«إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٥٣

الحديث رقم ٥٦٥٣ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب فضل من ذهب بصره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٦٥٣ في صحيح البخاري

«إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ» تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو ظِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ .

بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَنْصَارِ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٦٥٣

٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٦٥٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخبرنا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ. يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ) سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُهَا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَقَدْ جَاءَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِلَفْظِ: مَا ابْتُلِيَ عَبْدٌ بَعْدَ ذَهَابِ دِينِهِ بِأَشَدَّ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِبَصَرِهِ فَصَبَرَ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ لَقِيَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ. وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ) فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) أَيِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةَ (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ.

قَوْلُهُ: (إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ، وَقَدْ فَسَرَّهُمَا آخِرَ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالَّذِي فَسَّرَهُمَا، وَالْمُرَادُ بِالْحَبِيبَتَيْنِ الْمَحْبُوبَتَانِ لِأَنَّهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ إِلَيْهِ، لِمَا يَحْصُلُ لَهُ بِفَقْدِهِمَا مِنَ الْأَسَفِ عَلَى فَوَاتِ رُؤْيَةِ مَا يُرِيدُ رُؤْيَتَهُ مِنْ خَيْرٍ فَيُسَرُّ بِهِ، أَوْ شَرٍّ فَيَجْتَنِبُهُ.

قَوْلُهُ: (فَصَبَرَ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ وَاحْتَسَبَ، وَكَذَا لِابْنِ حِبَّانَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصْبِرُ مُسْتَحْضِرًا مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرَ مِنَ الثَّوَابِ، لَا أَنْ يَصْبِرَ مُجَرَّدًا عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَابْتِلَاءُ اللَّهِ عَبْدَهُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ مِنْ سُخْطِهِ عَلَيْهِ، بَلْ إِمَّا لِدَفْعِ مَكْرُوهٍ أَوْ لِكَفَّارَةِ ذُنُوبٍ أَوْ لِرَفْعِ مَنْزِلَةٍ، فَإِذَا تَلَقَّى ذَلِكَ بِالرِّضَا تَمَّ لَهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا يَصِيرُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّ مَرَضَ الْمُؤْمِنِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لَهُ كَفَّارَةً وَمُسْتَعْتَبًا، وَأَنَّ مَرَضَ الْفَاجِرِ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَا يَدْرِي لِمَ عُقِلَ وَلِمَ أُرْسِلَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مَوْقُوفًا.

قَوْلُهُ: (عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ) وَهَذَا أَعْظَمُ الْعِوَضِ، لِأَنَّ الِالْتِذَاذَ بِالْبَصَرِ يَفْنَى بِفِنَاءِ الدُّنْيَا، وَالِالْتِذَاذَ بِالْجَنَّةِ بَاقٍ بِبَقَائِهَا، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ بِالشَرْطِ الْمَذْكُورِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِيهِ قَيْدٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِلَفْظِ إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْكَ فَصَبَرْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ وَاحْتَسَبْتَ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّبْرَ النَّافِعَ هُوَ مَا يَكُونُ فِي أَوَّلِ وُقُوعِ الْبَلَاءِ فَيُفَوِّضُ وَيُسَلِّمُ، وَإِلَّا فَمَتَى تَضَجَّرَ وَتَقَلَّقَ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ ثُمَّ يَئِسَ فَيَصْبِرُ لَا يَكُونُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْجَنَائِزِ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأَوْلَى وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ فِيمَا صَحِّحْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ بِشَرْطٍ آخَرَ وَلَفْظُهُ: إِذَا سَلَبْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ وَهُوَ بِهِمَا ضَنِينٌ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ إِذَا هُوَ حَمِدَنِي عَلَيْهِمَا، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَإِذَا كَانَ ثَوَابُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ الْجَنَّةَ فَالَّذِي لَهُ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ أُخْرَى يُزَادُ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ) أَمَّا مُتَابَعَةُ أَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْمَى الْبَصْرِيُّ الْحُدَّانِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَحُدَّانُ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ الْأَزْدِيُّ، وَهُوَ الْحُمْلِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَدُّ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ فَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ بِلَفْظِ: قَالَ رَبُّكُمْ: مَنْ أَذْهَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ كَانَ ثَوَابُهُ الْجَنَّةَ. وَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي ظِلَالٍ فَأَخْرَجَهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسٍ فَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لكن الَّذي يُفهم من كلامِ الذَّهبيِّ في «تجريده» أنَّ أمَّ زُفر غير السَّوداء المذكورة لأنَّه ذكر كلَّ واحدةٍ منهما في باب.

(٧) (بابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ).

٥٦٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد الدِّمشقيُّ، ثمَّ التِّنِّيسيُّ، الكلاعيُّ الحافِظ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ الهَادِ) هو يزيدُ بن عبد الله بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين (مَوْلَى المُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حَنطب (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي) المؤمن (بِحَبِيبَتَيْهِ) بالتَّثنية، أي: مَحبوبتيه إذ هما أحبُّ أعضاء الإنسان إليه لما يحصلُ (١) له بفقدهما من الأسف على فواتِ رُؤية ما يريد رُؤيته من خيرٍ فيسرُّ به، أو شرٍّ فيجتنبه (فَصَبَرَ (٢)) مستحضِرًا ما وعدَ الله به الصَّابرين من الثَّواب لا أن يصبرَ مجرَّدًا عن ذلك؛ لأنَّ الأعمال بالنِّيَّات. زاد التِّرمذيُّ: «واحتسَبَ» (عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا (٣) الجَنَّةَ) وهي أعظمُ العوض؛ لأنَّ الالتِذاذ بالصَّبر يفنى بفناءِ الدُّنيا، والالتذاذ بالجنَّة باقٍ ببقائِها. وفي حديثِ أبي أُمامة في «الأدب المفرد» للمؤلِّف: «إذا أخذتُ كريمتيك فصَبرت عند الصَّدمة واحتَسبتَ». قال (٤) في «الفتح»: فأشارَ إلى أنَّ الصَّبر النَّافع هو ما يكونُ في أوَّل وقوع البلاء فيفوِّض ويسلِّم،

وإلَّا فمتى ضجرَ (١) وقلق في أوَّل وهلةٍ، ثمَّ يئس فصبر لا يحصل له الغرضُ المذكور.

قال أنسٌ: (يُرِيدُ) بقوله: «حبيبَتَيه» (عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ) أي: تابع عمرًا مولى المُطَّلب (أَشْعَثُ ابْنُ جَابِرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبدُ الله، البصريُّ الحُدَّانِيُّ -بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف نون مكسورة- تُكُلِّمَ فيه. وقال الدَّارقُطنيُّ: (٢) يُعتبر به. وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الموضع ممَّا وصله أحمدُ (وَ) تابعه أيضًا (أَبُو ظِلَالٍ) بكسر المعجمة وتخفيف الَّلام، ولأبي ذرٍّ: «وأبو ظلال بن هِلال» كذا في الأصل، والصَّواب حذف «ابن» فأبو (٣) ظِلال اسمه هِلال. قاله في «الفتح».

وهذا وصلَه عبدُ بن حُميد (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ) ولفظُ الأوَّل: «قال ربُّكم: من أذهبتُ كريمتيه، ثمَّ صبرَ واحتسبَ كان ثَوابه الجنَّة» والثَّاني: «ما لمنْ أخذتُ كريمتيهِ عندِي (٤) جزاءٌ إلَّا الجنَّة».

(٨) (بابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ) ولو كانوا أجانب بالشَّرط المعتبر (وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ) زوجةُ أبي الدَّرداء الصُّغرى، واسمُها: هُجيمة (رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ مِنَ الأَنْصَارِ) وقول الكِرمانيِّ: الظَّاهر أنَّها أمُّ الدَّرداء الكُبرى، تعقَّبه في «الفتح» بأنَّ الأثر المذكور أخرجه المؤلِّف في «الأدب المفرد» من طريق الحارث بن عُبيد الله (٥)، وهو شاميٌّ تابعيٌّ صغير لم يلحق أمَّ الدَّرداء الكُبرى واسمها خَيرة (٦)، فإنَّها ماتتْ في خلافة عثمان قبل موتِ أبي الدَّرداء، ولفظُه قال: «رأيتُ أمَّ الدَّرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاءٌ (٧) تعودُ رجلًا من الأنصار في المسجدِ» وأمَّا الصُّغرى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أخبرنا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ. يُرِيدُ عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ) سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُهَا مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَقَدْ جَاءَ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِلَفْظِ: مَا ابْتُلِيَ عَبْدٌ بَعْدَ ذَهَابِ دِينِهِ بِأَشَدَّ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِبَصَرِهِ فَصَبَرَ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ لَقِيَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ. وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: مَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.

قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ) فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) أَيِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةَ (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ.

قَوْلُهُ: (إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ) بِالتَّثْنِيَةِ، وَقَدْ فَسَرَّهُمَا آخِرَ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالَّذِي فَسَّرَهُمَا، وَالْمُرَادُ بِالْحَبِيبَتَيْنِ الْمَحْبُوبَتَانِ لِأَنَّهُمَا أَحَبُّ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ إِلَيْهِ، لِمَا يَحْصُلُ لَهُ بِفَقْدِهِمَا مِنَ الْأَسَفِ عَلَى فَوَاتِ رُؤْيَةِ مَا يُرِيدُ رُؤْيَتَهُ مِنْ خَيْرٍ فَيُسَرُّ بِهِ، أَوْ شَرٍّ فَيَجْتَنِبُهُ.

قَوْلُهُ: (فَصَبَرَ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ وَاحْتَسَبَ، وَكَذَا لِابْنِ حِبَّانَ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصْبِرُ مُسْتَحْضِرًا مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرَ مِنَ الثَّوَابِ، لَا أَنْ يَصْبِرَ مُجَرَّدًا عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَابْتِلَاءُ اللَّهِ عَبْدَهُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَ مِنْ سُخْطِهِ عَلَيْهِ، بَلْ إِمَّا لِدَفْعِ مَكْرُوهٍ أَوْ لِكَفَّارَةِ ذُنُوبٍ أَوْ لِرَفْعِ مَنْزِلَةٍ، فَإِذَا تَلَقَّى ذَلِكَ بِالرِّضَا تَمَّ لَهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا يَصِيرُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ أَنَّ مَرَضَ الْمُؤْمِنِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لَهُ كَفَّارَةً وَمُسْتَعْتَبًا، وَأَنَّ مَرَضَ الْفَاجِرِ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ فَلَا يَدْرِي لِمَ عُقِلَ وَلِمَ أُرْسِلَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مَوْقُوفًا.

قَوْلُهُ: (عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ) وَهَذَا أَعْظَمُ الْعِوَضِ، لِأَنَّ الِالْتِذَاذَ بِالْبَصَرِ يَفْنَى بِفِنَاءِ الدُّنْيَا، وَالِالْتِذَاذَ بِالْجَنَّةِ بَاقٍ بِبَقَائِهَا، وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ بِالشَرْطِ الْمَذْكُورِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِيهِ قَيْدٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِلَفْظِ إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْكَ فَصَبَرْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ وَاحْتَسَبْتَ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّبْرَ النَّافِعَ هُوَ مَا يَكُونُ فِي أَوَّلِ وُقُوعِ الْبَلَاءِ فَيُفَوِّضُ وَيُسَلِّمُ، وَإِلَّا فَمَتَى تَضَجَّرَ وَتَقَلَّقَ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ ثُمَّ يَئِسَ فَيَصْبِرُ لَا يَكُونُ حَصَلَ الْمَقْصُودُ، وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْجَنَائِزِ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأَوْلَى وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ فِيمَا صَحِّحْهُ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ بِشَرْطٍ آخَرَ وَلَفْظُهُ: إِذَا سَلَبْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ وَهُوَ بِهِمَا ضَنِينٌ لَمْ أَرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ إِذَا هُوَ حَمِدَنِي عَلَيْهِمَا، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَإِذَا كَانَ ثَوَابُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ الْجَنَّةَ فَالَّذِي لَهُ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ أُخْرَى يُزَادُ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ، وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ) أَمَّا مُتَابَعَةُ أَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْمَى الْبَصْرِيُّ الْحُدَّانِيُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَحُدَّانُ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ الْأَزْدِيُّ، وَهُوَ الْحُمْلِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَدُّ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ فَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ بِلَفْظِ: قَالَ رَبُّكُمْ: مَنْ أَذْهَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ ثُمَّ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ كَانَ ثَوَابُهُ الْجَنَّةَ. وَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي ظِلَالٍ فَأَخْرَجَهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسٍ فَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لكن الَّذي يُفهم من كلامِ الذَّهبيِّ في «تجريده» أنَّ أمَّ زُفر غير السَّوداء المذكورة لأنَّه ذكر كلَّ واحدةٍ منهما في باب.

(٧) (بابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ).

٥٦٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد الدِّمشقيُّ، ثمَّ التِّنِّيسيُّ، الكلاعيُّ الحافِظ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ الهَادِ) هو يزيدُ بن عبد الله بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين (مَوْلَى المُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حَنطب (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي) المؤمن (بِحَبِيبَتَيْهِ) بالتَّثنية، أي: مَحبوبتيه إذ هما أحبُّ أعضاء الإنسان إليه لما يحصلُ (١) له بفقدهما من الأسف على فواتِ رُؤية ما يريد رُؤيته من خيرٍ فيسرُّ به، أو شرٍّ فيجتنبه (فَصَبَرَ (٢)) مستحضِرًا ما وعدَ الله به الصَّابرين من الثَّواب لا أن يصبرَ مجرَّدًا عن ذلك؛ لأنَّ الأعمال بالنِّيَّات. زاد التِّرمذيُّ: «واحتسَبَ» (عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا (٣) الجَنَّةَ) وهي أعظمُ العوض؛ لأنَّ الالتِذاذ بالصَّبر يفنى بفناءِ الدُّنيا، والالتذاذ بالجنَّة باقٍ ببقائِها. وفي حديثِ أبي أُمامة في «الأدب المفرد» للمؤلِّف: «إذا أخذتُ كريمتيك فصَبرت عند الصَّدمة واحتَسبتَ». قال (٤) في «الفتح»: فأشارَ إلى أنَّ الصَّبر النَّافع هو ما يكونُ في أوَّل وقوع البلاء فيفوِّض ويسلِّم،

وإلَّا فمتى ضجرَ (١) وقلق في أوَّل وهلةٍ، ثمَّ يئس فصبر لا يحصل له الغرضُ المذكور.

قال أنسٌ: (يُرِيدُ) بقوله: «حبيبَتَيه» (عَيْنَيْهِ. تَابَعَهُ) أي: تابع عمرًا مولى المُطَّلب (أَشْعَثُ ابْنُ جَابِرٍ) نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبدُ الله، البصريُّ الحُدَّانِيُّ -بضم الحاء وتشديد الدال المهملتين وبعد الألف نون مكسورة- تُكُلِّمَ فيه. وقال الدَّارقُطنيُّ: (٢) يُعتبر به. وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الموضع ممَّا وصله أحمدُ (وَ) تابعه أيضًا (أَبُو ظِلَالٍ) بكسر المعجمة وتخفيف الَّلام، ولأبي ذرٍّ: «وأبو ظلال بن هِلال» كذا في الأصل، والصَّواب حذف «ابن» فأبو (٣) ظِلال اسمه هِلال. قاله في «الفتح».

وهذا وصلَه عبدُ بن حُميد (عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ) ولفظُ الأوَّل: «قال ربُّكم: من أذهبتُ كريمتيه، ثمَّ صبرَ واحتسبَ كان ثَوابه الجنَّة» والثَّاني: «ما لمنْ أخذتُ كريمتيهِ عندِي (٤) جزاءٌ إلَّا الجنَّة».

(٨) (بابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ) ولو كانوا أجانب بالشَّرط المعتبر (وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ) زوجةُ أبي الدَّرداء الصُّغرى، واسمُها: هُجيمة (رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ مِنَ الأَنْصَارِ) وقول الكِرمانيِّ: الظَّاهر أنَّها أمُّ الدَّرداء الكُبرى، تعقَّبه في «الفتح» بأنَّ الأثر المذكور أخرجه المؤلِّف في «الأدب المفرد» من طريق الحارث بن عُبيد الله (٥)، وهو شاميٌّ تابعيٌّ صغير لم يلحق أمَّ الدَّرداء الكُبرى واسمها خَيرة (٦)، فإنَّها ماتتْ في خلافة عثمان قبل موتِ أبي الدَّرداء، ولفظُه قال: «رأيتُ أمَّ الدَّرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاءٌ (٧) تعودُ رجلًا من الأنصار في المسجدِ» وأمَّا الصُّغرى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده