«كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٩٦

الحديث رقم ٤٩٦ من كتاب «أبواب سترة المصلي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر…

«كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ».

سند حديث: ٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ…

٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر…

قال سهل بن سعد: كان بين مُصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي موضع صلاته وبين الجدار أي جدار المسجد النبوي مما يلي القبلة، ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وموضع مرورها، يعني أن المسافة التي كانت بين المكان الذي يسجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وبين الجدار الذي أمامه إلى جهة القبلة قدر ما يسع مرور الشاة فيه، وهو كناية عن قربه إليه، هذا يدل على استحباب القرب من السترة، كما قد جاء عنه نصا: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته".
ولا يعارض حديث ممر الشاة بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ جعل النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع؛ لأن حديث ممر الشاة محمول على ما إذا كان ساجدًا، وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا كان قائمًا، وذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من مر بين يديه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية اتخاذ السترة.
  • الدلالة على استحباب القرب من السترة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي حَدِيثِ أَنَسٍ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْعُمَيْسِ: جَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَأَوَّلُ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مَنْ أُدْمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، وَفِيهَا أَيْضًا: وَخَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنٍ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ، وَبَيَّنَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الْوَضُوءَ الَّذِي ابْتَدَرَهُ النَّاسُ كَانَ فَضْلَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ النَّبِيُّ ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَوْنٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: بَيْنِ الْعَنَزَةِ وَالْقِبْلَةِ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَنَزَةِ، فَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ: وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْتِمَاسُ الْبَرَكَةِ مِمَّا لَامَسَهُ الصَّالِحُونَ (١)، وَوَضْعُ السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي حَيْثُ يُخْشَى الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِمِثْلِ غِلَظِ الْعَنَزَةِ، وَأَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَصْرِ مِنْ حِينِ مُفَارَقَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ، وَفِيهِ تَعْظِيمُ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَشْمِيرِ الثِّيَابِ لَا سِيَّمَا فِي السَّفَرِ، وَكَذَا اسْتِصْحَابُ الْعَنَزَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَذَانِ، وَجَوَازُ النَّظَرِ إِلَى السَّاقِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ فِي الرَّجُلِ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ، وَجَوَازُ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩١ - بَاب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي والسترة؟

٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ.

٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، مَا كَادَتْ الشَّاةُ تَجُوزُهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ) أَيْ: مِنْ ذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ. (وَالْمُصَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ، أَيِ: الْمَكَانُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَهْلٍ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ: ابْنِ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ: مَقَامِهِ فِي صَلَاتِهِ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ.

قَوْلُهُ: (وَبَيْنَ الْجِدَارِ) أَيْ: جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي الِاعْتِصَامِ.

قَوْلُهُ: (مَمَرُّ الشَّاةِ) بِالرَّفْعِ، وَكَانَ تَامَّةٌ، أَوْ مَمَرُّ اسْمُ كَانَ بِتَقْدِيرِ قَدْرٍ أَوْ نَحْوِهُ، وَالظَّرْفُ الْخَبَرُ. وَأَعْرَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ مَمَرَّ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا نَحْوُ قَدْرِ الْمَسَافَةِ، قَالَ: وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَلَمَةَ) يَعْنِي: ابْنَ الْأَكْوَعِ، وَهَذَا ثَانِي ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٣٧٦] وفي «ستر العورة» [خ¦١٨٧] و «الأذان» [خ¦٦٣٣] وفي (١) «صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٦] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٨٦] وفي «باب السُّترة بمكَّة» [خ¦٥٠١]، ومسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٩١) (بابُ) بيان (قَدْرِ كَمْ) (٢) ذراعٍ (يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي) بكسر اللَّام (وَالسُّتْرَةِ؟) «كم» وإن كان لها صدر الكلام استفهاميَّةً أو خبريَّةً، لكن تقدَّمها المُضاف لأنَّه مع المُضاف إليه في حكم كلمةٍ واحدةٍ.

٤٩٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وضمِّ الزَّاي ثمَّ بالرَّاء المُكرَّرة بينهما ألفٌ، النَّيسابوريُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين (٣) ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي (٤) (عَنْ أَبِيهِ) واسمه سلمة بن دينارٍ، ولأبي داود (٥):

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْمَرْأَة خُصُوصا الْحَائِض بَين الْمُصَلِّي وَبَين الْقبْلَة لَا يقطع الصَّلَاة، فالمارة بطرِيق الأولى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) بَاب من قَالَ الْحمار لَا يقطع الصَّلَاة. وَبَوَّبَ أَيْضا بَاب من قَالَ الْكَلْب لَا يقطع الصَّلَاة، ثمَّ روى عَن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ: (أَتَانَا رَسُول الله وَنحن فِي بادية وَمَعَهُ عَبَّاس، فصلى فِي صحراء لَيْسَ بَين يَدَيْهِ ستْرَة وحمارة، لنا وكلبة تعبثان بَين يَدَيْهِ، فَمَا بالى ذَلِك) . وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَتَأَول الْجُمْهُور الْقطع الْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة على قطع الْخُشُوع، جمعا بَين الْأَحَادِيث. فَإِن قلت: قلت: هَذَا جيد فِيمَا إِذا كَانَت الْأَحَادِيث الَّتِي رويت فِي هَذَا الْبَاب مستوية الْأَقْدَام، وَأما إِذا قُلْنَا: أَحَادِيث الْجُمْهُور أقوى وَأَصَح من أَحَادِيث من خالفهم فالأخذ بالأقوى أولى وَأقوى: فَإِن قلت: قَالَ ابْن الْقصار: من قَالَ: إِن الْحمار يقطع الصَّلَاة؟ قَالَ: إِن مُرُور حمَار عبد اكان خلف الإِمَام بَين يَدي بعض الصَّفّ، وَالْإِمَام ستْرَة لمن خَلفه. قلت: رد هَذَا بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّار أَن الْمُرُور كَانَ بَين يَدَيْهِ: فَإِن قلت: روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث سعيد بن غَزوَان عَن أَبِيه أَنه نزل بتبوك وَهُوَ حَاج، فَإِذا بِرَجُل مقْعد فَسَأَلَهُ عَن أمره فَقَالَ: سأحدثك بِحَدِيث فَلَا تحدث بِهِ مَا سَمِعت، إِنِّي حَيّ: أَن رَسُول الله نزل بتبوك إِلَى نَخْلَة فَقَالَ: هَذِه قبلتنا، ثمَّ صلى إِلَيْهَا. فَأَقْبَلت وَأَنا غُلَام أسعى حَتَّى مَرَرْت بَينه وَبَينهَا فَقَالَ: قطع صَلَاتنَا قطع اأثره، فَمَا قُمْت عَلَيْهَا إِلَى يومي هَذَا. قلت: قَوْله: عَلَيْهَا، أَي: على رجْلي وَلَيْسَ بإضمار قبل الذّكر لوُجُود الْقَرِينَة. قلت: أَبُو دَاوُد سكت عَنهُ. وَقَالَ غير حَدِيث واهٍ، وَلَئِن سلمنَا صِحَّته فَهُوَ مَنْسُوخ بِحَدِيث ابْن عَبَّاس، لِأَن ذَلِك كَانَ بتبوك وَحَدِيثه كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع بعْدهَا. وَا أعلم. وَفِيه: جَوَاز قصر الصَّلَاة الرّبَاعِيّة، بل هُوَ أفضل من الْإِتْمَام، وَهل هُوَ رخصَة أَو عَزِيمَة؟ فِيهِ خلاف بَيْننَا وَبَين الشَّافِعِي على مَا يَأْتِي بَيَانه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.

١٩ - (بابُ قَدْرِ كِمْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قدركم ذِرَاع يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي والسترة؟ وَقد علم أَن لَفْظَة: كم، سَوَاء كَانَت إستفهامية أَو خبرية لَهَا صدر الْكَلَام، وَإِنَّمَا قدم لفظ: قدر، عَلَيْهَا لِأَن الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ فِي حكم كلمة وَاحِدَة. ومميز: كم، مَحْذُوف، لِأَن الْفِعْل لَا يَقع مُمَيّزا، وَالتَّقْدِير: كم زراع وَنَحْوه، كَمَا ذكرنَا: (وَالْمُصَلي) ، بِكَسْر اللَّام: اسْم فَاعل. قيل: يحْتَمل أَن يكون بِفَتْح اللَّام، أَي: الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ. قلت: هَذَا احْتِمَال أَخذه قائلة من كَلَام الْكرْمَانِي حَيْثُ قَالَ: فَإِن قلت: الحَدِيث دلّ على الْقدر الَّذِي بَين الْمُصَلِّي بِفَتْح اللَّام والسترة، والترجمة بِكَسْر اللَّام؟ قلت: مَعْنَاهُمَا متلازمان. انْتهى. قلت: لَا يلْزم من تلازمهما عقلا اعْتِبَار الْمِقْدَار، لِأَن اعْتِبَار الْمِقْدَار بَين الْمُصَلِّي وَبَين الستْرَة لَا بَينهَا وَبَين الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ.

١٤٥ - (حَدثنَا عَمْرو بن زُرَارَة قَالَ أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه عَن سهل قَالَ كَانَ بَين مصلى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَبَين الْجِدَار ممر الشَّاة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم أَرْبَعَة الأول عَمْرو بِالْوَاو بن زُرَارَة بِضَم الزَّاي ثمَّ بالراء قبل الْألف وَبعدهَا هَاء أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ الثَّانِي عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم الثَّالِث أَبوهُ حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي اسْمه سَلمَة بن دِينَار وَقد تقدم فِي بَاب غسل الْمَرْأَة أَبَاهَا الرَّابِع سهل بن سعد السَّاعِدِيّ وَقد تقدم فِيهِ أَيْضا. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه القَوْل وَفِيه عَن أَبِيه وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد والإسماعيلي أَخْبرنِي أبي وَفِيه سهل غير مَنْسُوب وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ عَن سهل بن سعد. (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يَعْقُوب الدَّوْرَقِي وَأَبُو دَاوُد فِيهِ عَن النُّفَيْلِي والقعنبي (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " بَين مصلى " بِفَتْح اللَّام وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ وَالْمرَاد بِهِ مقَامه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا القعْنبِي والنفيلي قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي حَازِم قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن سهل قَالَ " كَانَ بَين مقَام النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَبَين الْقبْلَة ممر العنز " وَقَالَ الْكرْمَانِي المُرَاد بالمصلى مَوضِع الْقدَم (قلت) يتَنَاوَل ذَلِك مَوضِع الْقدَم وَمَوْضِع السُّجُود أَيْضا قَوْله " ممر الشَّاة " وَهُوَ مَوضِع مرورها وَهُوَ مَنْصُوب لِأَنَّهُ خبر كَانَ وَالِاسْم قدر الْمسَافَة أَو الْمَمَر والسياق يدل عَلَيْهِ كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي ثمَّ قَالَ وَفِي بَعْضهَا بِالرَّفْع (قلت) وَجه الرّفْع أَن تكون كَانَ تَامَّة وَيكون ممر الشَّاة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي حَدِيثِ أَنَسٍ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْعُمَيْسِ: جَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَأَوَّلُ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مَنْ أُدْمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، وَفِيهَا أَيْضًا: وَخَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَوْنٍ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ، وَبَيَّنَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الْوَضُوءَ الَّذِي ابْتَدَرَهُ النَّاسُ كَانَ فَضْلَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ النَّبِيُّ ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَوْنٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ: بَيْنِ الْعَنَزَةِ وَالْقِبْلَةِ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَنَزَةِ، فَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ: وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْتِمَاسُ الْبَرَكَةِ مِمَّا لَامَسَهُ الصَّالِحُونَ (١)، وَوَضْعُ السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي حَيْثُ يُخْشَى الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِمِثْلِ غِلَظِ الْعَنَزَةِ، وَأَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَصْرِ مِنْ حِينِ مُفَارَقَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ، وَفِيهِ تَعْظِيمُ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَشْمِيرِ الثِّيَابِ لَا سِيَّمَا فِي السَّفَرِ، وَكَذَا اسْتِصْحَابُ الْعَنَزَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَذَانِ، وَجَوَازُ النَّظَرِ إِلَى السَّاقِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ فِي الرَّجُلِ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ، وَجَوَازُ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩١ - بَاب قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي والسترة؟

٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ.

٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، مَا كَادَتْ الشَّاةُ تَجُوزُهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ) أَيْ: مِنْ ذِرَاعٍ وَنَحْوِهِ. (وَالْمُصَلِّي) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ، أَيِ: الْمَكَانُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَهْلٍ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ: ابْنِ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ) أَيْ: مَقَامِهِ فِي صَلَاتِهِ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ.

قَوْلُهُ: (وَبَيْنَ الْجِدَارِ) أَيْ: جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَسَّانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي الِاعْتِصَامِ.

قَوْلُهُ: (مَمَرُّ الشَّاةِ) بِالرَّفْعِ، وَكَانَ تَامَّةٌ، أَوْ مَمَرُّ اسْمُ كَانَ بِتَقْدِيرِ قَدْرٍ أَوْ نَحْوِهُ، وَالظَّرْفُ الْخَبَرُ. وَأَعْرَبَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ مَمَرَّ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا نَحْوُ قَدْرِ الْمَسَافَةِ، قَالَ: وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَلَمَةَ) يَعْنِي: ابْنَ الْأَكْوَعِ، وَهَذَا ثَانِي ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٣٧٦] وفي «ستر العورة» [خ¦١٨٧] و «الأذان» [خ¦٦٣٣] وفي (١) «صفة النَّبيِّ » [خ¦٣٥٦٦] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٨٦] وفي «باب السُّترة بمكَّة» [خ¦٥٠١]، ومسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(٩١) (بابُ) بيان (قَدْرِ كَمْ) (٢) ذراعٍ (يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي) بكسر اللَّام (وَالسُّتْرَةِ؟) «كم» وإن كان لها صدر الكلام استفهاميَّةً أو خبريَّةً، لكن تقدَّمها المُضاف لأنَّه مع المُضاف إليه في حكم كلمةٍ واحدةٍ.

٤٩٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وضمِّ الزَّاي ثمَّ بالرَّاء المُكرَّرة بينهما ألفٌ، النَّيسابوريُّ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين (٣) ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي (٤) (عَنْ أَبِيهِ) واسمه سلمة بن دينارٍ، ولأبي داود (٥):

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الْمَرْأَة خُصُوصا الْحَائِض بَين الْمُصَلِّي وَبَين الْقبْلَة لَا يقطع الصَّلَاة، فالمارة بطرِيق الأولى. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) بَاب من قَالَ الْحمار لَا يقطع الصَّلَاة. وَبَوَّبَ أَيْضا بَاب من قَالَ الْكَلْب لَا يقطع الصَّلَاة، ثمَّ روى عَن الْفضل بن عَبَّاس قَالَ: (أَتَانَا رَسُول الله وَنحن فِي بادية وَمَعَهُ عَبَّاس، فصلى فِي صحراء لَيْسَ بَين يَدَيْهِ ستْرَة وحمارة، لنا وكلبة تعبثان بَين يَدَيْهِ، فَمَا بالى ذَلِك) . وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَتَأَول الْجُمْهُور الْقطع الْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة على قطع الْخُشُوع، جمعا بَين الْأَحَادِيث. فَإِن قلت: قلت: هَذَا جيد فِيمَا إِذا كَانَت الْأَحَادِيث الَّتِي رويت فِي هَذَا الْبَاب مستوية الْأَقْدَام، وَأما إِذا قُلْنَا: أَحَادِيث الْجُمْهُور أقوى وَأَصَح من أَحَادِيث من خالفهم فالأخذ بالأقوى أولى وَأقوى: فَإِن قلت: قَالَ ابْن الْقصار: من قَالَ: إِن الْحمار يقطع الصَّلَاة؟ قَالَ: إِن مُرُور حمَار عبد اكان خلف الإِمَام بَين يَدي بعض الصَّفّ، وَالْإِمَام ستْرَة لمن خَلفه. قلت: رد هَذَا بِمَا رَوَاهُ الْبَزَّار أَن الْمُرُور كَانَ بَين يَدَيْهِ: فَإِن قلت: روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث سعيد بن غَزوَان عَن أَبِيه أَنه نزل بتبوك وَهُوَ حَاج، فَإِذا بِرَجُل مقْعد فَسَأَلَهُ عَن أمره فَقَالَ: سأحدثك بِحَدِيث فَلَا تحدث بِهِ مَا سَمِعت، إِنِّي حَيّ: أَن رَسُول الله نزل بتبوك إِلَى نَخْلَة فَقَالَ: هَذِه قبلتنا، ثمَّ صلى إِلَيْهَا. فَأَقْبَلت وَأَنا غُلَام أسعى حَتَّى مَرَرْت بَينه وَبَينهَا فَقَالَ: قطع صَلَاتنَا قطع اأثره، فَمَا قُمْت عَلَيْهَا إِلَى يومي هَذَا. قلت: قَوْله: عَلَيْهَا، أَي: على رجْلي وَلَيْسَ بإضمار قبل الذّكر لوُجُود الْقَرِينَة. قلت: أَبُو دَاوُد سكت عَنهُ. وَقَالَ غير حَدِيث واهٍ، وَلَئِن سلمنَا صِحَّته فَهُوَ مَنْسُوخ بِحَدِيث ابْن عَبَّاس، لِأَن ذَلِك كَانَ بتبوك وَحَدِيثه كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع بعْدهَا. وَا أعلم. وَفِيه: جَوَاز قصر الصَّلَاة الرّبَاعِيّة، بل هُوَ أفضل من الْإِتْمَام، وَهل هُوَ رخصَة أَو عَزِيمَة؟ فِيهِ خلاف بَيْننَا وَبَين الشَّافِعِي على مَا يَأْتِي بَيَانه فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.

١٩ - (بابُ قَدْرِ كِمْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ المُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قدركم ذِرَاع يَنْبَغِي أَن يكون بَين الْمُصَلِّي والسترة؟ وَقد علم أَن لَفْظَة: كم، سَوَاء كَانَت إستفهامية أَو خبرية لَهَا صدر الْكَلَام، وَإِنَّمَا قدم لفظ: قدر، عَلَيْهَا لِأَن الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ فِي حكم كلمة وَاحِدَة. ومميز: كم، مَحْذُوف، لِأَن الْفِعْل لَا يَقع مُمَيّزا، وَالتَّقْدِير: كم زراع وَنَحْوه، كَمَا ذكرنَا: (وَالْمُصَلي) ، بِكَسْر اللَّام: اسْم فَاعل. قيل: يحْتَمل أَن يكون بِفَتْح اللَّام، أَي: الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ. قلت: هَذَا احْتِمَال أَخذه قائلة من كَلَام الْكرْمَانِي حَيْثُ قَالَ: فَإِن قلت: الحَدِيث دلّ على الْقدر الَّذِي بَين الْمُصَلِّي بِفَتْح اللَّام والسترة، والترجمة بِكَسْر اللَّام؟ قلت: مَعْنَاهُمَا متلازمان. انْتهى. قلت: لَا يلْزم من تلازمهما عقلا اعْتِبَار الْمِقْدَار، لِأَن اعْتِبَار الْمِقْدَار بَين الْمُصَلِّي وَبَين الستْرَة لَا بَينهَا وَبَين الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ.

١٤٥ - (حَدثنَا عَمْرو بن زُرَارَة قَالَ أخبرنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه عَن سهل قَالَ كَانَ بَين مصلى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَبَين الْجِدَار ممر الشَّاة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم أَرْبَعَة الأول عَمْرو بِالْوَاو بن زُرَارَة بِضَم الزَّاي ثمَّ بالراء قبل الْألف وَبعدهَا هَاء أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ الثَّانِي عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم الثَّالِث أَبوهُ حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي اسْمه سَلمَة بن دِينَار وَقد تقدم فِي بَاب غسل الْمَرْأَة أَبَاهَا الرَّابِع سهل بن سعد السَّاعِدِيّ وَقد تقدم فِيهِ أَيْضا. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه القَوْل وَفِيه عَن أَبِيه وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد والإسماعيلي أَخْبرنِي أبي وَفِيه سهل غير مَنْسُوب وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ عَن سهل بن سعد. (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يَعْقُوب الدَّوْرَقِي وَأَبُو دَاوُد فِيهِ عَن النُّفَيْلِي والقعنبي (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " بَين مصلى " بِفَتْح اللَّام وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ وَالْمرَاد بِهِ مقَامه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا القعْنبِي والنفيلي قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي حَازِم قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن سهل قَالَ " كَانَ بَين مقَام النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَبَين الْقبْلَة ممر العنز " وَقَالَ الْكرْمَانِي المُرَاد بالمصلى مَوضِع الْقدَم (قلت) يتَنَاوَل ذَلِك مَوضِع الْقدَم وَمَوْضِع السُّجُود أَيْضا قَوْله " ممر الشَّاة " وَهُوَ مَوضِع مرورها وَهُوَ مَنْصُوب لِأَنَّهُ خبر كَانَ وَالِاسْم قدر الْمسَافَة أَو الْمَمَر والسياق يدل عَلَيْهِ كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي ثمَّ قَالَ وَفِي بَعْضهَا بِالرَّفْع (قلت) وَجه الرّفْع أَن تكون كَانَ تَامَّة وَيكون ممر الشَّاة

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده