«مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٨٤

الحديث رقم ٥٧٨٤ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من جر إزاره من غير خيلاء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٨٤ في صحيح البخاري

«مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٥٧٨٤

٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ أَحَلَّ اللَّهُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ. وَقَوْلُهُ: مَا أَخْطَأَتْكَ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الطَّاءِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ التِّينِ بِحَذْفِهَا قَالَ: وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهَا. قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ أَخْطَأْتُ وَلَا تَقُلْ أَخْطَيْتُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا أَخْطَأَتْكَ أَيْ تَنَاوَلْ مَا شِئْتَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ مَا دَامَتْ كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ تُجَاوِزُكَ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَافِيَةً أَيْ لَمْ يُوقِعْكَ فِي الْخَطَأِ اثْنَتَانِ. قُلْتُ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ تَرُدُّهُ حَيْثُ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَتَى بِأَوْ مَوْضِعَ الْوَاوِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ عَلَى تَقْدِيرِ النَّفْيِ، أَيْ أَنَّ انْتِفَاءَ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ فِيهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ مَنْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاطَ مَنْعِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: هُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فَقَالُوا لَنَا ثِنْتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا … صُدُورُ رِمَاحٍ أُشْرِعَتْ أَوْ سَلَاسِلُ

قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِتَكْرِيرِ عَنْ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ سَمِعَ كُلَّهُمْ يُحَدِّثُ هَكَذَا جَمَعَ مَالِكٌ رِوَايَةَ الثَّلَاثَةٍ، وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ رِوَايَةَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ بِزِيَادَةِ قِصَّةٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ: أدْخُلْ؟ فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِذَا جِئْتَ إِلَى قَوْمٍ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْكَ فَقُلْ أَدْخُلُ؟ قَالَ: ثُمَّ رَأَى ابْنَهُ وَقَدِ انْجَرَّ إِزَارُهُ فَقَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ فَقَدْ سَمِعْتُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدٍ نَحْوَهُ، سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ، وَاخْتَصَرَهُ أَحْمَدُ، وَسَمَّيَا الِابْنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ بِدُونِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَزَادَ قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقِصَّةٌ أُخْرَى لِابْنِ عُمَرَ تَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا بَعْدَ بَابَيْنِ، وَحَدِيثُ نَافِعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، وَاللَّيْثِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ كُلِّهِمْ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَزَادُوا فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قُلْتُ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةٌ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ وَفِيهِ زِيَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِذُيُولِ النِّسَاءِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ وَفِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

٢ - بَاب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ

٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ.

٥٧٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:

خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، وَثَابَ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّيَ عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، وَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ. وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِابْنِ بَطَّالٍ.

قَوْلُهُ: (زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ.

قَوْلُهُ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ الصِّدِّيقُ (إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلنَّسَفِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِمَا شِقِّ بِالْإِفْرَادِ، وَالشِّقُّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْجَانِبُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى النِّصْفِ.

قَوْلُهُ: (يَسْتَرْخِي) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَانَ سَبَبُ اسْتِرْخَائِهِ نَحَافَةَ جِسْمِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ) أَيْ يَسْتَرْخِي إِذَا غَفَلْتُ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ أَحْمَدَ إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا فَكَأَنَّ شَدَّهُ كَانَ يَنْحَلُّ إِذَا تَحَرَّكَ بِمَشْيٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحْنَى لَا يَسْتَمْسِكُ إِزَارَهُ يَسْتَرْخِي عَنْ حَقْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا نَحِيفًا.

قَوْلُهُ: (لَسْتُ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ) فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَسْتُ مِنْهُمْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ قَصْدِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ جَرَّ الْإِزَارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ هُوَ مِنْ تَشْدِيدَاتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى هُوَ حَدِيثَ الْبَابِ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ. قُلْتُ: بَلْ كَرَاهَةُ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَخِيلَةٍ أَمْ لَا، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِرِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يُظَنُّ بِابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُؤَاخِذُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِالْكَرَاهَةِ مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ثُمَّ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا هَلِ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ اعْتِبَارُ أَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ فِي الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِهَا، وَهُوَ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا لِأَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ، وَأَغْفَلْتُ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ بِخُصُوصِهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ السَّكَنِ فِي مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ هَذَا بِأَنَّ مُحَمَّدًا الرَّاوِيَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، فَيُحْمَلُ هَذَا أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِي بِالْمُهْمَلَةِ الْبَصْرِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْجَرَّ إِذَا كَانَ بِسَبَبِ الْإِسْرَاعِ لَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، فَيُشْعِرُ بِأَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِمَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ، لَكِنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَصَرَ النَّهْيَ عَلَى مَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ حَتَّى أَجَازَ لُبْسَ الْقَمِيصِ الَّذِي يَنْجَرُّ عَلَى الْأَرْضِ لِطُولِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

وَقَوْلُهُ: وَثَابَ النَّاسُ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ رَجَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْهُ.

٣ - بَاب التَّشمرِ فِي الثِّيَابِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا عامٌّ يتناول الرِّجال والنِّساء، لكن زاد النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وصحَّحه متَّصلًا (١) بهذا الحديث: فقالت أمُّ سلمة: فكيف تصنع النِّساء بذيولهنَّ؟ فقال: «يرخين شبرًا». فقالت: إذنْ تنكشفُ أقدامهنَّ. قال: «فيرخينَ ذراعًا لا يزدنَ عليه» وعند أبي داود عن ابنِ عمر قال: «رخَّص رسولُ الله لأمَّهات المؤمنين شبرًا، ثمَّ استزدنَه فزادهنَّ شبرًا، فكنَّ يرسلنَ إلينا فنذرعُ (٢) لهنَّ ذراعًا». ففيه قدر الذِّراع المأذونِ فيه، وإنَّه شبران بشبرِ اليد المعتدلةِ.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «اللِّباس».

(٢) (بابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ) لا بأس به.

٥٧٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليَرْبُوْعِيُّ، نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي وفتح الهاء مصغَّرًا، ابن معاوية قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ) بالمدِّ تكبُّرًا (لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْه) أي: لا يرحمه (يَوْمَ القِيَامَةِ. قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق : (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ) بكسر المعجمة وفتح القاف مشدَّدة وسكون التَّحتيَّة بلفظ التَّثنية، أي: أحد جانبي (إِزَارِي يَسْتَرْخِي) إلى حقوي، وإنَّما كان يسترخي لنحافةِ بدنه ، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «شق» بالإفراد (إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ) فلا يسترخي لأنَّه كلَّما كان يسترخي شدَّه. (فَقَالَ النَّبِيُّ : لَسْتَ) يا أبا بكر (مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ) فلا حرج على من جرَّ إزاره بغير قصدٍ مطلقًا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ أَحَلَّ اللَّهُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ. وَقَوْلُهُ: مَا أَخْطَأَتْكَ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الطَّاءِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ التِّينِ بِحَذْفِهَا قَالَ: وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهَا. قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ أَخْطَأْتُ وَلَا تَقُلْ أَخْطَيْتُ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا أَخْطَأَتْكَ أَيْ تَنَاوَلْ مَا شِئْتَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ مَا دَامَتْ كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ تُجَاوِزُكَ. قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا نَافِيَةً أَيْ لَمْ يُوقِعْكَ فِي الْخَطَأِ اثْنَتَانِ. قُلْتُ: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ تَرُدُّهُ حَيْثُ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَتَى بِأَوْ مَوْضِعَ الْوَاوِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ عَلَى تَقْدِيرِ النَّفْيِ، أَيْ أَنَّ انْتِفَاءَ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ فِيهِ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ مَنْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاطَ مَنْعِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: هُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فَقَالُوا لَنَا ثِنْتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا … صُدُورُ رِمَاحٍ أُشْرِعَتْ أَوْ سَلَاسِلُ

قَوْلُهُ: (إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِتَكْرِيرِ عَنْ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَعْنٍ، عَنْ مَالِكٍ سَمِعَ كُلَّهُمْ يُحَدِّثُ هَكَذَا جَمَعَ مَالِكٌ رِوَايَةَ الثَّلَاثَةٍ، وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ رِوَايَةَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ بِزِيَادَةِ قِصَّةٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ: أدْخُلْ؟ فَعَرَفَ صَوْتِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِذَا جِئْتَ إِلَى قَوْمٍ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ رَدُّوا عَلَيْكَ فَقُلْ أَدْخُلُ؟ قَالَ: ثُمَّ رَأَى ابْنَهُ وَقَدِ انْجَرَّ إِزَارُهُ فَقَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ فَقَدْ سَمِعْتُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدٍ نَحْوَهُ، سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ، وَاخْتَصَرَهُ أَحْمَدُ، وَسَمَّيَا الِابْنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَهُ بِدُونِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَزَادَ قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقِصَّةٌ أُخْرَى لِابْنِ عُمَرَ تَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا بَعْدَ بَابَيْنِ، وَحَدِيثُ نَافِعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ، وَاللَّيْثِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ كُلِّهِمْ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَزَادُوا فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قُلْتُ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةٌ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، وَأَخْرَجَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ وَفِيهِ زِيَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِذُيُولِ النِّسَاءِ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ وَفِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سَالِمٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

٢ - بَاب مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ

٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ.

٥٧٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ:

خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، وَثَابَ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّيَ عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، وَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ) أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنَ الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ. وَقَدْ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِابْنِ بَطَّالٍ.

قَوْلُهُ: (زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ.

قَوْلُهُ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) هُوَ الصِّدِّيقُ (إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلنَّسَفِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَلِغَيْرِهِمَا شِقِّ بِالْإِفْرَادِ، وَالشِّقُّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْجَانِبُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى النِّصْفِ.

قَوْلُهُ: (يَسْتَرْخِي) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَانَ سَبَبُ اسْتِرْخَائِهِ نَحَافَةَ جِسْمِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ) أَيْ يَسْتَرْخِي إِذَا غَفَلْتُ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ أَحْمَدَ إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا فَكَأَنَّ شَدَّهُ كَانَ يَنْحَلُّ إِذَا تَحَرَّكَ بِمَشْيٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَحْنَى لَا يَسْتَمْسِكُ إِزَارَهُ يَسْتَرْخِي عَنْ حَقْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلًا نَحِيفًا.

قَوْلُهُ: (لَسْتُ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ) فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ لَسْتُ مِنْهُمْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ قَصْدِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ جَرَّ الْإِزَارِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ هُوَ مِنْ تَشْدِيدَاتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى هُوَ حَدِيثَ الْبَابِ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ. قُلْتُ: بَلْ كَرَاهَةُ ابْنِ عُمَرَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ مَخِيلَةٍ أَمْ لَا، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِرِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يُظَنُّ بِابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُؤَاخِذُ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِالْكَرَاهَةِ مَنِ انْجَرَّ إِزَارُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ثُمَّ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا هَلِ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ اعْتِبَارُ أَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ فِي الْأَحْكَامِ بِاخْتِلَافِهَا، وَهُوَ أَصْلٌ مُطَّرِدٌ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا لِأَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ، وَأَغْفَلْتُ التَّنْبِيهَ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ بِخُصُوصِهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ السَّكَنِ فِي مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ هَذَا بِأَنَّ مُحَمَّدًا الرَّاوِيَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، فَيُحْمَلُ هَذَا أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِي بِالْمُهْمَلَةِ الْبَصْرِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَعَ شَرْحِهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ الْجَرَّ إِذَا كَانَ بِسَبَبِ الْإِسْرَاعِ لَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ، فَيُشْعِرُ بِأَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِمَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ، لَكِنْ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَصَرَ النَّهْيَ عَلَى مَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ حَتَّى أَجَازَ لُبْسَ الْقَمِيصِ الَّذِي يَنْجَرُّ عَلَى الْأَرْضِ لِطُولِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.

وَقَوْلُهُ: وَثَابَ النَّاسُ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ رَجَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْهُ.

٣ - بَاب التَّشمرِ فِي الثِّيَابِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا عامٌّ يتناول الرِّجال والنِّساء، لكن زاد النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ وصحَّحه متَّصلًا (١) بهذا الحديث: فقالت أمُّ سلمة: فكيف تصنع النِّساء بذيولهنَّ؟ فقال: «يرخين شبرًا». فقالت: إذنْ تنكشفُ أقدامهنَّ. قال: «فيرخينَ ذراعًا لا يزدنَ عليه» وعند أبي داود عن ابنِ عمر قال: «رخَّص رسولُ الله لأمَّهات المؤمنين شبرًا، ثمَّ استزدنَه فزادهنَّ شبرًا، فكنَّ يرسلنَ إلينا فنذرعُ (٢) لهنَّ ذراعًا». ففيه قدر الذِّراع المأذونِ فيه، وإنَّه شبران بشبرِ اليد المعتدلةِ.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ في «اللِّباس».

(٢) (بابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ) لا بأس به.

٥٧٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) اليَرْبُوْعِيُّ، نسبه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضم الزاي وفتح الهاء مصغَّرًا، ابن معاوية قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الإمام في المغازي (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ) بالمدِّ تكبُّرًا (لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْه) أي: لا يرحمه (يَوْمَ القِيَامَةِ. قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقال» (أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق : (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ) بكسر المعجمة وفتح القاف مشدَّدة وسكون التَّحتيَّة بلفظ التَّثنية، أي: أحد جانبي (إِزَارِي يَسْتَرْخِي) إلى حقوي، وإنَّما كان يسترخي لنحافةِ بدنه ، ولأبي ذرٍّ وابن عساكرَ: «شق» بالإفراد (إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ) فلا يسترخي لأنَّه كلَّما كان يسترخي شدَّه. (فَقَالَ النَّبِيُّ : لَسْتَ) يا أبا بكر (مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ) فلا حرج على من جرَّ إزاره بغير قصدٍ مطلقًا.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله