الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٠٩٢
الحديث رقم ٥٠٩٢ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾
٥٠٩٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِنْ لَمْ تَفْعَلْ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَقِيلَ مَعْنَى افْتَقَرَتْ حَابَتْ، وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَعْنَى تَرِبَتْ تَفَرَّقَتْ وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ كَالْأَثَارِبِ وَهُوَ جَمْعُ ثُرُوبٍ وَأَثْرُبٍ مِثْلُ فُلُوسٍ وَأَفْلُسٍ وَهِيَ جَمْعُ ثَرْبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ الْمُتَفَرِّقُ الَّذِي يَغْشَى الْكَرِشَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ هِيَ الَّتِي يُرْغَبُ فِي نِكَاحِ الْمَرْأَةِ لِأَجْلِهَا، فَهُوَ خَبَرٌ عَمَّا فِي الْوُجُودِ مِنْ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ وَقَعَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُهُ إِبَاحَةُ النِّكَاحِ لِقَصْدِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّ قَصْدَ الدِّينِ أَوْلَى، قَالَ وَلَا يُظَنُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَ تُؤْخَذُ مِنْهَا الْكَفَاءَةُ أَيْ تَنْحَصِرُ فِيهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي الْكَفَاءَةِ مَا هِيَ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَالِ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهَا بِذَلِكَ حَلَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ مَا بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَنْحَصِرْ قَصْدُ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ لِأَجْلِ مَالِهَا فِي اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ، بَلْ قَدْ يَقْصِدُ تَزْوِيجَ ذَاتِ الْغِنَى لِمَا عَسَاهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا مِنْ وَلَدٍ فَيَعُودُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ إِنْ وَقَعَ، أَوْ لِكَوْنِهَا تَسْتَغْنِي بِمَالِهَا عَنْ كَثْرَةِ مُطَالَبَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ نِسَاءٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَعْجَبُ مِنْهُ اسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي مَالِهَا، قَالَ: لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهَا تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى وَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ سَهْلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ.
قَوْلُهُ (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ.
قَوْلُهُ (مَرَّ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ
قَوْلُهُ (حَرِيٌّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ.
قَوْلُهُ (يُشَفَّعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ تُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ.
قَوْلُهُ (فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَفِي مُسْنَدِ الرُّويَانِيِّ وَفُتُوحِ مِصْرَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ومُسْنَدِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ دَخَلُوا مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ جُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ.
قَوْلُهُ (فَمَرَّ رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ الرِّقاقِ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ.
قَوْلُهُ (فَقَالَ) وَقَعَ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى تَأْتِي فِي الرِّقَاقِ بِلَفْظِ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٌ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا وَكَأَنَّهُ جَمَعَ هُنَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجَالِسِينَ عِنْدَهُ كَانُوا جَمَاعَةً لَكِنِ الْمُجِيبُ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَمَّى مِنَ الْمُجِيبِينَ أَبُو ذَرٍّ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ (أَنْ لَا يَسْمَعَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الرِّقَاقِ أَنْ لَا يَسْمَعَ لِقَوْلِهِ.
قَوْلُهُ (هَذَا) أَيِ الْفَقِيرُ (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) أَيِ الْغَنِيُّ، وَمِلْءُ بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ فِي مِثْلِ النَّصْبُ وَالْجَرُّ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَافِرًا فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْوَحْيِ قُلْتُ: يُعْرَفُ الْمُرَادُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي سَتَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ بِلَفْظِ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ: هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِلَخْ فَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ أَطْلَقَ تَفْضِيلَ الْفَقِيرِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْغَنِيِّ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلُ كُلِّ غَنِيٍّ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ فَضْلَ الْفَقْرِ وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
١٦ - بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ
٥٠٩٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ، تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الفقيرُ (المُثْرِيَةَ) بضم الميم وسكون المثلثة وفتح التحتية: الَّتي لها ثَرَاء -بفتح المثلثة (١) والراء والمد- (٢) هو الغِنَى.
٥٠٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلمٍ الزهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير: (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂) عن تفسيرِ قوله تعالى: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾) وللأربعةِ: «فإِن خِفتُم» (﴿أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أسماءَ (هَذِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «هي» (اليَتِيمَةُ) التي مات أبوهَا (تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) القائم بأمورِها (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا) عن (٣) مهرِ مثلِها (فَنُهُوا) بضم النون والهاء (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا) بضم أوله وكسر ثالثه (٤)، يعدِلُوا (فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) على عادتِهن في ذلك (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) أي: من النِّساءِ كما في الرِّواية (٥) الأخرى (قَالَتْ) أي: عائشةُ: (وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) سقطت الواو «﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾» الأَولى عند الأربعةِ (﴿فِي النِّسَاء﴾
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِنْ لَمْ تَفْعَلْ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، وَقِيلَ مَعْنَى افْتَقَرَتْ حَابَتْ، وَصَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَعْنَى تَرِبَتْ تَفَرَّقَتْ وَهُوَ مِثْلُ حَدِيثِ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ كَالْأَثَارِبِ وَهُوَ جَمْعُ ثُرُوبٍ وَأَثْرُبٍ مِثْلُ فُلُوسٍ وَأَفْلُسٍ وَهِيَ جَمْعُ ثَرْبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ الْمُتَفَرِّقُ الَّذِي يَغْشَى الْكَرِشَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ هِيَ الَّتِي يُرْغَبُ فِي نِكَاحِ الْمَرْأَةِ لِأَجْلِهَا، فَهُوَ خَبَرٌ عَمَّا فِي الْوُجُودِ مِنْ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ وَقَعَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ بَلْ ظَاهِرُهُ إِبَاحَةُ النِّكَاحِ لِقَصْدِ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّ قَصْدَ الدِّينِ أَوْلَى، قَالَ وَلَا يُظَنُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَ تُؤْخَذُ مِنْهَا الْكَفَاءَةُ أَيْ تَنْحَصِرُ فِيهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي الْكَفَاءَةِ مَا هِيَ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَالِ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهَا بِذَلِكَ حَلَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرُ مَا بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ. وَلَمْ يَنْحَصِرْ قَصْدُ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ لِأَجْلِ مَالِهَا فِي اسْتِمْتَاعِ الزَّوْجِ، بَلْ قَدْ يَقْصِدُ تَزْوِيجَ ذَاتِ الْغِنَى لِمَا عَسَاهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا مِنْ وَلَدٍ فَيَعُودُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالُ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ إِنْ وَقَعَ، أَوْ لِكَوْنِهَا تَسْتَغْنِي بِمَالِهَا عَنْ كَثْرَةِ مُطَالَبَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ نِسَاءٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَعْجَبُ مِنْهُ اسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي مَالِهَا، قَالَ: لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَزَوَّجَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهَا تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى وَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ سَهْلٍ وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ.
قَوْلُهُ (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ.
قَوْلُهُ (مَرَّ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ
قَوْلُهُ (حَرِيٌّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ.
قَوْلُهُ (يُشَفَّعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ تُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ.
قَوْلُهُ (فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَفِي مُسْنَدِ الرُّويَانِيِّ وَفُتُوحِ مِصْرَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ومُسْنَدِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ دَخَلُوا مِصْرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ جُعَيْلُ بْنُ سُرَاقَةَ.
قَوْلُهُ (فَمَرَّ رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ الرِّقاقِ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ.
قَوْلُهُ (فَقَالَ) وَقَعَ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى تَأْتِي فِي الرِّقَاقِ بِلَفْظِ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٌ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا وَكَأَنَّهُ جَمَعَ هُنَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجَالِسِينَ عِنْدَهُ كَانُوا جَمَاعَةً لَكِنِ الْمُجِيبُ وَاحِدٌ، وَقَدْ سَمَّى مِنَ الْمُجِيبِينَ أَبُو ذَرٍّ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.
قَوْلُهُ (أَنْ لَا يَسْمَعَ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الرِّقَاقِ أَنْ لَا يَسْمَعَ لِقَوْلِهِ.
قَوْلُهُ (هَذَا) أَيِ الْفَقِيرُ (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا) أَيِ الْغَنِيُّ، وَمِلْءُ بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ فِي مِثْلِ النَّصْبُ وَالْجَرُّ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَافِرًا فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَيَكُونُ ذَلِكَ مَعْلُومًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْوَحْيِ قُلْتُ: يُعْرَفُ الْمُرَادُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي سَتَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ بِلَفْظِ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ: هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِلَخْ فَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ أَطْلَقَ تَفْضِيلَ الْفَقِيرِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْغَنِيِّ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلُ كُلِّ غَنِيٍّ عَلَى كُلِّ فَقِيرٍ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ فَضْلَ الْفَقْرِ وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
١٦ - بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ
٥٠٩٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ، تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الفقيرُ (المُثْرِيَةَ) بضم الميم وسكون المثلثة وفتح التحتية: الَّتي لها ثَرَاء -بفتح المثلثة (١) والراء والمد- (٢) هو الغِنَى.
٥٠٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلمٍ الزهريِّ أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ) بن الزُّبير: (أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂) عن تفسيرِ قوله تعالى: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾) وللأربعةِ: «فإِن خِفتُم» (﴿أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي) أسماءَ (هَذِهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «هي» (اليَتِيمَةُ) التي مات أبوهَا (تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) القائم بأمورِها (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَهَا) عن (٣) مهرِ مثلِها (فَنُهُوا) بضم النون والهاء (عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا) بضم أوله وكسر ثالثه (٤)، يعدِلُوا (فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) على عادتِهن في ذلك (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) أي: من النِّساءِ كما في الرِّواية (٥) الأخرى (قَالَتْ) أي: عائشةُ: (وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) سقطت الواو «﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾» الأَولى عند الأربعةِ (﴿فِي النِّسَاء﴾