«قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٠٠

الحديث رقم ٥٨٠٠ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب القباء وفروج حرير وهو القباء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٥٨٠٠ في صحيح البخاري

«قَسَمَ رَسُولُ اللهِ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيِّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٥٨٠٠

٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٥٨٠٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الْإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارَ إِلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ وَسَاقَهُ عَنْهُ أَتَمَّ.

وزَكَرِيَّا الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَرِهَ مَالِكٌ لُبْسَ الصُّوفِ لِمَنْ يَجِدُ غَيْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّهْرَةِ بِالزُّهْدِ لِأَنَّ إِخْفَاءَ الْعَمَلِ أَوْلَى، قَالَ وَلَمْ يَنْحَصِرِ التَّوَاضُعُ فِي لُبْسِهِ بَلْ فِي الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ بِدُونِ ثَمَنِهِ.

١٢ - بَاب الْقَبَاءِ وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ وَهُوَ الْقَبَاءُ، وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ

٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أنه قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا. فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيِّ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. فقَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ.

٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَبَاءِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَمْدُودٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقَبْوِ وَهُوَ الضَّمُّ.

قَوْلُهُ: (وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَبَاءُ) قُلْتُ وَوَقَعَ كَذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي لَهُ شِقٌّ مِنْ خَلْفِهِ) أَيْ فَهُوَ قَبَاءٌ مَخْصُوصٌ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْغَرِيبِ نَظَرًا لِاشْتِقَاقِهِ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: هُوَ قَمِيصُ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْقَبَاءُ وَالْفَرُّوجُ كِلَاهُمَا ثَوْبٌ ضَيِّقُ الْكُمَّيْنِ وَالْوَسَطِ مَشْقُوقٌ مِنْ خَلْفٍ يُلْبَسُ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْحَرَكَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمٍ، عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَسَيَأْتِي كَذَلِكَ فِي بَابِ الْمَزْرُورِ بِالذَّهَبِ مُعَلَّقًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) هَكَذَا أَسْنَدَهُ اللَّيْثُ، وَتَابَعَهُ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَلَى وَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَأَرْسَلَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَمْسِ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْإِمَامِ مَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْخَمْسِ.

قَوْلُهُ: (قَسَمَ النَّبِيُّ أَقْبِيَةً) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ وَفِي

رِوَايَةِ حَمَّادٍ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مَزْرُورَةٍ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا) أَيْ فِي حَالِ تِلْكَ الْقِسْمَةِ. وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ وَمَخْرَمَةُ هُوَ وَالِدُ الْمِسْوَرِ، وَهُوَ ابْنُ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيُّ، كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ وَمِنَ الْعَارِفِينَ بِالنَّسَبِ وَأَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى الْفَت حِ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَأُعْطِيَ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ مَعَ الْمُؤَلَّفَةِ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (انْطَلَقَ بِنَا) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَوْتَهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّ خُرُوجَ النَّبِيِّ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ مَخْرَمَةَ صَادَفَ دُخُولَ الْمِسْوَرِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا) ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ، قِيلَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَشَرَهُ عَلَى أَكْتَافِهِ لِيَرَاهُ مَخْرَمَةُ كُلَّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ لُبْسَهُ. قُلْتُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ عَلَى أَكْتَافِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَنْشُورًا عَلَى يَدَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِإِزَارِهِ.

قَوْلُهُ: (خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ تَكْرَارُ ذَلِكَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ يَا أَبَا الْمِسْوَرِ هَكَذَا دَعَاهُ أَبَا الْمِسْوَرِ وَكَأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّأْنِيسِ لَهُ بِذِكْرِ وَلَدِهِ الَّذِي جَاءَ صُحْبَتَهُ، وَإِلَّا فَكُنْيَتُهُ فِي الْأَصْلِ أَبُو صَفْوَانَ وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ مَخْرَمَةُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ هَاشِمٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ، وَقَدْ رَجَّحْتُ فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مَخْرَمَةَ، زَادَ حَمَّادٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِئْلَافُ أَهْلِ اللَّسَنِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ بِالْعَطِيَّةِ وَالْكَلَامِ الطَّيِّبِ، وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى لِأَنَّ النَّبِيَّ عَرَفَ صَوْتَ مَخْرَمَةَ فَاعْتَمَدَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ الْقَبَاءُ الَّذِي خَبَّأَهُ لَهُ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ مِنْهُ جَوَازَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخُطُوطَ تَشْتَبِهُ أَكْثَرَ مِمَّا تَشْتَبِهُ الْأَصْوَاتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمِسْوَرَ لَا صُحْبَةَ لَهُ.

تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ اللَّيْثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرُّوجٌ حَرِيرٌ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمٍ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْجُهَنِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ.

قَوْلُهُ: (فَرُّوجُ حَرِيرٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَرُّوجٌ مِنْ حَرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ عِنْدَ أَحْمَدَ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْصَرَفَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ.

قَوْلُهُ: (فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَجَّاجٍ، وَهَاشِمٍ عَنِيفًا أَيْ بِقُوَّةٍ وَمُبَادَرَةٍ لِذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي الرِّفْقِ وَالتَّأَنِّي، وَهُوَ مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَقَعَ حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (كَالْكَارِهِ لَهُ) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَبِسْتُهُ وَصَلَّيْتُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ لِلُّبْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكُونَ لِلْحَرِيرِ فَيَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللُّبْسِ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ كَالِافْتِرَاشِ.

قَوْلُهُ: (لِلْمُتَقَيِّنِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا صِرْفًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ لِبَاسِ الْأَعَاجِمِ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثُ ابْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وسقط «ابن سعيد» لأبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا) لأبي (١) ذرٍّ بالإفراد (اللَّيْثُ) بنُ سعد الإمام (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون المهملة، له صحبةٌ، وكان فقيهًا، ولد بعد الهجرةِ بسنتين (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين، بينهما معجمة ساكنة ثمَّ راء مفتوحة، ابن (٢) نوفل الزُّهريِّ، شهد حنينًا، وأسلم يوم الفتح (أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ) سقط لفظ «أنَّه» لغير أبي ذرٍّ (أَقْبِيَةً) جمع قَباء (وَلَمْ يُعْطِ) أبي (مَخْرَمَةَ) منها (شَيْئًا) حينئذٍ، وفي رواية حماد بن زيد في «الخُمُس» [خ¦٣١٢٧] «أُهديت للنَّبيِّ أقبيةً من ديباجٍ مزرَّرةً بالذَّهب فقسمها في ناسٍ من أصحابهِ وعزل منها واحدًا لمخرمة» (قَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ) زاد حاتمُ بن وردان في «الشَّهادات»: «عسى أن يعطينا منها شيئًا» [خ¦٢٦٥٧] (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ) (لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا) حمله بعضُهم على أنَّه كان قبل النَّهي عن استعمالِ الحرير، أو أنَّه لم يقصد لبسه إنَّما نشرهُ على أكتافهِ ليراه مخرمةَ كله أو نشرهُ على يديه (٣)، وحينئذٍ فقوله: «وعليه» (٤) من إطلاق الكلِّ على البعض، وفي رواية حاتم «فخرجَ ومعه قَباء وهو يريه محاسنَه» [خ¦٢٦٥٧] (فَقَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ) المِسور: (فَنَظَرَ إِلَيْهِ) مَخرمةُ (فَقَالَ) أي: النَّبيُّ كما جزم به الدَّاوديُّ، أو مخرمةُ، كما رجَّحه الحافظُ ابن حجرٍ (رَضِيَ مَخْرَمَةُ؟).

ومناسبة الحديث للتَّرجمة واضحةٌ، وقد سبق في «باب كيف يُقبض العبدُ والمتاعُ»، من «كتاب الهبة» [خ¦٢٥٩٩].

٥٨٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد» قال: (حَدَّثَنَا

اللَّيْثُ) بنُ سعد (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) اسمه سويد المصريُّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثد بنِ عبد الله اليَزَنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (، أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ) بضم الهمزة وكسر الدال المهملة (لِرَسُولِ اللهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ) بالإضافة (فَلَبِسَهُ) لكونه كان حلالًا (ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) زاد أحمدُ من طريق ابن إسحاق وعبدِ الحميد «ثمَّ صلى فيه (١) المغرب» (ثُمَّ انْصَرَفَ) من صلاته بأن سلَّم بعد فراغه (فَنَزَعَهُ) أي: الفرُّوج (نَزْعًا شَدِيدًا) مخالفًا لعادته في الرِّفق (كَالكَارِهِ لَهُ) لوقوعِ تحريمه حينئذٍ (ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا) الحرير (لِلْمُتَّقِينَ) فيتناول اللُّبس وغيره من الاستعمالِ كالافتراش، والمرادُ بالإشارة اللُّبس، وأمَّا المتَّقون فهم المؤمنون الَّذين (٢) وقوا أنفسهُم من الخلودِ في النَّار، وهذا مقامُ العموم والنَّاس فيه على درجاتٍ، ومقامُ الخصوص مقامُ الإحسان، والمراد هنا الأوَّل، وهذه القصَّة كانت مبدأَ تحريم لبس الحرير، والرَّاجحُ أنَّ النِّساء لا يدخلنَ في لفظ هذا الحديثِ، ودخولهنَّ بطريقِ التَّغليب مجازٌ يمنعُ منه ورودُ الأدلَّة الصَّريحة على إباحته لهنَّ، وأمَّا الصِّبيان فلا يحرم عليهم لأنَّهم لا يوصفون بالتَّقوى؛ لأنَّهم غير مكلَّفين، وهذا ما صحَّحه الرَّافعي في «المحرر» والنَّوويُّ في «نُكته» وصحَّح الرَّافعي في «شرحيه» تحريمه بعد السَّبْعِ لئلَّا يعتاده، وفي «المجموع» ولو ضُبِطَ بالتَّمييز على هذا كان حسنًا، وصحَّح ابن الصَّلاح تحريمهُ مطلقًا لظاهر خبر «هذان حرام على ذكور أمَّتي». قال في «المجموع»: ومحلُّ الخلاف في غير يوم العيد أمَّا فيه فيحلُّ تزيينهم به، وبالذَّهب والفضة قطعًا؛ لأنَّه يوم زينة وليس على الصَّبيِّ تعبُّد، وتعبيرهم بالطِّفل أو الصَّبي يُخْرِجُ المجنونَ، وتعليلهم يدخله وفاقًا، كما صرَّح به الغزالي (تَابَعَهُ) أي: تابعَ قتيبةَ بن سعيد في روايتهِ عن اللَّيث (عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، شيخ المؤلِّف (عَنِ اللَّيْثِ) بن سعدٍ الإمام، فيما سبق مسندًا في «باب من صلَّى في فَرُّوج حرير ثمَّ نزعه» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٣٧٥] (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير عبد الله بن يوسف، فيما وصلَه أحمد عن حجَّاج بن محمَّد، ومسلم والنَّسائيُّ عن قتيبة والحارث عن يونسَ بن محمد المؤدِّب، كلُّهم عن اللَّيث بلفظ: (فَرُّوجٌ حَرِيرٌ) بالتَّنوين فيهما، وحكي ضم (٣) الفاء وتخفيف الراء. وقال السَّفاقسيُّ: والفتح أوجه؛ لأنَّ فَعُّولًا لم يردْ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الْإِدَاوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارَ إِلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ وَسَاقَهُ عَنْهُ أَتَمَّ.

وزَكَرِيَّا الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَرِهَ مَالِكٌ لُبْسَ الصُّوفِ لِمَنْ يَجِدُ غَيْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّهْرَةِ بِالزُّهْدِ لِأَنَّ إِخْفَاءَ الْعَمَلِ أَوْلَى، قَالَ وَلَمْ يَنْحَصِرِ التَّوَاضُعُ فِي لُبْسِهِ بَلْ فِي الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ بِدُونِ ثَمَنِهِ.

١٢ - بَاب الْقَبَاءِ وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ وَهُوَ الْقَبَاءُ، وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ

٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أنه قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا. فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيِّ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ. فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. فقَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ.

٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: "أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعاً شَدِيداً كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ".

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَبَاءِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَمْدُودٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقَبْوِ وَهُوَ الضَّمُّ.

قَوْلُهُ: (وَفَرُّوجِ حَرِيرٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَبَاءُ) قُلْتُ وَوَقَعَ كَذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي لَهُ شِقٌّ مِنْ خَلْفِهِ) أَيْ فَهُوَ قَبَاءٌ مَخْصُوصٌ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْغَرِيبِ نَظَرًا لِاشْتِقَاقِهِ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: هُوَ قَمِيصُ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْقَبَاءُ وَالْفَرُّوجُ كِلَاهُمَا ثَوْبٌ ضَيِّقُ الْكُمَّيْنِ وَالْوَسَطِ مَشْقُوقٌ مِنْ خَلْفٍ يُلْبَسُ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى الْحَرَكَةِ. وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمٍ، عَنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَسَيَأْتِي كَذَلِكَ فِي بَابِ الْمَزْرُورِ بِالذَّهَبِ مُعَلَّقًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) هَكَذَا أَسْنَدَهُ اللَّيْثُ، وَتَابَعَهُ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَلَى وَصْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَأَرْسَلَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَمْسِ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ قِسْمَةِ الْإِمَامِ مَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ الْخَمْسِ.

قَوْلُهُ: (قَسَمَ النَّبِيُّ أَقْبِيَةً) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ وَفِي

رِوَايَةِ حَمَّادٍ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مَزْرُورَةٍ بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا) أَيْ فِي حَالِ تِلْكَ الْقِسْمَةِ. وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ وَمَخْرَمَةُ هُوَ وَالِدُ الْمِسْوَرِ، وَهُوَ ابْنُ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيُّ، كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ وَمِنَ الْعَارِفِينَ بِالنَّسَبِ وَأَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى الْفَت حِ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَأُعْطِيَ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ مَعَ الْمُؤَلَّفَةِ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (انْطَلَقَ بِنَا) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَوْتَهُ قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّ خُرُوجَ النَّبِيِّ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ مَخْرَمَةَ صَادَفَ دُخُولَ الْمِسْوَرِ إِلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا) ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ، قِيلَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَشَرَهُ عَلَى أَكْتَافِهِ لِيَرَاهُ مَخْرَمَةُ كُلَّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ لُبْسَهُ. قُلْتُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ عَلَى أَكْتَافِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ مَنْشُورًا عَلَى يَدَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِإِزَارِهِ.

قَوْلُهُ: (خَبَّأْتُ هَذَا لَكَ) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ تَكْرَارُ ذَلِكَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ يَا أَبَا الْمِسْوَرِ هَكَذَا دَعَاهُ أَبَا الْمِسْوَرِ وَكَأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ التَّأْنِيسِ لَهُ بِذِكْرِ وَلَدِهِ الَّذِي جَاءَ صُحْبَتَهُ، وَإِلَّا فَكُنْيَتُهُ فِي الْأَصْلِ أَبُو صَفْوَانَ وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ.

قَوْلُهُ: (فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ مَخْرَمَةُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ هَاشِمٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ، وَقَدْ رَجَّحْتُ فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مَخْرَمَةَ، زَادَ حَمَّادٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِئْلَافُ أَهْلِ اللَّسَنِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ بِالْعَطِيَّةِ وَالْكَلَامِ الطَّيِّبِ، وَفِيهِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى لِأَنَّ النَّبِيَّ عَرَفَ صَوْتَ مَخْرَمَةَ فَاعْتَمَدَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِهِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ الْقَبَاءُ الَّذِي خَبَّأَهُ لَهُ، وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ مِنْهُ جَوَازَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخُطُوطَ تَشْتَبِهُ أَكْثَرَ مِمَّا تَشْتَبِهُ الْأَصْوَاتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمِسْوَرَ لَا صُحْبَةَ لَهُ.

تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ اللَّيْثِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرُّوجٌ حَرِيرٌ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي، قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَهَاشِمٍ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْجُهَنِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ.

قَوْلُهُ: (فَرُّوجُ حَرِيرٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ أَحْمَدَ فَرُّوجٌ مِنْ حَرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ الْحَمِيدِ عِنْدَ أَحْمَدَ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ الْمَغْرِبَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْصَرَفَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ.

قَوْلُهُ: (فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَجَّاجٍ، وَهَاشِمٍ عَنِيفًا أَيْ بِقُوَّةٍ وَمُبَادَرَةٍ لِذَلِكَ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي الرِّفْقِ وَالتَّأَنِّي، وَهُوَ مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَقَعَ حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (كَالْكَارِهِ لَهُ) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَبِسْتُهُ وَصَلَّيْتُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا) يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ لِلُّبْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكُونَ لِلْحَرِيرِ فَيَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللُّبْسِ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ كَالِافْتِرَاشِ.

قَوْلُهُ: (لِلْمُتَقَيِّنِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا صِرْفًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ لِبَاسِ الْأَعَاجِمِ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثُ ابْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٨٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) وسقط «ابن سعيد» لأبي ذرٍّ قال: (حَدَّثَنَا) لأبي (١) ذرٍّ بالإفراد (اللَّيْثُ) بنُ سعد الإمام (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنِ المِسْوَرِ) بكسر الميم وسكون المهملة، له صحبةٌ، وكان فقيهًا، ولد بعد الهجرةِ بسنتين (بْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميمين، بينهما معجمة ساكنة ثمَّ راء مفتوحة، ابن (٢) نوفل الزُّهريِّ، شهد حنينًا، وأسلم يوم الفتح (أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ) سقط لفظ «أنَّه» لغير أبي ذرٍّ (أَقْبِيَةً) جمع قَباء (وَلَمْ يُعْطِ) أبي (مَخْرَمَةَ) منها (شَيْئًا) حينئذٍ، وفي رواية حماد بن زيد في «الخُمُس» [خ¦٣١٢٧] «أُهديت للنَّبيِّ أقبيةً من ديباجٍ مزرَّرةً بالذَّهب فقسمها في ناسٍ من أصحابهِ وعزل منها واحدًا لمخرمة» (قَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ) زاد حاتمُ بن وردان في «الشَّهادات»: «عسى أن يعطينا منها شيئًا» [خ¦٢٦٥٧] (فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَدَعَوْتُهُ) (لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا) حمله بعضُهم على أنَّه كان قبل النَّهي عن استعمالِ الحرير، أو أنَّه لم يقصد لبسه إنَّما نشرهُ على أكتافهِ ليراه مخرمةَ كله أو نشرهُ على يديه (٣)، وحينئذٍ فقوله: «وعليه» (٤) من إطلاق الكلِّ على البعض، وفي رواية حاتم «فخرجَ ومعه قَباء وهو يريه محاسنَه» [خ¦٢٦٥٧] (فَقَالَ: خَبَأْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ) المِسور: (فَنَظَرَ إِلَيْهِ) مَخرمةُ (فَقَالَ) أي: النَّبيُّ كما جزم به الدَّاوديُّ، أو مخرمةُ، كما رجَّحه الحافظُ ابن حجرٍ (رَضِيَ مَخْرَمَةُ؟).

ومناسبة الحديث للتَّرجمة واضحةٌ، وقد سبق في «باب كيف يُقبض العبدُ والمتاعُ»، من «كتاب الهبة» [خ¦٢٥٩٩].

٥٨٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ، وسقط لأبي ذرٍّ «ابن سعيد» قال: (حَدَّثَنَا

اللَّيْثُ) بنُ سعد (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) اسمه سويد المصريُّ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مرثد بنِ عبد الله اليَزَنيِّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الجهنيِّ (، أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ) بضم الهمزة وكسر الدال المهملة (لِرَسُولِ اللهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ) بالإضافة (فَلَبِسَهُ) لكونه كان حلالًا (ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) زاد أحمدُ من طريق ابن إسحاق وعبدِ الحميد «ثمَّ صلى فيه (١) المغرب» (ثُمَّ انْصَرَفَ) من صلاته بأن سلَّم بعد فراغه (فَنَزَعَهُ) أي: الفرُّوج (نَزْعًا شَدِيدًا) مخالفًا لعادته في الرِّفق (كَالكَارِهِ لَهُ) لوقوعِ تحريمه حينئذٍ (ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا) الحرير (لِلْمُتَّقِينَ) فيتناول اللُّبس وغيره من الاستعمالِ كالافتراش، والمرادُ بالإشارة اللُّبس، وأمَّا المتَّقون فهم المؤمنون الَّذين (٢) وقوا أنفسهُم من الخلودِ في النَّار، وهذا مقامُ العموم والنَّاس فيه على درجاتٍ، ومقامُ الخصوص مقامُ الإحسان، والمراد هنا الأوَّل، وهذه القصَّة كانت مبدأَ تحريم لبس الحرير، والرَّاجحُ أنَّ النِّساء لا يدخلنَ في لفظ هذا الحديثِ، ودخولهنَّ بطريقِ التَّغليب مجازٌ يمنعُ منه ورودُ الأدلَّة الصَّريحة على إباحته لهنَّ، وأمَّا الصِّبيان فلا يحرم عليهم لأنَّهم لا يوصفون بالتَّقوى؛ لأنَّهم غير مكلَّفين، وهذا ما صحَّحه الرَّافعي في «المحرر» والنَّوويُّ في «نُكته» وصحَّح الرَّافعي في «شرحيه» تحريمه بعد السَّبْعِ لئلَّا يعتاده، وفي «المجموع» ولو ضُبِطَ بالتَّمييز على هذا كان حسنًا، وصحَّح ابن الصَّلاح تحريمهُ مطلقًا لظاهر خبر «هذان حرام على ذكور أمَّتي». قال في «المجموع»: ومحلُّ الخلاف في غير يوم العيد أمَّا فيه فيحلُّ تزيينهم به، وبالذَّهب والفضة قطعًا؛ لأنَّه يوم زينة وليس على الصَّبيِّ تعبُّد، وتعبيرهم بالطِّفل أو الصَّبي يُخْرِجُ المجنونَ، وتعليلهم يدخله وفاقًا، كما صرَّح به الغزالي (تَابَعَهُ) أي: تابعَ قتيبةَ بن سعيد في روايتهِ عن اللَّيث (عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، شيخ المؤلِّف (عَنِ اللَّيْثِ) بن سعدٍ الإمام، فيما سبق مسندًا في «باب من صلَّى في فَرُّوج حرير ثمَّ نزعه» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٣٧٥] (وَقَالَ غَيْرُهُ) غير عبد الله بن يوسف، فيما وصلَه أحمد عن حجَّاج بن محمَّد، ومسلم والنَّسائيُّ عن قتيبة والحارث عن يونسَ بن محمد المؤدِّب، كلُّهم عن اللَّيث بلفظ: (فَرُّوجٌ حَرِيرٌ) بالتَّنوين فيهما، وحكي ضم (٣) الفاء وتخفيف الراء. وقال السَّفاقسيُّ: والفتح أوجه؛ لأنَّ فَعُّولًا لم يردْ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر