«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٦٥

الحديث رقم ٥٧٦٥ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يستخرج السحر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ سحر، حتى كان يرى أنه يأتي…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ، قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلْآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ، كَانَ مُنَافِقًا، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ الْبِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ. قَالَ: فَاسْتُخْرِجَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفَلَا، أَيْ تَنَشَّرْتَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا.»

سند حديث: ٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ: حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان رسول الله ﷺ سحر، حتى كان يرى أنه يأتي…

تحكي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رجلًا من اليهود من بني زريق يُسمَّى لبيد بن الأعصم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَّيل إليه أنه كان يفعل الشيء وهو لم يفعله، فلما كان ذات يوم وهو عندها، لم يكن صلى الله عليه وسلم مشتغلًا بها، بل بالدعاء وتكراره حتى يطلعه الله على حقيقة الأمر، ثم أخبرها صلى الله عليه وسلم أن الله أجابه فيما دعاه، وأنه أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجله، فقال أحدهما للآخر: «ما وجع الرجل؟» أي: النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مطبوب» أي: مسحور، قال: «مَن طبه؟» أي: مَن سحره. قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ أي ما الأشياء التي استعملها في السحر؟ قال: «في مِشْطٍ ومُشَاطة، وجُف طَلْع نخلة ذَكَر» أي: سحره في مشط، وبعض ما كان يخرج من رأسه عند تسريحه، والغشاء الذي يكون عليه طلع النخلة قال: وأين هو؟ قال: «في بئر ذروان» وهي بئر بالمدينة، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه فاستخرجه، فرجع صلى الله عليه وسلم إلى عائشة، فأخبرها أن ماء البئر كان أحمر كالذي ينقع فيه الحناء، يعني: أنه تغير لرداءته أو لما خالطه مما أُلقي فيه، ورؤوس نخلها تشبه في كراهتها وقبح منظرها رؤوس الشياطين، قالت عائشة: «قلت: يا رسول الله أفلا استخرجته؟» أي: أفلا أخرجت السحر وأشعته بين الناس وعلموا بما حَدَث؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «قد عافاني الله، فكرِهتُ أن أُثَوِّرَ على الناس فيه شرًّا» أي: قد شفاني الله من السحر، وأكره إن أذعته بين الناس أن أفتح عليهم باب شر من تذكير المنافقين السحر وتعلمه ونحو ذلك فيؤذون المؤمنين وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة، فأمر صلى الله عليه وسلم بالبئر فدُفنت.
وقد أنكر بعض الناس قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم زاعمين أنها تطعن في عصمته -صلى الله عليه وسلم؛ لاحتمال أن يخيَّل إليه أنه يرى جبريل وهو لم يره، وأنه يوحى إليه ولم يوح إليه بشيء، وهذا كله مردود فقد قام الدليل على عصمته -عليه الصلاة والسلام- فيما يبلغه عن الله وعلى عصمته في التبليغ، وما حصل له من ضرر السحر ليس نقصًا فيما يتعلق بالتبليغ، بل هو من جنس ما يجوز عليه من سائر الأمراض والآفات، والسحر الذي حصل له شرحته الروايات الأخرى، وهو أنه كان يخيل إليه أنه أتى أهله وهو لم يفعل ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الإيمان بالسحر وأنه حقيقة.
  • قصة سحر النبي -صلى الله عليه وسلم- صحيحة ولا تقدح في مقام النبوة.
  • الدعاء والالتجاء إلى الله -عز وجل- عند حدوث البلاء.
  • آثار الفعل المحرم يجب إزالتها.
  • ترك إزالة مفسدة لخوف مفسدة أعظم منها.
  • الإيمان بالشياطين وأن لهم رؤوسًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ سحر، حتى كان يرى أنه يأتي…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بينَ حجرين ثمَّ يضرِبَها بالماءِ ويقرأ آية الكُرسيِّ وذواتِ قُلْ (١) ثمَّ يحسو منهُ ثلاثَ حسواتٍ، ثمَّ يغتسلُ به، فإنَّه يذهب عنه ما كانَ به، وهو جيدٌ للرَّجل إذا احتبسَ عن أهلهِ.

٥٧٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)) المسنَديُّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ) سفيان (يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (آلُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ) أي: عن الحديثِ (فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ) عروةَ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ سُحِرَ) مبنيٌّ (٣) للمفعول (حَتَّى كَانَ يَرَى) ولأبي ذر: «يُرَى» بضمِّ الياء، يظنُّ (أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ لَا (٤) يَأْتِيهِنَّ) أي: وطئ زوجاته ولم يكن وطئهنَّ، وفي رواية الحميديِّ «أنَّه كان يأتي أهلَهُ ولا يأتيهم». وفي روايةِ أبي ضمرةَ -عند الإسماعيليِّ- «أنَّه أقام أربعين» (٥). وفي رواية وُهَيب، عن هشام (٦) -عند أحمدَ- «ستَّة أشهرٍ» وجمع بأنَّ ستَّة الأشهر (٧) من ابتداء تغيُّر

مزاجه، والأربعين يومًا من استحكامهِ، لكن في «جامع معمر» عن الزُّهريِّ أنَّه لبث سنةً. وإسناده صحيحٌ. قال ابنُ حجر: فهو المعتمدُ (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينةَ، بالسَّند السَّابق: (وَهَذَا) النَّوع المذكور هنا (أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا فَقَالَ) : (يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟) وفي رواية عمرة عن عائشةَ عند البيهقي: «إنَّ اللهَ أَنْبأنِي (١) بمرضي» أي: أخبرني (أَتَانِي رَجُلَانِ) هما جبريل وميكائيل (فَقَعَدَ (٢) أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي) وهو جبريل (وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة، وهو ميكائيل (فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ) وللحميديِّ (٣) «فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلذي عِنْدَ رأسي». قال ابنُ حجر: وكأنَّها أصوبُ: (مَا (٤) بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ) أي: مسحورٌ (قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ (٥)) بهمزةٍ مفتوحةٍ فعين ساكنةٍ (رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا) وسبقَ أنَّ في «مسلمٍ» أنَّه كان كافرًا (٦)، وجمع بينهما بأنَّ من أطلق أنَّه يهوديٌّ نظر إلى ما في نفسِ الأمر، ومن أطلقَ عليه (٧) منافقًا نظر إلى ظاهرِ أمره، وحكى عياضٌ في «الشِّفاء» أنَّه كان أسلم، وعند ابن سعدٍ عن الواقديِّ من مرسلِ عمر بن الحكم لمَّا رجع رسولُ الله من الحديبية في ذي الحجَّة ودخل المحرَّم من سنة سبعٍ جاء رؤساءُ اليهود إلى لبيدِ بن أعصم (٨) وكان حليفًا في بني زُرَيقٍ وكان ساحرًا، فقالوا له: أنت أسحرنا، وقد سحرنا محمَّدًا فلم نصنع شيئًا، ونحن نجعلُ لك جُعْلًا على أن تسحرَه لنا سحرًا يَنْكَؤُهُ (٩)، فجعلوا له ثلاثةَ دنانير (قَالَ: وَفِيمَ؟) سحرهُ (قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ) بالقاف (قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ) بإضافة جفٍّ لطلعة وتنوينها (ذَكَرٍ) بالتَّنوين صفةٌ للجُفِّ، وهو وعاءُ الطَّلع (تَحْتَ رَعُوفَةٍ) ولأبي ذرٍّ عن

الكُشمِيهَنيِّ: «راعوفة» بزيادة ألف بعد الرَّاء. قال في «الفتح»: وهو كذلك لأكثر الرُّواة، وعكس ابن التِّين، وهو حجر يترك في البئرِ عند الحفر ثابتٌ لا يستطاع قلعه يقومُ عليه المستقي، وقيل: حجرٌ على رأس البئر يستقِي عليه المستقي، وقيل: حجرٌ بارزٌ من طيِّها يقفُ عليه المستقي والنَّاظر فيها، وقيل: في أسفلِ البئر يجلسُ عليه الَّذي ينظفها لا يمكن قلعه لصلابتهِ (فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ. قَالَتْ) عائشةُ : (فَأَتَى النَّبِيُّ البِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ) وفي روايةِ ابن نُمير قالت (١): أفلا أخرجتَه؟ قال: «لا». وفي «باب السِّحر» من طريق عيسى بن يونس أفلا استخرجتَه؟ قال: «قد عافانِي الله» [خ¦٥٧٦٣].

قال ابن بطَّال -فيما ذكرهُ عنه في «فتح الباري» عن المهلَّب-: وقد اختلف الرُّواة على هشام في إخراجِ السِّحر المذكور، فأثبتَه سفيان وجعلَ سؤالَ عائشة عن النُّشرة، ونفاهُ عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراجِ، ولم يذكرِ الجواب. وصرَّح به أبو أسامة، قال: والنَّظر يقتضِي ترجيحَ رواية سفيان (٢) لتقدِّمه في الضَّبط، ويؤيِّده أنَّ النُّشرة لم تقع في رواية أبي أسامة، والزِّيادة من سفيان مقبولةٌ لأنَّه أثبتهم، ولا سيَّما أنَّه كرَّر استخراج السِّحر في روايته مرَّتين يعني بالمرَّة الأخرى في قوله: قال: فاستخرجه (٣)، فبعُدَ من الوهم، وزادَ ذكر النُّشرة وجعلَ جوابه عنها بـ «لا» بدلًا عن الاستخراج، قال: ويحتمل وجهًا آخر فذكر ما محصله أن الاستخراجَ (٤) المنفيَّ في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان، فالمثبتُ هو استخراج الجُفِّ، والمنفيُّ استخراجُ ما حواه. قال: وكأن السِّرَّ في ذلك أنْ لا يراه النَّاس فيتعلَّمه من أراد السِّحر. انتهى.

وفي حديثِ عَمرة عن عائشة من الزِّيادة أنَّه وجد في الطَّلعة تمثالًا من شمعِ، تمثال رسول الله ، وإذا فيه إبرٌ مغروزةٌ، وإذا وَتَرٌ فيه إحدى عشرة عقدةً، فنزلَ جبريلُ بالمعوِّذتين، وكلَّما (٥) قرأ آية انحلَّت عقدة، وكلَّما نزع إبرةً وجد لها ألمًا ثمَّ يجدُ بعدها راحة.

(فَقَالَ) لعائشة: (هَذِهِ البِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا) بهمزة مضمومة فراء مكسورة، وللكُشمِيهنيِّ: «رأيتُها» براء فهمزة مفتوحتين (وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ) في حمرةِ لونه، وعند ابنِ سعدٍ وصحَّحه الحاكم من حديث زيدِ بن أرقم: «فوجدوا الماء أخضر» (وَكَأَنَّ نَخْلَهَا) أي: نخل البستان الَّتي (١) هي فيه (رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) وفي رواية عَمرة عن عائشة: «فإذا نخلها الَّذي يَشربُ من مائها قد التوَى سعفُه كأنَّه رؤوس الشَّياطين»، أي: في (٢) قبحِ مَنظرها أو الحيَّات إذ العرب تسمِّي بعضَ الحيَّات شيطانًا، وهو ثعبانٌ قبيحُ الوجه (قَالَ) : (فَاسْتُخْرِجَ) بضم التاء وكسر الراء، من البئرِ (قَالَتْ) عائشة : (فَقُلْتُ) له : (أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ؟) وسقطتْ لفظة «أي» في بعض النُّسخ، والنُّشرة: الرُّقية التي يحلُّ بها (٣) عقد الرَّجل عن مباشرةِ امرأته (فَقَالَ: أَمَا) بالتَّخفيف (وَاللهِ) جرٌّ بواو القسم، ولابنِ عساكرَ وأبوي الوقتِ وذرٍّ (٤): «أمَّا الله» بتشديد الميم وحذف الواو والرفع (فَقَدْ شَفَانِي) أي: من ذلك السِّحر (وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا).

(٥٠) (بابُ السِّحْرِ) ولم (٥) يُذكر هذا الباب وترجمته عند بعضِهم. قال في «الفتح»: وهو الصَّواب لأنَّ التَّرجمة بعينها قد تقدَّمت قبلَ بابين، ولا يُعهد ذلك للبخاريِّ إلَّا نادرًا عند بعضهم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بينَ حجرين ثمَّ يضرِبَها بالماءِ ويقرأ آية الكُرسيِّ وذواتِ قُلْ (١) ثمَّ يحسو منهُ ثلاثَ حسواتٍ، ثمَّ يغتسلُ به، فإنَّه يذهب عنه ما كانَ به، وهو جيدٌ للرَّجل إذا احتبسَ عن أهلهِ.

٥٧٦٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)) المسنَديُّ (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ) سفيان (يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (يَقُولُ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (آلُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (فَسَأَلْتُ هِشَامًا عَنْهُ) أي: عن الحديثِ (فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِيهِ) عروةَ (عَنْ عَائِشَةَ ) أنَّها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ سُحِرَ) مبنيٌّ (٣) للمفعول (حَتَّى كَانَ يَرَى) ولأبي ذر: «يُرَى» بضمِّ الياء، يظنُّ (أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ لَا (٤) يَأْتِيهِنَّ) أي: وطئ زوجاته ولم يكن وطئهنَّ، وفي رواية الحميديِّ «أنَّه كان يأتي أهلَهُ ولا يأتيهم». وفي روايةِ أبي ضمرةَ -عند الإسماعيليِّ- «أنَّه أقام أربعين» (٥). وفي رواية وُهَيب، عن هشام (٦) -عند أحمدَ- «ستَّة أشهرٍ» وجمع بأنَّ ستَّة الأشهر (٧) من ابتداء تغيُّر

مزاجه، والأربعين يومًا من استحكامهِ، لكن في «جامع معمر» عن الزُّهريِّ أنَّه لبث سنةً. وإسناده صحيحٌ. قال ابنُ حجر: فهو المعتمدُ (قَالَ سُفْيَانُ) بن عيينةَ، بالسَّند السَّابق: (وَهَذَا) النَّوع المذكور هنا (أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إِذَا كَانَ كَذَا فَقَالَ) : (يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟) وفي رواية عمرة عن عائشةَ عند البيهقي: «إنَّ اللهَ أَنْبأنِي (١) بمرضي» أي: أخبرني (أَتَانِي رَجُلَانِ) هما جبريل وميكائيل (فَقَعَدَ (٢) أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي) وهو جبريل (وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة، وهو ميكائيل (فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ) وللحميديِّ (٣) «فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلِي لِلذي عِنْدَ رأسي». قال ابنُ حجر: وكأنَّها أصوبُ: (مَا (٤) بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ) أي: مسحورٌ (قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ (٥)) بهمزةٍ مفتوحةٍ فعين ساكنةٍ (رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقًا) وسبقَ أنَّ في «مسلمٍ» أنَّه كان كافرًا (٦)، وجمع بينهما بأنَّ من أطلق أنَّه يهوديٌّ نظر إلى ما في نفسِ الأمر، ومن أطلقَ عليه (٧) منافقًا نظر إلى ظاهرِ أمره، وحكى عياضٌ في «الشِّفاء» أنَّه كان أسلم، وعند ابن سعدٍ عن الواقديِّ من مرسلِ عمر بن الحكم لمَّا رجع رسولُ الله من الحديبية في ذي الحجَّة ودخل المحرَّم من سنة سبعٍ جاء رؤساءُ اليهود إلى لبيدِ بن أعصم (٨) وكان حليفًا في بني زُرَيقٍ وكان ساحرًا، فقالوا له: أنت أسحرنا، وقد سحرنا محمَّدًا فلم نصنع شيئًا، ونحن نجعلُ لك جُعْلًا على أن تسحرَه لنا سحرًا يَنْكَؤُهُ (٩)، فجعلوا له ثلاثةَ دنانير (قَالَ: وَفِيمَ؟) سحرهُ (قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ) بالقاف (قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ) بإضافة جفٍّ لطلعة وتنوينها (ذَكَرٍ) بالتَّنوين صفةٌ للجُفِّ، وهو وعاءُ الطَّلع (تَحْتَ رَعُوفَةٍ) ولأبي ذرٍّ عن

الكُشمِيهَنيِّ: «راعوفة» بزيادة ألف بعد الرَّاء. قال في «الفتح»: وهو كذلك لأكثر الرُّواة، وعكس ابن التِّين، وهو حجر يترك في البئرِ عند الحفر ثابتٌ لا يستطاع قلعه يقومُ عليه المستقي، وقيل: حجرٌ على رأس البئر يستقِي عليه المستقي، وقيل: حجرٌ بارزٌ من طيِّها يقفُ عليه المستقي والنَّاظر فيها، وقيل: في أسفلِ البئر يجلسُ عليه الَّذي ينظفها لا يمكن قلعه لصلابتهِ (فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ. قَالَتْ) عائشةُ : (فَأَتَى النَّبِيُّ البِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ) وفي روايةِ ابن نُمير قالت (١): أفلا أخرجتَه؟ قال: «لا». وفي «باب السِّحر» من طريق عيسى بن يونس أفلا استخرجتَه؟ قال: «قد عافانِي الله» [خ¦٥٧٦٣].

قال ابن بطَّال -فيما ذكرهُ عنه في «فتح الباري» عن المهلَّب-: وقد اختلف الرُّواة على هشام في إخراجِ السِّحر المذكور، فأثبتَه سفيان وجعلَ سؤالَ عائشة عن النُّشرة، ونفاهُ عيسى بن يونس وجعل سؤالها عن الاستخراجِ، ولم يذكرِ الجواب. وصرَّح به أبو أسامة، قال: والنَّظر يقتضِي ترجيحَ رواية سفيان (٢) لتقدِّمه في الضَّبط، ويؤيِّده أنَّ النُّشرة لم تقع في رواية أبي أسامة، والزِّيادة من سفيان مقبولةٌ لأنَّه أثبتهم، ولا سيَّما أنَّه كرَّر استخراج السِّحر في روايته مرَّتين يعني بالمرَّة الأخرى في قوله: قال: فاستخرجه (٣)، فبعُدَ من الوهم، وزادَ ذكر النُّشرة وجعلَ جوابه عنها بـ «لا» بدلًا عن الاستخراج، قال: ويحتمل وجهًا آخر فذكر ما محصله أن الاستخراجَ (٤) المنفيَّ في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان، فالمثبتُ هو استخراج الجُفِّ، والمنفيُّ استخراجُ ما حواه. قال: وكأن السِّرَّ في ذلك أنْ لا يراه النَّاس فيتعلَّمه من أراد السِّحر. انتهى.

وفي حديثِ عَمرة عن عائشة من الزِّيادة أنَّه وجد في الطَّلعة تمثالًا من شمعِ، تمثال رسول الله ، وإذا فيه إبرٌ مغروزةٌ، وإذا وَتَرٌ فيه إحدى عشرة عقدةً، فنزلَ جبريلُ بالمعوِّذتين، وكلَّما (٥) قرأ آية انحلَّت عقدة، وكلَّما نزع إبرةً وجد لها ألمًا ثمَّ يجدُ بعدها راحة.

(فَقَالَ) لعائشة: (هَذِهِ البِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا) بهمزة مضمومة فراء مكسورة، وللكُشمِيهنيِّ: «رأيتُها» براء فهمزة مفتوحتين (وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ) في حمرةِ لونه، وعند ابنِ سعدٍ وصحَّحه الحاكم من حديث زيدِ بن أرقم: «فوجدوا الماء أخضر» (وَكَأَنَّ نَخْلَهَا) أي: نخل البستان الَّتي (١) هي فيه (رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ) وفي رواية عَمرة عن عائشة: «فإذا نخلها الَّذي يَشربُ من مائها قد التوَى سعفُه كأنَّه رؤوس الشَّياطين»، أي: في (٢) قبحِ مَنظرها أو الحيَّات إذ العرب تسمِّي بعضَ الحيَّات شيطانًا، وهو ثعبانٌ قبيحُ الوجه (قَالَ) : (فَاسْتُخْرِجَ) بضم التاء وكسر الراء، من البئرِ (قَالَتْ) عائشة : (فَقُلْتُ) له : (أَفَلَا أَيْ تَنَشَّرْتَ؟) وسقطتْ لفظة «أي» في بعض النُّسخ، والنُّشرة: الرُّقية التي يحلُّ بها (٣) عقد الرَّجل عن مباشرةِ امرأته (فَقَالَ: أَمَا) بالتَّخفيف (وَاللهِ) جرٌّ بواو القسم، ولابنِ عساكرَ وأبوي الوقتِ وذرٍّ (٤): «أمَّا الله» بتشديد الميم وحذف الواو والرفع (فَقَدْ شَفَانِي) أي: من ذلك السِّحر (وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا).

(٥٠) (بابُ السِّحْرِ) ولم (٥) يُذكر هذا الباب وترجمته عند بعضِهم. قال في «الفتح»: وهو الصَّواب لأنَّ التَّرجمة بعينها قد تقدَّمت قبلَ بابين، ولا يُعهد ذلك للبخاريِّ إلَّا نادرًا عند بعضهم.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل