«أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٦٧

الحديث رقم ٥٧٦٧ من كتاب «كتاب الطب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من البيان سحرا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٦٧ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ.»

بَابُ الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٧٦٧

٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٦٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥١ - بَاب إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا

٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ: إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ السِّحْرَ.

قَوْلُهُ: (قَدِمَ رَجُلَانِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمَا صَرِيحًا، وَقَدْ زَعَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُمَا الزِّبْرِقَانِ بِكَسْرِ الزَّايِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ وَبِالْقَافِ، وَاسْمُهُ الْحُصَيْنُ وَلُقِّبَ الزِّبْرِقَانِ لِحُسْنِهِ، وَالزِّبْرِقَانُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَمَرِ، وَهُوَ ابْنُ بَدْرِ بْنِ امْرِئِ الْقِيسِ بْنِ خَلَفٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، وَاسْمُ الْأَهْتَمِ سِنَانُ بْنُ سُمَيٍّ يَجْتَمِعُ مَعَ الزِّبْرِقَانِ فِي كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةِ ابْنِ تَمِيمٍ، فَهُمَا تَمِيمِيَّانِ، قَدِمَا فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَاسْتَنَدُوا فِي تَعْيِينِهِمَا إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، فَفَخَرَ الزِّبْرِقَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ وَالْمُطَاعُ فِيهِمْ وَالْمُجَابُ، أَمْنَعُهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَآخُذُ مِنْهُمْ بِحُقُوقِهِمْ، وَهَذَا يَعْلَمُ ذَلِكَ - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ -، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّهُ لَشَدِيدُ الْعَارِضَةِ، مَانِعٌ لِجَانِبِهِ مُطَاعٌ فِي أُذُنَيْهِ. فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ مِنِّي غَيْرَ مَا قَالَ، وَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا الْحَسَدُ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَنَا أَحْسُدُكَ؟ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَئِيمُ الْخَالِ، حَدِيثُ الْمَالِ، أَحْمَقُ الْوَالِدِ، مُضَيَّعٌ فِي الْعَشِيرَةِ. وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ فِي الْأُولَى وَمَا كَذَبْتُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ إِذَا رَضِيتُ قُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ، وَإِذَا غَضِبْتُ قُلْتُ أَقْبَحَ مَا وَجَدْتُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ عَلَيْهِمْ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، والزِّبْرِقَانُ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعَمْرٍو: مَا تَقُولُ فِي الزِّبْرِقَانِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الزِّبْرِقَانُ، وَعَمْرُو هُمَا الْمُرَادُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ إِنَّمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَحْدَهُ، وَكَانَ كَلَامُهُ فِي مُرَاجَعَتِهِ الزِّبْرِقَانَ، فَلَا يَصِحُّ نِسْبَةُ الْخُطْبَةِ إِلَيْهِمَا إِلَّا عَلَى طَرِيقِ التَّجَوُّزِ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْمَشْرِقِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ، وَكَانَتْ سُكْنَى بَنِي تَمِيمٍ مِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ وَهِيَ فِي شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْبَيَانُ اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا تَقَعُ بِهِ الْإِبَانَةُ عَنِ الْمُرَادِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَالْآخَرُ: مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ بِحَيْثُ يَرُوقُ لِلسَّامِعِينَ وَيَسْتَمِيلُ قُلُوبَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي يُشَبَّهُ بِالسِّحْرِ إِذَا خَلَبَ الْقَلْبَ وَغَلَبَ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى يُحَوِّلَ الشَّيْءَ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْ جِهَتِهِ، فَيَلُوحُ لِلنَّاظِرِ فِي مَعْرِضِ غَيْرِهِ. وَهَذَا إِذَا صُرِفَ إِلَى الْحَقِّ يُمْدَحُ، وَإِذَا صُرِفَ إِلَى الْبَاطِلِ يُذَمُّ. قَالَ: فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي يُشَبَّهُ بِالسِّحْرِ مِنْهُ هُوَ الْمَذْمُومُ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْآخَرِ سِحْرًا، لِأَنَّ السِّحْرَ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِمَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ السِّحْرِ، وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى الْمَدْحِ وَالْحَثِّ عَلَى تَحْسِينِ الْكَلَامِ وَتَحْبِيرِ الْأَلْفَاظِ، وَهَذَا وَاضِحٌ إِنْ صَحَّ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي قِصَّةِ عَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الذَّمِّ لِمَنْ تَصَنَّعَ فِي الْكَلَامِ وَتَكَلَّفَ لِتَحْسِينِهِ وَصَرَفَ الشَّيْءَ عَنْ ظَاهِرِهِ، فَشُبِّهَ بِالسِّحْرِ الَّذِي هُوَ تَخْيِيلٌ لِغَيْرِ حَقِيقَةٍ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مَالِكٌ؛ حَيْثُ أَدْخَلَ هذا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِطْبَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذلك وخشيَ من تماديهِ أن يضعفَه عن فنونِ عبادته (١) جنحَ إلى التَّداوي، ثمَّ إلى الدُّعاء، وكلٌّ من المقامين غايةٌ في الكمال.

(٥١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِنَّ (٢) مِنَ البَيَانِ سِحْرًا) بالنَّصب، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرَ، وأبوي الوقتِ وذَرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «سحرٌ» بالرَّفع، وللحَمُّويي والمُستملي: «السِّحر» بالألف واللام.

٥٧٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقيُّ ثمَّ التِّنِّيسيُّ الكَلاعيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيهِ العُمري (عَنْ عَبْدِ اللهِ (٣) بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ) قيل: هما الزِّبْرقان -بكسر الزاي والراء (٤) بينهما موحدة ساكنة وبالقاف- وهو من أسماءِ القمر لقِّب به لحسنهِ، واسم أبيه بدر بن امرئ القيس بن خلف، والآخر عَمرو بن الأهتم، واسم الأهتم سِنان، يجتمعُ مع الزِّبْرقان في كعبِ بن سعد (٥) بن زيد مناةَ بن تميم، فهما تَمِيْمِيَّان قدما في وفدِ تميم على النَّبيِّ سنة تسعٍ من الهجرة (مِنَ المَشْرِقِ) أي: من جهة المشرقِ، وكان (٦) سُكنى بني تميمٍ من جهة العراقِ، وهي في شرق المدينة (فَخَطَبَا) في «دلائل النُّبوَّة» للبيهقيِّ من طريقِ مِقْسَم، عن ابن عبَّاس: «جلسَ إلى رسولِ الله الزِّبْرقان بن بدر، وعَمرو بن الأهتم (٧)، وقيسُ بن عاصم (٨)، ففخَرَ الزِّبرقان فقال: يا رسولَ الله، أنا سيِّد بني تميمٍ، والمطاعُ

فيهم والمجابُ، أمنعُهم من الظُّلم، وآخذُ منهم بحقوقِهم وهذا يعلم ذلك يعني عَمرو بن الأهتم، فقال عَمرو: إنَّه لشديدُ العارضَةِ، مانعٌ لجانبه، مطاعٌ في أَدْنَيْه (١) فقال الزِّبْرقان: والله يا رسولَ الله لقد علم منِّي غير ما قال، وما منعَه مِن (٢) أن يتكلَّم إلَّا الحسد، فقال عَمرو: أنا أحسدُك؟! والله يا رسولَ الله، إنَّه لئيمُ الخال، خبيثُ (٣) المالِ، أحمقُ الوالد، مضيَّع في العشيرة، والله يا رسولَ الله لقد صدقتُ في الأولى، وما كذبتُ في الأُخرى، ولكنِّي رجلٌ إذا رضيتُ قلتُ أحسنَ ما علمتُ، وإن (٤) غضبتُ قلتُ أقبحَ ما وجدتُ» (فَعَجِبَ النَّاسُ) منهما (لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنَ البَيَانِ) الَّذي هو إظهار المقصود بأبلغِ لفظ، وهو (٥) من الفهمِ وذَكاء القلبِ، وأصلُ البيان الكشفُ والظُّهور (لَسِحْرًا -أَوْ) قال : (إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ- لَسِحْرٌ) شكٌّ من (٦) الرَّاوي، فمن للتَّبعيض كما صرَّح به. وقال في «شرح السُّنَّة»: اختُلف في تأويلهِ فحملَه قومٌ على الذَّمِّ لأنَّه ذمَّ الكلام في التَّصنُّع والتَّكلُّف في تحسينه ليروق للسَّامعين، وليستميلَ به قلوبهم، كما يفعل السِّحر حيث يحوِّل الشَّيء عن حقيقتهِ، ويصرفه عن جهته فيلوح للنَّاظرين (٧) في غير معرض، فكذلك المتكلِّم قد يُحِيل الشَّيء عن ظاهرهِ ببيانه، ويزيلُه عن موضعهِ بلسانه إرادة التَّلبيس على السَّامع، أو إنَّ من البيان ما يُكسِب صاحبَه من الإثم (٨) ما يكتسبُه السَّاحر بسحرهِ، أو هو الرَّجل يكون عليه الحقُّ وهو ألحنُ بحجَّته من صاحب الحقِّ، فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحقِّ، وشاهدُه قوله : «إنَّكم تختصمُون إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحجَّته من (٩) بعضٍ، فأقضِي له على نحو ما أسمعُ منه، فمن قضيتُ له بشيءٍ من حقِّ أخيهِ فلا يأخذه … » الحديث، [خ¦٦٩٦٧] وذهب آخرون إلى أنَّ المراد منه

مدحُ البيان والحثُّ على تحسينِ الكلام، وتحبيرِ (١) الألفاظ.

وروي عن عمر بن عبد العزيز : أنَّ رجلًا طلب إليه حاجةً كان يتعذَّر عليه إسعافه بها، فاستمال قلبه بالكلام ثمَّ أنجزها له، ثمَّ قال: هذا هو السِّحر الحلالُ والأحسن. كما قال الخطَّابيُّ: إنَّ هذا الحديث ليس ذمًّا للبيان ولا مدحًا له لقوله: «من البيان» فأتى بلفظ «مِن» التَّبعيضيَّة وبالتَّصريح أيضًا به، وقد اتُّفِقَ على مدحِ الإيجازِ والإتيانِ بالمعاني الكثيرة بالألفاظِ اليسيرة.

وقال في «شرح المشكاة»: والحقُّ أنَّ الكلامَ إذا كان ذا وجهين (٢) يختلفُ بحسب المغزى والمقاصد لأنَّ موردَ المَثَل على ما روي عنه (٣) في قصَّة الزِّبْرقان وعَمرو كان استحسانًا، لكن تعقَّبَ في «الفتح» القولَ بأنَّ الرَّجلين المذكورين في حديث الباب هما الزِّبْرِقان وعَمرو، وقال بعد ما ذكر ما سبقَ من قولهما: وهذا لا يلزم منه أن يكونا هما المرادَ بحديث ابنِ عمر، فإنَّ المتكلم إنَّما هو عَمرو بن الأهتم وحدَه، وكان كلامه في مراجعةِ الزِّبْرِقان، فلا يصحُّ نسبة الخطبة إليهما إلَّا على طريقة التجوُّز.

وفي «جامع عبد الرَّزَّاق» عن (٤) مجاهد قال: خطبَ النَّبيُّ خطبةً في بعض الأمر، ثمَّ قام أبو بكر فخطبَ خطبة دونها، ثمَّ قام عمرُ فخطبَ خطبة دون خطبة أبي بكرٍ، ثمَّ قام شاب فاستأذنَ النَّبيَّ في الخطبةِ فأذن له، فطوَّل الخطبة، فلم يزلْ يخطُبُ حتَّى قال له النَّبيُّ : «هنية» (٥) أو كما قال النَّبيُّ ، ثمَّ قال: «وإنَّ (٦) الله لم يبعثْ نبيًّا إلَّا مبلِّغًا وإنَّ تشقيقَ الكلام من الشَّيطان، وإنَّ من البيان لسحرًا» أو «من البيان سحرٌ» قال شيخنَا الحافظ أبو الخير السَّخاويُّ: فهذه خلافُ القصَّة الأخرى جزمًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥١ - بَاب إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْرًا

٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ: إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ

قَوْلُهُ: (بَابُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ السِّحْرَ.

قَوْلُهُ: (قَدِمَ رَجُلَانِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمَا صَرِيحًا، وَقَدْ زَعَمَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُمَا الزِّبْرِقَانِ بِكَسْرِ الزَّايِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ وَبِالْقَافِ، وَاسْمُهُ الْحُصَيْنُ وَلُقِّبَ الزِّبْرِقَانِ لِحُسْنِهِ، وَالزِّبْرِقَانُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَمَرِ، وَهُوَ ابْنُ بَدْرِ بْنِ امْرِئِ الْقِيسِ بْنِ خَلَفٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، وَاسْمُ الْأَهْتَمِ سِنَانُ بْنُ سُمَيٍّ يَجْتَمِعُ مَعَ الزِّبْرِقَانِ فِي كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةِ ابْنِ تَمِيمٍ، فَهُمَا تَمِيمِيَّانِ، قَدِمَا فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَاسْتَنَدُوا فِي تَعْيِينِهِمَا إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، فَفَخَرَ الزِّبْرِقَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ وَالْمُطَاعُ فِيهِمْ وَالْمُجَابُ، أَمْنَعُهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَآخُذُ مِنْهُمْ بِحُقُوقِهِمْ، وَهَذَا يَعْلَمُ ذَلِكَ - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ -، فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّهُ لَشَدِيدُ الْعَارِضَةِ، مَانِعٌ لِجَانِبِهِ مُطَاعٌ فِي أُذُنَيْهِ. فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ مِنِّي غَيْرَ مَا قَالَ، وَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا الْحَسَدُ، فَقَالَ عَمْرٌو: أَنَا أَحْسُدُكَ؟ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَئِيمُ الْخَالِ، حَدِيثُ الْمَالِ، أَحْمَقُ الْوَالِدِ، مُضَيَّعٌ فِي الْعَشِيرَةِ. وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ فِي الْأُولَى وَمَا كَذَبْتُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ إِذَا رَضِيتُ قُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ، وَإِذَا غَضِبْتُ قُلْتُ أَقْبَحَ مَا وَجَدْتُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ عَلَيْهِمْ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، والزِّبْرِقَانُ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعَمْرٍو: مَا تَقُولُ فِي الزِّبْرِقَانِ؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الزِّبْرِقَانُ، وَعَمْرُو هُمَا الْمُرَادُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ إِنَّمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَحْدَهُ، وَكَانَ كَلَامُهُ فِي مُرَاجَعَتِهِ الزِّبْرِقَانَ، فَلَا يَصِحُّ نِسْبَةُ الْخُطْبَةِ إِلَيْهِمَا إِلَّا عَلَى طَرِيقِ التَّجَوُّزِ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْمَشْرِقِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ، وَكَانَتْ سُكْنَى بَنِي تَمِيمٍ مِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ وَهِيَ فِي شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْبَيَانُ اثْنَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا تَقَعُ بِهِ الْإِبَانَةُ عَنِ الْمُرَادِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَالْآخَرُ: مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ بِحَيْثُ يَرُوقُ لِلسَّامِعِينَ وَيَسْتَمِيلُ قُلُوبَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي يُشَبَّهُ بِالسِّحْرِ إِذَا خَلَبَ الْقَلْبَ وَغَلَبَ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى يُحَوِّلَ الشَّيْءَ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْ جِهَتِهِ، فَيَلُوحُ لِلنَّاظِرِ فِي مَعْرِضِ غَيْرِهِ. وَهَذَا إِذَا صُرِفَ إِلَى الْحَقِّ يُمْدَحُ، وَإِذَا صُرِفَ إِلَى الْبَاطِلِ يُذَمُّ. قَالَ: فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي يُشَبَّهُ بِالسِّحْرِ مِنْهُ هُوَ الْمَذْمُومُ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْآخَرِ سِحْرًا، لِأَنَّ السِّحْرَ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِمَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ السِّحْرِ، وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ عَلَى الْمَدْحِ وَالْحَثِّ عَلَى تَحْسِينِ الْكَلَامِ وَتَحْبِيرِ الْأَلْفَاظِ، وَهَذَا وَاضِحٌ إِنْ صَحَّ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي قِصَّةِ عَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الذَّمِّ لِمَنْ تَصَنَّعَ فِي الْكَلَامِ وَتَكَلَّفَ لِتَحْسِينِهِ وَصَرَفَ الشَّيْءَ عَنْ ظَاهِرِهِ، فَشُبِّهَ بِالسِّحْرِ الَّذِي هُوَ تَخْيِيلٌ لِغَيْرِ حَقِيقَةٍ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مَالِكٌ؛ حَيْثُ أَدْخَلَ هذا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِطْبَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذلك وخشيَ من تماديهِ أن يضعفَه عن فنونِ عبادته (١) جنحَ إلى التَّداوي، ثمَّ إلى الدُّعاء، وكلٌّ من المقامين غايةٌ في الكمال.

(٥١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِنَّ (٢) مِنَ البَيَانِ سِحْرًا) بالنَّصب، وللأَصيليِّ وابنِ عساكرَ، وأبوي الوقتِ وذَرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «سحرٌ» بالرَّفع، وللحَمُّويي والمُستملي: «السِّحر» بالألف واللام.

٥٧٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) الدِّمشقيُّ ثمَّ التِّنِّيسيُّ الكَلاعيُّ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الفقيهِ العُمري (عَنْ عَبْدِ اللهِ (٣) بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلَانِ) قيل: هما الزِّبْرقان -بكسر الزاي والراء (٤) بينهما موحدة ساكنة وبالقاف- وهو من أسماءِ القمر لقِّب به لحسنهِ، واسم أبيه بدر بن امرئ القيس بن خلف، والآخر عَمرو بن الأهتم، واسم الأهتم سِنان، يجتمعُ مع الزِّبْرقان في كعبِ بن سعد (٥) بن زيد مناةَ بن تميم، فهما تَمِيْمِيَّان قدما في وفدِ تميم على النَّبيِّ سنة تسعٍ من الهجرة (مِنَ المَشْرِقِ) أي: من جهة المشرقِ، وكان (٦) سُكنى بني تميمٍ من جهة العراقِ، وهي في شرق المدينة (فَخَطَبَا) في «دلائل النُّبوَّة» للبيهقيِّ من طريقِ مِقْسَم، عن ابن عبَّاس: «جلسَ إلى رسولِ الله الزِّبْرقان بن بدر، وعَمرو بن الأهتم (٧)، وقيسُ بن عاصم (٨)، ففخَرَ الزِّبرقان فقال: يا رسولَ الله، أنا سيِّد بني تميمٍ، والمطاعُ

فيهم والمجابُ، أمنعُهم من الظُّلم، وآخذُ منهم بحقوقِهم وهذا يعلم ذلك يعني عَمرو بن الأهتم، فقال عَمرو: إنَّه لشديدُ العارضَةِ، مانعٌ لجانبه، مطاعٌ في أَدْنَيْه (١) فقال الزِّبْرقان: والله يا رسولَ الله لقد علم منِّي غير ما قال، وما منعَه مِن (٢) أن يتكلَّم إلَّا الحسد، فقال عَمرو: أنا أحسدُك؟! والله يا رسولَ الله، إنَّه لئيمُ الخال، خبيثُ (٣) المالِ، أحمقُ الوالد، مضيَّع في العشيرة، والله يا رسولَ الله لقد صدقتُ في الأولى، وما كذبتُ في الأُخرى، ولكنِّي رجلٌ إذا رضيتُ قلتُ أحسنَ ما علمتُ، وإن (٤) غضبتُ قلتُ أقبحَ ما وجدتُ» (فَعَجِبَ النَّاسُ) منهما (لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنَ البَيَانِ) الَّذي هو إظهار المقصود بأبلغِ لفظ، وهو (٥) من الفهمِ وذَكاء القلبِ، وأصلُ البيان الكشفُ والظُّهور (لَسِحْرًا -أَوْ) قال : (إِنَّ بَعْضَ البَيَانِ- لَسِحْرٌ) شكٌّ من (٦) الرَّاوي، فمن للتَّبعيض كما صرَّح به. وقال في «شرح السُّنَّة»: اختُلف في تأويلهِ فحملَه قومٌ على الذَّمِّ لأنَّه ذمَّ الكلام في التَّصنُّع والتَّكلُّف في تحسينه ليروق للسَّامعين، وليستميلَ به قلوبهم، كما يفعل السِّحر حيث يحوِّل الشَّيء عن حقيقتهِ، ويصرفه عن جهته فيلوح للنَّاظرين (٧) في غير معرض، فكذلك المتكلِّم قد يُحِيل الشَّيء عن ظاهرهِ ببيانه، ويزيلُه عن موضعهِ بلسانه إرادة التَّلبيس على السَّامع، أو إنَّ من البيان ما يُكسِب صاحبَه من الإثم (٨) ما يكتسبُه السَّاحر بسحرهِ، أو هو الرَّجل يكون عليه الحقُّ وهو ألحنُ بحجَّته من صاحب الحقِّ، فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحقِّ، وشاهدُه قوله : «إنَّكم تختصمُون إليَّ، ولعلَّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحجَّته من (٩) بعضٍ، فأقضِي له على نحو ما أسمعُ منه، فمن قضيتُ له بشيءٍ من حقِّ أخيهِ فلا يأخذه … » الحديث، [خ¦٦٩٦٧] وذهب آخرون إلى أنَّ المراد منه

مدحُ البيان والحثُّ على تحسينِ الكلام، وتحبيرِ (١) الألفاظ.

وروي عن عمر بن عبد العزيز : أنَّ رجلًا طلب إليه حاجةً كان يتعذَّر عليه إسعافه بها، فاستمال قلبه بالكلام ثمَّ أنجزها له، ثمَّ قال: هذا هو السِّحر الحلالُ والأحسن. كما قال الخطَّابيُّ: إنَّ هذا الحديث ليس ذمًّا للبيان ولا مدحًا له لقوله: «من البيان» فأتى بلفظ «مِن» التَّبعيضيَّة وبالتَّصريح أيضًا به، وقد اتُّفِقَ على مدحِ الإيجازِ والإتيانِ بالمعاني الكثيرة بالألفاظِ اليسيرة.

وقال في «شرح المشكاة»: والحقُّ أنَّ الكلامَ إذا كان ذا وجهين (٢) يختلفُ بحسب المغزى والمقاصد لأنَّ موردَ المَثَل على ما روي عنه (٣) في قصَّة الزِّبْرقان وعَمرو كان استحسانًا، لكن تعقَّبَ في «الفتح» القولَ بأنَّ الرَّجلين المذكورين في حديث الباب هما الزِّبْرِقان وعَمرو، وقال بعد ما ذكر ما سبقَ من قولهما: وهذا لا يلزم منه أن يكونا هما المرادَ بحديث ابنِ عمر، فإنَّ المتكلم إنَّما هو عَمرو بن الأهتم وحدَه، وكان كلامه في مراجعةِ الزِّبْرِقان، فلا يصحُّ نسبة الخطبة إليهما إلَّا على طريقة التجوُّز.

وفي «جامع عبد الرَّزَّاق» عن (٤) مجاهد قال: خطبَ النَّبيُّ خطبةً في بعض الأمر، ثمَّ قام أبو بكر فخطبَ خطبة دونها، ثمَّ قام عمرُ فخطبَ خطبة دون خطبة أبي بكرٍ، ثمَّ قام شاب فاستأذنَ النَّبيَّ في الخطبةِ فأذن له، فطوَّل الخطبة، فلم يزلْ يخطُبُ حتَّى قال له النَّبيُّ : «هنية» (٥) أو كما قال النَّبيُّ ، ثمَّ قال: «وإنَّ (٦) الله لم يبعثْ نبيًّا إلَّا مبلِّغًا وإنَّ تشقيقَ الكلام من الشَّيطان، وإنَّ من البيان لسحرًا» أو «من البيان سحرٌ» قال شيخنَا الحافظ أبو الخير السَّخاويُّ: فهذه خلافُ القصَّة الأخرى جزمًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله