الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٩
الحديث رقم ٥٣٩ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الإبراد بالظهر في السفر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ جَابِرٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ
٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ، أَبُو الْحَسَنِ، مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(فَائِدَةٌ): رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ تَرْتِيبًا حَسَنًا، فَبَدَأَ بِالْحَدِيثِ الْمُطْلَقِ، وَثَنَّى بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ الْإِرْشَادُ إِلَى غَايَةِ الْوَقْتِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا الْإِبْرَادُ وَهُوَ ظُهُورُ فَيْءِ التُّلُولِ، وَثَلَّثَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ بَيَانُ الْعِلَّةِ فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْمُطْلَقِ مَحْمُولًا عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَرَبَّعَ بِالْحَدِيثِ الْمُفْصِحِ بِالتَّقْيِيدِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
١٠ - بَاب الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ
٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلَى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ يتَمَيَّلُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْإِبْرَادَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَضَرِ، لَكِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ نَازِلًا، أَمَّا إِذَا كَانَ سَائِرًا أَوْ عَلَى سَيْرٍ فَفِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَوِ التَّأْخِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْمَاضِيَ مُقَيَّدًا بِالسَّفَرِ، مُشِيرًا بِهِ إِلَى أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذِهِ الْمُقَيَّدَةِ.
قَوْلُهُ: (فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَبَابَةَ، وَمُسَدَّدٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَالْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبٍ أَيْضًا، كُلِّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بِلَالٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَجَزَمَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِذِكْرِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ فَإِنْ قِيلَ: الْإِبْرَادُ لِلصَّلَاةِ فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ بِهِ لِلْأَذَانِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ هَلْ هُوَ لِلْوَقْتِ أَوْ لِلصَّلَاةِ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَالْأَمْرُ الْمَذْكُورُ يُقَوِّي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ. وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَخَلَّفُونَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ عَنِ الْحُضُورِ إِلَى الْجَمَاعَةِ، فَالْإِبْرَادُ بِالْأَذَانِ لِغَرَضِ الْإِبْرَادِ بِالْعِبَادَةِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْذِينِ هُنَا الْإِقَامَةُ.
قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُؤَذِّنَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إِقَامَتَهُ كَانَتْ لَا تَتَخَلَّفُ عَنِ الْأَذَانِ لِمُحَافَظَتِهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَرِوَايَةُ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ أَيْ أَنْ يُؤَذِّنَ ثُمَّ يُقِيمَ، وَرِوَايَةُ: فَأَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ؛ أَيْ: ثُمَّ يُقِيمَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) هَذِهِ الْغَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ أَيْ كَانَ يَقُولُ لَهُ فِي الزَّمَانِ الَّذِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ أَبْرِدْ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَبْرِدْ أَيْ قَالَ لَهُ: أَ برِدْ إِلَى أَنْ تَرَى، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ؛ أَيْ: قَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، فَأَبْرَدَ إِلَى أَنْ رَأَيْنَا، وَالْفَيْءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ: هُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنَ الظِّلِّ، وَالتُّلُولُ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ: كُلُّ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهِيَ فِي الْغَالِبِ مُنْبَطِحَةٌ غَيْرُ شَاخِصَةٍ فَلَا يَظْهَرُ لَهَا ظِلٌّ إِلَّا إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَايَةِ الْإِبْرَادِ، فَقِيلَ: حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ، وَقِيلَ: رُبُعَ قَامَةٍ، وَقِيلَ ثُلُثَهَا، وَقِيلَ نِصْفَهَا، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَنَزَّلَهَا الْمَازِرِيُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، وَالْجَارِي عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بن سعيدٍ (١) القطَّان ممَّا وصله الإمام أحمد في «مُسنَده» عنه (وَ) كذا تابعه (أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله في روايتهم (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران في لفظ: «أبردوا بالظُّهر».
(١٠) (بابُ) فضل (الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي) حالة (السَّفَرِ) كالحضر، إذا كان المسافر غير سائر.
٥٣٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) ولغير الأربعة: «بن أبي إياسٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الحَسَنِ، مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «مولى بني تيم الله» بالإضافة، الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ الكوفيَّ المُخضرَم (عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ) ﵁ (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «مع رسول الله» (ﷺ فِي سَفَرٍ) قيَّده هنا بـ «السَّفر» وأطلقه في السَّابقة [خ¦٥٣٨] مشيرًا بذلك إلى أنَّ تلك الرِّواية المُطلَقة محمولةٌ على هذه المُقيَّدة لأنَّ المُراد من الإبراد التَّسهيل ودفع المشقَّة، فلا تفاوت بين السَّفر والحضر (فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ) بلالٌ (أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ ﷺ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ) وفي روايةٍ عن أبي (٢) الوليد عن شعبة: «مرَّتين أو ثلاثًا» وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة بذكر «الثَّالثة» (حَتَّى) أي: إلى أن (رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) وغاية الإبراد: حتَّى يصير الظِّلُّ ذراعًا بعد ظلِّ الزَّوال، أو ربع قامةٍ أو ثلثها أو نصفها، وقِيلَ غير ذلك، و (٣) يختلف باختلاف الأوقات، لكن يُشترَط ألَّا يمتدَّ إلى آخر الوقت (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) عقب
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
(فَائِدَةٌ): رَتَّبَ الْمُصَنِّفُ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ تَرْتِيبًا حَسَنًا، فَبَدَأَ بِالْحَدِيثِ الْمُطْلَقِ، وَثَنَّى بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ الْإِرْشَادُ إِلَى غَايَةِ الْوَقْتِ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا الْإِبْرَادُ وَهُوَ ظُهُورُ فَيْءِ التُّلُولِ، وَثَلَّثَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ بَيَانُ الْعِلَّةِ فِي كَوْنِ ذَلِكَ الْمُطْلَقِ مَحْمُولًا عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَرَبَّعَ بِالْحَدِيثِ الْمُفْصِحِ بِالتَّقْيِيدِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
١٠ - بَاب الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ
٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلَى لِبَنِي تَيْمِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْرِدْ. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ. حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ يتَمَيَّلُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْإِبْرَادَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَضَرِ، لَكِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ نَازِلًا، أَمَّا إِذَا كَانَ سَائِرًا أَوْ عَلَى سَيْرٍ فَفِيهِ جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَوِ التَّأْخِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ. وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ الْمَاضِيَ مُقَيَّدًا بِالسَّفَرِ، مُشِيرًا بِهِ إِلَى أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ الْمُطْلَقَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى هَذِهِ الْمُقَيَّدَةِ.
قَوْلُهُ: (فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ شَبَابَةَ، وَمُسَدَّدٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَالطَّحَاوِيِّ، وَالْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبٍ أَيْضًا، كُلِّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بِلَالٌ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَجَزَمَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِذِكْرِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِينَ فَإِنْ قِيلَ: الْإِبْرَادُ لِلصَّلَاةِ فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ بِهِ لِلْأَذَانِ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ هَلْ هُوَ لِلْوَقْتِ أَوْ لِلصَّلَاةِ؟ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَالْأَمْرُ الْمَذْكُورُ يُقَوِّي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ. وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ عَادَتَهُمْ جَرَتْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَخَلَّفُونَ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ عَنِ الْحُضُورِ إِلَى الْجَمَاعَةِ، فَالْإِبْرَادُ بِالْأَذَانِ لِغَرَضِ الْإِبْرَادِ بِالْعِبَادَةِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْذِينِ هُنَا الْإِقَامَةُ.
قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لَهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُؤَذِّنَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ إِقَامَتَهُ كَانَتْ لَا تَتَخَلَّفُ عَنِ الْأَذَانِ لِمُحَافَظَتِهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، فَرِوَايَةُ: فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ أَيْ أَنْ يُؤَذِّنَ ثُمَّ يُقِيمَ، وَرِوَايَةُ: فَأَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ؛ أَيْ: ثُمَّ يُقِيمَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) هَذِهِ الْغَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ فَقَالَ لَهُ أَبْرِدْ أَيْ كَانَ يَقُولُ لَهُ فِي الزَّمَانِ الَّذِي قَبْلَ الرُّؤْيَةِ أَبْرِدْ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَبْرِدْ أَيْ قَالَ لَهُ: أَ برِدْ إِلَى أَنْ تَرَى، أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ؛ أَيْ: قَالَ لَهُ: أَبْرِدْ، فَأَبْرَدَ إِلَى أَنْ رَأَيْنَا، وَالْفَيْءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ: هُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ مِنَ الظِّلِّ، وَالتُّلُولُ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ: كُلُّ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَهِيَ فِي الْغَالِبِ مُنْبَطِحَةٌ غَيْرُ شَاخِصَةٍ فَلَا يَظْهَرُ لَهَا ظِلٌّ إِلَّا إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَايَةِ الْإِبْرَادِ، فَقِيلَ: حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ، وَقِيلَ: رُبُعَ قَامَةٍ، وَقِيلَ ثُلُثَهَا، وَقِيلَ نِصْفَهَا، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَنَزَّلَهَا الْمَازِرِيُّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ، وَالْجَارِي عَلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بن سعيدٍ (١) القطَّان ممَّا وصله الإمام أحمد في «مُسنَده» عنه (وَ) كذا تابعه (أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح بن عبد الله في روايتهم (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران في لفظ: «أبردوا بالظُّهر».
(١٠) (بابُ) فضل (الإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي) حالة (السَّفَرِ) كالحضر، إذا كان المسافر غير سائر.
٥٣٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) ولغير الأربعة: «بن أبي إياسٍ» (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الحَسَنِ، مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ) وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «مولى بني تيم الله» بالإضافة، الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ) الجهنيَّ الكوفيَّ المُخضرَم (عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ) ﵁ (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «مع رسول الله» (ﷺ فِي سَفَرٍ) قيَّده هنا بـ «السَّفر» وأطلقه في السَّابقة [خ¦٥٣٨] مشيرًا بذلك إلى أنَّ تلك الرِّواية المُطلَقة محمولةٌ على هذه المُقيَّدة لأنَّ المُراد من الإبراد التَّسهيل ودفع المشقَّة، فلا تفاوت بين السَّفر والحضر (فَأَرَادَ المُؤَذِّنُ) بلالٌ (أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ) له (النَّبِيُّ ﷺ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: أَبْرِدْ) وفي روايةٍ عن أبي (٢) الوليد عن شعبة: «مرَّتين أو ثلاثًا» وجزم مسلم بن إبراهيم عن شعبة بذكر «الثَّالثة» (حَتَّى) أي: إلى أن (رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ) وغاية الإبراد: حتَّى يصير الظِّلُّ ذراعًا بعد ظلِّ الزَّوال، أو ربع قامةٍ أو ثلثها أو نصفها، وقِيلَ غير ذلك، و (٣) يختلف باختلاف الأوقات، لكن يُشترَط ألَّا يمتدَّ إلى آخر الوقت (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) عقب