«دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ يَا أَبَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٤٢

الحديث رقم ٥٧٤٢ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رقية النبي ﷺ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت…

«دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.»

سند حديث: ٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت…

أن أنس بن مالك رضي الله عنه دعا ثابتاً البناني وقال له ألا أرقيك برقية النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان يدعو ربه للمريض أن يذهب عنه المرض وشدته وألمه وأن يجعل شفاء لا يأتي بعده مرضٌ، وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: 1-أن يكون بكلام اللّه تعالى أو بأسمائه أو بصفاته. 2-وأن يكون باللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، ويستحب أن تكون بالألفاظ الواردة في الأحاديث. 3-أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير اللّه تعالى .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الرقية من كل الآلام.
  • عيادة المريض من حقوق أهل الإسلام على بعضهم, وهي أحق في الأهل من غيرهم.
  • التداوي وتعاطي الأسباب لا يقدح في التوكل بل هو حق التوكل, لكن ينبغي أن يكون تعلق المرء بربه لا بالأشياء المادية.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك، فقال ثابت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ، وَأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى مَا سَأَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ؛ حَيْثُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (رَخَّصَ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الرُّقَى كَانَ مُتَقَدِّمًا، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ذَوَاتُ السُّمُومِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ بِسَنَدِهِ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ.

٣٨ - بَاب رُقْيَةِ النَّبِيِّ

٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.

٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَماً".

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُوراً فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ … نَحْوَهُ.

٥٧٤٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَرْقِي يَقُولُ امْسَحْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ أَنْتَ".

٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا".

[الحديث ٥٧٤٥ - طرفه في: ٥٧٤٦]

٥٧٤٦ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيقَةُ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ رُقْيَةِ النَّبِيِّ ) أَيِ الَّتِي كَانَ يَرْقِي بِهَا. ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، وَالْإِسْنَادُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ ثَابِتٌ) هُوَ الْبُنَانِيُّ (يَا أَبَا حَمْزَةَ) هِيَ كُنْيَةُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (اشْتَكَيْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ مَرِضْتُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: إِنِّي اشْتَكَيْتُ.

قَوْلُهُ: (أَلَا) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ لِلْعَرَضِ وَأَرْقِيكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.

قَوْلُهُ: (مُذْهِبُ الْبَاسِ) بِغَيْرِ هَمْزٍ لِلْمُؤَاخَاةِ فَإِنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزَةُ.

قَوْلُهُ: (أَنْتَ الشَّافِي) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصًا، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

قَوْلُهُ: (لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ مِنَ الدَّوَاءِ وَالتَّدَاوِي إِنْ لَمْ يُصَادِفْ تَقْدِيرَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِلَّا فَلَا يَنْجَعُ.

قَوْلُهُ: (شِفَاءً) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ اشْفِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، أَيْ: هُوَ.

قَوْلُهُ: (لَا يُغَادِرُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَتْرُكُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَرْضَى، وَقَوْلُهُ: سُقْمًا بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ، وَبِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي التَّرْجَمَةِ لِلْفَاعِلِ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِلْمَفْعُولِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ، وَمُسْلِمٌ هُوَ أَبُو الضُّحَى مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمَ بْنَ عِمْرَانَ لِكَوْنِهِ يَرْوِي عَنْ مَسْرُوقٍ وَيَرْوِي الْأَعْمَشُ عَنْهُ، وَهُوَ تَجْوِيزٌ عَقْلِيٌّ مَحْضٌ يَمُجُّهُ سَمْعُ الْمُحَدِّثِ، عَلَى أَنَّنِي لَمْ أَرَ لِمُسْلِمِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَطِينِ رِوَايَةً عَنْ مَسْرُوقٍ وَإِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَمِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ كُلِّهِمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، فَوَضَّحَ أَنَّ مُسْلِمًا الْمَذْكُورَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هُوَ أَبُو الضُّحَى، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ عَنْ يَحْيَى سَمَّاهُ وَبَعْضُهُمْ كَنَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ.

قَوْلُهُ: (يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى) أَيْ عَلَى الْوَجَعِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّفَاؤُلِ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْوَجَعِ.

قَوْلُهُ: (وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ الْوَاوِ، وَالضَّمِيرُ فِي اشْفِهِ لِلْعَلِيلِ، أَوْ هِيَ هَاءُ السَّكْتِ.

قَوْلُهُ: (لَا شِفَاءَ) بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: لَنَا أَوْ لَهُ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا شِفَاؤُكَ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ لَا شِفَاءَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَصَارَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَسْرُوقٍ طَرِيقَانِ، وَإِذَا ضَمَّ الطَّرِيقَ الَّذِي بَعْدَهُ إِلَيْهِ صَارَ إِلَى عَائِشَةَ طَرِيقَانِ، وَإِذَا ضُمَّ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ صَارَ إِلَى النَّبِيِّ فِيهِ طَرِيقَانِ.

قَوْلُهُ: (نَحْوُهُ) تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَرْضَى، مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ فِي الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْرُوقٍ، وَمَنْ أَفْرَدَ وَمَنْ جَمَعَ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ وَاضِحًا.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: (النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَرْقِي) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: كَانَ يُعَوِّذُ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ أَيْضًا فِي إِيِرَادِ طَرِيقِ عُرْوَةَ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ مَسْرُوقٍ أَتَمَّ، لَكِنْ عُرْوَةُ صَرَّحَ بِكَوْنِ ذَلِكَ رُقْيَةً فَيُوَافِقُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي أَنَّهَا رُقْيَةُ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (امْسَحْ) هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: أَذْهِبْ وَالْمُرَادُ الْإِزَالَةُ.

قَوْلُهُ: (بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ) أَيْ لِلْمَرَضِ (إِلَّا أَنْتَ)، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَقَدَّمَ الْأُولَى لِتَصْرِيحِ سُفْيَانَ بِالتَّحْدِيثِ، وَصَدَقَةُ شَيْخِهِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هُوَ ثِقَةٌ، وَيَحْيَى أَشْهَرُ مِنْهُ وَأَكْثَرُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القُشيريُّ في «تفسيره»: أنَّ في بعضِ التَّفاسير أنَّ الحيَّةَ والعقرب أتيا نُوحًا فقالتا: احملنَا. فقال نوحٌ: لا أحملكُما فإنَّكما سببُ الضَّررِ، فقالتا: احملنَا ونحنُ نضمنُ لك أن لا نضرَّ أحدًا ذكركَ.

(٣٨) (بابُ رُقْيَةِ النَّبِيِّ ) الَّتي كان يرقي بها.

٥٧٤٢ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ) البنانيُّ (عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (فَقَالَ ثَابِتٌ) لأنسٍ: (يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ) بضم التاء، أي: مرضتُ (فَقَالَ) له (أَنَسٌ: أَلَا) بتخفيف اللام للعرض والتَّنبيه (أَرْقِيكَ) بفتح الهمزة (بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ) ثابتٌ: (بَلَى، قَالَ) أنسٌ: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ البَاسِ) بضم الميم وكسر الهاء، والباسُ بغير همز للمؤاخاةِ، وفي الفرع بالهمزةِ (١) على الأصلِ (اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي) فيه جوازُ تسمية الله تعالى بما ليسَ في القرآنِ إذا كان له أصلٌ فيه قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] وأن لا يُوهم نقصًا (لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ) فلا ينجعُ الدَّواء إلَّا بتقديركَ (شِفَاءً) نصبٌ على أنَّه مصدر اشف، ويجوز الرَّفعُ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: الشِّفاءُ المطلوبُ (لَا يُغَادِرُ) بالغين المعجمة، لا يترك (سَقَمًا) بفتحتين ويجوز ضم ثمَّ إسكان، لغتان، والجملةُ صفةٌ لقوله: «شفاءً».

وهذا الحديثُ أخرجهُ أبو داود في «الطِّبِّ» والتِّرمذيُّ في «الجنائزِ» والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ، وَأَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى مَا سَأَذْكُرُهُ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ؛ حَيْثُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (رَخَّصَ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الرُّقَى كَانَ مُتَقَدِّمًا، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي بَابِ ذَاتِ الْجَنْبِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ذَوَاتُ السُّمُومِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ بِسَنَدِهِ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ.

٣٨ - بَاب رُقْيَةِ النَّبِيِّ

٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ، فَقَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا.

٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبْ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَماً".

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُوراً فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ … نَحْوَهُ.

٥٧٤٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَرْقِي يَقُولُ امْسَحْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ أَنْتَ".

٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا".

[الحديث ٥٧٤٥ - طرفه في: ٥٧٤٦]

٥٧٤٦ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيقَةُ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ رُقْيَةِ النَّبِيِّ ) أَيِ الَّتِي كَانَ يَرْقِي بِهَا. ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ

قَوْلُهُ: (عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، وَالْإِسْنَادُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ ثَابِتٌ) هُوَ الْبُنَانِيُّ (يَا أَبَا حَمْزَةَ) هِيَ كُنْيَةُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (اشْتَكَيْتُ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ مَرِضْتُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: إِنِّي اشْتَكَيْتُ.

قَوْلُهُ: (أَلَا) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ لِلْعَرَضِ وَأَرْقِيكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.

قَوْلُهُ: (مُذْهِبُ الْبَاسِ) بِغَيْرِ هَمْزٍ لِلْمُؤَاخَاةِ فَإِنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزَةُ.

قَوْلُهُ: (أَنْتَ الشَّافِي) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصًا، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

قَوْلُهُ: (لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ مِنَ الدَّوَاءِ وَالتَّدَاوِي إِنْ لَمْ يُصَادِفْ تَقْدِيرَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِلَّا فَلَا يَنْجَعُ.

قَوْلُهُ: (شِفَاءً) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ اشْفِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، أَيْ: هُوَ.

قَوْلُهُ: (لَا يُغَادِرُ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَتْرُكُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَرْضَى، وَقَوْلُهُ: سُقْمًا بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ، وَبِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي التَّرْجَمَةِ لِلْفَاعِلِ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِلْمَفْعُولِ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.

قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ، وَمُسْلِمٌ هُوَ أَبُو الضُّحَى مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اسْمِهِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمَ بْنَ عِمْرَانَ لِكَوْنِهِ يَرْوِي عَنْ مَسْرُوقٍ وَيَرْوِي الْأَعْمَشُ عَنْهُ، وَهُوَ تَجْوِيزٌ عَقْلِيٌّ مَحْضٌ يَمُجُّهُ سَمْعُ الْمُحَدِّثِ، عَلَى أَنَّنِي لَمْ أَرَ لِمُسْلِمِ بْنِ عِمْرَانَ الْبَطِينِ رِوَايَةً عَنْ مَسْرُوقٍ وَإِنْ كَانَتْ مُمْكِنَةً، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ بِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ هُشَيْمٍ، وَمِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَمِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ كُلِّهِمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ، فَوَضَّحَ أَنَّ مُسْلِمًا الْمَذْكُورَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هُوَ أَبُو الضُّحَى، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ عَنْ يَحْيَى سَمَّاهُ وَبَعْضُهُمْ كَنَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ.

قَوْلُهُ: (يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى) أَيْ عَلَى الْوَجَعِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: هُوَ عَلَى طَرِيقِ التَّفَاؤُلِ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْوَجَعِ.

قَوْلُهُ: (وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ الْوَاوِ، وَالضَّمِيرُ فِي اشْفِهِ لِلْعَلِيلِ، أَوْ هِيَ هَاءُ السَّكْتِ.

قَوْلُهُ: (لَا شِفَاءَ) بِالْمَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: لَنَا أَوْ لَهُ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا شِفَاؤُكَ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ لَا شِفَاءَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَصَارَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَسْرُوقٍ طَرِيقَانِ، وَإِذَا ضَمَّ الطَّرِيقَ الَّذِي بَعْدَهُ إِلَيْهِ صَارَ إِلَى عَائِشَةَ طَرِيقَانِ، وَإِذَا ضُمَّ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ صَارَ إِلَى النَّبِيِّ فِيهِ طَرِيقَانِ.

قَوْلُهُ: (نَحْوُهُ) تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَرْضَى، مَعَ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ فِي الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْرُوقٍ، وَمَنْ أَفْرَدَ وَمَنْ جَمَعَ وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ وَاضِحًا.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: (النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَرْقِي) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: كَانَ يُعَوِّذُ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ أَيْضًا فِي إِيِرَادِ طَرِيقِ عُرْوَةَ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ مَسْرُوقٍ أَتَمَّ، لَكِنْ عُرْوَةُ صَرَّحَ بِكَوْنِ ذَلِكَ رُقْيَةً فَيُوَافِقُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي أَنَّهَا رُقْيَةُ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (امْسَحْ) هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: أَذْهِبْ وَالْمُرَادُ الْإِزَالَةُ.

قَوْلُهُ: (بِيَدِكَ الشِّفَاءُ لَا كَاشِفَ لَهُ) أَيْ لِلْمَرَضِ (إِلَّا أَنْتَ)، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَقَدَّمَ الْأُولَى لِتَصْرِيحِ سُفْيَانَ بِالتَّحْدِيثِ، وَصَدَقَةُ شَيْخِهِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هُوَ ثِقَةٌ، وَيَحْيَى أَشْهَرُ مِنْهُ وَأَكْثَرُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القُشيريُّ في «تفسيره»: أنَّ في بعضِ التَّفاسير أنَّ الحيَّةَ والعقرب أتيا نُوحًا فقالتا: احملنَا. فقال نوحٌ: لا أحملكُما فإنَّكما سببُ الضَّررِ، فقالتا: احملنَا ونحنُ نضمنُ لك أن لا نضرَّ أحدًا ذكركَ.

(٣٨) (بابُ رُقْيَةِ النَّبِيِّ ) الَّتي كان يرقي بها.

٥٧٤٢ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيدٍ (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بن صهيبٍ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ) البنانيُّ (عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) (فَقَالَ ثَابِتٌ) لأنسٍ: (يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ) بضم التاء، أي: مرضتُ (فَقَالَ) له (أَنَسٌ: أَلَا) بتخفيف اللام للعرض والتَّنبيه (أَرْقِيكَ) بفتح الهمزة (بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ) ثابتٌ: (بَلَى، قَالَ) أنسٌ: (اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ البَاسِ) بضم الميم وكسر الهاء، والباسُ بغير همز للمؤاخاةِ، وفي الفرع بالهمزةِ (١) على الأصلِ (اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي) فيه جوازُ تسمية الله تعالى بما ليسَ في القرآنِ إذا كان له أصلٌ فيه قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] وأن لا يُوهم نقصًا (لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ) فلا ينجعُ الدَّواء إلَّا بتقديركَ (شِفَاءً) نصبٌ على أنَّه مصدر اشف، ويجوز الرَّفعُ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: الشِّفاءُ المطلوبُ (لَا يُغَادِرُ) بالغين المعجمة، لا يترك (سَقَمًا) بفتحتين ويجوز ضم ثمَّ إسكان، لغتان، والجملةُ صفةٌ لقوله: «شفاءً».

وهذا الحديثُ أخرجهُ أبو داود في «الطِّبِّ» والتِّرمذيُّ في «الجنائزِ» والنَّسائيُّ في «اليوم واللَّيلة».

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله