«كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، بِنْتِ رَسُولِ اللهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥١٦

الحديث رقم ٥١٦ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، بنت رسول…

«كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ، وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا».

سند حديث: ٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، بنت رسول…

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل بنت ابنته وهي أمامة بنت زينب وهو في الصلاة، حيث يجعلها على عاتقه إذا قام، فإذا ركع أو سجد وضعها في الأرض محبةً وحنانًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز مثل هذه الحركة -وهو حمل الصبي ووضعه- في صلاة الفريضة والنافلة، من الإمام والمأموم والمنفرد ولو بلا ضرورة إليها.
  • جواز ملامسة وحمل من تظن نجاسته، تغليبا للأصل-وهو الطهارة- على غلبة الظن. وهو -هنا- نجاسة ثياب الأطفال وأبدانهم.
  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولطف خلقه ورحمته.
  • يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها.
  • جواز إدخال الأطفال في المساجد بشرط ألا يغلب على الظن إزعاجهم للمصلين.
  • أن الحركات التي للحاجة لا تبطل الصلاة بشرط ألا تخل بهيئة الصلاة بحيث يظن من يراه أنه لا يصلي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب، بنت رسول…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ) بفتح العين وضمِّ (١) السِّين (الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء، الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ (الأَنْصَارِيِّ) السَّلميِّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُصَلِّي وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ) بتنوين «حاملٌ» وضمِّ همزة «أُمَامةَ» وتخفيف ميمها والنَّصب، والجملة اسميَّةٌ حاليَّةٌ، ورُوِي: «حاملُ أمامة» بالإضافة كـ ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] بالوجهين، ويظهر أثر الوجهين في قوله: (بِنْتَ زَيْنَبَ) فيجوز فيها الفتح والكسر بالاعتبارين، وأمَّا قوله: (بِنْتِ رَسُولِ اللهِ) وفي روايةٍ: «ابنة رسول الله» () فبجرِّ «بنت» خاصَّةً لأنَّها صفةٌ لـ «زينب» المجرورة قطعًا (وَ) هي -أي: أمامة- بنتٌ (لأَبِي العَاصِ) مِقْسَمٍ -بكسر الميم وفتح السِّين- أو لَقِيطٍ (٢) أو القاسم (٣) أو

مُهَشِّمٍ أو هُشَيْمٍ أو ياسرٍ، أقوالٌ، وأُسِرَ «يوم بدرٍ» كافرًا، ثمَّ أسلم وهاجر، وردَّ عليه النَّبيُّ (١) ابنته زينب وماتت معه، وأثنى عليه في مُصاهَرته، وتُوفِّي في خلافة أبي بكرٍ الصِّدِّيق (بْنِ رَبِيعَةَ) بن عبد العزَّى (بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ) كذا وقع في رواية الأكثرين عن مالكٍ، والصَّواب ما رواه أبو مصعبٍ ومعن بن عيسى ويحيى ابن بُكَيْرٍ عن مالكٍ: الرَّبِيعَ، بلا هاءٍ، ونسبه مالكٌ إلى جدِّه لشهرته به، وكان حمله لأمامة على عنقه، كما رواه مسلمٌ من طريقٍ أخرى، وعبد الرَّزَّاق عن مالكٍ، ولأحمد من طريق ابن جريجٍ: «على رقبته» (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) وإنَّما فعل ذلك لبيان الجواز، وهو جائزٌ لنا، وشرعٌ مستمرٌّ إلى يوم الدِّين، وهذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد، وادَّعى المالكيَّة نسخه بتحريم العمل في الصَّلاة، وهو مردودٌ بأنَّ قصَّة أمامة كانت بعد قوله : «إنَّ في الصَّلاة لشغلًا» فإنَّ ذلك كان قبل الهجرة، وقصَّة أمامة بعدها قطعًا بمدَّةٍ مديدةٍ، وحمل مالكٍ لها -فيما رواه أشهب- على صلاة النَّافلة مدفوعٌ بحديث مسلمٍ: «رأيت رسول الله (٢) يؤمُّ النَّاس وأُمامة على عاتقه»، وحديث أبي داود: «بينا نحن ننتظر رسول الله في الظُّهر أو العصر، وقد دعاه بلالٌ للصَّلاة إذ خرج إلينا وأُمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه، فقام في الصَّلاة وقمنا خلفه»، وفي «كتاب النَّسَب» لابن بكَّارٍ عن عمرو بن سليمٍ: أنَّ ذلك كان في صلاة الصُّبح، وهذا يقتضي أنَّه كان في الفرض، وأُجيب باحتمال أنَّه كان في النَّافلة الَّتي قبل الفرض، ورُدَّ بأنَّ إمامته بالنَّاس (٣) في النَّافلة ليست معهودةً، وبأنَّه لم يكن يتنفَّل في المسجد، بل في بيته قبل أن يخرج، وإنَّما يخرج عند الإقامة، وحمل الخطَّابيُّ رحمة الله عليه ذلك على عدم التَّعمُّد منه لأنَّه عملٌ كثيرٌ في الصَّلاة، بل كانت أُمامة أَلِفته وأَنِست بقربه، فتعلَّقت به في الصَّلاة (٤) ولم يدفعها عن نفسه،

فإذا أراد أن يسجد وضعها عن عاتقه حتَّى يكمل سجوده، فتعود إلى حالتها (١) الأولى فلا يدفعها، فإذا قام بقيت معه محمولةً، وعُورِض بما رواه أبو داود من طريق المقبريِّ عن عمرو بن سليمٍ: «حتَّى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثمَّ ركع وسجد، حتَّى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردَّها في مكانها»، ولأحمد من طريق ابن جريجٍ: «وإذا قام حملها فوضعها على رقبته» فهذا صريحٌ في أنَّ فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، والأعمال في الصَّلاة إذا قلَّت أو تفرَّقت لا تبطلها، والواقع هنا عملٌ غير متوالٍ لوجود الطَّمأنينة في أركان صلاته، ودعوى خصوصيَّته بذلك كعصمته من بول الصِّبية بخلاف غيره مردودةٌ بأنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، وكذا دعوى الضَّرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها لأنَّه لو تركها لبكت وشغلته في صلاته أكثر من شغله بحملها، قال النَّوويُّ: وكلُّها دعاوى باطلةٌ لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشَّرع. انتهى.

ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأدب» [خ¦٥٩٩٦]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(١٠٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا صَلَّى) الرَّجل (إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ) صحَّت صلاته، وهل يُكرَه ذلك أم لا؟

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَوله: (فَإِذا رفع من السُّجُود أَعَادَهَا. وَقَوله فِي غير رِوَايَة مُسلم: (خرج علينا حَامِلا أُمَامَة فصلى) . وَذكر الحَدِيث، وَأما قَضِيَّة الخميصة فَلِأَنَّهَا تشغل الْقلب بِلَا فَائِدَة، وَحمل أُمَامَة لَا نسلم أَنه يشغل الْقلب، وَإِن أشغله فيترتب عَلَيْهِ فَوَائِد وَبَيَان قَوَاعِد مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَغَيره، فَاحْتمل ذَلِك الشّغل بِهَذِهِ الْفَوَائِد بِخِلَاف الخميصة، فَالصَّوَاب الَّذِي لَا معدل عَنهُ أَن الحَدِيث كَانَ لبَيَان الْجَوَاز والتنبيه على هَذِه الْفَوَائِد فَهُوَ جَائِز لنا، وَشرع مُسْتَمر للْمُسلمين إِلَى يَوْم الدّين. قلت: وَجه آخر لرد كَلَام الْخطابِيّ، قَوْله: (فَقَامَ فَأَخذهَا فَردهَا فِي مَكَانهَا) ، وَهَذَا صَرِيح فِي أَن فعل الْحمل والوضع كَانَ مِنْهُ لَا من أُمَامَة، وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك: لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَو تَركهَا لبكت وشغلت سره فِي صلَاته أَكثر من شغله بحملها، وَفرق بعض أَصْحَابه بَين الْفَرِيضَة والنافلة. وَقَالَ الْبَاجِيّ: إِن وجد من يَكْفِيهِ أمرهَا جَازَ فِي النَّافِلَة دون الْفَرِيضَة، وَإِن لم يجد جَازَ فيهمَا وَحمل أَكثر أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث على أَنه عمل غير متوال لوُجُود الطُّمَأْنِينَة فِي أَرْكَان صلَاته. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: كَانَ السِّرّ فِي حمل أُمَامَة فِي الصَّلَاة دفعا لما كَانَت الْعَرَب تألفه من كَرَاهَة الْبَنَات وحملهن، وَخَالفهُم فِي ذَلِك حَتَّى فِي الصَّلَاة للْمُبَالَغَة فِي ردعهم، وَالْبَيَان بِالْفِعْلِ قد يكون أقوى من القَوْل.

وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: جَوَاز إِدْخَال الصغار فِي الْمَسَاجِد. وَمِنْهَا: جَوَاز صِحَة صَلَاة من حمل آدَمِيًّا، وَكَذَا من حمل حَيَوَانا طَاهِرا. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ تواضع النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وشفقته على الصغار وإكرامه لَهُم ولوالديهم.

٧٠١ - (بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا صلى، وَجَوَاب: إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره صحت صلَاته أَو مَعْنَاهُ: بَاب هَذِه الْمَسْأَلَة، وَهِي مَا يَقُوله الْفُقَهَاء إِذا صلى إِلَى فرَاش فِيهِ حَائِض كَيفَ يكون حكمه يكره أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب على عدم الْكَرَاهَة.

٧١٥٦٦١ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ زَرَارَةَ قَالَ أخبرنَا هُشَيْمٌ عنِ الشِّيْبَانِيّ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ قَالَ أخْبَرَتْني خالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ قالَتْ كانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النبيِّ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلى فِرَاشِي. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة عِنْد التَّأَمُّل، وَلَكِن اعْترض فِيهِ بِوَجْهَيْنِ: الأول: كَيفَ دلّ على التَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ كَون الْمُصَلِّي منتهياً إِلَى الْفراش، لِأَنَّهُ قَالَ: إِذا صلى إِلَى فرَاش. وَكلمَة: إِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة؟ وَالثَّانِي: أَن هَذَا الحَدِيث يدل على اعْتِرَاض الْمَرْأَة بَين الْمُصَلِّي وقبلته، فَهَذَا يدل على جَوَاز الْقعُود، لَا على جَوَاز الْمُرُور. وَأجِيب: عَن الأول: بِأَنَّهُ لَا يلْزم أَن يكون الِانْتِهَاء من جِهَة الْقبْلَة، وكما أَنَّهَا منتهية إِلَى جنب رَسُول الله فَرَسُول الله يَنْتَهِي إِلَيْهَا وَإِلَى فراشها. وَعَن الثَّانِي: بِأَن تَرْجَمَة الْبَاب لَيست معقودة للاعتراض، فَإِن الْمُتَعَلّق بالإعتراض قد تقدم، وَالَّذِي قَصده البُخَارِيّ: بَيَان صِحَة الصَّلَاة وَلَو كَانَت الْحَائِض بِجنب الْمُصَلِّي وَلَو أصابتها ثِيَابه، لَا كَون الْحَائِض بَين الْمُصَلِّي وَبَين الْقبْلَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة الأول: عَمْرو، بِالْوَاو: وَابْن زُرَارَة، بِضَم الزَّاي ثمَّ بالراء المكررة، وَقد تقدم فِي بَاب قدركم يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي والسترة؟ الثَّانِي: هشيم، مُصَغرًا: ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: الوَاسِطِيّ، مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث: الشَّيْبَانِيّ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان فَيْرُوز الْكُوفِي. الرَّابِع: عبد ابْن شَدَّاد، بتَشْديد الدَّال: ابْن الْهَاد، واسْمه: أُسَامَة الْكُوفِي. الْخَامِس: أم الْمُؤمنِينَ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث إِحْدَى زَوْجَات النَّبِي.

ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره قد ذكرنَا هَذَا، وَمعنى الحَدِيث وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام فِي بَاب إِذا أصَاب ثوب الْمُصَلِّي امْرَأَته فِي السُّجُود، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥١٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ) بفتح العين وضمِّ (١) السِّين (الزُّرَقِيِّ) بضمِّ الزَّاي وفتح الرَّاء، الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيٍّ (الأَنْصَارِيِّ) السَّلميِّ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يُصَلِّي وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ) بتنوين «حاملٌ» وضمِّ همزة «أُمَامةَ» وتخفيف ميمها والنَّصب، والجملة اسميَّةٌ حاليَّةٌ، ورُوِي: «حاملُ أمامة» بالإضافة كـ ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] بالوجهين، ويظهر أثر الوجهين في قوله: (بِنْتَ زَيْنَبَ) فيجوز فيها الفتح والكسر بالاعتبارين، وأمَّا قوله: (بِنْتِ رَسُولِ اللهِ) وفي روايةٍ: «ابنة رسول الله» () فبجرِّ «بنت» خاصَّةً لأنَّها صفةٌ لـ «زينب» المجرورة قطعًا (وَ) هي -أي: أمامة- بنتٌ (لأَبِي العَاصِ) مِقْسَمٍ -بكسر الميم وفتح السِّين- أو لَقِيطٍ (٢) أو القاسم (٣) أو

مُهَشِّمٍ أو هُشَيْمٍ أو ياسرٍ، أقوالٌ، وأُسِرَ «يوم بدرٍ» كافرًا، ثمَّ أسلم وهاجر، وردَّ عليه النَّبيُّ (١) ابنته زينب وماتت معه، وأثنى عليه في مُصاهَرته، وتُوفِّي في خلافة أبي بكرٍ الصِّدِّيق (بْنِ رَبِيعَةَ) بن عبد العزَّى (بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ) كذا وقع في رواية الأكثرين عن مالكٍ، والصَّواب ما رواه أبو مصعبٍ ومعن بن عيسى ويحيى ابن بُكَيْرٍ عن مالكٍ: الرَّبِيعَ، بلا هاءٍ، ونسبه مالكٌ إلى جدِّه لشهرته به، وكان حمله لأمامة على عنقه، كما رواه مسلمٌ من طريقٍ أخرى، وعبد الرَّزَّاق عن مالكٍ، ولأحمد من طريق ابن جريجٍ: «على رقبته» (فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) وإنَّما فعل ذلك لبيان الجواز، وهو جائزٌ لنا، وشرعٌ مستمرٌّ إلى يوم الدِّين، وهذا مذهبنا ومذهب أبي حنيفة وأحمد، وادَّعى المالكيَّة نسخه بتحريم العمل في الصَّلاة، وهو مردودٌ بأنَّ قصَّة أمامة كانت بعد قوله : «إنَّ في الصَّلاة لشغلًا» فإنَّ ذلك كان قبل الهجرة، وقصَّة أمامة بعدها قطعًا بمدَّةٍ مديدةٍ، وحمل مالكٍ لها -فيما رواه أشهب- على صلاة النَّافلة مدفوعٌ بحديث مسلمٍ: «رأيت رسول الله (٢) يؤمُّ النَّاس وأُمامة على عاتقه»، وحديث أبي داود: «بينا نحن ننتظر رسول الله في الظُّهر أو العصر، وقد دعاه بلالٌ للصَّلاة إذ خرج إلينا وأُمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه، فقام في الصَّلاة وقمنا خلفه»، وفي «كتاب النَّسَب» لابن بكَّارٍ عن عمرو بن سليمٍ: أنَّ ذلك كان في صلاة الصُّبح، وهذا يقتضي أنَّه كان في الفرض، وأُجيب باحتمال أنَّه كان في النَّافلة الَّتي قبل الفرض، ورُدَّ بأنَّ إمامته بالنَّاس (٣) في النَّافلة ليست معهودةً، وبأنَّه لم يكن يتنفَّل في المسجد، بل في بيته قبل أن يخرج، وإنَّما يخرج عند الإقامة، وحمل الخطَّابيُّ رحمة الله عليه ذلك على عدم التَّعمُّد منه لأنَّه عملٌ كثيرٌ في الصَّلاة، بل كانت أُمامة أَلِفته وأَنِست بقربه، فتعلَّقت به في الصَّلاة (٤) ولم يدفعها عن نفسه،

فإذا أراد أن يسجد وضعها عن عاتقه حتَّى يكمل سجوده، فتعود إلى حالتها (١) الأولى فلا يدفعها، فإذا قام بقيت معه محمولةً، وعُورِض بما رواه أبو داود من طريق المقبريِّ عن عمرو بن سليمٍ: «حتَّى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثمَّ ركع وسجد، حتَّى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردَّها في مكانها»، ولأحمد من طريق ابن جريجٍ: «وإذا قام حملها فوضعها على رقبته» فهذا صريحٌ في أنَّ فعل الحمل والوضع كان منه لا منها، والأعمال في الصَّلاة إذا قلَّت أو تفرَّقت لا تبطلها، والواقع هنا عملٌ غير متوالٍ لوجود الطَّمأنينة في أركان صلاته، ودعوى خصوصيَّته بذلك كعصمته من بول الصِّبية بخلاف غيره مردودةٌ بأنَّ الأصل عدم الخصوصيَّة، وكذا دعوى الضَّرورة حيث لم يجد من يكفيه أمرها لأنَّه لو تركها لبكت وشغلته في صلاته أكثر من شغله بحملها، قال النَّوويُّ: وكلُّها دعاوى باطلةٌ لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشَّرع. انتهى.

ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الأدب» [خ¦٥٩٩٦]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.

(١٠٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا صَلَّى) الرَّجل (إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ) صحَّت صلاته، وهل يُكرَه ذلك أم لا؟

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَوله: (فَإِذا رفع من السُّجُود أَعَادَهَا. وَقَوله فِي غير رِوَايَة مُسلم: (خرج علينا حَامِلا أُمَامَة فصلى) . وَذكر الحَدِيث، وَأما قَضِيَّة الخميصة فَلِأَنَّهَا تشغل الْقلب بِلَا فَائِدَة، وَحمل أُمَامَة لَا نسلم أَنه يشغل الْقلب، وَإِن أشغله فيترتب عَلَيْهِ فَوَائِد وَبَيَان قَوَاعِد مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَغَيره، فَاحْتمل ذَلِك الشّغل بِهَذِهِ الْفَوَائِد بِخِلَاف الخميصة، فَالصَّوَاب الَّذِي لَا معدل عَنهُ أَن الحَدِيث كَانَ لبَيَان الْجَوَاز والتنبيه على هَذِه الْفَوَائِد فَهُوَ جَائِز لنا، وَشرع مُسْتَمر للْمُسلمين إِلَى يَوْم الدّين. قلت: وَجه آخر لرد كَلَام الْخطابِيّ، قَوْله: (فَقَامَ فَأَخذهَا فَردهَا فِي مَكَانهَا) ، وَهَذَا صَرِيح فِي أَن فعل الْحمل والوضع كَانَ مِنْهُ لَا من أُمَامَة، وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك: لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَو تَركهَا لبكت وشغلت سره فِي صلَاته أَكثر من شغله بحملها، وَفرق بعض أَصْحَابه بَين الْفَرِيضَة والنافلة. وَقَالَ الْبَاجِيّ: إِن وجد من يَكْفِيهِ أمرهَا جَازَ فِي النَّافِلَة دون الْفَرِيضَة، وَإِن لم يجد جَازَ فيهمَا وَحمل أَكثر أهل الْعلم هَذَا الحَدِيث على أَنه عمل غير متوال لوُجُود الطُّمَأْنِينَة فِي أَرْكَان صلَاته. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: كَانَ السِّرّ فِي حمل أُمَامَة فِي الصَّلَاة دفعا لما كَانَت الْعَرَب تألفه من كَرَاهَة الْبَنَات وحملهن، وَخَالفهُم فِي ذَلِك حَتَّى فِي الصَّلَاة للْمُبَالَغَة فِي ردعهم، وَالْبَيَان بِالْفِعْلِ قد يكون أقوى من القَوْل.

وَمن فَوَائِد هَذَا الحَدِيث: جَوَاز إِدْخَال الصغار فِي الْمَسَاجِد. وَمِنْهَا: جَوَاز صِحَة صَلَاة من حمل آدَمِيًّا، وَكَذَا من حمل حَيَوَانا طَاهِرا. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ تواضع النَّبِي، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وشفقته على الصغار وإكرامه لَهُم ولوالديهم.

٧٠١ - (بابٌ إذَا صَلَّى إلَى فِرَاشٍ فِيهِ حائِضٌ)

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا صلى، وَجَوَاب: إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره صحت صلَاته أَو مَعْنَاهُ: بَاب هَذِه الْمَسْأَلَة، وَهِي مَا يَقُوله الْفُقَهَاء إِذا صلى إِلَى فرَاش فِيهِ حَائِض كَيفَ يكون حكمه يكره أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب على عدم الْكَرَاهَة.

٧١٥٦٦١ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ زَرَارَةَ قَالَ أخبرنَا هُشَيْمٌ عنِ الشِّيْبَانِيّ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ قَالَ أخْبَرَتْني خالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحَارِثِ قالَتْ كانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النبيِّ فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلى فِرَاشِي. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة عِنْد التَّأَمُّل، وَلَكِن اعْترض فِيهِ بِوَجْهَيْنِ: الأول: كَيفَ دلّ على التَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ كَون الْمُصَلِّي منتهياً إِلَى الْفراش، لِأَنَّهُ قَالَ: إِذا صلى إِلَى فرَاش. وَكلمَة: إِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة؟ وَالثَّانِي: أَن هَذَا الحَدِيث يدل على اعْتِرَاض الْمَرْأَة بَين الْمُصَلِّي وقبلته، فَهَذَا يدل على جَوَاز الْقعُود، لَا على جَوَاز الْمُرُور. وَأجِيب: عَن الأول: بِأَنَّهُ لَا يلْزم أَن يكون الِانْتِهَاء من جِهَة الْقبْلَة، وكما أَنَّهَا منتهية إِلَى جنب رَسُول الله فَرَسُول الله يَنْتَهِي إِلَيْهَا وَإِلَى فراشها. وَعَن الثَّانِي: بِأَن تَرْجَمَة الْبَاب لَيست معقودة للاعتراض، فَإِن الْمُتَعَلّق بالإعتراض قد تقدم، وَالَّذِي قَصده البُخَارِيّ: بَيَان صِحَة الصَّلَاة وَلَو كَانَت الْحَائِض بِجنب الْمُصَلِّي وَلَو أصابتها ثِيَابه، لَا كَون الْحَائِض بَين الْمُصَلِّي وَبَين الْقبْلَة.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة الأول: عَمْرو، بِالْوَاو: وَابْن زُرَارَة، بِضَم الزَّاي ثمَّ بالراء المكررة، وَقد تقدم فِي بَاب قدركم يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي والسترة؟ الثَّانِي: هشيم، مُصَغرًا: ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: الوَاسِطِيّ، مَاتَ بِبَغْدَاد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث: الشَّيْبَانِيّ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان فَيْرُوز الْكُوفِي. الرَّابِع: عبد ابْن شَدَّاد، بتَشْديد الدَّال: ابْن الْهَاد، واسْمه: أُسَامَة الْكُوفِي. الْخَامِس: أم الْمُؤمنِينَ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث إِحْدَى زَوْجَات النَّبِي.

ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد، والإخبار بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمَاضِي فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين واسطي وكوفي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره قد ذكرنَا هَذَا، وَمعنى الحَدِيث وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام فِي بَاب إِذا أصَاب ثوب الْمُصَلِّي امْرَأَته فِي السُّجُود، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ: عَن مُسَدّد عَن خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل