الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٣
الحديث رقم ٤٩٣ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب: سترة الإمام سترة من خلفه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:
أخبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه لما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مِنى في حجة الوداع، أقبل راكباً على أَتَان -حمار أنثى- فمرّ على بعض الصف، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه ليس بين يديه جِدار، فنزل عن الأَتَان وتركها ترعى، ودخل هو في الصف.
وأخبر -رضى الله عنه- أنه في ذلك الوقت قد قارب البلوغ، يعنى في السن التي ينكر عليه فيها لو كان قد أتى مُنكراً يفسد على المصلين صلاتهم، ومع هذا فلم ينكر عليه أحد، لا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أحد من أصحابه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَفِي التِّرْمِذِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي وَادِي الرَّوْحَاءِ، وَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ سَبْعُونَ نَبِيًّا.
الثَّالِثُ: عُرِفَ مِنْ صَنِيعِ ابْنِ عُمَرَ اسْتِحْبَابُ تَتَبُّعِ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا، وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهَا لَوْ نَذَرَ أَحَدٌ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ كَمَا تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ (١).
الرَّابِعُ: ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَسَاجِدَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ إِسْنَادٌ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ الْمَسَاجِدَ وَالْأَمَاكِنَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ مُسْتَوْعِبًا، وَرَوَى عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ بِالْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا مَبْنِيٌّ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُطَابَقَةِ، فَقَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ سَأَلَ النَّاسَ - وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ - عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ بَنَاهَا بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُطَابَقَةِ اهـ.
وَقَدْ عَيَّنَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ مِنْهَا شَيْئًا كَثِيرًا، لَكِنَّ أَكْثَرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَدِ انْدَثَرَ، وَبَقِيَ مِنَ الْمَشْهُورَةِ الْآنَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَمَسْجِدُ الْفَضِيخِ وَهُوَ شَرْقِيَّ مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَمَسْجِدُ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَهِيَ شَمَالَيَّ مَسْجِدِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ شَرْقِيَّ الْبَقِيعِ، وَيُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْبَغْلَةِ، وَمَسْجِدُ بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَيُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْإِجَابَةِ، وَمَسْجِدُ الْفَتْحِ قَرِيبٌ مِنْ جَبَلِ سَلْعٍ، وَمَسْجِدُ الْقِبْلَتَيْنِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، هَكَذَا أَثْبَتَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْبَغَوِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٠ - بَاب سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ
٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
(أَبْوَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي)
قَوْلُهُ: (بَ بُ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْهَا مُطَابِقَانِ لِلتَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا سُتْرَةً غَيْرَ سُتْرَتِهِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ، وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بَابُ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَقَدْ تُقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ أَيْ: إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَذَكَرْنَا تَأْيِيدَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُهُ إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ لَا يَنْفِي غَيْرَ الْجِدَارِ، إِلَّا أَنَّ إِخْبَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُرُورِهِ بِهِمْ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِمْ لِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِحُدُوثِ أَمْرٍ لَمْ يَعْهَدُوهُ، فَلَوْ فُرِضَ هُنَاكَ سُتْرَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجِدَارِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِخْبَارِ فَائِدَةٌ، إِذْ مُرُورُهُ حِينَئِذٍ لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ أَصْلًا.
وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَمَلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَأْلُوفِ الْمَعْرُوفِ مِنْ عَادَتِهِ ﷺ أَنَّهُ
كَانَ لَا يُصَلِّي فِي الْفَضَاءِ إِلَّا وَالْعَنَزَةُ أَمَامَهُ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَرْبَةِ: وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ تَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ: فِيهِ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ) أَيْ: قَارَبْتُهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ عُمْرِهِ فِي بَابِ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ مِنْ كِتَابِ فَضِيلَةِ الْقُرْآنِ، وَفِي بَابِ الِاخْتِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ. وَتَوْجِيهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِ مِنْ ذَلِكَ وَبَيَانِ الرَّاجِحِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
قَوْلُهُ: (يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) كَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِعَرَفَةَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ، فَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِعَرَفَةَ شَاذٌّ.
وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوِ الْفَتْحِ، وَهَذَا الشَّكُّ مِنْ مَعْمَرٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قَوْلُهُ: (بَعْضُ الصَّفِّ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ: حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ. انْتَهَى. وَهُوَ يُعَيِّنُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِتَرْكِ إِعَادَتِهِمْ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ أَكْثَرُ فَائِدَةً.
قُلْتُ: وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِعَادَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا فَقَطْ لَا عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ، وَتَرْكُ الْإِنْكَارِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعًا. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ مِنَ الْإِنْكَارِ وَثُبُوتُ الْعِلْمِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الْفِعْلِ، وَلَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ حَائِلًا دُونَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَرَى مَنْ أَمَامَهُ، وَتُقَدِّمُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَائِلٌ دُونَ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ تَوَفُّرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِ ﷺ عَمَّا يَحْدُثُ لَهُمْ كَافِيًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مُرُورِ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كَوْنِ مُرُورِ الْحِمَارِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَذَا مُرُورُ الْمَرْأَةِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ مُتَحَقِّقٌ فِي حَالِ مُرُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِ الْإِمَامِ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، وَأَمَّا مُرُورُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَكَذَا نَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَتُهُمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ أَمْ سُتْرَتُهُمُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ اهـ. فِيهِ نَظَرٌ، لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ الصَّحَابِيِّ: أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، فَمَرَّتْ حَمِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتِي وَلَكِنْ قَطَعَتْ صَلَاتَكُمْ، فَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا نُقِلَ مِنَ الِاتِّفَاقِ.
وَلَفْظُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدٌ، عَنْ عَاصِمٍ اهـ. وَسُوَيْدٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ. وَوَرَدَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ فِيمَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَحَدٌ، فَعَلَى قَوْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(أَبوابُ سُتْرَة المُصَلِّي) وهذا ساقط في «اليونينية».
(٩٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (سُتْرَةُ الإِمَامِ) الَّذي يصلِّي بالنَّاس وليس بين يديه جدارٌ ونحوه (سُتْرَةُ مَنْ) وفي روايةٍ: «سترةٌ لمن» (خَلْفَهُ) من المصلِّين.
٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، وسقط لابن عساكر «عبد الله» (أَنَّهُ قَالَ) وللمُستملي: «أنَّ عبد الله بن عبَّاسٍ قال»: (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ) أي: قاربت (الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) ولمسلمٍ من رواية ابن عُيَيْنَةَ: «بعرفة»، وجمع بينهما النَّوويُّ بأنَّهما واقعتان، وتُعقِّب بأنَّ الأصل عدم التَّعدُّد، ولاسيَّما مع
اتِّحاد مَخْرج الحديث، قال الحافظ ابن حجرٍ: الحقُّ أنَّ قول ابن عُيَيْنَةَ: «بعرفة» شاذٌّ، وكان في حجَّة الوداع من غير شكٍّ (إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ) قال الشَّافعيُّ: إلى غير سترةٍ، وحينئذٍ فلا مُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة، وقد بوَّب عليه البيهقيُّ: «باب من صلَّى إلى غير سترةٍ» لكن استنبط بعضهم المُطابَقة من قوله: «إلى غير جدارٍ» لأنَّ لفظ «غير» يشعر بأنَّ ثَمَّةَ سترةً؛ لأنَّها تقع دائمًا صفةً، وتقديره: إلى شيءٍ غير جدارٍ، وهو أعمُّ من أن يكون عصًا أو غير ذلك (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «فأرسلت» (الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) فدلّ على جواز المرور وصحَّة الصلاة معًا، فإن قلت: لا يلزم ممَّا ذكر اطِّلاعه ﷺ على ذلك لاحتمال أن يكون الصَّفُّ من ورائه حائلًا دون رؤيته ﵊ له، أُجيب بأنَّه ﵊ كان يرى في الصَّلاة مَِن ورائه (١) كما يرى مَِن أمامه، وفي رواية المصنِّف في «الحجِّ» [خ¦١٨٥٧]: أنَّه مرَّ بين يدي بعض الصَّفِّ الأوَّل، فلم يكن هناك حائلٌ دون الرُّؤية.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذَلِك إِلَّا فِي مَسْجِد قبا لِأَنَّهُ،، كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وماشياً وَلم يفعل ذَلِك فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إِن الْمَسَاجِد الَّتِي ثَبت أَن رَسُول الله صلى فِيهَا لَو انذر أحد الصَّلَاة فِي شَيْء مِنْهَا تعين كَمَا تعين الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة.
لم تقطع صَلَاتي وَلَكِن قطعت صَلَاتكُمْ " (قلت) لَا يرد هَذَا على مَا نَقله عِيَاض من الِاتِّفَاق لاحْتِمَال أَنه لم يقف على قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ستْرَة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَذَا روى عَن ابْن عمر أخرجه عبد الرَّزَّاق مَوْقُوفا عَلَيْهِ على أَن الرِّوَايَة عَن الحكم مُخْتَلفَة وَمَعَ هَذَا لَا يُقَاوم مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ثمَّ قَالَ هَذَا الْقَائِل وَيظْهر أثر هَذَا الْخلاف الَّذِي نَقله عِيَاض فِيمَا لَو مر بَين يَدي الإِمَام أحد فعلى قَول من يَقُول أَن الإِمَام نَفسه ستْرَة لمن خَلفه تضر صلَاته وصلاتهم وعَلى قَول من يَقُول أَن ستْرَة الإِمَام ستْرَة من خَلفه تضر صلَاته وَلَا تضر صلَاتهم (قلت) ستْرَة الإِمَام ستْرَة مُطلقًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور فَإِذا وجدت ستْرَة لَا تضر صَلَاة الإِمَام وَلَا صَلَاة الْمَأْمُوم. (بَيَان رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول اسحق قَالَ أَبُو عَليّ الجياني لم أجد اسحق هَذَا مَنْسُوبا من الروَاة وَقَالَ الْكرْمَانِي وَفِي بعض النّسخ اسحق بن مَنْصُور (قلت) كَذَا جزم بِهِ أَبُو نعيم وَخلف. الثَّانِي عبد الله بن نمير بِضَم النُّون وَقد تكَرر ذكره. الثَّالِث عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب أَبُو عُثْمَان الْقرشِي الْعَدوي الْمدنِي توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة. الرَّابِع نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس عبد الله بن عمر بن الْخطاب. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين كوفيين ومدنيين وَفِيه أَن شَيْخه الرَّاوِي عَن ابْن نمير غير مَنْسُوب (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ الْخلال عَن عبد الله بن نمير. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَمر بالحربة " أَي خادمه بِأخذ الحربة وللبخاري فِي الْعِيدَيْنِ من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن نَافِع " كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمصلى والعنزة تحمل وتنصب بَين يَدَيْهِ فَيصَلي إِلَيْهَا " وَزَاد ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة والإسماعيلي " وَذَلِكَ أَن الْمصلى كَانَ فضاء لَيْسَ فِيهِ شَيْء يستره " قَوْله " وَالنَّاس " بِالرَّفْع عطف على فَاعل يُصَلِّي ووراءه مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة قَوْله " ذَلِك " أَي الْأَمر بالحربة والوضع بَين يَدَيْهِ وَالصَّلَاة إِلَيْهَا لم يكن مُخْتَصًّا بِيَوْم الْعِيد قَوْله " فَمن ثمَّ " بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَي فَمن أجل ذَلِك اتخذ الحربة الْأُمَرَاء وَهُوَ الرمْح العريض النصل يخرج بهَا بَين أَيْديهم فِي الْعِيد وَنَحْوه وَهَذِه الْجُمْلَة أَعنِي قَوْله فَمن ثمَّ اتخذها الْأُمَرَاء من كَلَام نَافِع كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه بِدُونِ هَذِه الْجُمْلَة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح أخبرنَا عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ " كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يخرج لَهُ حَرْبَة فِي السّفر فينصبها فَيصَلي إِلَيْهَا " (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ الِاحْتِيَاط وَأخذ آلَة دفع الْأَعْدَاء سِيمَا فِي السّفر. وَفِيه جَوَاز الِاسْتِخْدَام وَأمر الْخَادِم. وَفِيه أَنه ستْرَة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه وَادّعى بَعضهم فِيهِ الْإِجْمَاع نَقله ابْن بطال قَالَ الستْرَة عِنْد الْعلمَاء سنة مَنْدُوب إِلَيْهَا وَقَالَ الْأَبْهَرِيّ ستْرَة الْمَأْمُوم ستْرَة إِمَامه فَلَا يضر الْمُرُور بَين يَدَيْهِ لِأَن الْمَأْمُوم تعلّقت صلَاته بِصَلَاة إِمَامه قَالَ وَلَا خلاف أَنه الستْرَة مَشْرُوعَة إِذا كَانَ فِي مَوضِع لَا يَأْمَن الْمُرُور بَين يَدَيْهِ وَفِي الْأَمْن قَولَانِ عِنْد مَالك وَعند الشَّافِعِي مَشْرُوعَة مُطلقًا لعُمُوم الْأَحَادِيث وَلِأَنَّهَا تصون الْبَصَر قَالَ فَإِن كَانَ فِي الفضاء فَهَل يُصَلِّي إِلَى غير ستْرَة أجَازه ابْن الْقَاسِم لحَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور وَقَالَ الْمطرف وَابْن الْمَاجشون لَا بُد من ستْرَة وَذكر عَن عُرْوَة وَعَطَاء وَسَالم وَالقَاسِم وَالشعْبِيّ وَالْحسن أَنهم كَانُوا يصلونَ فِي الفضاء إِلَى غير ستْرَة (قلت) قَالَ مُحَمَّد يسْتَحبّ لمن يُصَلِّي فِي الصَّحرَاء أَن يكون بَين يَدَيْهِ شَيْء مثل عَصا وَنَحْوهَا فَإِن لم يجد يسْتَتر بشجرة وَنَحْوهَا (فَإِن قلت) الحربة الْمَذْكُورَة هَل لَهَا حد فِي الطول وَمَا الْمُعْتَبر فِي طول الستْرَة (قلت) قَالَ أَصْحَابنَا مقدارها ذِرَاع فَصَاعِدا وَأخذُوا ذَلِك بِحَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِذا جعلت بَين يَديك مثل مؤخرة الرحل فَلَا يَضرك من يمر بَين يَديك " رَوَاهُ مُسلم وَذكر شيخ الْإِسْلَام فِي مبسوطه من حَدِيث أبي جُحَيْفَة الْآتِي ذكره أَن مِقْدَار العنزة طول ذِرَاع فِي غلظ أصْبع وَيُؤَيّد هَذَا قَول ابْن مَسْعُود يجزىء من الستْرَة السهْم وَفِي الذَّخِيرَة طول السهْم ذِرَاع وَعرضه قدر أصْبع وَاخْتلف مَشَايِخنَا فِيمَا إِذا كَانَت الستْرَة أقل من ذِرَاع وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام لَو وضع قناة أَو جعبة بَين يَدَيْهِ وارتفع قدر ذِرَاع كَانَت ستْرَة بِلَا خلاف وَإِن كَانَت دونه فَفِيهِ خلاف وَفِي
غَرِيب الرِّوَايَة النَّهر الْكَبِير لَيْسَ بسترة كالطريق وَكَذَا الْحَوْض الْكَبِير وَقَالَت الْمَالِكِيَّة تجوز القلنسوة الْعَالِيَة والوسادة بِخِلَاف السَّوْط وَجوز فِي الْعُتْبِيَّة الستْرَة بِالْحَيَوَانِ الطَّاهِر بِخِلَاف الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وَجوز بِظهْر الرجل وَمنع بِوَجْهِهِ وَتردد فِي جنبه وَمنع بِالْمَرْأَةِ وَاخْتلفُوا فِي الْمَحَارِم وَلَا يسْتَتر بنائم وَلَا مَجْنُون ومأبون فِي دبره وَلَا كَافِر انْتهى. -
٥٩٤٤٤١ - ح دّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبي أنَّ النبيَّ صَلى بِهِمْ بالبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنْزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأةُ وَالحِمَارُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ الْبَصْرِيّ. الثَّانِي: شُعْبَة بن حجاج. الثَّالِث: عون بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبالنون. الرَّابِع: أَبوهُ أَبُو حنيفَة، بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء، مر فِي كتاب الْعلم واسْمه: وهب بن عبد االسوائي، بِضَم السِّين الْمُهْملَة.
ذكر لطائف اسناده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْمُضَارع الْمُفْرد. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن آدم. وَأخرجه مطولا ومختصراً فِي بَاب اسْتِعْمَال وضوء النَّاس، وَفِي ستر الْعَوْرَة، وَفِي الآذان، وَفِي صفة النَّبِي فِي موضِعين، وَفِي اللبَاس فِي موضِعين، وَأخرجه أَيْضا بعد بَابَيْنِ فِي بَاب الصَّلَاة إِلَى العنزة، وَفِي بَاب الستْرَة بِمَكَّة وَغَيرهَا. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة. وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد والترمزي وَابْن ماجة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْأَحْمَر.
ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله: قَوْله: (بالبطحاء) أَي: بطحاء مَكَّة، وَيُقَال لَهَا: الأبطح أَيْضا. قَوْله: (وَبَين يَدَيْهِ عنزة) ، جملَة وَقعت حَالا. قَوْله: (الظّهْر) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول: صلى. قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) نصب إِمَّا على أَنه حَال، وَإِمَّا على أَنه بدل من الظّهْر، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي قَوْله: (وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ) . قَوْله: (تمر بَين الْمَرْأَة وَالْحمار) ، جملَة وَقعت حَالا، وَالْجُمْلَة الفعلية إِذا وَقعت حَالا وَكَانَ فعلهَا مضارعاً يجوز فِيهَا الْوَاو وَتركهَا.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جعل الستْرَة بَين يَدَيْهِ إِذا كَانَ فِي الصَّحرَاء. وَفِيه: أَن مُرُور الْمَرْأَة وَالْحمار لَا يقطع الصَّلَاة، وَهُوَ قَول عَامَّة الْعلمَاء، وَرُوِيَ عَن أنس وَمَكْحُول وَأبي الْأَحْوَص وَالْحسن وَعِكْرِمَة: يقطع الصَّلَاة الْكَلْب وَالْحمار وَالْمَرْأَة. وَعَن ابْن عَبَّاس: يقطع الصَّلَاة الْكَلْب الْأسود وَالْمَرْأَة الْحَائِض. وَعَن عِكْرِمَة يقطع الصَّلَاة الْكَلْب وَالْحمار وَالْخِنْزِير وَالْمَرْأَة واليهودي وَالنَّصْرَانِيّ والمجوسي. وَعَن عَطاء: لَا يقطع الصَّلَاة إِلَّا الْكَلْب الْأسود وَالْمَرْأَة الْحَائِض. وَعَن أَحْمد، فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يقطع الصَّلَاة مُرُور الْكَلْب الْأسود البهيم. وَفِي رِوَايَة: يقطعهَا أَيْضا الْحمار وَالْمَرْأَة وَالْكَلب البهيم الَّذِي لَا يخالط لَونه لون آخر. وَفِي (جَامع شمس الْأَئِمَّة) : تفْسد الصَّلَاة بمرور الْمَرْأَة بَين يَدَيْهِ. وَفِي (الْكَافِي) : عِنْد أهل الْعرَاق تفْسد بمرور الْكَلْب وَالْمَرْأَة وَالْحمار وَالْخِنْزِير. والْحَدِيث الْمَذْكُور حجَّة على من يَقُول بِقطع الصَّلَاة بمرور الْمَرْأَة وَالْحمار، وَالْحجّة على من يرى بِقطع الصَّلَاة بالأشياء الْمَذْكُورَة من هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء، وادرؤا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان) . وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر وَأبي أُمَامَة وَأنس وَجَابِر، فَحَدِيث ابْن عمر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ فِي (سنَنه) وَحَدِيث أبي أُمَامَة وَأنس أَيْضا عِنْده، وَحَدِيث جَابر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) . قلت: أما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَفِيهِ مقَال، وَأما حَدِيث ابْن عمر وَأبي أَمَانَة وَأنس، فَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَا يَصح مِنْهَا شَيْء. وَأما حَدِيث جَابر فَفِيهِ عِيسَى بن مَيْمُون، قَالَ ابْن حبَان: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ، ومستند الْمَذْكُورين مَا رَوَاهُ مُسلم: عَن عبد اابن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (تقطع صَلَاة الرجل إِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ كأخرة الرحل الْمَرْأَة وَالْحمار وَالْكَلب الْأسود. قلت مَا بَال الْأسود من الْأَحْمَر؟ قَالَ: يَا أَبَا أخي، سَأَلت رَسُول الله كَمَا سأاتني فَقَالَ: الْكَلْب الْأسود شَيْطَان) . وَحجَّة الْعَامَّة مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: (كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي وَأَنا مُعْتَرضَة بَين يَدَيْهِ كاعتراض الْجِنَازَة) . وَقد رُوِيَ هَذَا بِوُجُود مُخْتَلفَة، مِنْهَا مَا فِيهِ: وَأَنا حزاءه، وَأَنا حَائِض. وَجه الِاسْتِدْلَال بِهِ أَن اعْتِرَاض
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَفِي التِّرْمِذِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي وَادِي الرَّوْحَاءِ، وَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ سَبْعُونَ نَبِيًّا.
الثَّالِثُ: عُرِفَ مِنْ صَنِيعِ ابْنِ عُمَرَ اسْتِحْبَابُ تَتَبُّعِ آثَارِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا، وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهَا لَوْ نَذَرَ أَحَدٌ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَعَيَّنَ كَمَا تَتَعَيَّنُ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ (١).
الرَّابِعُ: ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ الْمَسَاجِدَ الَّتِي فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَسَاجِدَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ إِسْنَادٌ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ الْمَسَاجِدَ وَالْأَمَاكِنَ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ مُسْتَوْعِبًا، وَرَوَى عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ بِالْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا مَبْنِيٌّ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُطَابَقَةِ، فَقَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ سَأَلَ النَّاسَ - وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ - عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ بَنَاهَا بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ الْمُطَابَقَةِ اهـ.
وَقَدْ عَيَّنَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ مِنْهَا شَيْئًا كَثِيرًا، لَكِنَّ أَكْثَرَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَدِ انْدَثَرَ، وَبَقِيَ مِنَ الْمَشْهُورَةِ الْآنَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَمَسْجِدُ الْفَضِيخِ وَهُوَ شَرْقِيَّ مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَمَسْجِدُ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمَشْرَبَةُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ وَهِيَ شَمَالَيَّ مَسْجِدِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمَسْجِدُ بَنِي ظَفَرٍ شَرْقِيَّ الْبَقِيعِ، وَيُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْبَغْلَةِ، وَمَسْجِدُ بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَيُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الْإِجَابَةِ، وَمَسْجِدُ الْفَتْحِ قَرِيبٌ مِنْ جَبَلِ سَلْعٍ، وَمَسْجِدُ الْقِبْلَتَيْنِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، هَكَذَا أَثْبَتَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْبَغَوِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٩٠ - بَاب سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ
٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ.
(أَبْوَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي)
قَوْلُهُ: (بَ بُ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ، الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْهَا مُطَابِقَانِ لِلتَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا سُتْرَةً غَيْرَ سُتْرَتِهِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ، وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بَابُ مَنْ صَلَّى إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَقَدْ تُقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ أَيْ: إِلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَذَكَرْنَا تَأْيِيدَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: قَوْلُهُ إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ لَا يَنْفِي غَيْرَ الْجِدَارِ، إِلَّا أَنَّ إِخْبَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُرُورِهِ بِهِمْ وَعَدَمِ إِنْكَارِهِمْ لِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِحُدُوثِ أَمْرٍ لَمْ يَعْهَدُوهُ، فَلَوْ فُرِضَ هُنَاكَ سُتْرَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجِدَارِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِخْبَارِ فَائِدَةٌ، إِذْ مُرُورُهُ حِينَئِذٍ لَا يُنْكِرُهُ أَحَدٌ أَصْلًا.
وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَمَلَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَأْلُوفِ الْمَعْرُوفِ مِنْ عَادَتِهِ ﷺ أَنَّهُ
كَانَ لَا يُصَلِّي فِي الْفَضَاءِ إِلَّا وَالْعَنَزَةُ أَمَامَهُ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَرْبَةِ: وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ تَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ: فِيهِ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ) أَيْ: قَارَبْتُهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ عُمْرِهِ فِي بَابِ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ مِنْ كِتَابِ فَضِيلَةِ الْقُرْآنِ، وَفِي بَابِ الِاخْتِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ. وَتَوْجِيهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِ مِنْ ذَلِكَ وَبَيَانِ الرَّاجِحِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
قَوْلُهُ: (يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) كَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِعَرَفَةَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ، فَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِعَرَفَةَ شَاذٌّ.
وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوِ الْفَتْحِ، وَهَذَا الشَّكُّ مِنْ مَعْمَرٍ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قَوْلُهُ: (بَعْضُ الصَّفِّ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ: حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ. انْتَهَى. وَهُوَ يُعَيِّنُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِتَرْكِ إِعَادَتِهِمْ لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ أَكْثَرُ فَائِدَةً.
قُلْتُ: وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِعَادَةِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا فَقَطْ لَا عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ، وَتَرْكُ الْإِنْكَارِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُرُورِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعًا. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ حُجَّةٌ عَلَى الْجَوَازِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ مِنَ الْإِنْكَارِ وَثُبُوتُ الْعِلْمِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى الْفِعْلِ، وَلَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذُكِرَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ حَائِلًا دُونَ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَرَى فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا يَرَى مَنْ أَمَامَهُ، وَتُقَدِّمُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَائِلٌ دُونَ الرُّؤْيَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ تَوَفُّرُ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِ ﷺ عَمَّا يَحْدُثُ لَهُمْ كَافِيًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مُرُورِ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كَوْنِ مُرُورِ الْحِمَارِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَذَا مُرُورُ الْمَرْأَةِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ مُتَحَقِّقٌ فِي حَالِ مُرُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِ الْإِمَامِ سُتْرَةً لِمَنْ خَلْفَهُ، وَأَمَّا مُرُورُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ: إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَكَذَا نَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَتُهُمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ أَمْ سُتْرَتُهُمُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ اهـ. فِيهِ نَظَرٌ، لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ الصَّحَابِيِّ: أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي سَفَرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ، فَمَرَّتْ حَمِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتِي وَلَكِنْ قَطَعَتْ صَلَاتَكُمْ، فَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا نُقِلَ مِنَ الِاتِّفَاقِ.
وَلَفْظُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدٌ، عَنْ عَاصِمٍ اهـ. وَسُوَيْدٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ. وَوَرَدَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ فِيمَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَحَدٌ، فَعَلَى قَوْلِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(أَبوابُ سُتْرَة المُصَلِّي) وهذا ساقط في «اليونينية».
(٩٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (سُتْرَةُ الإِمَامِ) الَّذي يصلِّي بالنَّاس وليس بين يديه جدارٌ ونحوه (سُتْرَةُ مَنْ) وفي روايةٍ: «سترةٌ لمن» (خَلْفَهُ) من المصلِّين.
٤٩٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، وسقط لابن عساكر «عبد الله» (أَنَّهُ قَالَ) وللمُستملي: «أنَّ عبد الله بن عبَّاسٍ قال»: (أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة (وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ) أي: قاربت (الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) ولمسلمٍ من رواية ابن عُيَيْنَةَ: «بعرفة»، وجمع بينهما النَّوويُّ بأنَّهما واقعتان، وتُعقِّب بأنَّ الأصل عدم التَّعدُّد، ولاسيَّما مع
اتِّحاد مَخْرج الحديث، قال الحافظ ابن حجرٍ: الحقُّ أنَّ قول ابن عُيَيْنَةَ: «بعرفة» شاذٌّ، وكان في حجَّة الوداع من غير شكٍّ (إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ) قال الشَّافعيُّ: إلى غير سترةٍ، وحينئذٍ فلا مُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة، وقد بوَّب عليه البيهقيُّ: «باب من صلَّى إلى غير سترةٍ» لكن استنبط بعضهم المُطابَقة من قوله: «إلى غير جدارٍ» لأنَّ لفظ «غير» يشعر بأنَّ ثَمَّةَ سترةً؛ لأنَّها تقع دائمًا صفةً، وتقديره: إلى شيءٍ غير جدارٍ، وهو أعمُّ من أن يكون عصًا أو غير ذلك (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ) ولأبي ذَرٍّ: «فأرسلت» (الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ) فدلّ على جواز المرور وصحَّة الصلاة معًا، فإن قلت: لا يلزم ممَّا ذكر اطِّلاعه ﷺ على ذلك لاحتمال أن يكون الصَّفُّ من ورائه حائلًا دون رؤيته ﵊ له، أُجيب بأنَّه ﵊ كان يرى في الصَّلاة مَِن ورائه (١) كما يرى مَِن أمامه، وفي رواية المصنِّف في «الحجِّ» [خ¦١٨٥٧]: أنَّه مرَّ بين يدي بعض الصَّفِّ الأوَّل، فلم يكن هناك حائلٌ دون الرُّؤية.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذَلِك إِلَّا فِي مَسْجِد قبا لِأَنَّهُ،، كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وماشياً وَلم يفعل ذَلِك فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: إِن الْمَسَاجِد الَّتِي ثَبت أَن رَسُول الله صلى فِيهَا لَو انذر أحد الصَّلَاة فِي شَيْء مِنْهَا تعين كَمَا تعين الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة.
لم تقطع صَلَاتي وَلَكِن قطعت صَلَاتكُمْ " (قلت) لَا يرد هَذَا على مَا نَقله عِيَاض من الِاتِّفَاق لاحْتِمَال أَنه لم يقف على قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ستْرَة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَكَذَا روى عَن ابْن عمر أخرجه عبد الرَّزَّاق مَوْقُوفا عَلَيْهِ على أَن الرِّوَايَة عَن الحكم مُخْتَلفَة وَمَعَ هَذَا لَا يُقَاوم مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ثمَّ قَالَ هَذَا الْقَائِل وَيظْهر أثر هَذَا الْخلاف الَّذِي نَقله عِيَاض فِيمَا لَو مر بَين يَدي الإِمَام أحد فعلى قَول من يَقُول أَن الإِمَام نَفسه ستْرَة لمن خَلفه تضر صلَاته وصلاتهم وعَلى قَول من يَقُول أَن ستْرَة الإِمَام ستْرَة من خَلفه تضر صلَاته وَلَا تضر صلَاتهم (قلت) ستْرَة الإِمَام ستْرَة مُطلقًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور فَإِذا وجدت ستْرَة لَا تضر صَلَاة الإِمَام وَلَا صَلَاة الْمَأْمُوم. (بَيَان رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول اسحق قَالَ أَبُو عَليّ الجياني لم أجد اسحق هَذَا مَنْسُوبا من الروَاة وَقَالَ الْكرْمَانِي وَفِي بعض النّسخ اسحق بن مَنْصُور (قلت) كَذَا جزم بِهِ أَبُو نعيم وَخلف. الثَّانِي عبد الله بن نمير بِضَم النُّون وَقد تكَرر ذكره. الثَّالِث عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب أَبُو عُثْمَان الْقرشِي الْعَدوي الْمدنِي توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة. الرَّابِع نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس عبد الله بن عمر بن الْخطاب. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين كوفيين ومدنيين وَفِيه أَن شَيْخه الرَّاوِي عَن ابْن نمير غير مَنْسُوب (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ الْخلال عَن عبد الله بن نمير. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَمر بالحربة " أَي خادمه بِأخذ الحربة وللبخاري فِي الْعِيدَيْنِ من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن نَافِع " كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمصلى والعنزة تحمل وتنصب بَين يَدَيْهِ فَيصَلي إِلَيْهَا " وَزَاد ابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة والإسماعيلي " وَذَلِكَ أَن الْمصلى كَانَ فضاء لَيْسَ فِيهِ شَيْء يستره " قَوْله " وَالنَّاس " بِالرَّفْع عطف على فَاعل يُصَلِّي ووراءه مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة قَوْله " ذَلِك " أَي الْأَمر بالحربة والوضع بَين يَدَيْهِ وَالصَّلَاة إِلَيْهَا لم يكن مُخْتَصًّا بِيَوْم الْعِيد قَوْله " فَمن ثمَّ " بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَي فَمن أجل ذَلِك اتخذ الحربة الْأُمَرَاء وَهُوَ الرمْح العريض النصل يخرج بهَا بَين أَيْديهم فِي الْعِيد وَنَحْوه وَهَذِه الْجُمْلَة أَعنِي قَوْله فَمن ثمَّ اتخذها الْأُمَرَاء من كَلَام نَافِع كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه بِدُونِ هَذِه الْجُمْلَة فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح أخبرنَا عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ " كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يخرج لَهُ حَرْبَة فِي السّفر فينصبها فَيصَلي إِلَيْهَا " (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ الِاحْتِيَاط وَأخذ آلَة دفع الْأَعْدَاء سِيمَا فِي السّفر. وَفِيه جَوَاز الِاسْتِخْدَام وَأمر الْخَادِم. وَفِيه أَنه ستْرَة الإِمَام ستْرَة لمن خَلفه وَادّعى بَعضهم فِيهِ الْإِجْمَاع نَقله ابْن بطال قَالَ الستْرَة عِنْد الْعلمَاء سنة مَنْدُوب إِلَيْهَا وَقَالَ الْأَبْهَرِيّ ستْرَة الْمَأْمُوم ستْرَة إِمَامه فَلَا يضر الْمُرُور بَين يَدَيْهِ لِأَن الْمَأْمُوم تعلّقت صلَاته بِصَلَاة إِمَامه قَالَ وَلَا خلاف أَنه الستْرَة مَشْرُوعَة إِذا كَانَ فِي مَوضِع لَا يَأْمَن الْمُرُور بَين يَدَيْهِ وَفِي الْأَمْن قَولَانِ عِنْد مَالك وَعند الشَّافِعِي مَشْرُوعَة مُطلقًا لعُمُوم الْأَحَادِيث وَلِأَنَّهَا تصون الْبَصَر قَالَ فَإِن كَانَ فِي الفضاء فَهَل يُصَلِّي إِلَى غير ستْرَة أجَازه ابْن الْقَاسِم لحَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور وَقَالَ الْمطرف وَابْن الْمَاجشون لَا بُد من ستْرَة وَذكر عَن عُرْوَة وَعَطَاء وَسَالم وَالقَاسِم وَالشعْبِيّ وَالْحسن أَنهم كَانُوا يصلونَ فِي الفضاء إِلَى غير ستْرَة (قلت) قَالَ مُحَمَّد يسْتَحبّ لمن يُصَلِّي فِي الصَّحرَاء أَن يكون بَين يَدَيْهِ شَيْء مثل عَصا وَنَحْوهَا فَإِن لم يجد يسْتَتر بشجرة وَنَحْوهَا (فَإِن قلت) الحربة الْمَذْكُورَة هَل لَهَا حد فِي الطول وَمَا الْمُعْتَبر فِي طول الستْرَة (قلت) قَالَ أَصْحَابنَا مقدارها ذِرَاع فَصَاعِدا وَأخذُوا ذَلِك بِحَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " إِذا جعلت بَين يَديك مثل مؤخرة الرحل فَلَا يَضرك من يمر بَين يَديك " رَوَاهُ مُسلم وَذكر شيخ الْإِسْلَام فِي مبسوطه من حَدِيث أبي جُحَيْفَة الْآتِي ذكره أَن مِقْدَار العنزة طول ذِرَاع فِي غلظ أصْبع وَيُؤَيّد هَذَا قَول ابْن مَسْعُود يجزىء من الستْرَة السهْم وَفِي الذَّخِيرَة طول السهْم ذِرَاع وَعرضه قدر أصْبع وَاخْتلف مَشَايِخنَا فِيمَا إِذا كَانَت الستْرَة أقل من ذِرَاع وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام لَو وضع قناة أَو جعبة بَين يَدَيْهِ وارتفع قدر ذِرَاع كَانَت ستْرَة بِلَا خلاف وَإِن كَانَت دونه فَفِيهِ خلاف وَفِي
غَرِيب الرِّوَايَة النَّهر الْكَبِير لَيْسَ بسترة كالطريق وَكَذَا الْحَوْض الْكَبِير وَقَالَت الْمَالِكِيَّة تجوز القلنسوة الْعَالِيَة والوسادة بِخِلَاف السَّوْط وَجوز فِي الْعُتْبِيَّة الستْرَة بِالْحَيَوَانِ الطَّاهِر بِخِلَاف الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وَجوز بِظهْر الرجل وَمنع بِوَجْهِهِ وَتردد فِي جنبه وَمنع بِالْمَرْأَةِ وَاخْتلفُوا فِي الْمَحَارِم وَلَا يسْتَتر بنائم وَلَا مَجْنُون ومأبون فِي دبره وَلَا كَافِر انْتهى. -
٥٩٤٤٤١ - ح دّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبي أنَّ النبيَّ صَلى بِهِمْ بالبَطْحَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنْزَةٌ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ والعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ المَرْأةُ وَالحِمَارُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ الْبَصْرِيّ. الثَّانِي: شُعْبَة بن حجاج. الثَّالِث: عون بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبالنون. الرَّابِع: أَبوهُ أَبُو حنيفَة، بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء، مر فِي كتاب الْعلم واسْمه: وهب بن عبد االسوائي، بِضَم السِّين الْمُهْملَة.
ذكر لطائف اسناده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع. وَفِيه: التحديث بِصِيغَة الْمُضَارع الْمُفْرد. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن آدم. وَأخرجه مطولا ومختصراً فِي بَاب اسْتِعْمَال وضوء النَّاس، وَفِي ستر الْعَوْرَة، وَفِي الآذان، وَفِي صفة النَّبِي فِي موضِعين، وَفِي اللبَاس فِي موضِعين، وَأخرجه أَيْضا بعد بَابَيْنِ فِي بَاب الصَّلَاة إِلَى العنزة، وَفِي بَاب الستْرَة بِمَكَّة وَغَيرهَا. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة. وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد والترمزي وَابْن ماجة، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْأَحْمَر.
ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله: قَوْله: (بالبطحاء) أَي: بطحاء مَكَّة، وَيُقَال لَهَا: الأبطح أَيْضا. قَوْله: (وَبَين يَدَيْهِ عنزة) ، جملَة وَقعت حَالا. قَوْله: (الظّهْر) مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول: صلى. قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) نصب إِمَّا على أَنه حَال، وَإِمَّا على أَنه بدل من الظّهْر، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي قَوْله: (وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ) . قَوْله: (تمر بَين الْمَرْأَة وَالْحمار) ، جملَة وَقعت حَالا، وَالْجُمْلَة الفعلية إِذا وَقعت حَالا وَكَانَ فعلهَا مضارعاً يجوز فِيهَا الْوَاو وَتركهَا.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: جعل الستْرَة بَين يَدَيْهِ إِذا كَانَ فِي الصَّحرَاء. وَفِيه: أَن مُرُور الْمَرْأَة وَالْحمار لَا يقطع الصَّلَاة، وَهُوَ قَول عَامَّة الْعلمَاء، وَرُوِيَ عَن أنس وَمَكْحُول وَأبي الْأَحْوَص وَالْحسن وَعِكْرِمَة: يقطع الصَّلَاة الْكَلْب وَالْحمار وَالْمَرْأَة. وَعَن ابْن عَبَّاس: يقطع الصَّلَاة الْكَلْب الْأسود وَالْمَرْأَة الْحَائِض. وَعَن عِكْرِمَة يقطع الصَّلَاة الْكَلْب وَالْحمار وَالْخِنْزِير وَالْمَرْأَة واليهودي وَالنَّصْرَانِيّ والمجوسي. وَعَن عَطاء: لَا يقطع الصَّلَاة إِلَّا الْكَلْب الْأسود وَالْمَرْأَة الْحَائِض. وَعَن أَحْمد، فِي الْمَشْهُور عَنهُ: يقطع الصَّلَاة مُرُور الْكَلْب الْأسود البهيم. وَفِي رِوَايَة: يقطعهَا أَيْضا الْحمار وَالْمَرْأَة وَالْكَلب البهيم الَّذِي لَا يخالط لَونه لون آخر. وَفِي (جَامع شمس الْأَئِمَّة) : تفْسد الصَّلَاة بمرور الْمَرْأَة بَين يَدَيْهِ. وَفِي (الْكَافِي) : عِنْد أهل الْعرَاق تفْسد بمرور الْكَلْب وَالْمَرْأَة وَالْحمار وَالْخِنْزِير. والْحَدِيث الْمَذْكُور حجَّة على من يَقُول بِقطع الصَّلَاة بمرور الْمَرْأَة وَالْحمار، وَالْحجّة على من يرى بِقطع الصَّلَاة بالأشياء الْمَذْكُورَة من هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء، وادرؤا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان) . وَفِي الْبَاب عَن ابْن عمر وَأبي أُمَامَة وَأنس وَجَابِر، فَحَدِيث ابْن عمر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ فِي (سنَنه) وَحَدِيث أبي أُمَامَة وَأنس أَيْضا عِنْده، وَحَدِيث جَابر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) . قلت: أما حَدِيث الْخُدْرِيّ فَفِيهِ مقَال، وَأما حَدِيث ابْن عمر وَأبي أَمَانَة وَأنس، فَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَا يَصح مِنْهَا شَيْء. وَأما حَدِيث جَابر فَفِيهِ عِيسَى بن مَيْمُون، قَالَ ابْن حبَان: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ، ومستند الْمَذْكُورين مَا رَوَاهُ مُسلم: عَن عبد اابن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (تقطع صَلَاة الرجل إِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ كأخرة الرحل الْمَرْأَة وَالْحمار وَالْكَلب الْأسود. قلت مَا بَال الْأسود من الْأَحْمَر؟ قَالَ: يَا أَبَا أخي، سَأَلت رَسُول الله كَمَا سأاتني فَقَالَ: الْكَلْب الْأسود شَيْطَان) . وَحجَّة الْعَامَّة مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: (كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي وَأَنا مُعْتَرضَة بَين يَدَيْهِ كاعتراض الْجِنَازَة) . وَقد رُوِيَ هَذَا بِوُجُود مُخْتَلفَة، مِنْهَا مَا فِيهِ: وَأَنا حزاءه، وَأَنا حَائِض. وَجه الِاسْتِدْلَال بِهِ أَن اعْتِرَاض