الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٠
الحديث رقم ٥٤٠ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وقت الظهر عند الزوال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١١٤⦘
فِي الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي. فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ. ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي. فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا، فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ».
٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمْتَدَّ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَذَانِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَخَّرَهَا إِلَى أَنْ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَذِهِ الْمُسَاوَاةِ ظُهُورُ الظِّلِّ بِجَنْبِ التَّلِّ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فَسَاوَاهُ فِي الظُّهُورِ لَا فِي الْمِقْدَارِ، أَوْ يُقَالُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ فَلَعَلَّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَفَيَّأُ: يَتَمَيَّلُ) أَيْ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ مَعْنَاهُ يَتَمَيَّلُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْفَيْءَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ظِلٌّ مَائِلٌ مِنْ جِهَةٍ إِلَى أُخْرَى، وَتَتَفَيَّأُ فِي رِوَايَتِنَا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَيِ الظِّلَالُ، وَقُرِئَ أَيْضًا بِالتَّحْتَانِيَّةِ، أَيِ الشَّيْءُ، وَالْقِرَاءَتَانِ شَهِيرَتَانِ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَكَرِيمَةَ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ.
١١ - بَاب وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ
وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ
٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ. فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا. فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي. فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي. فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (وَقْتُ الظُّهْرِ) أَيِ ابْتِدَاؤُهُ (عِنْدَ الزَّوَالِ) أَيْ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَهُوَ مَيْلُهَا إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ. وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي. وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ الْفُقَهَاءَ بِأَسْرِهِمْ عَلَى خِلَافِ مَا نُقِلَ عَنِ الْكَرْخِيِّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ تَقَعُ نَفْلًا، انْتَهَى. وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَضْعِيفُ هَذَا الْقَوْلِ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَوَّلَ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ.
قَوْلُهُ (وَقَالَ جَابِرٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِلَفْظِ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْهَاجِرَةُ اشْتِدَادُ الْحَرِّ فِي نِصْفِ النَّهَارِ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْهَجْرِ وَهُوَ التَّرْكُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتْرُكُونَ التَّصَرُّفَ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَيَقِيلُونَ.
وحَدِيثُ أَنَسٍ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ فِي بَابِ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْعَبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.
قَوْلُهُ: (زَاغَتْ) أَيْ مَالَتْ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ زَالَتْ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا صَدْرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، إِذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ جَوَّزَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ مِثْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ، أَيْ جَانِبِهِ أَوْ وَسَطِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ) أَيِ الْمَرْئِيِّ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مقالته السَّابقة: (إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ (بِالصَّلَاةِ) الَّتي يشتدُّ الحرُّ غالبًا في أوَّل وقتها، وهي الظُّهر.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ولابن عساكر: «قال محمَّدٌ» أي: البخاريُّ: «قال ابن عبَّاس ﵄» فيما وصله ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره»، وهو ثابتٌ في رواية كريمة (١) والمُستملي، ساقطٌ عند غيرهما، في تفسير قوله تعالى: (﴿تَتَفَيَّؤُاَ﴾ [النحل: ٤٨]) معناه: (تَتَمَيَّلُ) ظلاله، وفي روايةٍ في (٢) الفرع وأصله من غير رقمٍ: «تفيَّأ: تميل» بحذف إحدى التَّاءين فيهما، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يتفيَّأ: يتميَّل» بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل الفوقيَّة فيهما.
(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (وَقْتُ الظُّهْرِ) ولغير أبي ذَرٍّ: «باب وقت الظُّهر» بالإضافة، أي: ابتداؤه (عِنْدَ الزَّوَالِ) وهو ميل الشَّمس إلى جهة المغرب (وَقَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله، ممَّا هو طرف حديثٍ موصولٍ عند المؤلِّف في «باب وقت المغرب» [خ¦٥٦٠]: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي) الظُّهر (بِالهَاجِرَةِ) وهي وقت اشتداد الحرِّ في نصف النَّهار.
٥٤٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة بالمُهمَلة والزَّاي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد،
وللأَصيليِّ بالجمع (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ) أي: مالت، وللتِّرمذيِّ: زالت، أي: عن أعلى درجات ارتفاعها، قال أبو طالب في «القوت» (١): والزَّوال ثلاثةٌ: زوالٌ لا يعلمه إلَّا الله تعالى، وزوالٌ تعلمه الملائكة المُقرَّبون، وزوالٌ يعلمه (٢) النَّاس، قال: وجاء في الحديث أنَّه ﷺ سأل جبريل صلوات الله وسلامه عليه: «هل زالت الشَّمس؟» قال: لا نعم، قال: «ما معنى: لا نعم؟» قال: يا رسول الله، قطعت الشَّمس من فلكها بين قولي: «لا نعم» مسيرة خمس مئة عامٍ، ثمَّ إنَّ الزَّوال الَّذي يعرفه النَّاس يُعرَف بمعرفة أقلِّ الظِّلِّ، وطريقه بأن تنصب قائمًا معتدلًا في أرضٍ معتدلةٍ، وتنظر إلى ظلِّه في جهة المغرب، وظلُّه فيها أطول ما يكون غدوةً، وتعرف منتهاه، ثمَّ كلَّما ارتفعت نقص (٣) الظِّلُّ، حتَّى تنتهي إلى أعلى درجات ارتفاعها (٤)، فتقف وقفةً ويقف الظِّلُّ لا يزيد ولا ينقص، وذلك وقت نصف النَّهار ووقت الاستواء، ثمَّ تميل إلى أوَّل درجات انحطاطها في الغروب (٥)، فذلك هو الزَّوال، وأوَّل وقت الظُّهر (فَصَلَّى الظُّهْرَ) في أوَّل وقتها، ولم يُنقَل أنَّه ﷺ صلَّى قبل الزَّوال، وعليه استقرَّ
الإجماع، وهذا لا يعارض حديث الإبراد لأنَّه ثبت بالقول (١) وذاك بالفعل والقول فيرجح عليه، وقال البيضاويُّ: الإبراد تأخير الظُّهر أدنى تأخيرٍ، بحيث لا يخرج عن حدِّ التَّهجير، فإنَّ الهاجرة تُطلَق على الوقت (٢) إلى أن يقرب العصر (فَقَامَ) بعد فراغه من الصَّلاة (عَلَى المِنْبَرِ) لمَّا بلغه أنَّ قومًا من المنافقين ينالون منه، ويعجزونه عن بعض ما يسألونه (فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ) ﵊: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ) أي: فليسألني عنه (فَلَا) وللأَصيليِّ: «لا» (تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ) بحذف نون الوقاية (إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ) به (مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح ميم «مَقامي»، واسم الإشارة ساقطٌ عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر، واستعمل الماضي في قوله: «أخبرتكم» موضع المُستقبَل إشارةً إلى أنَّه كالواقع لتحقُّقه (فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي البُكَاءِ) خوفًا من نزول العذاب العامِّ المعهود في الأمم السَّالفة عند ردِّهم على أنبيائهم بسبب تغيُّظه ﵊ من مقالة المنافقين السَّابقة آنفًا، أو سبب (٣) بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة والأمور العظام، و «البكاء» بالمدِّ: مدُّ (٤) الصَّوت في البكاء، وبالقصر: الدُّموع
وخروجها (وَأَكْثَرَ) ﵊ (أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «سلوا» أي: أكثر القول بقوله: «سلوني» (فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الذَّال المُعجَمة، و «السَّهْميُّ» بفتح السِّين المُهمَلة وسكون الهاء، المهاجريُّ (فَقَالَ:) يا رسول الله (مَنْ أَبِي؟ قَالَ) ﵊: (أَبُوكَ حُذَافَةُ) وكان يُدعَى لغير أبيه (ثُمَّ أَكْثَرَ) ﷺ (أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي، فَبَرَكَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) بالتَّثنية (فَقَالَ) ولابن عساكر «قال»: (رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ) ﷺ (نَبِيًّا. فَسَكَتَ) ﵊ (ثُمَّ قَالَ: عُرِضَتْ) بضمِّ العين وكسر الرَّاء (عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا) بمدِّ الهمزة والنَّصب على الظَّرفيَّة لتضمُّنه معنى الظَّرف، أي (١): في أوَّل وقتٍ يقرب منِّي وهو الآن (فِي عُرْضِ هَذَا الحَائِطِ) بضمِّ العين المُهمَلة وسكون الرَّاء (٢)، أي: جانبه وناحيته، وعَرْضُهُمَا إمَّا بأن (٣) تكونا (٤) رُفِعتا
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمْتَدَّ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَذَانِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَخَّرَهَا إِلَى أَنْ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَذِهِ الْمُسَاوَاةِ ظُهُورُ الظِّلِّ بِجَنْبِ التَّلِّ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا فَسَاوَاهُ فِي الظُّهُورِ لَا فِي الْمِقْدَارِ، أَوْ يُقَالُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ فَلَعَلَّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَتَفَيَّأُ: يَتَمَيَّلُ) أَيْ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ﴾ مَعْنَاهُ يَتَمَيَّلُ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْفَيْءَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ظِلٌّ مَائِلٌ مِنْ جِهَةٍ إِلَى أُخْرَى، وَتَتَفَيَّأُ فِي رِوَايَتِنَا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَيِ الظِّلَالُ، وَقُرِئَ أَيْضًا بِالتَّحْتَانِيَّةِ، أَيِ الشَّيْءُ، وَالْقِرَاءَتَانِ شَهِيرَتَانِ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَكَرِيمَةَ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ.
١١ - بَاب وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ
وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ
٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ. فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا. فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي. فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي. فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (وَقْتُ الظُّهْرِ) أَيِ ابْتِدَاؤُهُ (عِنْدَ الزَّوَالِ) أَيْ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَهُوَ مَيْلُهَا إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ. وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي. وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ الْفُقَهَاءَ بِأَسْرِهِمْ عَلَى خِلَافِ مَا نُقِلَ عَنِ الْكَرْخِيِّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ تَقَعُ نَفْلًا، انْتَهَى. وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَضْعِيفُ هَذَا الْقَوْلِ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَوَّلَ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ.
قَوْلُهُ (وَقَالَ جَابِرٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ بِلَفْظِ: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْهَاجِرَةُ اشْتِدَادُ الْحَرِّ فِي نِصْفِ النَّهَارِ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْهَجْرِ وَهُوَ التَّرْكُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتْرُكُونَ التَّصَرُّفَ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَيَقِيلُونَ.
وحَدِيثُ أَنَسٍ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ فِي بَابِ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْعَبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.
قَوْلُهُ: (زَاغَتْ) أَيْ مَالَتْ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ زَالَتْ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا صَدْرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، إِذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ جَوَّزَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ مِثْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
قَوْلُهُ: (فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ، أَيْ جَانِبِهِ أَوْ وَسَطِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ) أَيِ الْمَرْئِيِّ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
مقالته السَّابقة: (إِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا) بهمزة قطعٍ مفتوحةٍ (بِالصَّلَاةِ) الَّتي يشتدُّ الحرُّ غالبًا في أوَّل وقتها، وهي الظُّهر.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ولابن عساكر: «قال محمَّدٌ» أي: البخاريُّ: «قال ابن عبَّاس ﵄» فيما وصله ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره»، وهو ثابتٌ في رواية كريمة (١) والمُستملي، ساقطٌ عند غيرهما، في تفسير قوله تعالى: (﴿تَتَفَيَّؤُاَ﴾ [النحل: ٤٨]) معناه: (تَتَمَيَّلُ) ظلاله، وفي روايةٍ في (٢) الفرع وأصله من غير رقمٍ: «تفيَّأ: تميل» بحذف إحدى التَّاءين فيهما، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يتفيَّأ: يتميَّل» بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ قبل الفوقيَّة فيهما.
(١١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (وَقْتُ الظُّهْرِ) ولغير أبي ذَرٍّ: «باب وقت الظُّهر» بالإضافة، أي: ابتداؤه (عِنْدَ الزَّوَالِ) وهو ميل الشَّمس إلى جهة المغرب (وَقَالَ جَابِرٌ) هو ابن عبد الله، ممَّا هو طرف حديثٍ موصولٍ عند المؤلِّف في «باب وقت المغرب» [خ¦٥٦٠]: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي) الظُّهر (بِالهَاجِرَةِ) وهي وقت اشتداد الحرِّ في نصف النَّهار.
٥٤٠ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة بالمُهمَلة والزَّاي (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد،
وللأَصيليِّ بالجمع (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ) أي: مالت، وللتِّرمذيِّ: زالت، أي: عن أعلى درجات ارتفاعها، قال أبو طالب في «القوت» (١): والزَّوال ثلاثةٌ: زوالٌ لا يعلمه إلَّا الله تعالى، وزوالٌ تعلمه الملائكة المُقرَّبون، وزوالٌ يعلمه (٢) النَّاس، قال: وجاء في الحديث أنَّه ﷺ سأل جبريل صلوات الله وسلامه عليه: «هل زالت الشَّمس؟» قال: لا نعم، قال: «ما معنى: لا نعم؟» قال: يا رسول الله، قطعت الشَّمس من فلكها بين قولي: «لا نعم» مسيرة خمس مئة عامٍ، ثمَّ إنَّ الزَّوال الَّذي يعرفه النَّاس يُعرَف بمعرفة أقلِّ الظِّلِّ، وطريقه بأن تنصب قائمًا معتدلًا في أرضٍ معتدلةٍ، وتنظر إلى ظلِّه في جهة المغرب، وظلُّه فيها أطول ما يكون غدوةً، وتعرف منتهاه، ثمَّ كلَّما ارتفعت نقص (٣) الظِّلُّ، حتَّى تنتهي إلى أعلى درجات ارتفاعها (٤)، فتقف وقفةً ويقف الظِّلُّ لا يزيد ولا ينقص، وذلك وقت نصف النَّهار ووقت الاستواء، ثمَّ تميل إلى أوَّل درجات انحطاطها في الغروب (٥)، فذلك هو الزَّوال، وأوَّل وقت الظُّهر (فَصَلَّى الظُّهْرَ) في أوَّل وقتها، ولم يُنقَل أنَّه ﷺ صلَّى قبل الزَّوال، وعليه استقرَّ
الإجماع، وهذا لا يعارض حديث الإبراد لأنَّه ثبت بالقول (١) وذاك بالفعل والقول فيرجح عليه، وقال البيضاويُّ: الإبراد تأخير الظُّهر أدنى تأخيرٍ، بحيث لا يخرج عن حدِّ التَّهجير، فإنَّ الهاجرة تُطلَق على الوقت (٢) إلى أن يقرب العصر (فَقَامَ) بعد فراغه من الصَّلاة (عَلَى المِنْبَرِ) لمَّا بلغه أنَّ قومًا من المنافقين ينالون منه، ويعجزونه عن بعض ما يسألونه (فَذَكَرَ السَّاعَةَ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ) ﵊: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ) أي: فليسألني عنه (فَلَا) وللأَصيليِّ: «لا» (تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ) بحذف نون الوقاية (إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ) به (مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا) بفتح ميم «مَقامي»، واسم الإشارة ساقطٌ عند أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت وابن عساكر، واستعمل الماضي في قوله: «أخبرتكم» موضع المُستقبَل إشارةً إلى أنَّه كالواقع لتحقُّقه (فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي البُكَاءِ) خوفًا من نزول العذاب العامِّ المعهود في الأمم السَّالفة عند ردِّهم على أنبيائهم بسبب تغيُّظه ﵊ من مقالة المنافقين السَّابقة آنفًا، أو سبب (٣) بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة والأمور العظام، و «البكاء» بالمدِّ: مدُّ (٤) الصَّوت في البكاء، وبالقصر: الدُّموع
وخروجها (وَأَكْثَرَ) ﵊ (أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «سلوا» أي: أكثر القول بقوله: «سلوني» (فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ) بضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الذَّال المُعجَمة، و «السَّهْميُّ» بفتح السِّين المُهمَلة وسكون الهاء، المهاجريُّ (فَقَالَ:) يا رسول الله (مَنْ أَبِي؟ قَالَ) ﵊: (أَبُوكَ حُذَافَةُ) وكان يُدعَى لغير أبيه (ثُمَّ أَكْثَرَ) ﷺ (أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي، فَبَرَكَ عُمَرُ) بن الخطَّاب ﵁ (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) بالتَّثنية (فَقَالَ) ولابن عساكر «قال»: (رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ) ﷺ (نَبِيًّا. فَسَكَتَ) ﵊ (ثُمَّ قَالَ: عُرِضَتْ) بضمِّ العين وكسر الرَّاء (عَلَيَّ الجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا) بمدِّ الهمزة والنَّصب على الظَّرفيَّة لتضمُّنه معنى الظَّرف، أي (١): في أوَّل وقتٍ يقرب منِّي وهو الآن (فِي عُرْضِ هَذَا الحَائِطِ) بضمِّ العين المُهمَلة وسكون الرَّاء (٢)، أي: جانبه وناحيته، وعَرْضُهُمَا إمَّا بأن (٣) تكونا (٤) رُفِعتا