَالْحمار وراكبه فَحذف الرَّاكِب لدلَالَة الْحمار عَلَيْهِ، ثمَّ غلب عَلَيْهِ تذكير الرَّاكِب الْمَفْهُوم على تَأْنِيث الْمَرْأَة، وَذُو الْعقل على الْحمار، فَقَالَ: يَمرونَ. قلت: هَذَا فِيهِ تعسف وَبعد، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ إِطْلَاق اسْم الْجمع على التَّثْنِيَة، وَهَذَا أوجه من غَيره لِأَن مثل هَذَا وَقع فِي الْكَلَام الفصيح. قَوْله: (من وَرَائِهَا) . أَي: من وَرَاء العنزة.
٠٠٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حامم بنِ بَزيعٍ قَالَ حدّثنا شَاذَانُ عنْ شُعْبَةَ عنْ عطاءِ بنِ أَبي مَيُمُونَةَ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِي إذَا خَرَجَ لحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنا وغلَامٌ ومَعَنَا عُكَّازَةٌ أوْ عَصاً أوْ عَنْزَةٌ وَمَعَنَا إدَاوَةٌ فإِذَا فَرَغٍ منْ حاجَتِهِ نَاو لْنَاهُ الإِدَاوَةَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة على مَا وجد فِي أَكثر النّسخ: (وعنزة) بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالنُّون وَالزَّاي، وَفِي بعض النّسخ: أَو غَيره، بالغين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: أَو غير كل وَاحِد من الْعَصَا والعكازة. فَإِن صَحَّ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُطَابق التَّرْجَمَة. فَإِن قلت: الضَّمِير فِي: غَيره، يرجع إِلَى مَاذَا؟ وَالْمَذْكُور شَيْئَانِ، وهما العكازة والعصا؟ . قلت: تَقْدِيره: أَو غير كل وَاحِد مِنْهُمَا، قَالَ بَعضهم: الظَّاهِر أَنه تَصْحِيف. قلت: كَيفَ يكون تصحيفاً وَهِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والحموي؟ فَكَأَن هَذَا الْقَائِل ارْتكب هَذَا لِئَلَّا يُقَال: إِن هَذَا الحَدِيث لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي كتاب الْوضُوء فِي بَاب حمل العنزة مَعَ المَاء فِي الِاسْتِنْجَاء، وَلَكِن هُنَاكَ أخرجه عَن مُحَمَّد بن بشار بن جَعْفَر عَن شُعْبَة، وَهَهُنَا عَن مُحَمَّد بن حَاتِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن بزيع، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وبكسر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة: أَبُو سعيد، مَاتَ وبغداد فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وشاذان، بالشين الْمُعْجَمَة: تقدم فِي بَاب حمل العنزة فِي الاستتجاء. قَوْله: (تَبعته أَنا) ، وَإِنَّمَا أَتَى بضمير الْفَصْل ليَصِح الْعَطف، وَهَذَا على مَذْهَب الْبَصرِيين. والإداوة، بِكَسْر الْهمزَة.
وَقَالَ ابْن بطال: فِيهِ الاستنهجاء بِالْمَاءِ. هَذَا لَيْسَ بِصَرِيح، فَإِن قَوْله: (فَإِذا فرغ من حَاجته) يَشْمَل الاستجناء بِالْحجرِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَكِّيٍّ، وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بِلَفْظِ: كَانَ الْمِنْبَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَائِطِ الْقِبْلَةِ إِلَّا قَدْرُ مَا تَمُرُّ الْعَنَزَةُ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ.
قَوْلُهُ: (تَجُوزُهَا) وَلِبَعْضِهِمْ: أَنْ تَجُوزَهَا أَيِ: الْمَسَافَةَ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْجِدَارِ. فَإِنْ قِيلَ: مَنْ أَيْنَ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ؟ أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ﷺ كَانَ يَقُومُ بِجَنْبِ الْمِنْبَرِ، أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِهِ مِحْرَابٌ، فَتَكُونُ مَسَافَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَظِيرَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْجِدَارِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ قَدْرُ مَا كَانَ بَيْنَ مِنْبَرِهِ ﷺ وَجِدَارِ الْقِبْلَةِ.
وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رَشِيدٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي تَقَدَّمُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ عُمِلَ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَ الْمِنْبَرِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَوْضِعُ قِيَامِ الْمُصَلِّي. فَإِنْ قِيلَ: إِنْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ فَسَجَدَ فِي أَصْلِهِ، وَبَيْنَ أَصْلِ الْمِنْبَرِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ مَمَرِّ الشَّاةِ أُجِيبَ بِأَنَّ أَكْثَرَ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ قَدْ حَصَلَ فِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ لَمْ تَتَّسِعْ لِقَدْرِ سُجُودِهِ فَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ صَارَتِ الدَّرَجَةُ الَّتِي فَوْقَهُ سُتْرَةً لَهُ وَهُوَ قَدْرُ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا أَقَلُّ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ، يَعْنِي: قَدْرَ مَمَرِّ الشَّاةِ، وَقِيلَ: أَقَلُّ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أذرع؛ لِحَدِيثِ بِلَالٍ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ. وَجَمَعَ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ أَقَلَّهُ مَمَرُّ الشَّاةِ، وَأَكْثَرَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ. وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، وَالثَّانِيَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: قَدَّرُوا مَمَرَّ الشَّاةِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ.
قُلْتُ: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: اسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ الدُّنُوَّ مِنَ السُّتْرَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَدْرُ إِمْكَانِ السُّجُودِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الصُّفُوفِ. وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالدُّنُوِّ مِنْهَا، وَفِيهِ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَرْفُوعًا: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْهَا لَا يَقْطَعِ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ.
٩٢ - بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ
٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ تركَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ) سَاقَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ ببَابٍ.
وقَوْلُهُ: (تُرْكَزُ) أَيْ تُغْرَزُ فِي الْأَرْضِ.
٩٣ - بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ
٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا.
٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواة هذا الحديث ثلاثةٌ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ.
(٩٢) (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (الحَرْبَةِ) المركوزة بين المصلِّي والقبلة.
٤٩٨ - وبالسَّند (١) قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب القرشيِّ المدنيِّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ) مولاه (عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «عبد الله بن عمر» أي: ابن الخطَّاب (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُرْكَزُ) بالمُثنَّاة التَّحتيَّة المضمومة وفتح الكاف، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «تُركَز» بالفوقيَّة، أي: تُغرَز (لَهُ الحَرْبَةُ) وهي دون الرُّمح (٢)، عريضة النَّصل (فَيُصَلِّي إِلَيْهَا) أي: إلى جهتها.
(٩٣) (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى) جهة (العَنَزَةِ) بفتح العين المُهمَلة والنُّون والزَّاي، وهي أقصر من الحربة، أو «الحربة»: الرُّمح العريض النَّصل، و «العَنَزَة»: مثل نصف الرُّمح.
٤٩٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج الواسطيُّ، ثمَّ
البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بفتح العين في «عَونٍ»، وضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلة في «جُحَيفة» (قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي) أبا جحيفة وهب بن عبد الله (قَالَ) وللأَصيليِّ: «يقول»: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «النَّبيُّ» (ﷺ بِالهَاجِرَةِ) وقت شدَّة الحرِّ عند قيام الظَّهيرة (فَأُتِيَ) بضمِّ الهمزة (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو، أي: بماءٍ (فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى) بالفاء، وفي روايةٍ: «وصلَّى» (بِنَا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ) جمعًا في وقت الأولى (وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ) جملةٌ حاليَّةٌ (وَالمَرْأَةُ وَالحِمَارُ) وغيرهما (يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا) أي: من وراء العنزة، ولابدَّ من تقدير: «وغيرهما» للمُطابَقة، ففيه حذفٌ، ومثله قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] قال البيضاويُّ: وقسيم «مَنْ أنفق» محذوفٌ لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، أو هو من إطلاق اسم الجمع على التَّثنية، كما وقع مثله في فصيح الكلام، وحينئذٍ فلا يحتاج إلى تقديرٍ، وقول الحافظ ابن حجرٍ: كأنَّه (١) أراد الجنس، تعقَّبه العينيُّ بأنَّه إذا أُريد به جنس المرأة و (٢) جنس الحمار فيكون تثنيةً أيضًا، وحينئذٍ فلا مُطابَقة، قال: وقول ابن مالكٍ: أراد المرأة والحمار وراكبه، فحذف الرَّاكب لدلالة الحمار عليه، ثمَّ غلب تذكير (٣) الرَّاكب المفهوم على تأنيث المرأة، وذا العقل على الحمار، فقال: «يمرُّون»، وقد وقع الإخبار عن مذكورٍ ومحذوفٍ في قولهم: راكب البعير طليحان (٤)،
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
اسْمهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى خبر أَو تكون نَاقِصَة وَالْخَبَر هُوَ الظّرْف وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد " ممر العنز " كَمَا ذَكرْنَاهُ والعنز هُوَ الماعز (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ إِن بعض الْمَشَايِخ حمل حَدِيث ممر الشَّاة على مَا إِذا كَانَ قَائِما وَحَدِيث بِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما صلى فِي الْكَعْبَة جعل بَينه وَبَين الْقبْلَة قَرِيبا من ثَلَاث أَذْرع على مَا إِذا ركع أَو سجد قَالَ وَلم يحد مَالك فِي هَذَا حدا إِلَّا أَن ذَلِك بِقدر مَا يرْكَع فِيهِ وَيسْجد ويتمكن من دفع من يمر بَين يَدَيْهِ وَقَيده بعض النَّاس بشبر وَآخَرُونَ بِثَلَاثَة أَذْرع وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَهُوَ قَول عَطاء وَآخَرُونَ بِسِتَّة أَذْرع وَذكر السفاقسي قَالَ أَبُو اسحق رَأَيْت عبد الله بن مُغفل يُصَلِّي بَينه وَبَين الْقبْلَة سِتَّة أَذْرع وَفِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة بِسَنَد صَحِيح نَحوه وَقد استقصينا الْكَلَام فِي الْبَاب السَّابِق
١٤٦ - (حَدثنَا الْمَكِّيّ قَالَ حَدثنَا يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة قَالَ كَانَ جِدَار الْمَسْجِد عِنْد الْمِنْبَر مَا كَادَت الشَّاة تجوزها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يقوم بِجنب الْمِنْبَر لِأَنَّهُ لم يكن لمَسْجِد محراب فَتكون مَسَافَة مَا بَينه وَبَين الْجِدَار نَظِير مَا بَين الْمِنْبَر والجدار فَكَأَنَّهُ قَالَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي وسترته قدر مَا كَانَ بَين منبره والجدار القبلي وَقيل غير ذَلِك تَرَكْنَاهُ لِأَنَّهُ لَا طائل تَحْتَهُ. (ذكر رِجَاله) وهم ثَلَاثَة قد سبقوا بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب اسْم من كذب على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَلَمَة بِفَتْح اللَّام هُوَ ابْن الْأَكْوَع الصَّحَابِيّ وَهَذَا من ثلاثيات البُخَارِيّ رَضِي الله عَنهُ. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحدي بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه أَن اسْم شيخ البُخَارِيّ على صُورَة النِّسْبَة إِلَى مَكَّة والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا وَهُوَ مَوْقُوف على سَلمَة وَلَكِن فِي الأَصْل مَرْفُوع يدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق أبي عَاصِم عَن يزِيد بن أبي عبيد بِلَفْظ " كَانَ الْمِنْبَر على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَيْسَ بَينه وَبَين حَائِط الْقبْلَة إِلَّا قدر مَا يمر العنز ". (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " الْمَسْجِد " أَي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " عِنْد الْمِنْبَر " من تَتِمَّة اسْم كَانَ أَي الْجِدَار الَّذِي كَانَ عِنْد مِنْبَر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَخبر كَانَ الْجُمْلَة أَعنِي قَوْله مَا كَادَت الشَّاة " تجوزها " وَيجوز أَن يكون الْخَبَر هُوَ قَوْله " عِنْد الْمِنْبَر " وَقَوله " مَا كَادَت الشَّاة " استئنافا تَقْدِيره إِذا كَانَ الْجِدَار عِنْد الْمِنْبَر فَمَا مِقْدَار الْمسَافَة بَينهمَا فَأجَاب مَا كَادَت الشَّاة تجوزها أَي مِقْدَار مَا كَادَت الشَّاة تجوز الْمسَافَة وَلَيْسَ بإضمار قبل الذّكر لِأَن سوق الْكَلَام يدل عَلَيْهِ ثمَّ اعْلَم أَن كَاد من أَفعَال المقاربة وَخَبره يكون فعلا مضارعا بِغَيْر أَن كَمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة ويروى أَن تجوزها (فَإِن قلت) مَا وَجه دُخُول أَن (قلت) قد تدخل أَن على خبر كَاد كَمَا تحذف من خبر عَسى إِذْ هما أَخَوان يتعارضان (فَإِن قلت) إِذا دخل حرف النَّفْي على كَاد يكون النَّفْي كَمَا فِي سَائِر الْأَفْعَال فَمَا حكمه هَهُنَا (قلت) الْقَوَاعِد النحوية تَقْتَضِي النَّفْي والموافق هَهُنَا الْإِثْبَات للْحَدِيث الأول وَهَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله يدلان على أَن الْقرب من الستْرَة مَطْلُوب وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَيْسَ من الصَّوَاب أَن يُصَلِّي وَبَينه وَبَين الستْرَة صفان وروى ابْن الْمُنْذر عَن مَالك أَنه تبَاعد عَن سترته وَأَن شخصا قَالَ لَهُ أَيهَا الْمُصَلِّي أَلا تَدْنُو من سترتك فَمشى الإِمَام إِلَيْهَا وَهُوَ يَقُول {وعلمك مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما} -
٢٩ - (بابُ الصَلَاةِ إلَى الحَرْبَةِ)
أَي: بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِلَى جِهَة الحربة المركوزة بَينه وَبَين الْقبْلَة، وَقد بَينا أَن الحربة وَهِي: دون الرمْح العريض النصل، وَقَالَ أهل السّير، كَانَت للنَّبِي حَرْبَة دون الرمْح يُقَال لَهَا العنزة، فَكَأَنَّهَا بالغلبة صَارَت علما لَهَا.
١٤٧ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله أَخْبرنِي نَافِع عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يركز لَهُ الحربة فَيصَلي إِلَيْهَا)
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة سَاق هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب السَّابِق وَذكره هَهُنَا مُخْتَصرا. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب قَوْله " يركز " من الركز بالزاي فِي آخِره وَهُوَ الغرز فِي الأَرْض -
٣٩ - (بابُ الصَّلَاةِ إِلَى العَنَزَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِلَى جِهَة العنزة المركوزة بَينه وَبَين الْقبْلَة، وَقد مر تَفْسِير العنزة.
٩٩٤٨٤١ - حدّثنا آدَمُ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا عَوْنُ بنُ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبي قَالَ خرَجَ عَلَيْنَا رسولُ ااِ بالهَاجِرَةِ فأُتَيَ بِوضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ والعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنْزَةٌ وَالمَرْأةُ والحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِها. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقد تقدم حَدِيث أبي جُحَيْفَة وهب بن عبد االسوائي فِي الْبَاب الَّذِي بَينه وَبَين هَذَا بَابَانِ، وَهُنَاكَ رَوَاهُ: عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة، وَهَهُنَا عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة.
قَوْله: (بالهاجرة) وَهِي: اشتداد الْحر عِنْد الظهيرة. قَوْله: (فَأتي) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بِوضُوء) بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ: المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. قَوْله: (وَبَين يَدَيْهِ عنزة) ، جملَة حَالية، قيل: فِيهِ تكْرَار، لِأَن العنزة هِيَ الحربة، ورد بِأَن الحربة غير العنزة لِأَن الحربة هِيَ الرمْح العريض النصل، ذكرنَا عَن قريب، والعنزة مثل نصف الرمْح. قَوْله: (يَمرونَ) كَانَ الْقيَاس فِي ذَلِك أَن يُقَال: يمران، بِلَفْظ التَّثْنِيَة، لِأَن الْمَذْكُور تَثْنِيَة، وَهِي: الْمَرْأَة، وَالْحمار، ووجهوا هَذَا بِوُجُوه، فَقَالَ بَعضهم: كَأَنَّهُ أَرَادَ الْجِنْس، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة: (النَّاس وَالدَّوَاب يَمرونَ) . قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ الْجِنْس يُرَاد جنس الْمَرْأَة وجنس الْحمار فَيكون تَثْنِيَة، فَلَا يُطَابق الْكَلَام. فَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَيْضا: وَالظَّاهِر أَن الَّذِي وَقع هُنَا من تصرف الروَاة، وَهَذَا أَيْضا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن فِيهِ نسبتهم إِلَى ذكر مَا يُخَالف الْقَوَاعِد. وَقَالَ ابْن مَالك: أَرَادوا الْمَرْأَة وَالْحمار وراكبه فَحذف الرَّاكِب لدلَالَة الْحمار عَلَيْهِ، ثمَّ غلب عَلَيْهِ تذكير الرَّاكِب الْمَفْهُوم على تَأْنِيث الْمَرْأَة، وَذُو الْعقل على الْحمار، فَقَالَ: يَمرونَ. قلت: هَذَا فِيهِ تعسف وَبعد، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ إِطْلَاق اسْم الْجمع على التَّثْنِيَة، وَهَذَا أوجه من غَيره لِأَن مثل هَذَا وَقع فِي الْكَلَام الفصيح. قَوْله: (من وَرَائِهَا) . أَي: من وَرَاء العنزة.
٠٠٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حامم بنِ بَزيعٍ قَالَ حدّثنا شَاذَانُ عنْ شُعْبَةَ عنْ عطاءِ بنِ أَبي مَيُمُونَةَ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِي إذَا خَرَجَ لحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنا وغلَامٌ ومَعَنَا عُكَّازَةٌ أوْ عَصاً أوْ عَنْزَةٌ وَمَعَنَا إدَاوَةٌ فإِذَا فَرَغٍ منْ حاجَتِهِ نَاو لْنَاهُ الإِدَاوَةَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة على مَا وجد فِي أَكثر النّسخ: (وعنزة) بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالنُّون وَالزَّاي، وَفِي بعض النّسخ: أَو غَيره، بالغين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: أَو غير كل وَاحِد من الْعَصَا والعكازة. فَإِن صَحَّ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُطَابق التَّرْجَمَة. فَإِن قلت: الضَّمِير فِي: غَيره، يرجع إِلَى مَاذَا؟ وَالْمَذْكُور شَيْئَانِ، وهما العكازة والعصا؟ . قلت: تَقْدِيره: أَو غير كل وَاحِد مِنْهُمَا، قَالَ بَعضهم: الظَّاهِر أَنه تَصْحِيف. قلت: كَيفَ يكون تصحيفاً وَهِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والحموي؟ فَكَأَن هَذَا الْقَائِل ارْتكب هَذَا لِئَلَّا يُقَال: إِن هَذَا الحَدِيث لَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي كتاب الْوضُوء فِي بَاب حمل العنزة مَعَ المَاء فِي الِاسْتِنْجَاء، وَلَكِن هُنَاكَ أخرجه عَن مُحَمَّد بن بشار بن جَعْفَر عَن شُعْبَة، وَهَهُنَا عَن مُحَمَّد بن حَاتِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن بزيع، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وبكسر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة: أَبُو سعيد، مَاتَ وبغداد فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وشاذان، بالشين الْمُعْجَمَة: تقدم فِي بَاب حمل العنزة فِي الاستتجاء. قَوْله: (تَبعته أَنا) ، وَإِنَّمَا أَتَى بضمير الْفَصْل ليَصِح الْعَطف، وَهَذَا على مَذْهَب الْبَصرِيين. والإداوة، بِكَسْر الْهمزَة.
وَقَالَ ابْن بطال: فِيهِ الاستنهجاء بِالْمَاءِ. هَذَا لَيْسَ بِصَرِيح، فَإِن قَوْله: (فَإِذا فرغ من حَاجته) يَشْمَل الاستجناء بِالْحجرِ