«تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٨٣

الحديث رقم ٥٣٨٣ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من أكل حتى شبع.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٣٨٣ في صحيح البخاري

«تُوُفِّيَ النَّبِيُّ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ.»

بَابٌ: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٥٣٨٣

٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٣٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المعجمة وفتح العين المهملة وبعد الألف نون مشددة؛ أي: (طَوِيلٌ) ولم يعرفِ الحافظُ ابن حجر اسمه ولا اسم صاحب الصَّاع المذكور (بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : أَبَيْعٌ) هذا (أَمْ عَطِيَّةٌ؟ -أَوْ قَالَ: هِبَةٌ- قَالَ) المشركُ: (لَا) عطيَّة أو لا (١) هبة (بَلْ بَيْعٌ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ) النَّبيُّ (شَاةً فَصُنِعَتْ) أي: ذُبِحت (فَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ بِسَوَادِ البَطْنِ) الكبد، أو كلُّ ما في البطنِ من كبدٍ وغيره (يُشْوَى) بتحتية مضمومة وسكون المعجمة وفتح الواو (وَايْمُ اللهِ) بهمزةِ وصلٍ (مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ما في الثَّلاثين» (وَمِئَةٍ إِلَّا قَدْ حَزَّ) قطع (لَهُ حُزَّةً) بضم الحاء، في هذه القطعةِ (٢) (مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ) أي: أعطاه إيَّاها، فهو من القلبِ (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا) بالفاء والتَّحتية، وفي «الهبة»: «منها» بالميم والنون [خ¦٢٦١٨]، من الشَّاة (قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ) من القصعتين (وَشَبِعْنَا وَفَضَلَ) بفتح الفاء والضاد المعجمتين (فِي القَصْعَتَيْنِ فَحَمَلْتُهُ) أي: ما فضل من الطَّعام (عَلَى البَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ) بالشَّكِّ من الرَّاوي.

وسبق هذا الحديثُ في «البيع» [خ¦٢٢١٦] و «الهبة» [خ¦٢٦١٨].

٥٣٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم القصَّاب قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ عبد الرَّحمن التَّيميُّ (عَنْ أُمِّهِ) صفيَّة بنت شيبة بنِ عثمان الحَجَبِيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها قالتْ: (تُوُفِي النَّبِيُّ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالمَاءِ) وهو من باب التَّغليب كالقمرين للشَّمس والقمر.

قال في «الكواكب»: حين شبعنَا، ظرفٌ كالحال مَعناه: ما شبعنَا قبل زمانِ وفاتهِ، يعني: كنَّا متقلِّلين من الدُّنيا زاهدين فيها. انتهى.

قال في «الفتح»: لكن ظاهرَهُ غيرُ مرادٍ، وقد تقدَّم في «غزوةِ خيبرَ» من طريقِ عكرمةَ عن

عائشةَ قالت: «لمَّا فتحنَا خيبرَ قلنَا: الآن نشبعُ من التَّمر» [خ¦٤٢٤٢]، ومن حديثِ ابن عمر قال: «ما شبعنَا حتَّى فتحنَا خيبرَ» [خ¦٤٢٤٣].

فالمراد أنَّه توفِّي حين شبعوا واستمرَّ شبعُهم، وابتداؤهُ من فتحِ خيبرَ، وذلك قبل موتهِ بثلاث سنين. ومرادُ عائشة بما أشارت إليه من الشِّبع هو من التَّمر خاصة دون الماء، لكن فيه إشارةٌ إلى أنَّ تمام الشِّبع حصلَ بجمعهما، فكأنَّ الواو فيه بمعنى: مع، لا أنَّ الماء وحدَه يوجد منه الشِّبع.

وفي أحاديثِ الباب: جوازُ الشِّبع، وما جاء من النَّهي عنه محمولٌ على الشِّبع الَّذي يثقلُ المعدة ويثبطُ صاحبه عن القيامِ بالعبادة، ويُفضي إلى البطرِ والأشرِ (١) والنَّوم والكسلِ، وقد تنتهِي كراهتُه إلى التَّحريم بحسبِ ما يترتَّب عليه من المفسدةِ.

وفي «شرح التَّنقيح» للقَرَافي: يحرمُ على الآكل على مائدةِ الغيرِ أن يزيدَ على الشِّبع بخلاف الآكلِ على سماطِ نفسه إلَّا أن يعلمَ رضا الدَّاعي بأكلِ الزَّائد فلهُ ذلك.

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: في قولهِ تعالى في سورةِ النور: (﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية) قال سعيد بنُ المسيَّب: كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزو (٢) مع النَّبيِّ وضعوا مَفاتيح بيوتهم عندَ الأعمى والمريض والأعرج وعندَ أقاربهم، ويأذنون لهم (٣) أن يأكلوا من بيوتهم فكانوا يتحرَّجون من ذلك ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيِّبة، فنزلت الآية رخصةً لهم (إلى قولهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ [النور: ٦١]) لكي تعقلوا وتفهمُوا، وسقطَ لغير أبي ذرٍّ قوله: «﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾» إلى آخر قولهِ: «الآية».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المعجمة وفتح العين المهملة وبعد الألف نون مشددة؛ أي: (طَوِيلٌ) ولم يعرفِ الحافظُ ابن حجر اسمه ولا اسم صاحب الصَّاع المذكور (بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ : أَبَيْعٌ) هذا (أَمْ عَطِيَّةٌ؟ -أَوْ قَالَ: هِبَةٌ- قَالَ) المشركُ: (لَا) عطيَّة أو لا (١) هبة (بَلْ بَيْعٌ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ) النَّبيُّ (شَاةً فَصُنِعَتْ) أي: ذُبِحت (فَأَمَرَ نَبِيُّ اللهِ بِسَوَادِ البَطْنِ) الكبد، أو كلُّ ما في البطنِ من كبدٍ وغيره (يُشْوَى) بتحتية مضمومة وسكون المعجمة وفتح الواو (وَايْمُ اللهِ) بهمزةِ وصلٍ (مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «ما في الثَّلاثين» (وَمِئَةٍ إِلَّا قَدْ حَزَّ) قطع (لَهُ حُزَّةً) بضم الحاء، في هذه القطعةِ (٢) (مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ) أي: أعطاه إيَّاها، فهو من القلبِ (وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا) بالفاء والتَّحتية، وفي «الهبة»: «منها» بالميم والنون [خ¦٢٦١٨]، من الشَّاة (قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ) من القصعتين (وَشَبِعْنَا وَفَضَلَ) بفتح الفاء والضاد المعجمتين (فِي القَصْعَتَيْنِ فَحَمَلْتُهُ) أي: ما فضل من الطَّعام (عَلَى البَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ) بالشَّكِّ من الرَّاوي.

وسبق هذا الحديثُ في «البيع» [خ¦٢٢١٦] و «الهبة» [خ¦٢٦١٨].

٥٣٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابنُ إبراهيم القصَّاب قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو وفتح الهاء، ابن خالدٍ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ عبد الرَّحمن التَّيميُّ (عَنْ أُمِّهِ) صفيَّة بنت شيبة بنِ عثمان الحَجَبِيِّ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها قالتْ: (تُوُفِي النَّبِيُّ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالمَاءِ) وهو من باب التَّغليب كالقمرين للشَّمس والقمر.

قال في «الكواكب»: حين شبعنَا، ظرفٌ كالحال مَعناه: ما شبعنَا قبل زمانِ وفاتهِ، يعني: كنَّا متقلِّلين من الدُّنيا زاهدين فيها. انتهى.

قال في «الفتح»: لكن ظاهرَهُ غيرُ مرادٍ، وقد تقدَّم في «غزوةِ خيبرَ» من طريقِ عكرمةَ عن

عائشةَ قالت: «لمَّا فتحنَا خيبرَ قلنَا: الآن نشبعُ من التَّمر» [خ¦٤٢٤٢]، ومن حديثِ ابن عمر قال: «ما شبعنَا حتَّى فتحنَا خيبرَ» [خ¦٤٢٤٣].

فالمراد أنَّه توفِّي حين شبعوا واستمرَّ شبعُهم، وابتداؤهُ من فتحِ خيبرَ، وذلك قبل موتهِ بثلاث سنين. ومرادُ عائشة بما أشارت إليه من الشِّبع هو من التَّمر خاصة دون الماء، لكن فيه إشارةٌ إلى أنَّ تمام الشِّبع حصلَ بجمعهما، فكأنَّ الواو فيه بمعنى: مع، لا أنَّ الماء وحدَه يوجد منه الشِّبع.

وفي أحاديثِ الباب: جوازُ الشِّبع، وما جاء من النَّهي عنه محمولٌ على الشِّبع الَّذي يثقلُ المعدة ويثبطُ صاحبه عن القيامِ بالعبادة، ويُفضي إلى البطرِ والأشرِ (١) والنَّوم والكسلِ، وقد تنتهِي كراهتُه إلى التَّحريم بحسبِ ما يترتَّب عليه من المفسدةِ.

وفي «شرح التَّنقيح» للقَرَافي: يحرمُ على الآكل على مائدةِ الغيرِ أن يزيدَ على الشِّبع بخلاف الآكلِ على سماطِ نفسه إلَّا أن يعلمَ رضا الدَّاعي بأكلِ الزَّائد فلهُ ذلك.

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: في قولهِ تعالى في سورةِ النور: (﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية) قال سعيد بنُ المسيَّب: كان المسلمون إذا خرجوا إلى الغزو (٢) مع النَّبيِّ وضعوا مَفاتيح بيوتهم عندَ الأعمى والمريض والأعرج وعندَ أقاربهم، ويأذنون لهم (٣) أن يأكلوا من بيوتهم فكانوا يتحرَّجون من ذلك ويقولون: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيِّبة، فنزلت الآية رخصةً لهم (إلى قولهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ [النور: ٦١]) لكي تعقلوا وتفهمُوا، وسقطَ لغير أبي ذرٍّ قوله: «﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾» إلى آخر قولهِ: «الآية».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله