الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٧٧
الحديث رقم ٥٢٧٧ من كتاب «كتاب الطلاق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الخلع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الشِّقَاقِ وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿خَبِيرًا﴾
٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ) بفتح الشين المعجمة والميم المشدّدة وبعد الألف سين مهملة، وسقط «بن شمَّاسٍ» لابن عساكرَ (إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «إلى رسولِ الله» (ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الكُفْر) إن أقمتُ عنده، لعلَّها تعني أنَّها لشدَّة كراهتها له تكفر العِشرة في تقصيرها لحقِّه، وغير ذلك ممَّا يتوقع من الشَّابة الجميلةِ المبغضة لزوجها، أو خشيتْ أن تحملَها شدَّة كراهتها له على إظهارِ الكفر لينفسخَ نكاحها منه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «تردِّين» استفهامٌ محذوفُ الأداة، وفي حديث عمر: «وكان تزوَّجها على حديقةِ نخلٍ» (فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتـ) ها (عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ) ﷺ بفراقها (فَفَارَقَهَا) ولم يكن أمره ﷺ بفراقها أمر إيجابٍ وإلزامٍ بالطَّلاق، بل أمرَ إرشادٍ إلى ما هو الأصوبُ.
٥٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مرسلًا (أَنَّ جَمِيلَةَ … ) فَذَكَرَ الحَدِيثَ كما مرَّ، واختلف فيه على أيُّوب، فاتَّفق ابنُ طهمانَ وجريرٌ على الوصل، وخالفهما حمَّاد، فقال: عن أيُّوب عن عِكرمة مرسلًا. ولم تسمَّ امرأة ثابتٍ إلَّا في هذه الرِّواية. نعم قال في الثَّانية: إنَّ أخت عبد الله بن أُبيٍّ، ويؤيِّده ما عند ابن ماجه والبيهقيِّ من رواية قتادة، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ جميلةَ بنتَ سلول جاءت … » الحديث. واختلف في سلولٍ هل هي أمُّ أُبيٍّ أو امرأته؟ وعند النَّسائيِّ والطَّبرانيِّ من حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذٍ: «أنَّ ثابت بن قيسٍ ضربَ امرأتَه فكسرَ يدها، وهي جميلةُ بنت عبد الله بن أُبيٍّ، فأتى أخوها يشتكِي إلى رسول الله ﷺ». وقال ابن سعدٍ أيضًا: جميلةُ بنت عبد الله بن أُبيٍّ. وعند الدَّارقطنيِّ والبيهقيِّ بسندٍ قويٍّ عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزُّبير أنَّ ثابت بنَ قيس بنَ شمَّاسٍ كانت عندَه زينبُ بنتُ عبد الله بن أُبيِّ ابن سلول … الحديث، فيُحتمل أن يكون (١) اسمها زينبَ ولقبُها جميلةً، وإن لم يعملْ بهذا الاحتمال فالموصولُ المعتضد بقول أهل النَّسب أنَّ اسمها جميلة أصحُّ، وبه جزم الدِّمياطيُّ، وقال: إنَّها كانت أخت عبد الله بن (٢) عبد الله بن أُبيٍّ شقيقته، أمُّهما خولة بنتُ المنذر بن
حَرام (١)، قال: وما وقع في البخاريِّ من أنَّها بنت أُبيٍّ وهمٌ.
وأُجيب بأنَّ الذي وقع في البخاريِّ أنَّها أخت عبد الله بن أُبيٍّ، وهي أخت عبد الله بلا شكٍّ لكن نُسِبَ أخوها في هذه الرِّواية إلى جدِّه، كما نُسبت هي في رواية قَتادة إلى جدِّتها سلول، ورُوي في اسم امرأةِ ثابتٍ أنَّها مريمُ المَغَاليَّة، رواه النَّسائيُّ وابن ماجه -بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة- نسبةً إلى مَغالة امرأة من الخزرج وُلدت لعمرو (٢) بن مالكِ بن النَّجار ولده عديًّا، فبنو عديِّ بن النَّجار يُعرفون كلُّهم ببني مَغالة، وقيل: اسمها حَبيبة بنت سهلٍ، أخرجه مالك في «الموطَّأ» وأصحاب «السُّنن» وصحَّحه ابنا خُزيمة وحبَّان، فيُحمل على التَّعدُّد، وأنَّهما قصَّتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحَّة الطَّريقين واختلاف السِّياقين، وعند البزَّار من حديث عمر: «أنَّ أوَّل مُختلعة في الإسلام حبيبةُ بنت سهلٍ كانت تحت ثابتِ بن قيس» ومُقتضاه: أنَّ ثابتًا تزوَّج حبيبةَ قبل جميلة، وذكر أبو بكرِ بن دريدٍ في «أماليه»: أنَّ أوَّل خُلع كان في الدُّنيا أنَّ عامر بن الظَّرِب -بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ثمَّ موحدة- زوَّج ابنته من ابنِ أخيه عامر بن الحارث بن الظَّرب، فلمَّا دخلت عليه نفرتْ منه فشكا إلى أبيها، فقال: لا أجمعُ عليك فراقَ أهلك ومالكَ، وقد خلعتُها منكَ بما أعطيتَها. قال: فزعمَ العلماءُ أنَّ هذا كان أوَّل خُلعٍ في العرب. انتهى ملخصًا من «الفتح».
(١٣) (بابُ الشِّقَاقِ) بكسر المعجمة (وَهَلْ يُشِيرُ) الحكم، أو الوليُّ، أو الحاكم إذا ترافعا إليه (بِالخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؟) في ذلك، ولابنِ عساكرَ: «عند الضَّرر» أي: الحاصل لأحد الزَّوجين، أو لهما معًا (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله» ولابن عساكرَ: «وفي قوله»: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾) أصله: شقاقًا بينهما، فأضيف الشِّقاق إلى الظَّرف على سبيل الاتِّساع كقوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] أصله بل مكرٌ في اللَّيل والنَّهار، والشِّقاق: العداوةُ والخلاف لأنَّ كلًّا منهما يفعلُ ما يشقُّ على صاحبهِ أو يميل إلى شقٍّ، أي: ناحيةٍ غير شقِّ صاحبهِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتيانيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ) بفتح الشين المعجمة والميم المشدّدة وبعد الألف سين مهملة، وسقط «بن شمَّاسٍ» لابن عساكرَ (إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «إلى رسولِ الله» (ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الكُفْر) إن أقمتُ عنده، لعلَّها تعني أنَّها لشدَّة كراهتها له تكفر العِشرة في تقصيرها لحقِّه، وغير ذلك ممَّا يتوقع من الشَّابة الجميلةِ المبغضة لزوجها، أو خشيتْ أن تحملَها شدَّة كراهتها له على إظهارِ الكفر لينفسخَ نكاحها منه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «تردِّين» استفهامٌ محذوفُ الأداة، وفي حديث عمر: «وكان تزوَّجها على حديقةِ نخلٍ» (فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتـ) ها (عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ) ﷺ بفراقها (فَفَارَقَهَا) ولم يكن أمره ﷺ بفراقها أمر إيجابٍ وإلزامٍ بالطَّلاق، بل أمرَ إرشادٍ إلى ما هو الأصوبُ.
٥٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بن حربٍ الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابنُ زيدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مرسلًا (أَنَّ جَمِيلَةَ … ) فَذَكَرَ الحَدِيثَ كما مرَّ، واختلف فيه على أيُّوب، فاتَّفق ابنُ طهمانَ وجريرٌ على الوصل، وخالفهما حمَّاد، فقال: عن أيُّوب عن عِكرمة مرسلًا. ولم تسمَّ امرأة ثابتٍ إلَّا في هذه الرِّواية. نعم قال في الثَّانية: إنَّ أخت عبد الله بن أُبيٍّ، ويؤيِّده ما عند ابن ماجه والبيهقيِّ من رواية قتادة، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ جميلةَ بنتَ سلول جاءت … » الحديث. واختلف في سلولٍ هل هي أمُّ أُبيٍّ أو امرأته؟ وعند النَّسائيِّ والطَّبرانيِّ من حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذٍ: «أنَّ ثابت بن قيسٍ ضربَ امرأتَه فكسرَ يدها، وهي جميلةُ بنت عبد الله بن أُبيٍّ، فأتى أخوها يشتكِي إلى رسول الله ﷺ». وقال ابن سعدٍ أيضًا: جميلةُ بنت عبد الله بن أُبيٍّ. وعند الدَّارقطنيِّ والبيهقيِّ بسندٍ قويٍّ عن ابن جُريج، قال: أخبرني أبو الزُّبير أنَّ ثابت بنَ قيس بنَ شمَّاسٍ كانت عندَه زينبُ بنتُ عبد الله بن أُبيِّ ابن سلول … الحديث، فيُحتمل أن يكون (١) اسمها زينبَ ولقبُها جميلةً، وإن لم يعملْ بهذا الاحتمال فالموصولُ المعتضد بقول أهل النَّسب أنَّ اسمها جميلة أصحُّ، وبه جزم الدِّمياطيُّ، وقال: إنَّها كانت أخت عبد الله بن (٢) عبد الله بن أُبيٍّ شقيقته، أمُّهما خولة بنتُ المنذر بن
حَرام (١)، قال: وما وقع في البخاريِّ من أنَّها بنت أُبيٍّ وهمٌ.
وأُجيب بأنَّ الذي وقع في البخاريِّ أنَّها أخت عبد الله بن أُبيٍّ، وهي أخت عبد الله بلا شكٍّ لكن نُسِبَ أخوها في هذه الرِّواية إلى جدِّه، كما نُسبت هي في رواية قَتادة إلى جدِّتها سلول، ورُوي في اسم امرأةِ ثابتٍ أنَّها مريمُ المَغَاليَّة، رواه النَّسائيُّ وابن ماجه -بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة- نسبةً إلى مَغالة امرأة من الخزرج وُلدت لعمرو (٢) بن مالكِ بن النَّجار ولده عديًّا، فبنو عديِّ بن النَّجار يُعرفون كلُّهم ببني مَغالة، وقيل: اسمها حَبيبة بنت سهلٍ، أخرجه مالك في «الموطَّأ» وأصحاب «السُّنن» وصحَّحه ابنا خُزيمة وحبَّان، فيُحمل على التَّعدُّد، وأنَّهما قصَّتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحَّة الطَّريقين واختلاف السِّياقين، وعند البزَّار من حديث عمر: «أنَّ أوَّل مُختلعة في الإسلام حبيبةُ بنت سهلٍ كانت تحت ثابتِ بن قيس» ومُقتضاه: أنَّ ثابتًا تزوَّج حبيبةَ قبل جميلة، وذكر أبو بكرِ بن دريدٍ في «أماليه»: أنَّ أوَّل خُلع كان في الدُّنيا أنَّ عامر بن الظَّرِب -بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء ثمَّ موحدة- زوَّج ابنته من ابنِ أخيه عامر بن الحارث بن الظَّرب، فلمَّا دخلت عليه نفرتْ منه فشكا إلى أبيها، فقال: لا أجمعُ عليك فراقَ أهلك ومالكَ، وقد خلعتُها منكَ بما أعطيتَها. قال: فزعمَ العلماءُ أنَّ هذا كان أوَّل خُلعٍ في العرب. انتهى ملخصًا من «الفتح».
(١٣) (بابُ الشِّقَاقِ) بكسر المعجمة (وَهَلْ يُشِيرُ) الحكم، أو الوليُّ، أو الحاكم إذا ترافعا إليه (بِالخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ؟) في ذلك، ولابنِ عساكرَ: «عند الضَّرر» أي: الحاصل لأحد الزَّوجين، أو لهما معًا (وَقَوْلِهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «وقول الله» ولابن عساكرَ: «وفي قوله»: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾) أصله: شقاقًا بينهما، فأضيف الشِّقاق إلى الظَّرف على سبيل الاتِّساع كقوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] أصله بل مكرٌ في اللَّيل والنَّهار، والشِّقاق: العداوةُ والخلاف لأنَّ كلًّا منهما يفعلُ ما يشقُّ على صاحبهِ أو يميل إلى شقٍّ، أي: ناحيةٍ غير شقِّ صاحبهِ