«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤١

الحديث رقم ٥٤١ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وقت الظهر عند الزوال.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٤١ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ

⦗١١٥⦘

وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ».

إسناد حديث البخاري رقم ٥٤١

٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن أبي، الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: ثم لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.

[الحديث ٥٤١ - أطرافه في ٧٧١، ٥٩٩، ٥٦٨، ٥٤٧]

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ وَهُوَ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنْ رِوَايَةِ عَوْفٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (يَعْرِفُ جَلِيسَهُ) أَيِ الَّذِي بِجَنْبِهِ، فَفِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ: فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى جَلِيسِهِ إِلَى جَنْبِهِ فَيَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلِأَحْمَدَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ وَجْهَ جَلِيسِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ. وَلَهُ فِي أُخْرَى وَنَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْعَصْرَ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ.

قَوْلُهُ: (وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) كَذَا وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا وَيَرْجِعُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَبِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ عَلَيْهَا شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ، وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الذَّهَابِ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالرُّجُوعُ مِنْ ثَمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ عَوْفٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الذَّهَابُ فَقَطْ دُونَ الرُّجُوعِ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَأَحَدُنَا بِمَعْنَى ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا تَرِدُ لِلتَّرْتِيبِ مِثْلُ ثُمَّ، وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: ثُمَّ يَذْهَبُ أَحَدُنَا أَيْ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: رَجَعَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَرْجِعُ وَيَكُونُ بَيَانًا لِقَوْلِهِ يَذْهَبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ يَذْهَبُ رَاجِعًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ سَقَطَتْ إِمَّا لَوْ أَوْ إِذَا، وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ يَذْهَبُ أَحَدُنَا إِلَخْ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ أَحَدُنَا وَيَذْهَبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لَكِنَّهُ يُغَايِرُ رِوَايَةَ عَوْفٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ وَالْعَصْرَ يَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَلِمُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ بِلَفْظِ يَذْهَبُ بَدَلَ يَرْجِعُ.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ حَكَى احْتِمَالًا آخَرَ وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ رَجَعَ عَطْفٌ عَلَى يَذْهَبُ، وَالْوَاوُ مُقَدَّرَةٌ وَرَجَعَ بِمَعْنَى يَرْجِعُ. انْتَهَى.

وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِلَفْظِ: وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَأَنَّ رِوَايَةَ عَوْفٍ أَوْضَحَتْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّجُوعِ الذَّهَابُ أَيْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْمَجِيءِ كَانَ مِنَ الْمَنْزِلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ الذَّهَابُ مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ رُجُوعًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعَاذٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَكَذَا الَّذِي قَبْلَهُ. وَجَزَمَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَكَذَا لِأَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ شُعْبَةَ.

٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إليه، أو زُوِي له ما بينهما، أو مُثِّلا له، وتأتي (١) مباحثه إن شاء الله تعالى (فَلَمْ أَرَ) أي: فلم أبصر (كَالخَيْرِ) الَّذي في الجنَّة (وَالشَّرِّ) الَّذي في النَّار، أو ما أبصرت شيئًا كالطَّاعة والمعصية في سبب دخول الجنَّة والنَّار.

٥٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «حدَّثنا أبو المنهال» وهو بكسر الميم وسكون النُّون، سيَّار بن سلامة البصريُّ (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الرَّاء ثمَّ بالزَّاي، الأسلميِّ، واسمه نَضْلة بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمة، ابن عُبَيْدٍ -مُصغَّرًا- (كَانَ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال: كان» (النَّبِيُّ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ

جَلِيسَهُ) أي: مُجالِسه الَّذي إلى جنبه، و «الواو» للحال (وَيَقْرَأُ) (فِيهَا) أي: في صلاة الصُّبح (مَا بَيْنَ السِّتِّينَ) من آي القرآن وفوقها (إِلَى المِئَةِ) وحذف لفظ: «فوقها» لدلالة السِّياق عليه، وإِلَّا فلفظ: «بين» يقتضي دخوله على متعدِّدٍ، فكان القياس أن يقول: و «المئة» بدون كلمة «الانتهاء» كما في قوله: «باب ما يكره من السَّمر بعد العشاء» [خ¦٥٩٩]: «إنَّه يقرأ من السِّتِّين إلى المئة» كما نبَّه عليه الكِرمانيُّ (و) كان (يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) أي: مالت إلى جهة المغرب (وَ) يصلِّي (العَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ) من المسجد (إِلَى) منزله (أَقْصَى

المَدِينَةِ) آخرها حال كونه (رَجَعَ) أي: راجعًا من المسجد إلى منزله (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) بيضاء، لم يتغيَّر لونها ولا حرُّها، وليس المُراد: الذَّهاب إلى أقصى المدينة والرُّجوع من ثَمَّ إلى المسجد، ورواية عوفٍ (١) الآتية [خ¦٥٩٩]-إن شاء الله تعالى- قريبًا: «ثمَّ يرجع (٢) أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشَّمس حيَّةٌ» توضح ذلك؛ لأنَّه ليس فيه إلَّا الذَّهاب فقط دون الرُّجوع، ووقع في رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «ويرجع» بالواو وصيغة المضارع، وفي روايةٍ: «ثُمَّ يَرْجِعُ» ومثل ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر بلفظ: «وإنَّ أحدنا ليذهب أقصى المدينة ويرجع والشَّمس حيَّةٌ» وهذا يغاير رواية عوفٍ (٣) المذكورة، وهي قد أوضحت أنَّ المُرَاد بـ «الرُّجوع» الذَّهاب إلى المنزل من المسجد، وطرق الحديث يبيِّن بعضها بعضًا، وإنَّما سُمِّي رجوعًا لأنَّ ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد، فكان الذَّهاب منه إلى المنزل رجوعًا، قال أبو المنهال: (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة (فِي المَغْرِبِ، وَ) كان (لَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ) صلاة (العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) الأوَّل، وهو وقت الاختيار (ثُمَّ قَالَ) أبو المنهال: (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) أي: نصفه، ورجَّحه النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»، وكلامه في «شرح المُهذَّب» يقتضي أنَّ الأكثرين عليه، والحاصل: أنَّ للعشاء أربعة أوقاتٍ: وقت فضيلةٍ أوَّل الوقت، ووقت اختيار إلى ثلث اللَّيل على الأصحِّ، ووقت جوازٍ إلى طلوع الفجر الصَّادق، ووقت عذرٍ وقت المغرب لمن يجمع.

(وَقَالَ مُعَاذٌ) هو ابن معاذ بن نصرٍ العنبريُّ، التَّابعيُّ (٤) التَّيميُّ، قاضي البصرة، ولابن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن أبي، الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. وَقَالَ مُعَاذٌ: قَالَ شُعْبَةُ: ثم لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ.

[الحديث ٥٤١ - أطرافه في ٧٧١، ٥٩٩، ٥٦٨، ٥٤٧]

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ وَهُوَ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنْ رِوَايَةِ عَوْفٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (يَعْرِفُ جَلِيسَهُ) أَيِ الَّذِي بِجَنْبِهِ، فَفِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ: فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى جَلِيسِهِ إِلَى جَنْبِهِ فَيَعْرِفُ وَجْهَهُ وَلِأَحْمَدَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ وَجْهَ جَلِيسِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ. وَلَهُ فِي أُخْرَى وَنَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ.

قَوْلُهُ: (وَالْعَصْرَ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ.

قَوْلُهُ: (وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) كَذَا وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا وَيَرْجِعُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَبِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ عَلَيْهَا شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ، وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الذَّهَابِ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالرُّجُوعُ مِنْ ثَمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ عَوْفٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الذَّهَابُ فَقَطْ دُونَ الرُّجُوعِ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَأَحَدُنَا بِمَعْنَى ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا تَرِدُ لِلتَّرْتِيبِ مِثْلُ ثُمَّ، وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: ثُمَّ يَذْهَبُ أَحَدُنَا أَيْ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: رَجَعَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَرْجِعُ وَيَكُونُ بَيَانًا لِقَوْلِهِ يَذْهَبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ يَذْهَبُ رَاجِعًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ سَقَطَتْ إِمَّا لَوْ أَوْ إِذَا، وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ يَذْهَبُ أَحَدُنَا إِلَخْ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ أَحَدُنَا وَيَذْهَبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لَكِنَّهُ يُغَايِرُ رِوَايَةَ عَوْفٍ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ وَالْعَصْرَ يَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَلِمُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ بِلَفْظِ يَذْهَبُ بَدَلَ يَرْجِعُ.

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ حَكَى احْتِمَالًا آخَرَ وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ رَجَعَ عَطْفٌ عَلَى يَذْهَبُ، وَالْوَاوُ مُقَدَّرَةٌ وَرَجَعَ بِمَعْنَى يَرْجِعُ. انْتَهَى.

وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِلَفْظِ: وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَأَنَّ رِوَايَةَ عَوْفٍ أَوْضَحَتْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّجُوعِ الذَّهَابُ أَيْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْمَجِيءِ كَانَ مِنَ الْمَنْزِلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ الذَّهَابُ مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ رُجُوعًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعَاذٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ. وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ، وَكَذَا الَّذِي قَبْلَهُ. وَجَزَمَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ: إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَكَذَا لِأَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ شُعْبَةَ.

٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إليه، أو زُوِي له ما بينهما، أو مُثِّلا له، وتأتي (١) مباحثه إن شاء الله تعالى (فَلَمْ أَرَ) أي: فلم أبصر (كَالخَيْرِ) الَّذي في الجنَّة (وَالشَّرِّ) الَّذي في النَّار، أو ما أبصرت شيئًا كالطَّاعة والمعصية في سبب دخول الجنَّة والنَّار.

٥٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) بن الحارث الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي المِنْهَالِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «حدَّثنا أبو المنهال» وهو بكسر الميم وسكون النُّون، سيَّار بن سلامة البصريُّ (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الرَّاء ثمَّ بالزَّاي، الأسلميِّ، واسمه نَضْلة بفتح النُّون وسكون الضَّاد المُعجَمة، ابن عُبَيْدٍ -مُصغَّرًا- (كَانَ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال: كان» (النَّبِيُّ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ

جَلِيسَهُ) أي: مُجالِسه الَّذي إلى جنبه، و «الواو» للحال (وَيَقْرَأُ) (فِيهَا) أي: في صلاة الصُّبح (مَا بَيْنَ السِّتِّينَ) من آي القرآن وفوقها (إِلَى المِئَةِ) وحذف لفظ: «فوقها» لدلالة السِّياق عليه، وإِلَّا فلفظ: «بين» يقتضي دخوله على متعدِّدٍ، فكان القياس أن يقول: و «المئة» بدون كلمة «الانتهاء» كما في قوله: «باب ما يكره من السَّمر بعد العشاء» [خ¦٥٩٩]: «إنَّه يقرأ من السِّتِّين إلى المئة» كما نبَّه عليه الكِرمانيُّ (و) كان (يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) أي: مالت إلى جهة المغرب (وَ) يصلِّي (العَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ) من المسجد (إِلَى) منزله (أَقْصَى

المَدِينَةِ) آخرها حال كونه (رَجَعَ) أي: راجعًا من المسجد إلى منزله (وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) بيضاء، لم يتغيَّر لونها ولا حرُّها، وليس المُراد: الذَّهاب إلى أقصى المدينة والرُّجوع من ثَمَّ إلى المسجد، ورواية عوفٍ (١) الآتية [خ¦٥٩٩]-إن شاء الله تعالى- قريبًا: «ثمَّ يرجع (٢) أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشَّمس حيَّةٌ» توضح ذلك؛ لأنَّه ليس فيه إلَّا الذَّهاب فقط دون الرُّجوع، ووقع في رواية غير أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «ويرجع» بالواو وصيغة المضارع، وفي روايةٍ: «ثُمَّ يَرْجِعُ» ومثل ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر بلفظ: «وإنَّ أحدنا ليذهب أقصى المدينة ويرجع والشَّمس حيَّةٌ» وهذا يغاير رواية عوفٍ (٣) المذكورة، وهي قد أوضحت أنَّ المُرَاد بـ «الرُّجوع» الذَّهاب إلى المنزل من المسجد، وطرق الحديث يبيِّن بعضها بعضًا، وإنَّما سُمِّي رجوعًا لأنَّ ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد، فكان الذَّهاب منه إلى المنزل رجوعًا، قال أبو المنهال: (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) أبو برزة (فِي المَغْرِبِ، وَ) كان (لَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ) صلاة (العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) الأوَّل، وهو وقت الاختيار (ثُمَّ قَالَ) أبو المنهال: (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) أي: نصفه، ورجَّحه النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ»، وكلامه في «شرح المُهذَّب» يقتضي أنَّ الأكثرين عليه، والحاصل: أنَّ للعشاء أربعة أوقاتٍ: وقت فضيلةٍ أوَّل الوقت، ووقت اختيار إلى ثلث اللَّيل على الأصحِّ، ووقت جوازٍ إلى طلوع الفجر الصَّادق، ووقت عذرٍ وقت المغرب لمن يجمع.

(وَقَالَ مُعَاذٌ) هو ابن معاذ بن نصرٍ العنبريُّ، التَّابعيُّ (٤) التَّيميُّ، قاضي البصرة، ولابن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله