الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٥٧٩
الحديث رقم ٥٥٧٩ من كتاب «كتاب الأشربة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الخمر من العنب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ".
٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلاً وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ".
٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي حَيَّانَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ".
قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَمْرِ مِنَ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ) كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ وَغَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ وَلَا الْمُسْتَخْرَجَاتِ وَلَا الشُّرُوحِ سِوَاهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ الرَّدُّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ إِذْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَاءِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يُحَرِّمُوا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ خَاصَّةً، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخَمْرَ مَاءُ الْعِنَبِ خَاصَّةً، قَالَ: لَكِنْ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ - عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَةَ الَّتِي كَانَتْ يَوْمئِذٍ تُسَمَّى خَمْرًا نَظَرٌ، بَلْ هُوَ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعِنَبِ خَاصَّةً أَجْدَرُ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَمَا مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ شَيْءٌ - يَعْنِي الْخَمْرَ - وَقَدْ كَانَتِ الْأَنْبِذَةُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَةَ لَيْسَتْ خَمْرًا، إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ كَلَامَ ابْنِ عُمَرَ يَتَنَزَّلُ عَلَى جَوَابِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا خَمْرَ إِلَّا مِنَ الْعِنَبِ، فَيُقَالُ: قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ، بَلْ كَانَ الْمَوْجُودُ بِهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ مَا يُصْنَعُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفَهِمَ الصَّحَابَةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ تَحْرِيمَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا بَادَرُوا إِلَى إِرَاقَتِهَا.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْخَمْرَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، وَيُطْلَقُ عَلَى نَبِيذِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْعَسَلِ، فَعَقَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَابًا، وَلَمْ يُرِدْ حَصْرَ التَّسْمِيَةِ فِي الْعِنَبِ، بِدَلِيلِ مَا أَوْرَدَهُ بَعْدَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّرْجَمَةِ الْأُولَى الْحَقِيقيةِ وَبِمَا عَدَاهَا الْمَجَازَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ تَصَرُّفِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا الْأَخْبَارُ عَلَى شَرْطِهِ لِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ، فَبَدَأَ بِالْعِنَبِ لِكَوْنِهِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ جِدًّا، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالْعَسَلِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ، ثُمَّ أَتَى بِتَرْجَمَةٍ عَامَّةٍ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَهِيَ الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَصْرَ فِيهِمَا، وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا اشْتَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِالِاتِّفَاقِ. وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ مُجَّانَ أَهْلِ الْكَلَامِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِلْكَرَاهَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ مَهْجُورٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَائِلِهِ.
وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْحَرَامَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ، قَالَ: وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِحِلِّ كُلِّ شَيْءٍ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ، وَلَوْ كَانَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وسكون الهاء (ذَاتَ شَرَفٍ) قدرٍ خطيرٍ، والنَّهبة -بالفتح-: المصدر، وبالضم: المال الَّذي انتهبَهُ الجيش (١) (يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ) أي: إلى النَّاهب (أَبْصَارَهُمْ فِيهَا) في تلك النَّهبة (حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ) إذ هو ظلم عظيمٌ لا يليق بحالِ المؤمن.
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (الخَمْرُ) وفي نسخة: «أن الخمر» (مِنَ العِنَبِ).
٥٥٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بالصاد المهملة والموحدة المشددة آخره حاء مهملة، البزَّار -بالزاي ثم الراء- الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) الكوفيُّ، نزيلُ بغدادَ من شيوخ البُخاري روى عنه بالواسطةِ، قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ -هُوَ: ابْنُ مِغْوَلٍ-) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو بعدها لام، البَجَليُّ؛ بالموحدة والجيم المفتوحتين (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ) المأخوذةُ من العنب (وَمَا بِالمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ) لقلَّة الأعنابِ، ونفي ابنِ عمر محمولٌ على ما عُلِمَ، أو على المبالغةِ من أجل قِلَّتها يومئذٍ بالمدينة، فأطلقَ النَّفي، كما يقال: فلانٌ ليس بشيءٍ مبالغةً.
٥٥٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو: أحمدُ بن عبد الله بنِ يونس التميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ) الحنَّاط -بالحاء المهملة والنون المشددة-
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: "لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ".
٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلاً وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ".
٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي حَيَّانَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ".
قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَمْرِ مِنَ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ) كَذَا فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ، وَلَمْ أَرَ لَفْظَ وَغَيْرِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحِ وَلَا الْمُسْتَخْرَجَاتِ وَلَا الشُّرُوحِ سِوَاهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ الرَّدُّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ إِذْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَاءِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ فَلَمْ يُحَرِّمُوا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ خَاصَّةً، وَزَعَمُوا أَنَّ الْخَمْرَ مَاءُ الْعِنَبِ خَاصَّةً، قَالَ: لَكِنْ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ - عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَةَ الَّتِي كَانَتْ يَوْمئِذٍ تُسَمَّى خَمْرًا نَظَرٌ، بَلْ هُوَ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعِنَبِ خَاصَّةً أَجْدَرُ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَمَا مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ شَيْءٌ - يَعْنِي الْخَمْرَ - وَقَدْ كَانَتِ الْأَنْبِذَةُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِذَةَ لَيْسَتْ خَمْرًا، إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ كَلَامَ ابْنِ عُمَرَ يَتَنَزَّلُ عَلَى جَوَابِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا خَمْرَ إِلَّا مِنَ الْعِنَبِ، فَيُقَالُ: قَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ شَيْءٌ، بَلْ كَانَ الْمَوْجُودُ بِهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ مَا يُصْنَعُ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفَهِمَ الصَّحَابَةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ تَحْرِيمَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا بَادَرُوا إِلَى إِرَاقَتِهَا.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ الْخَمْرَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ، وَيُطْلَقُ عَلَى نَبِيذِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْعَسَلِ، فَعَقَدَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بَابًا، وَلَمْ يُرِدْ حَصْرَ التَّسْمِيَةِ فِي الْعِنَبِ، بِدَلِيلِ مَا أَوْرَدَهُ بَعْدَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّرْجَمَةِ الْأُولَى الْحَقِيقيةِ وَبِمَا عَدَاهَا الْمَجَازَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ مِنْ تَصَرُّفِهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا الْأَخْبَارُ عَلَى شَرْطِهِ لِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ، فَبَدَأَ بِالْعِنَبِ لِكَوْنِهِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ ظَاهِرٌ فِي الْمُرَادِ جِدًّا، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالْعَسَلِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ، ثُمَّ أَتَى بِتَرْجَمَةٍ عَامَّةٍ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَهِيَ الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَصْرَ فِيهِمَا، وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا اشْتَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِالِاتِّفَاقِ. وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ مُجَّانَ أَهْلِ الْكَلَامِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لِلْكَرَاهَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ مَهْجُورٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَائِلِهِ.
وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْحَرَامَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ، قَالَ: وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِحِلِّ كُلِّ شَيْءٍ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ، وَلَوْ كَانَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وسكون الهاء (ذَاتَ شَرَفٍ) قدرٍ خطيرٍ، والنَّهبة -بالفتح-: المصدر، وبالضم: المال الَّذي انتهبَهُ الجيش (١) (يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ) أي: إلى النَّاهب (أَبْصَارَهُمْ فِيهَا) في تلك النَّهبة (حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ) إذ هو ظلم عظيمٌ لا يليق بحالِ المؤمن.
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (الخَمْرُ) وفي نسخة: «أن الخمر» (مِنَ العِنَبِ).
٥٥٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بالصاد المهملة والموحدة المشددة آخره حاء مهملة، البزَّار -بالزاي ثم الراء- الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) الكوفيُّ، نزيلُ بغدادَ من شيوخ البُخاري روى عنه بالواسطةِ، قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ -هُوَ: ابْنُ مِغْوَلٍ-) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو بعدها لام، البَجَليُّ؛ بالموحدة والجيم المفتوحتين (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابنِ عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄) أنَّه (قَالَ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الخَمْرُ) المأخوذةُ من العنب (وَمَا بِالمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ) لقلَّة الأعنابِ، ونفي ابنِ عمر محمولٌ على ما عُلِمَ، أو على المبالغةِ من أجل قِلَّتها يومئذٍ بالمدينة، فأطلقَ النَّفي، كما يقال: فلانٌ ليس بشيءٍ مبالغةً.
٥٥٨٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو: أحمدُ بن عبد الله بنِ يونس التميميُّ اليربوعيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ) الحنَّاط -بالحاء المهملة والنون المشددة-