«انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٧٩٨

الحديث رقم ٥٧٩٨ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٧٩٨ في صحيح البخاري

«انْطَلَقَ النَّبِيُّ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ

⦗١٤٤⦘

وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ.»

بَابُ جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الْغَزْوِ

إسناد حديث البخاري رقم ٥٧٩٨

٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٧٩٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَوْلُهُ: يُغْشَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّشْدِيدِ وَيَجُوزُ فَتْحُ أَوَّلِهِ وَسُكُونُ ثَانِيهِ بِمَعْنًى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ هُوَ الْعَقَدِيُّ، وَالْحَسَنُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ اسْمِ جَدِّهِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَتَرَاقِيهِمَا) جَمْعُ تَرْقُوَةٍ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْقَافِ هِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ فِي الدَّلَائِلِ التَّرْقُوَتَانِ الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ إِلَى طَرَفِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ رَأَيْتَهُ) جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ لَتَعَجَّبْتَ مِنْهُ، أَوْ هُوَ لِلتَّمَنِّي. وَالْأَوَّلُ أَوْضَحُ.

قَوْلُهُ: (يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْحُمَيْدِيُّ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ ثُمَّ ضَمِيرٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ (عَنْ أَبِيهِ) يَعْنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الزَّكَاةِ، وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ فِيهِ بَلْ سَاقَهُ فِي الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ) يَعْنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (فِي الْجُبَّتَيْنِ) يَعْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوِ النُّونِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزِّنَادِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الزَّكَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَنْظَلَةُ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِيهِ أَيْضًا فِي الزَّكَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ حيانَ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الزَّكَاةِ أَيْضًا تَعْلِيقًا بِزِيَادَةٍ فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ لِلَّيْثِ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.

١٠ - بَاب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ

٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ، فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ بدنه، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ) تَرْجَمَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ وَفِي الْجِهَادِ الْجُبَّةُ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لُبْسَ النَّبِيِّ الْجُبَّةَ الضَّيِّقَةَ إِنَّمَا كَانَ لِحَالِ السَّفَرِ لِاحْتِيَاجِ الْمُسَافِرِ إِلَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّفَرَ يُغْتَفَرُ فِيهِ لُبْسُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْحَضَرِ، وَقَدْ تَوَارَدَتِ الْأَحَادِيثُ عَمَّنْ وَصَفَ وُضُوءَ النَّبِيِّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ كُمَّيْهِ ضَاقَا عَنْ إِخْرَاجِ يَدَيْهِ مِنْهُمَا، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ.

وَأَوْرَدَ فيه حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ، وقد تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَفِيهِ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِيهِ: وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ بَدَنِهِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ جُبَّتِهِ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، وَالْبَدَنُ دِرْعٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ.

١١ - بَاب لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الْغَزْوِ

٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا ما يتعاناهُ المبذِّرون، وخصَّ المشبَّه بهما بلبسِ الجُبَّتين من الحديدِ إعلامًا بأنَّ القبضَ والشُّح من جبلَّة الإنسان وخلقتهِ، وأنَّ السَّخاء من عطاءِ الله وتوفيقهِ، يمنحُه من يشاء من عبادهِ المفلحين، وخصَّ اليد بالذِّكر لأنَّ السَّخيَّ والبخيلَ يوصفان ببسط اليدِ وقبضها، فإذا أريدَ المبالغة في البخلِ قيل: مَغْلولة يده إلى عنقهِ وثديه وتراقيه، وإنَّما عدل عن الغَلِّ إلى الدِّرع لتصوير معنى الانبساط والتَّقلُّص، والأسلوبُ من التَّشبيه المُفَرَّق، شبَّه السَّخي الموفَّق إذا قصد التَّصدُّقَ يَسهُل عليه ويطاوعه قلبُه بمن عليه الدِّرع ويده تحتَ الدِّرع، فإذا أرادَ أن يخرجَها منها وينزعها يسهلُ عليه، والبخيلُ على عكسهِ.

والحديث سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٤٤٣].

(١٠) (بابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ) لاحتياج المسافر إلى ذلك.

٥٧٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) الدَّارميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَسرُوقٌ) هو ابنُ الأجدع بنِ مالك الهمدانيُّ الوادعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَثَّنِي) بالتَّوحيد أيضًا (المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن أبي عامر بنِ مسعود الثَّقفيُّ، أسلم عام الخندقِ وشهدَ الحديبية، وتوفِّي بالكوفة سنة خمسين ، و «ال» في «المغيرة» للمح الصِّفة وبها صارَ المغيرة منصرفًا، وشعبةُ لا ينصرف للعلميَّة والتَّأنيث (قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ لِحَاجَتِهِ) وكان في غزوة تبوك (ثُمَّ أَقْبَلَ) بعد فراغه (فَتَلَقَّيْتُهُ) وللحَمُّويي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَوْلُهُ: يُغْشَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّشْدِيدِ وَيَجُوزُ فَتْحُ أَوَّلِهِ وَسُكُونُ ثَانِيهِ بِمَعْنًى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ هُوَ الْعَقَدِيُّ، وَالْحَسَنُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ اسْمِ جَدِّهِ قَرِيبًا.

قَوْلُهُ: (وَتَرَاقِيهِمَا) جَمْعُ تَرْقُوَةٍ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْقَافِ هِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ فِي الدَّلَائِلِ التَّرْقُوَتَانِ الْعَظْمَانِ الْمُشْرِفَانِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ إِلَى طَرَفِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ.

قَوْلُهُ: (فَلَوْ رَأَيْتَهُ) جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ لَتَعَجَّبْتَ مِنْهُ، أَوْ هُوَ لِلتَّمَنِّي. وَالْأَوَّلُ أَوْضَحُ.

قَوْلُهُ: (يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا فِي جَيْبِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْحُمَيْدِيُّ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ ثُمَّ ضَمِيرٌ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ (عَنْ أَبِيهِ) يَعْنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الزَّكَاةِ، وَلَمْ يَسُقْهُ بِتَمَامِهِ فِيهِ بَلْ سَاقَهُ فِي الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ) يَعْنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قَوْلُهُ: (فِي الْجُبَّتَيْنِ) يَعْنِي بِالْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوِ النُّونِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزِّنَادِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الزَّكَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَنْظَلَةُ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْلُ فِيهِ أَيْضًا فِي الزَّكَاةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ حيانَ وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ وَهُوَ خَطَأٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي الزَّكَاةِ أَيْضًا تَعْلِيقًا بِزِيَادَةٍ فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّ لِلَّيْثِ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ.

١٠ - بَاب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ

٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ، فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ بدنه، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ) تَرْجَمَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّامِيَّةِ وَفِي الْجِهَادِ الْجُبَّةُ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لُبْسَ النَّبِيِّ الْجُبَّةَ الضَّيِّقَةَ إِنَّمَا كَانَ لِحَالِ السَّفَرِ لِاحْتِيَاجِ الْمُسَافِرِ إِلَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّفَرَ يُغْتَفَرُ فِيهِ لُبْسُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ فِي الْحَضَرِ، وَقَدْ تَوَارَدَتِ الْأَحَادِيثُ عَمَّنْ وَصَفَ وُضُوءَ النَّبِيِّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ كُمَّيْهِ ضَاقَا عَنْ إِخْرَاجِ يَدَيْهِ مِنْهُمَا، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ.

وَأَوْرَدَ فيه حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ، وقد تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَفِيهِ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِيهِ: وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ بَدَنِهِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ جُبَّتِهِ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، وَالْبَدَنُ دِرْعٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ.

١١ - بَاب لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ فِي الْغَزْوِ

٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لا ما يتعاناهُ المبذِّرون، وخصَّ المشبَّه بهما بلبسِ الجُبَّتين من الحديدِ إعلامًا بأنَّ القبضَ والشُّح من جبلَّة الإنسان وخلقتهِ، وأنَّ السَّخاء من عطاءِ الله وتوفيقهِ، يمنحُه من يشاء من عبادهِ المفلحين، وخصَّ اليد بالذِّكر لأنَّ السَّخيَّ والبخيلَ يوصفان ببسط اليدِ وقبضها، فإذا أريدَ المبالغة في البخلِ قيل: مَغْلولة يده إلى عنقهِ وثديه وتراقيه، وإنَّما عدل عن الغَلِّ إلى الدِّرع لتصوير معنى الانبساط والتَّقلُّص، والأسلوبُ من التَّشبيه المُفَرَّق، شبَّه السَّخي الموفَّق إذا قصد التَّصدُّقَ يَسهُل عليه ويطاوعه قلبُه بمن عليه الدِّرع ويده تحتَ الدِّرع، فإذا أرادَ أن يخرجَها منها وينزعها يسهلُ عليه، والبخيلُ على عكسهِ.

والحديث سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٤٤٣].

(١٠) (بابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ) لاحتياج المسافر إلى ذلك.

٥٧٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ) الدَّارميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ بالجمع (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَسرُوقٌ) هو ابنُ الأجدع بنِ مالك الهمدانيُّ الوادعيُّ الكوفيُّ (قَالَ: حَدَثَّنِي) بالتَّوحيد أيضًا (المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن أبي عامر بنِ مسعود الثَّقفيُّ، أسلم عام الخندقِ وشهدَ الحديبية، وتوفِّي بالكوفة سنة خمسين ، و «ال» في «المغيرة» للمح الصِّفة وبها صارَ المغيرة منصرفًا، وشعبةُ لا ينصرف للعلميَّة والتَّأنيث (قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ لِحَاجَتِهِ) وكان في غزوة تبوك (ثُمَّ أَقْبَلَ) بعد فراغه (فَتَلَقَّيْتُهُ) وللحَمُّويي

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله