«قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٨١

الحديث رقم ٥٣٨١ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أكل حتى شبع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول…

«قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ. فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ: قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا.»

سند حديث: ٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ…

٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول…

معنى هذا الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام قد اشتد به الجوع، فَعَلِم أبو طلحة رضي الله عنه بحال النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ضعف صوته فأخبر زوجته أم سليم رضي الله عنها، بحال النبي صلى الله عليه وسلم وسألها: هل عندكم شيء؟ فقالت : نعم، أي عندنا ما نَسُدُّ به جوع النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجت أقْرَاصًا من شعِير، ثم أخذت خِمَارا لها فَلَفَت الخبز ببعضه، وجعلته تحت ثوب أنس رضي الله عنه وأخذت باقي الخِمار وجعلته رداء عليه لتستره. فلما قدم أنس على النبي صلى الله عليه وسلم وجده بين أصحابه ، فقام عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلك أبو طلحة؟" فقلت: نعم، فقال: "ألِطعام؟" أي: هل أرسلك لأجل طعام تدعونا له؟ فقلت: نعم. لم يستطع أنس رضي الله عنه أن يَدفع الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكثرة من عنده من الصحابة ولعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم من عادته ألا يُؤثِر نفسه على أصحابه، فما كان منه إلا أن قال له: نعم. فأظهر له الدعوة ليقوم معه وحده إلى بيت أبي طلحة، فيحصل المقصود من إطعامه. فعند ذلك: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا". فانْطَلَقُوا قال أنس: فانْطَلَقْتُ بين أيديهم، وفي رواية: وأنا حَزِين لكثرة من جاء معه. قال: حتى جئتُ أبا طلحة وأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهُم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم. فأم سليم رضي الله عنها أرجَعت الأمر إلى الله وإلى رسوله، كأنها عرفت أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك عمداً لتظهر له الكرامة في تكثير الطعام وهذا من فطنتها ورجحان عقلها، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَلُمِّي"
وفي رواية: فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قُرْصٌ عملته أم سليم .وفي رواية: فقال أبو طلحة: إنما هو قُرْصٌ فقال: "إن الله سَيُبَارك فيه" وفي رواية فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشْبِعُ من أرى فقال: "ادخل فإن الله سَيُبَارك فيما عندك"
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أبي طلحة قال: "هَلُمِّي ما عندك يا أم سليم" فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عليه أم سليم ما خرج من العُكَّة من سَمْنٍ إدَامَا للمَفْتُوت، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول يعني : دعا بأن الله تعالى يبارك في هذا الطعام القليل، وفي رواية: " فجئت بها ففتح رِبَاطَها ثم قال: "بسم الله اللهم أعْظِمْ فيها البركة" ثم قال: "ائْذَنْ لعشرة" فأذن لهم فأكلوا حتى شَبِعُوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائْذَن لعشرة" فأذن لهم حتى أكل القوم كلُّهم وشَبِعُوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. متفق عليه.
وفي رواية: فما زال يَدخُل عشرة، ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل حتى شَبِع، ثم هَيَّأهَا فإذا هي مِثْلَهَا حين أكلوا منها. وفي رواية: فأكلوا عشرة عشرة، حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سُؤْرَاً. وفي رواية: ثم أفْضَلُوا ما بَلَغُوا جيرانهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأييد الله لنبيه بالآيات والمعجزات.
  • جواز العمل بالفِرَاسَة والقَرائن حيث استدل أبو طلحة من ضعف صوته صلى الله عليه وسلم على شِدِّة الجوع.
  • جواز الدعوة إلى الطعام في المسجد، وكذلك الإجابة منه.
  • جلوس العالم لأصحابه في المسجد لإفادتهم.
  • جواز الدعوة إلى الطعام وإن لم يكن وليمة.
  • جواز استدعاء العدد الكثير إلى الطعام القليل.
  • إذا علم المدعو أن الداعي لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس بإحضاره معه.
  • اعتناء الصحابة بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • جواز الأكل حتى الشَبع، ففي الحديث: (فأكلوا حتى شَبِعُوا).
  • جواز إدخال الضيوف عشرة عشرة إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليهم.
  • صبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يجوع حتى يَربِط على بَطْنِه ولا يسأل أحدا.
  • ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الفَقْر والشدِّة.
  • جواز الأكل من سُؤْر الأخرين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابنُ أنسٍ، الإمام الأعظم (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد الأنصاريُّ النَّجَّاري (لأُمِّ سُلَيْمٍ) سهلةَ زوج أبي طلحةَ، وأمِّ أنس بن مالكٍ: (لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ) فيه العملُ بالقرائن (فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ) أي: أدخلتهُ بقوَّة (تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي) بتشديد الدال (بِبَعْضِهِ) أي: جعلتهُ رداء لي (ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ) بالَّذي أرسلتني به (فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) بمد الهمزة للاستفهام (فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِطَعَامٍ؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لطعام» بلام بدل الموحدة (قَالَ) أنس: (فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ) وفي رواية يعقوب عند أبي نُعيم: «حتَّى إذا

دنوا دخلتُ وأنا حزينٌ لكثرةِ من جاءَ معه» (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ) بالنون، أي: قدر ما يكفيهِم (فَقَالَتْ) أمُّ سليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ).

وفيه دليلٌ على فطنتهَا ورُجحان عقلها، وكأنَّها عرفتْ أنَّه فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثيرِ الطَّعام. وفي روايةِ يعقوب: فقال أبو طلحةَ: يا رسول الله إنَّما أرسلت أنسًا يدعوكَ وحدكَ، ولم يكن عندنا ما يُشبعُ من أرى، فقال: «ادخلْ فإن الله سيباركُ فيما عندكَ».

وفي روايةِ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن أنسٍ -عند أحمد-: «أنَّ أبا طلحةَ قال: فضحتنَا يا أنس»، وللطَّبرانيِّ في «الأوسط»: «فجعلَ يرميني بالحجارةِ».

(قَالَ) أنسٌ: (فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ حَتَّى دَخَلَا) المنزل وقعدَ من معه على الباب (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ) (فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا) بضم العين وتشديد الكاف، إناءٌ من جلدٍ يكون فيه السَّمن غالبًا والعسل (فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) وفي رواية مبارك بن فَضالة -عند أحمد (١) -: «فقال: هل من سمنٍ؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكَّة شيءٌ فجاءا (٢) بها فجعلا يَعْصرانها حتَّى خرجَ، ثمَّ مسحَ رسولُ الله به سبَّابته ثمَّ مسحَ القرص فانتفخَ، وقال: «بسم الله» فلم يزلْ يصنعُ ذلك، والقرصُ ينتفخ، حتَّى رأيتُ القرصَ في الجفنةِ يمتَّع (٣)».

وفي رواية النَّضر بن أنس -عند أحمد-: فجئتُ بها ففتحَ رباطها ثمَّ قال: «بسمِ اللهِ اللَّهمَّ أعظم فيها البركةَ» (ثُمَّ قَالَ) لأبي طلحةَ: (ائْذَنْ) بالدُّخول (لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابنُ أنسٍ، الإمام الأعظم (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد الأنصاريُّ النَّجَّاري (لأُمِّ سُلَيْمٍ) سهلةَ زوج أبي طلحةَ، وأمِّ أنس بن مالكٍ: (لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ) فيه العملُ بالقرائن (فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ) أي: أدخلتهُ بقوَّة (تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي) بتشديد الدال (بِبَعْضِهِ) أي: جعلتهُ رداء لي (ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ) بالَّذي أرسلتني به (فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) بمد الهمزة للاستفهام (فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: بِطَعَامٍ؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «لطعام» بلام بدل الموحدة (قَالَ) أنس: (فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ) وفي رواية يعقوب عند أبي نُعيم: «حتَّى إذا

دنوا دخلتُ وأنا حزينٌ لكثرةِ من جاءَ معه» (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ) بالنون، أي: قدر ما يكفيهِم (فَقَالَتْ) أمُّ سليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ).

وفيه دليلٌ على فطنتهَا ورُجحان عقلها، وكأنَّها عرفتْ أنَّه فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثيرِ الطَّعام. وفي روايةِ يعقوب: فقال أبو طلحةَ: يا رسول الله إنَّما أرسلت أنسًا يدعوكَ وحدكَ، ولم يكن عندنا ما يُشبعُ من أرى، فقال: «ادخلْ فإن الله سيباركُ فيما عندكَ».

وفي روايةِ عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن أنسٍ -عند أحمد-: «أنَّ أبا طلحةَ قال: فضحتنَا يا أنس»، وللطَّبرانيِّ في «الأوسط»: «فجعلَ يرميني بالحجارةِ».

(قَالَ) أنسٌ: (فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ حَتَّى دَخَلَا) المنزل وقعدَ من معه على الباب (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ) (فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عَلَيهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا) بضم العين وتشديد الكاف، إناءٌ من جلدٍ يكون فيه السَّمن غالبًا والعسل (فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) وفي رواية مبارك بن فَضالة -عند أحمد (١) -: «فقال: هل من سمنٍ؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكَّة شيءٌ فجاءا (٢) بها فجعلا يَعْصرانها حتَّى خرجَ، ثمَّ مسحَ رسولُ الله به سبَّابته ثمَّ مسحَ القرص فانتفخَ، وقال: «بسم الله» فلم يزلْ يصنعُ ذلك، والقرصُ ينتفخ، حتَّى رأيتُ القرصَ في الجفنةِ يمتَّع (٣)».

وفي رواية النَّضر بن أنس -عند أحمد-: فجئتُ بها ففتحَ رباطها ثمَّ قال: «بسمِ اللهِ اللَّهمَّ أعظم فيها البركةَ» (ثُمَّ قَالَ) لأبي طلحةَ: (ائْذَنْ) بالدُّخول (لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله