«أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٨٨

الحديث رقم ٥٠٨٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الأكفاء في الدين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٠٨٨ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ، تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهْوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ النَّبِيَّ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٥٠٨٨

٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٠٨٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمِ ابنِ شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ) مِهْشَم على المشهور، خالُ معاويةَ بن أبي سفيان (بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ) القرشيَّ العَبشميَّ (١) (-وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا) والمشاهدَ كلَّها (مَعَ النَّبِيِّ تَبَنَّى سَالِمًا) أي: ابن مَعْقِل -بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف- من أهلِ فارسٍ، المهاجريَّ الأنصاريَّ (وَأَنْكَحَهُ) زَوَّجَهُ (بِنْتَ أَخِيهِ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة (هِنْدَ) غير مصروفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، ولأبوي الوقتِ وذرٍّ: «هندًا» لسكون وسطه (بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهْوَ) أي: سالمٌ (مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) اسمها: ثُبَيْتَة -بضم المثلثة وفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الفوقية- بنت يَعَار -بفتح التحتية والعين المهملة المخففة وبعد الألف راء- ابن زيدِ بن عبيدٍ الأنصاريَّةُ، زوجُ أبي حذيفة المذكور (كَمَا تَبَنَّى) أي: كما اتَّخذ (النَّبِيُّ زَيْدًا) ابنًا (وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ) فيقولون: فلان ابن فلان للَّذي تبنَّاه (وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ) كما يرثُ ابنهُ من النَّسبِ (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ … إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا) بصيغة البناء للمفعول (إِلَى آبَائِهِمْ) أي: الَّذين ولدُوهم (فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول (كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء (بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) بضم السين وفتح الهاء وسكون التحتية، وعَمرو بفتح العين (القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ -وَهْيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ-) ضرَّة معتقة سالم الأنصاريَّة (النَّبِيَّ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا

نَرَى) بفتح النون، نعتقدُ (سَالِمًا وَلَدًا) بالتَّبنِّي (وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ (١) مَا قَدْ عَلِمْتَ) من قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ … (فَذَكَرَ) أبو اليمان الحكَمُ بن نَافعٍ شيخ البخاري (الحَدِيثَ) وتمامُه -كما عند أبي داود (٢) والبرقانيِّ-: فكيفَ ترى؟ فقال رسول الله : «أَرضِعيهِ» فأرضعتهُ خمسَ رضعاتٍ، فكان بمنزلةِ ولدِهَا من الرَّضاعةِ؛ فبذلكَ كانت عائشة تأمرُ بناتَ إخوتها وبنات أخواتها (٣) أن يرضعْنَ من أحبَّت عائشة أن يَراها ويدخُلَ عليها -وإن كان كبيرًا- خمس رضعاتٍ، ثمَّ يدخلُ عليها، وأبَتْ أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواجِ النَّبيِّ أن يدخلنَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحدًا من النَّاسِ حتى يرضعَ في المهدِ، وقلنَ لعائشةَ: والله ما ندرِي لعلَّها رخصةٌ من رسول الله لسالمٍ (٤) دونَ النَّاسِ. وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد، عن عائشةَ. ومن طريق زينبَ، عن أمِّ سلمة، ففي روايةِ القاسمِ عنده (٥): جاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عَمرو فقالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ في وجهِ أبي حذيفةَ من (٦) دخولِ سالمٍ وهو حليفهُ، فقال: «أرضعيهِ». قالتْ: وكيف أرضعُهُ وهو رجلٌ كبيرٌ؟ فتبسَّمَ رسولُ الله وقال: «قَد علمتُ أنَّهُ رجلٌ كبيرٌ». وفي لفظ: فقالتْ: إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلغُ الرِّجالُ، وإنَّه يدخلُ علينَا، وإنِّي أظنُّ أنَّ في نفسِ أبي حذيفةَ شيئًا من ذلك، فقال: «أرضعيهِ تحرمِي عليهِ» فرجعتْ إليه فقالت: إنِّي قد أرضعتُهُ فذهبَ الذي في نفسِ أبي حذيفةَ، وهذا مختصٌّ بسهلةَ وسالم، أو منسوخٌ، والجمهور (٧) على خلافهِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى بعونِ اللهِ وقوَّتِه في «أبوابِ الرَّضاعِ» (٨).

ومطابقة الحديث للترجمةِ من تزويجِ أبي حذيفةَ سالمًا الَّذي تبنَّاهُ، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصارِ بنتَ أخيهِ هندَ، ولم يعتبِرْ فيه الكفاءَة إلَّا في الدِّين.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٠٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحَكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلمِ ابنِ شهابٍ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ) مِهْشَم على المشهور، خالُ معاويةَ بن أبي سفيان (بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ) القرشيَّ العَبشميَّ (١) (-وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا) والمشاهدَ كلَّها (مَعَ النَّبِيِّ تَبَنَّى سَالِمًا) أي: ابن مَعْقِل -بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف- من أهلِ فارسٍ، المهاجريَّ الأنصاريَّ (وَأَنْكَحَهُ) زَوَّجَهُ (بِنْتَ أَخِيهِ) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة (هِنْدَ) غير مصروفٍ للعلميَّة والتَّأنيث، ولأبوي الوقتِ وذرٍّ: «هندًا» لسكون وسطه (بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهْوَ) أي: سالمٌ (مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) اسمها: ثُبَيْتَة -بضم المثلثة وفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الفوقية- بنت يَعَار -بفتح التحتية والعين المهملة المخففة وبعد الألف راء- ابن زيدِ بن عبيدٍ الأنصاريَّةُ، زوجُ أبي حذيفة المذكور (كَمَا تَبَنَّى) أي: كما اتَّخذ (النَّبِيُّ زَيْدًا) ابنًا (وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ) فيقولون: فلان ابن فلان للَّذي تبنَّاه (وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ) كما يرثُ ابنهُ من النَّسبِ (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ … إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فَرُدُّوا) بصيغة البناء للمفعول (إِلَى آبَائِهِمْ) أي: الَّذين ولدُوهم (فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول (كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ) بفتح السين المهملة وسكون الهاء (بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو) بضم السين وفتح الهاء وسكون التحتية، وعَمرو بفتح العين (القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ -وَهْيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ-) ضرَّة معتقة سالم الأنصاريَّة (النَّبِيَّ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا

نَرَى) بفتح النون، نعتقدُ (سَالِمًا وَلَدًا) بالتَّبنِّي (وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ (١) مَا قَدْ عَلِمْتَ) من قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ … (فَذَكَرَ) أبو اليمان الحكَمُ بن نَافعٍ شيخ البخاري (الحَدِيثَ) وتمامُه -كما عند أبي داود (٢) والبرقانيِّ-: فكيفَ ترى؟ فقال رسول الله : «أَرضِعيهِ» فأرضعتهُ خمسَ رضعاتٍ، فكان بمنزلةِ ولدِهَا من الرَّضاعةِ؛ فبذلكَ كانت عائشة تأمرُ بناتَ إخوتها وبنات أخواتها (٣) أن يرضعْنَ من أحبَّت عائشة أن يَراها ويدخُلَ عليها -وإن كان كبيرًا- خمس رضعاتٍ، ثمَّ يدخلُ عليها، وأبَتْ أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواجِ النَّبيِّ أن يدخلنَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحدًا من النَّاسِ حتى يرضعَ في المهدِ، وقلنَ لعائشةَ: والله ما ندرِي لعلَّها رخصةٌ من رسول الله لسالمٍ (٤) دونَ النَّاسِ. وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد، عن عائشةَ. ومن طريق زينبَ، عن أمِّ سلمة، ففي روايةِ القاسمِ عنده (٥): جاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عَمرو فقالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ في وجهِ أبي حذيفةَ من (٦) دخولِ سالمٍ وهو حليفهُ، فقال: «أرضعيهِ». قالتْ: وكيف أرضعُهُ وهو رجلٌ كبيرٌ؟ فتبسَّمَ رسولُ الله وقال: «قَد علمتُ أنَّهُ رجلٌ كبيرٌ». وفي لفظ: فقالتْ: إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلغُ الرِّجالُ، وإنَّه يدخلُ علينَا، وإنِّي أظنُّ أنَّ في نفسِ أبي حذيفةَ شيئًا من ذلك، فقال: «أرضعيهِ تحرمِي عليهِ» فرجعتْ إليه فقالت: إنِّي قد أرضعتُهُ فذهبَ الذي في نفسِ أبي حذيفةَ، وهذا مختصٌّ بسهلةَ وسالم، أو منسوخٌ، والجمهور (٧) على خلافهِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى بعونِ اللهِ وقوَّتِه في «أبوابِ الرَّضاعِ» (٨).

ومطابقة الحديث للترجمةِ من تزويجِ أبي حذيفةَ سالمًا الَّذي تبنَّاهُ، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصارِ بنتَ أخيهِ هندَ، ولم يعتبِرْ فيه الكفاءَة إلَّا في الدِّين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده