الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٠٠
الحديث رقم ٥٧٠٠ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الحجامة من الشقيقة والصداع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٥٧٠١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ.
٥٧٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَقَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ الله الْأَنْصَارِيُّ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: احْتَجَمَ احتِجَامَةً فِي رَأْسِهِ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ بِلَفْظِ: احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ صُدَاعٍ كَانَ بِهِ أَوْ دَاءٍ، وَاحْتَجَمَ فِيمَا يُقَالُ لَهُ لَحْيُ جَمَلٍ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: بِمَا يُقَالُ لَهُ لَحْيُ جَمَلٍ.
١٥ - بَاب الْحِجَامَةِ مِنْ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ
٥٧٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ.
٥٧٠١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ.
٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْحِجَامَةِ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ)، أَيْ: بِسَبَبِهِمَا، وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَأَوْرَدَ مَا فِيهَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَالشَّقِيقَةُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَقَافَيْنِ وَزْنُ عَظِيمَةٍ: وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الرَّأْسِ أَوْ فِي مُقَدَّمِهِ، وَذَكَرَ أَهْلُ الطِّبِّ أَنَّهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ، وَسَبَبُهُ أَبْخِرَةٌ مُرْتَفِعَةٌ أَوْ أَخْلَاطٌ حَارَّةٌ أَوْ بَارِدَةٌ تَرْتَفِعُ إِلَى الدِّمَاغِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْفَذًا أَحْدَثَ الصُّدَاعَ، فَإِنْ مَالَ إِلَى أَحَدِ شِقَّيِ الرَّأْسِ أَحْدَثَ الشَّقِيقَةَ، وَإِنْ مَلَكَ قِمَّةَ الرَّأْسِ أَحْدَثَ دَاءَ الْبَيْضَةِ. وَذِكْرُ الصُّدَاعِ بَعْدَهُ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ.
وَأَسْبَابُ الصُّدَاعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا: مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ عَنْ وَرَمٍ فِي الْمَعِدَةِ أَوْ فِي عُرُوقِهَا، أَوْ رِيحٍ غَلِيظَةٍ فِيهَا أَوْ لِامْتِلَائِهَا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرَكَةِ الْعَنِيفَةِ كَالْجِمَاعِ وَالْقَيْءِ وَالِاسْتِفْرَاغِ أَوِ السَّهَرِ أَوْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ، وَمِنْهَا مَا يَحْدُثُ عَنِ الْأَغْرَاضِ النَّفْسَانِيَّةِ كَالْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَالْجُوعِ وَالْحُمَّى، وَمِنْهَا مَا يَحْدُثُ عَنْ حَادِثٍ فِي الرَّأْسِ كَضَرْبَةٍ تُصِيبُهُ، أَوْ وَرَمٍ فِي صِفَاقِ الدِّمَاغِ، أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ يَضْغَطُ الرَّأْسَ، أَوْ تَسْخِينِهِ بِلُبْسِ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنِ الِاعْتِدَالِ، أَوْ تَبْرِيدِهِ بِمُلَاقَاةِ الْهَوَاءِ أَوِ الْمَاءِ فِي الْبَرْدِ: وَأَمَّا الشَّقِيقَةُ بِخُصُوصِهَا فَهِيَ فِي شَرَايِينِ الرَّأْسِ وَحْدَهَا، وَتَخْتَصُّ بِالْمَوْضِعِ الْأَضْعَفِ مِنَ الرَّأْسِ ; وَعِلَاجُهَا بِشَدِّ الْعِصَابَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ ; فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ.
قوله في الطريق الأول (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ وَجَعٍ كَانَ قَدْ بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدُه.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَمَدٍّ هُوَ السَّدُوسِيُّ، وَاسْمُ جَدِّهِ عَنْبَرٌ بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ ; بَصْرِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْخَطَّابِ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٥) (بابُ الحَجم) ولأبي ذرٍّ: «الحجامَةُ» (مِنَ الشَّقِيقَةِ وَ) منَ (الصُّدَاعِ) وسَببه -كما قال الأطبَّاءُ- أبخرةٌ مرتفعةٌ، أو أخلاطٌ حارَّةٌ أو باردةٌ ترتفعُ إلى الدِّماغِ، فإن لم تجد منفذًا أحدثت الصُّداع، فإن مالَ إلى أحدِ شقَّي الرَّأس أحدث الشَّقيقة، وإن ملكَ (١) قبةَ (٢) الرَّأس أحدث داء (٣) البيضةِ، وذِكْرُ الصُّداع بعد الشَّقيقة من عطف العامِّ على الخاصِّ.
٥٧٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسمُ أبي عديٍّ إبراهيم البصريُّ (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ حسَّان (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قال: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَأْسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ) وهو الشَّقيقة (بِمَاءٍ) أي في منزلٍ فيه ماءٌ (يُقَالُ لَهُ: لَحْيُ جَمَلٍ) بلفظِ الإفراد، ولأبي ذرٍّ بلفظ التَّثنية.
وهذا الحديثُ أخرجه النَّسائيُّ في «الطِّبِّ».
٥٧٠١ - (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) بالسين المهملة المفتوحة ممدُودًا، ابنُ عَنْبَر -بالعين المهملة والنون الساكنة والموحدة المفتوحة- السَّدوسيُّ البصريُّ، فيما وصلهُ الإسماعيليُّ (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ) ولأحمدَ من حديث بُريدة أنَّه ﷺ ربَّما أخذتهُ الشَّقيقةُ فمكث اليوم واليومين (٤) لا يخرجُ، وقد كان ﷺ يحتجمُ في مواضع مختلفة لاختلافِ أسباب
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَقَوْلُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدٍ الله الْأَنْصَارِيُّ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: احْتَجَمَ احتِجَامَةً فِي رَأْسِهِ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ بِلَفْظِ: احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ صُدَاعٍ كَانَ بِهِ أَوْ دَاءٍ، وَاحْتَجَمَ فِيمَا يُقَالُ لَهُ لَحْيُ جَمَلٍ. وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: بِمَا يُقَالُ لَهُ لَحْيُ جَمَلٍ.
١٥ - بَاب الْحِجَامَةِ مِنْ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ
٥٧٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ لُحْيُ جَمَلٍ.
٥٧٠١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ.
٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْحِجَامَةِ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ)، أَيْ: بِسَبَبِهِمَا، وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَأَوْرَدَ مَا فِيهَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ. وَالشَّقِيقَةُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَقَافَيْنِ وَزْنُ عَظِيمَةٍ: وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الرَّأْسِ أَوْ فِي مُقَدَّمِهِ، وَذَكَرَ أَهْلُ الطِّبِّ أَنَّهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ، وَسَبَبُهُ أَبْخِرَةٌ مُرْتَفِعَةٌ أَوْ أَخْلَاطٌ حَارَّةٌ أَوْ بَارِدَةٌ تَرْتَفِعُ إِلَى الدِّمَاغِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْفَذًا أَحْدَثَ الصُّدَاعَ، فَإِنْ مَالَ إِلَى أَحَدِ شِقَّيِ الرَّأْسِ أَحْدَثَ الشَّقِيقَةَ، وَإِنْ مَلَكَ قِمَّةَ الرَّأْسِ أَحْدَثَ دَاءَ الْبَيْضَةِ. وَذِكْرُ الصُّدَاعِ بَعْدَهُ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ.
وَأَسْبَابُ الصُّدَاعِ كَثِيرَةٌ جِدًّا: مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ عَنْ وَرَمٍ فِي الْمَعِدَةِ أَوْ فِي عُرُوقِهَا، أَوْ رِيحٍ غَلِيظَةٍ فِيهَا أَوْ لِامْتِلَائِهَا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرَكَةِ الْعَنِيفَةِ كَالْجِمَاعِ وَالْقَيْءِ وَالِاسْتِفْرَاغِ أَوِ السَّهَرِ أَوْ كَثْرَةِ الْكَلَامِ، وَمِنْهَا مَا يَحْدُثُ عَنِ الْأَغْرَاضِ النَّفْسَانِيَّةِ كَالْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ وَالْجُوعِ وَالْحُمَّى، وَمِنْهَا مَا يَحْدُثُ عَنْ حَادِثٍ فِي الرَّأْسِ كَضَرْبَةٍ تُصِيبُهُ، أَوْ وَرَمٍ فِي صِفَاقِ الدِّمَاغِ، أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ يَضْغَطُ الرَّأْسَ، أَوْ تَسْخِينِهِ بِلُبْسِ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنِ الِاعْتِدَالِ، أَوْ تَبْرِيدِهِ بِمُلَاقَاةِ الْهَوَاءِ أَوِ الْمَاءِ فِي الْبَرْدِ: وَأَمَّا الشَّقِيقَةُ بِخُصُوصِهَا فَهِيَ فِي شَرَايِينِ الرَّأْسِ وَحْدَهَا، وَتَخْتَصُّ بِالْمَوْضِعِ الْأَضْعَفِ مِنَ الرَّأْسِ ; وَعِلَاجُهَا بِشَدِّ الْعِصَابَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ رُبَّمَا أَخَذَتْهُ الشَّقِيقَةُ ; فَيَمْكُثُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَخْرُجُ الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ.
قوله في الطريق الأول (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ حَسَّانَ، وَقَوْلُهُ: مِنْ وَجَعٍ كَانَ قَدْ بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدُه.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَمَدٍّ هُوَ السَّدُوسِيُّ، وَاسْمُ جَدِّهِ عَنْبَرٌ بِمُهْمَلَةٍ وَنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ ; بَصْرِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْخَطَّابِ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٥) (بابُ الحَجم) ولأبي ذرٍّ: «الحجامَةُ» (مِنَ الشَّقِيقَةِ وَ) منَ (الصُّدَاعِ) وسَببه -كما قال الأطبَّاءُ- أبخرةٌ مرتفعةٌ، أو أخلاطٌ حارَّةٌ أو باردةٌ ترتفعُ إلى الدِّماغِ، فإن لم تجد منفذًا أحدثت الصُّداع، فإن مالَ إلى أحدِ شقَّي الرَّأس أحدث الشَّقيقة، وإن ملكَ (١) قبةَ (٢) الرَّأس أحدث داء (٣) البيضةِ، وذِكْرُ الصُّداع بعد الشَّقيقة من عطف العامِّ على الخاصِّ.
٥٧٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة والمعجمة المشدَّدة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمَّد، واسمُ أبي عديٍّ إبراهيم البصريُّ (عَنْ هِشَامٍ) هو ابنُ حسَّان (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄، أنَّه (قال: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَأْسِهِ وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ) وهو الشَّقيقة (بِمَاءٍ) أي في منزلٍ فيه ماءٌ (يُقَالُ لَهُ: لَحْيُ جَمَلٍ) بلفظِ الإفراد، ولأبي ذرٍّ بلفظ التَّثنية.
وهذا الحديثُ أخرجه النَّسائيُّ في «الطِّبِّ».
٥٧٠١ - (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) بالسين المهملة المفتوحة ممدُودًا، ابنُ عَنْبَر -بالعين المهملة والنون الساكنة والموحدة المفتوحة- السَّدوسيُّ البصريُّ، فيما وصلهُ الإسماعيليُّ (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ حسَّان (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ) ولأحمدَ من حديث بُريدة أنَّه ﷺ ربَّما أخذتهُ الشَّقيقةُ فمكث اليوم واليومين (٤) لا يخرجُ، وقد كان ﷺ يحتجمُ في مواضع مختلفة لاختلافِ أسباب