«كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٦٤

الحديث رقم ٥٥٦٤ من كتاب «كتاب الأضاحي» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب وضع القدم على صفح الذبيحة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٥٦٤ في صحيح البخاري

«كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.»

بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٥٦٤

٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٥٦٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّاسِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ عَنِ هذا الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَبْقَى مَا عَدَاهَا فِي مَحَلِّ الْبَحْثِ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ بِالشَّكِّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْأُولَى بِالْيَاءِ وَالثَّانِيَةِ بِالنُّونِ، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ بِلَفْظِ يُصَلِّي سَاوَى لَفْظَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ، قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ فِي الذَّبَائِحِ بِمِثْلِ لَفْظِ الْبَرَاءِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ فِعْلِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِطْلَاقَ لَفْظِ الصَّلَاةِ وَإِرَادَةَ وَقْتِهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَأَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ بِالنُّونِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ نَنْصَرِفَ سَوَاءٌ قُلْنَا مِنَ الصَّلَاةِ أَمْ مِنَ الْخُطْبَةِ. وَادَّعَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى أَيْ بَعْدَ أَنْ يَتَوَجَّهَ مِنْ مَكَانِ هَذَا الْقَوْلِ، لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ فِعْلِ هَذَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى، أَيْ لَا يَعْتَدَّ بِمَا ذَبَحَهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَأَوْرَدَ الطَّحَاوِيُّ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا.

قَالَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَنَهَى أَنْ يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَصْنَعُ أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ يَدْخُلُ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ إِلَى نَحْرِ الْإِمَامِ. وَيُؤَيِّدُ - مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ - أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَنْحَرْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا عَنِ النَّاسِ مَشْرُوعِيَّةَ النَّحْرِ، وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَمْ يُجْزِئْهُ نَحْرُهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ وَالنَّاسُ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا كُرِهَ الذَّبْحُ قَبْلَ الْإِمَامِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ النَّاسُ بِالذَّبْحِ عَنِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتُ) أَيْ ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.

قَوْلُهُ: (هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ) كَذَا وَقَعَ هُنَا بِالتَّثْنِيَةِ، وَهِيَ مُبَالَغَةٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: مِنْ مُسِنَّةٍ بِالْإِفْرَادِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَامِرٌ هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْهِ) كَذَا فِيهِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَفِيهِ ضَمُّ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ النَّسِيكَةَ، هِيَ الَّتِي أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَهِيَ الثَّانِيَةُ، وَالْأُولَى لَمْ تُجْزِ عَنْهُ، لَكِنْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا نَسِيكَةً لِأَنَّهُ نَحَرَهَا عَلَى أَنَّهَا نَسِيكَةٌ أَوْ نَحَرَهَا فِي وَقْتِ النَّسِيكَةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ خَيْرَهُمَا لِأَنَّهَا أَجْزَأَتْ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَفِي الْأُولَى خَيْرٌ فِي الْجُمْلَةِ بِاعْتِبَارِ الْقَصْدِ الْجَمِيلِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: قَالَ ضَحِّ بِهَا فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ الْقَصَّارِ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِتَسْمِيَتِهَا نَسِيكَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ ذُبِحَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَخْفَى وَجْهُ الضَّعْفِ عَلَيْهِ.

١٣ - بَاب وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ

٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ قَرِيبًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى الشَّيبانيُّ البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) من الضَّأن (أَمْلَحَيْنِ) يشوب بياضهما سوادٌ أو حمرةٌ (أَقْرَنَيْنِ) لكلٍّ منهما قَرْنان (وَوَضَعَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «ويضع» (رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا) أي: صفحةِ عنقهمَا ليكون أثبتَ له وأمكن للذَّبح وعدم اضطرابِ الذَّبيحة، فيستحبُّ أن يضعَ الذَّابح رجلَهُ على صفحةِ عنقِ الذَّبيحة اليُمنى (١) بعد إضجاعهَا على الجانبِ الأيسر لأنَّه أسهلُ في أخذِ السِّكِّين وإمساكِ رأس الذَّبيحة باليسارِ (وَيَذْبَحُهُمَا (٢) بِيَدِهِ) الشَّريفة صلوات الله وسلامُه عليه.

(١٤) (بابُ) مشروعيَّة (التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ) للأضحية.

٥٥٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ البَغْلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى) الله (وَكَبَّرَ)، (وَوَضَعَ رِجْلَهُ) المكرمة (عَلَى صِفَاحِهِمَا) بالتَّثنية، وصفحة كلِّ شيءٍ وجههُ وناحيته. قال النَّوويُّ في «الأذكار»: وإذا كان معه -أي: الحاج- هديٌ فنحرَهُ أو ذبحَهُ استحبَّ أن يقولَ عند النَّحر والذَّبح: بسم الله والله أكبر، اللَّهمَّ صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم، اللَّهمَّ منك وإليكَ، اللَّهمَّ تقبَّل منِّي أو تقبَّل من فلانٍ، إن كان ذبحه عن غيره. انتهى.

وعند الطَّحاويِّ من حديث جابر: أنَّ رسولَ الله أُتي بكبشين أَمْلحين عَظِيمين مَوْجوءين فأَضْجَعَ أحدهما، وقال: «بسم الله والله أكبر، اللهم عن محمد وآل محمد» ثمَّ أَضْجَعَ (١) الآخر، فقال: «اللَّهمَّ عن محمد وعن (٢) أمَّته من شهدَ لك بالتَّوحيد وشهدَ لي بالبلاغِ» وهو حديثٌ حسن. وعند الطَّبرانيِّ في الدُّعاء عن عائشة قال: «يا عائشة هلُمِّي المديةَ» ثمَّ قال: «اشحذيهَا» ففعلتْ فأخذها فأضجعه، وقال: «بسم الله اللَّهمَّ تقبَّل من محمد ومن أمَّة محمد» فضحَّى به. وهو حديثٌ صحيح أخرجه مسلمٌ.

وقال الشَّافعيُّ فيما روِّيناه عنه: والتَّسمية في الذَّبيحة: بسم الله، وما زاد بعد ذلك من ذكر الله فهو خيرٌ ولا أكره أن يقول فيها: صلى الله على محمد بل أحبُّ ذلك، وأحبُّ أن يكثرَ الصَّلاة عليه؛ لأنَّ ذكرَ الله والصَّلاة على محمد عبادة يؤجرُ عليها، وكأنَّه أشار إلى الرَّدِّ على من كرهَ ذلك عند الذَّبح، واستندَ إلى حديثٍ منقطعِ السَّند، تفرَّد به كذَّاب (٣)، أورده البيهقيُّ، والله أعلم.

(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا بَعَثَ) الرَّجل (بِهَدْيِهِ) بسكون الدال المهملة، الَّذي يهديه من النَّعم إلى الحرم (لِيُذْبَحَ) به (لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ) ممَّا يحرمُ على المحرمِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّاسِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ عَنِ هذا الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَبْقَى مَا عَدَاهَا فِي مَحَلِّ الْبَحْثِ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ نُصَلِّيَ بِالشَّكِّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: الْأُولَى بِالْيَاءِ وَالثَّانِيَةِ بِالنُّونِ، وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ بِلَفْظِ يُصَلِّي سَاوَى لَفْظَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ، قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ فِي الذَّبَائِحِ بِمِثْلِ لَفْظِ الْبَرَاءِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ فِعْلِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِطْلَاقَ لَفْظِ الصَّلَاةِ وَإِرَادَةَ وَقْتِهَا خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَأَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ بِالنُّونِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ نَنْصَرِفَ سَوَاءٌ قُلْنَا مِنَ الصَّلَاةِ أَمْ مِنَ الْخُطْبَةِ. وَادَّعَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى أَيْ بَعْدَ أَنْ يَتَوَجَّهَ مِنْ مَكَانِ هَذَا الْقَوْلِ، لِأَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ فِعْلِ هَذَا مِنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى، أَيْ لَا يَعْتَدَّ بِمَا ذَبَحَهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَأَوْرَدَ الطَّحَاوِيُّ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا.

قَالَ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَنَهَى أَنْ يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَصْنَعُ أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ يَدْخُلُ بَعْدَ فِعْلِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ إِلَى نَحْرِ الْإِمَامِ. وَيُؤَيِّدُ - مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ - أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَنْحَرْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا عَنِ النَّاسِ مَشْرُوعِيَّةَ النَّحْرِ، وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَمْ يُجْزِئْهُ نَحْرُهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ وَالنَّاسُ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا كُرِهَ الذَّبْحُ قَبْلَ الْإِمَامِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ النَّاسُ بِالذَّبْحِ عَنِ الصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتُ) أَيْ ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: نَسَكْتُ عَنِ ابْنٍ لِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ.

قَوْلُهُ: (هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ) كَذَا وَقَعَ هُنَا بِالتَّثْنِيَةِ، وَهِيَ مُبَالَغَةٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: مِنْ مُسِنَّةٍ بِالْإِفْرَادِ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَامِرٌ هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْهِ) كَذَا فِيهِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَفِيهِ ضَمُّ الْحَقِيقَةِ إِلَى الْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ النَّسِيكَةَ، هِيَ الَّتِي أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَهِيَ الثَّانِيَةُ، وَالْأُولَى لَمْ تُجْزِ عَنْهُ، لَكِنْ أَطْلَقَ عَلَيْهَا نَسِيكَةً لِأَنَّهُ نَحَرَهَا عَلَى أَنَّهَا نَسِيكَةٌ أَوْ نَحَرَهَا فِي وَقْتِ النَّسِيكَةِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ خَيْرَهُمَا لِأَنَّهَا أَجْزَأَتْ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْأُولَى، وَفِي الْأُولَى خَيْرٌ فِي الْجُمْلَةِ بِاعْتِبَارِ الْقَصْدِ الْجَمِيلِ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: قَالَ ضَحِّ بِهَا فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي ابْنَ الْقَصَّارِ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِتَسْمِيَتِهَا نَسِيكَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَوْ ذُبِحَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا يَخْفَى وَجْهُ الضَّعْفِ عَلَيْهِ.

١٣ - بَاب وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ

٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ: وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ قَرِيبًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٥٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ قال: (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) هو ابنُ يحيى الشَّيبانيُّ البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) قال: (حَدَّثَنَا أَنَسٌ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) من الضَّأن (أَمْلَحَيْنِ) يشوب بياضهما سوادٌ أو حمرةٌ (أَقْرَنَيْنِ) لكلٍّ منهما قَرْنان (وَوَضَعَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «ويضع» (رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا) أي: صفحةِ عنقهمَا ليكون أثبتَ له وأمكن للذَّبح وعدم اضطرابِ الذَّبيحة، فيستحبُّ أن يضعَ الذَّابح رجلَهُ على صفحةِ عنقِ الذَّبيحة اليُمنى (١) بعد إضجاعهَا على الجانبِ الأيسر لأنَّه أسهلُ في أخذِ السِّكِّين وإمساكِ رأس الذَّبيحة باليسارِ (وَيَذْبَحُهُمَا (٢) بِيَدِهِ) الشَّريفة صلوات الله وسلامُه عليه.

(١٤) (بابُ) مشروعيَّة (التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ) للأضحية.

٥٥٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ البَغْلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى) الله (وَكَبَّرَ)، (وَوَضَعَ رِجْلَهُ) المكرمة (عَلَى صِفَاحِهِمَا) بالتَّثنية، وصفحة كلِّ شيءٍ وجههُ وناحيته. قال النَّوويُّ في «الأذكار»: وإذا كان معه -أي: الحاج- هديٌ فنحرَهُ أو ذبحَهُ استحبَّ أن يقولَ عند النَّحر والذَّبح: بسم الله والله أكبر، اللَّهمَّ صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم، اللَّهمَّ منك وإليكَ، اللَّهمَّ تقبَّل منِّي أو تقبَّل من فلانٍ، إن كان ذبحه عن غيره. انتهى.

وعند الطَّحاويِّ من حديث جابر: أنَّ رسولَ الله أُتي بكبشين أَمْلحين عَظِيمين مَوْجوءين فأَضْجَعَ أحدهما، وقال: «بسم الله والله أكبر، اللهم عن محمد وآل محمد» ثمَّ أَضْجَعَ (١) الآخر، فقال: «اللَّهمَّ عن محمد وعن (٢) أمَّته من شهدَ لك بالتَّوحيد وشهدَ لي بالبلاغِ» وهو حديثٌ حسن. وعند الطَّبرانيِّ في الدُّعاء عن عائشة قال: «يا عائشة هلُمِّي المديةَ» ثمَّ قال: «اشحذيهَا» ففعلتْ فأخذها فأضجعه، وقال: «بسم الله اللَّهمَّ تقبَّل من محمد ومن أمَّة محمد» فضحَّى به. وهو حديثٌ صحيح أخرجه مسلمٌ.

وقال الشَّافعيُّ فيما روِّيناه عنه: والتَّسمية في الذَّبيحة: بسم الله، وما زاد بعد ذلك من ذكر الله فهو خيرٌ ولا أكره أن يقول فيها: صلى الله على محمد بل أحبُّ ذلك، وأحبُّ أن يكثرَ الصَّلاة عليه؛ لأنَّ ذكرَ الله والصَّلاة على محمد عبادة يؤجرُ عليها، وكأنَّه أشار إلى الرَّدِّ على من كرهَ ذلك عند الذَّبح، واستندَ إلى حديثٍ منقطعِ السَّند، تفرَّد به كذَّاب (٣)، أورده البيهقيُّ، والله أعلم.

(١٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا بَعَثَ) الرَّجل (بِهَدْيِهِ) بسكون الدال المهملة، الَّذي يهديه من النَّعم إلى الحرم (لِيُذْبَحَ) به (لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ) ممَّا يحرمُ على المحرمِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله