«مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٩١

الحديث رقم ٥٠٩١ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأكفاء في الدين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مر رجل على رسول الله ﷺ فقال: ما تقولون في…

«مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلَّا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَلَّا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَلَّا يُسْتَمَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.»

سند حديث: ٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ…

٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مر رجل على رسول الله ﷺ فقال: ما تقولون في…

معنى الحديث : مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجلان، أحدهما: من أشراف القوم، وممن له كلمة فيهم، وممن يجاب إذا خطب، ويسمع إذا قال، والثاني بالعكس، رجل من ضعفاء المسلمين ليس له قيمة، إن خطب فلا يجاب، وإن شفع فلا يشفع، وإن قال فلا يسمع.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هذا خير من مِلء الأرض مثل هذا) أي: خير عند الله عز وجل من مِلء الأرض من مثل هذا الرجل الذي له شرف وجاه في قومه؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى الشرف، والجاه، والنسب، والمال، والصورة، واللباس، والمركوب، والمسكون، وإنما ينظر إلى القلب والعمل، وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم)، رواه مسلم.
فإذا صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل ، وأناب إلى الله، وصار ذاكراً لله تعالى خائفاً منه، مخبتاً إليه، عاملاً بما يرضي الله عز وجل ، فهذا هو الكريم عند الله، وهذا هو الوجيه عنده، وهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحث على عدم الاستهانة بالفقراء والمستورين، فرب أشعث أغبر خير من مِلء الأرض من الأثرياء وأصحاب المظاهر.
  • التفاضل بين الناس بالتقوى، قال -تعالى-: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
  • الترغيب في إنكاح الصالحين والصالحات، ولو كانوا فقراء؛ لأنهم الأكفاء في الدين.
  • إن السيادة لمجرد حيازة الدنيا لا أثر له في المجتمع الإسلامي، ومن فاته حظه من الدنيا أمكنه الاستعاضة عنه بالأعمال الصالحة والتقوى.
  • جواز استفتاح العالم جلسته بسؤال تلاميذه.
  • الله لا ينظر إلى صور الناس وأموالهم وأحسابهم وأنسابهم.
  • الترغيب في إنكاح الصالحين والصالحات؛ لأنهم أكفاء في الدين والخلق.
  • لا قيمة للعرف السائد الذي يخالف الشرع.
  • التكلم على من لم يكن حاضراً ليعلم الناس أمره، أو ليحذروا شره، لا يعد من الغيبة المحرمة.
  • فيه أن الرجل قد يكون ذا منزلة عالية في الدنيا، ولكنه ليس له قدر عند الله، وقد يكون في الدنيا ذا مرتبة منحطة وليس له قيمة عند الناس وهو عند الله خير من كثير ممن سواه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مر رجل على رسول الله ﷺ فقال: ما تقولون في…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال الشَّاعر:

تَخيَّرتُها للنَّسْلِ وهْيَ غَرِيبةٌ … فقَدْ أَنْجَبتْ، والمُنْجِباتُ الغَرَائبُ

وما ذكر (١) في «الروضة» من أنَّ القريبةَ أَولى من الأجنبيَّةِ هو مقتَضَى كلام الجماعةِ، ولكن ذكر صاحب «البحر» و «البيان» أن الشَّافعيَّ نصَّ على أنَّه يستحبُّ أن لا يتزوَّجَ من عشيرتهِ. ولا يشكلُ ما ذُكر بتزوُّجِ (٢) النَّبيِّ زينبَ مع أنَّها بنتُ عمَّته لأنَّه تزوَّجها بيانًا للجوازِ، ولا بتزوُّجِ عليٍّ فاطمةَ لأنَّها بعيدةٌ في الجملة؛ إذ هي بنتُ ابن عمِّه لا بنت عمِّه، وأن لا تكون ذات ولدٍ لغيرهِ إلَّا لمَصْلحةٍ، كما تزوَّج النَّبيُّ أمَّ سلمةَ ومعها ولدُ أبي سلمةَ للمصلحةِ، وأن لا يكون لها مطلِّقٌ يرغبُ في نكاحِهَا، وأن لا تكونَ شقراءَ؛ فقد أمرَ الشَّافعيُّ الرَّبيعَ أن يردَّ الغلامَ الأشقرَ الَّذي اشتراهُ له، وقال: ما لقيتُ من أشقرَ خيرًا.

وحديث الباب أخرجهُ مسلمٌ أيضًا في «النِّكاح»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

٥٠٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاقَ الزُّبيريُّ الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبد العزيزِ (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ سلمةَ بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) أي: ابن سعدٍ السَّاعديِّ الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ) غنيٌّ، لم يقفِ الحافظُ ابن حجرٍ على اسمه (عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ) للحاضرين من أصحابِه: (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية، أي: حقيقٌ (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوله وتشديد

الفاء المفتوحة، أي: أن تقبل شفاعتَهُ (وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ) قوله (قَالَ) سهلٌ: (ثُمَّ سَكَتَ) رسولُ الله (فَمَرَّ رَجُلٌ) آخرُ، قيل: إنَّه جعيلُ بن سراقةَ كما في «مسند الرُّوياني»، و «فتوح مصر» لابنِ عبد الحكم، وغيرهما (مِنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ) : (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا) الفقير المارِّ؟ (قَالُوا): هو (حَرِيٌّ) حقيقٌ (إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ) لقوله لفقرهِ، وكان صالحًا دميمًا قبيحًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا) الفقيرُ (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَِ هَذَا) الغنيِّ، وإطلاقُهُ التَّفضيل على الغنيِّ المذكورِ لا يلزمُ منه تفضيلُ كلِّ فقيرٍ على كلِّ غنيٍّ كما لا يخفَى. نعم فيه تفضيلهُ مطلقًا في الدِّينِ، فيطابقُ التَّرجمة، وقولهُ: «ملء» بالهمز، و «مثلَِ» بالنَّصب والجرِّ.

وهذا الحديث أخرجهُ البخاريُّ أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٧] وابن ماجه في «الزُّهد».

(١٦) (بابُ) حكمِ (الأَكْفَاءِ فِي المَالِ) واختلفَ فيه، والأشهرُ عند الشافعيَّة أنَّه لا أثرَ له في الكفاءَةِ، فالمعسرُ كفءٌ للموسرَةِ لأنَّ المال غادٍ ورائحٌ، ولا يفتخرُ به أهلُ (١) المروءاتِ والبصائرِ. نعم لو زَوَّجَ الوليُّ بالإجبارِ مولِّيَتهُ مُعسرًا بغيرِ رضاها بمهرِ المثلِ لم يصحَّ النِّكاحُ لأنَّه بخَسَ حقَّها، كتَزْويجها (٢) بغيرِ كفءٍ. نقله في «الروضة» عن فتاوى القاضي، ومنعه البُلقينيُّ، وقال الزَّركشيُّ (٣): هو مبنيٌّ على اعتبارِ اليسارِ، مع أنَّه نقلَ عن عامَّة الأصحابِ عدم اعتبارهِ. انتهى.

ونقلَ صاحبُ «الإفصاحِ» -فيما حكاه في «الفتح» - عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: الكفاءةُ في الدِّينِ والمالِ والنَّسبِ، وجزم باعتبارهِ أبو الطَّيبِ والصَّيمريُّ (٤) وجماعةٌ، واعتبرهُ الماورديُّ في أهلِ الأمصارِ، وخصَّ (٥) الخلافَ بأهلِ البوادِي والقُرى المتفاخرين بالنَّسب دون المالِ. انتهى.

(وَتَزْوِيجِ المُقِلِّ) بالجرِّ عطفًا على سابقه، والمُقِلُّ: بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قال الشَّاعر:

تَخيَّرتُها للنَّسْلِ وهْيَ غَرِيبةٌ … فقَدْ أَنْجَبتْ، والمُنْجِباتُ الغَرَائبُ

وما ذكر (١) في «الروضة» من أنَّ القريبةَ أَولى من الأجنبيَّةِ هو مقتَضَى كلام الجماعةِ، ولكن ذكر صاحب «البحر» و «البيان» أن الشَّافعيَّ نصَّ على أنَّه يستحبُّ أن لا يتزوَّجَ من عشيرتهِ. ولا يشكلُ ما ذُكر بتزوُّجِ (٢) النَّبيِّ زينبَ مع أنَّها بنتُ عمَّته لأنَّه تزوَّجها بيانًا للجوازِ، ولا بتزوُّجِ عليٍّ فاطمةَ لأنَّها بعيدةٌ في الجملة؛ إذ هي بنتُ ابن عمِّه لا بنت عمِّه، وأن لا تكون ذات ولدٍ لغيرهِ إلَّا لمَصْلحةٍ، كما تزوَّج النَّبيُّ أمَّ سلمةَ ومعها ولدُ أبي سلمةَ للمصلحةِ، وأن لا يكون لها مطلِّقٌ يرغبُ في نكاحِهَا، وأن لا تكونَ شقراءَ؛ فقد أمرَ الشَّافعيُّ الرَّبيعَ أن يردَّ الغلامَ الأشقرَ الَّذي اشتراهُ له، وقال: ما لقيتُ من أشقرَ خيرًا.

وحديث الباب أخرجهُ مسلمٌ أيضًا في «النِّكاح»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

٥٠٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، أبو إسحاقَ الزُّبيريُّ الأسديُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) عبد العزيزِ (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ سلمةَ بن دينار (عَنْ سَهْلٍ) أي: ابن سعدٍ السَّاعديِّ الأنصاريِّ أنَّه (قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ) غنيٌّ، لم يقفِ الحافظُ ابن حجرٍ على اسمه (عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ) للحاضرين من أصحابِه: (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية، أي: حقيقٌ (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوله وتشديد

الفاء المفتوحة، أي: أن تقبل شفاعتَهُ (وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ) قوله (قَالَ) سهلٌ: (ثُمَّ سَكَتَ) رسولُ الله (فَمَرَّ رَجُلٌ) آخرُ، قيل: إنَّه جعيلُ بن سراقةَ كما في «مسند الرُّوياني»، و «فتوح مصر» لابنِ عبد الحكم، وغيرهما (مِنَ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ) : (مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا) الفقير المارِّ؟ (قَالُوا): هو (حَرِيٌّ) حقيقٌ (إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ) لقوله لفقرهِ، وكان صالحًا دميمًا قبيحًا (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا) الفقيرُ (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَِ هَذَا) الغنيِّ، وإطلاقُهُ التَّفضيل على الغنيِّ المذكورِ لا يلزمُ منه تفضيلُ كلِّ فقيرٍ على كلِّ غنيٍّ كما لا يخفَى. نعم فيه تفضيلهُ مطلقًا في الدِّينِ، فيطابقُ التَّرجمة، وقولهُ: «ملء» بالهمز، و «مثلَِ» بالنَّصب والجرِّ.

وهذا الحديث أخرجهُ البخاريُّ أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤٧] وابن ماجه في «الزُّهد».

(١٦) (بابُ) حكمِ (الأَكْفَاءِ فِي المَالِ) واختلفَ فيه، والأشهرُ عند الشافعيَّة أنَّه لا أثرَ له في الكفاءَةِ، فالمعسرُ كفءٌ للموسرَةِ لأنَّ المال غادٍ ورائحٌ، ولا يفتخرُ به أهلُ (١) المروءاتِ والبصائرِ. نعم لو زَوَّجَ الوليُّ بالإجبارِ مولِّيَتهُ مُعسرًا بغيرِ رضاها بمهرِ المثلِ لم يصحَّ النِّكاحُ لأنَّه بخَسَ حقَّها، كتَزْويجها (٢) بغيرِ كفءٍ. نقله في «الروضة» عن فتاوى القاضي، ومنعه البُلقينيُّ، وقال الزَّركشيُّ (٣): هو مبنيٌّ على اعتبارِ اليسارِ، مع أنَّه نقلَ عن عامَّة الأصحابِ عدم اعتبارهِ. انتهى.

ونقلَ صاحبُ «الإفصاحِ» -فيما حكاه في «الفتح» - عن الشَّافعيِّ أنَّه قال: الكفاءةُ في الدِّينِ والمالِ والنَّسبِ، وجزم باعتبارهِ أبو الطَّيبِ والصَّيمريُّ (٤) وجماعةٌ، واعتبرهُ الماورديُّ في أهلِ الأمصارِ، وخصَّ (٥) الخلافَ بأهلِ البوادِي والقُرى المتفاخرين بالنَّسب دون المالِ. انتهى.

(وَتَزْوِيجِ المُقِلِّ) بالجرِّ عطفًا على سابقه، والمُقِلُّ: بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام،

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله