الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٨
الحديث رقم ٥٩٨ من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قضاء الصلاة الأولى فالأولى.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ
٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى : عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَقَاءِ إِثْمِ الْإِفْطَارِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى) أَيْ دُونَ أَبِي نُعَيْمٍ (قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ) يَعْنِي قَتَادَةَ (يَقُولُ بَعْدُ) أَيْ فِي وَقْتٍ آخَرَ (لِلذِّكْرَى) يَعْنِي أَنَّ هَمَّامَ سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّةً بِلَفْظِ (لِلذِّكْرَى) بِلَامَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلْفٌ مَقْصُورَةٌ - وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَقْرَأُهَا كَذَلِكَ - وَمَرَّةً كَانَ يَقُولُهَا قَتَادَةُ بِلَفْظِ: لِذِكْرِي بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذِكْرِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ هَدَّابٍ قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَفِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مُوسَى ﵊، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ لِذِكْرِي فَقِيلَ الْمَعْنَى لِتَذْكُرَنِي فِيهَا. وَقِيلَ: لِأَذْكُرَكَ بِالْمَدْحِ، وَقِيلَ: إِذَا ذَكَرْتَهَا، أَيْ لِتَذْكِيرِي لَكَ إِيَّاهَا، وَهَذَا يُعَضِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ لِلذِّكْرَى. وَقَالَ النَّخَعِيُّ.
اللَّامُ لِلظَّرْفِ، أَيْ إِذَا ذَكَرْتَنِي أَيْ إِذَا ذَكَرْتَ أَمْرِي بَعْدَمَا نَسِيتَ، وَقِيلَ: لَا تَذْكُرْ فِيهَا غَيْرِي، وَقِيلَ: شُكْرًا لِذِكْرِي، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذِكْرِي ذِكْرُ أَمْرِي، وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِذَا ذَكَرْتَ الصَّلَاةَ فَقَدْ ذَكَرْتَنِي فَإِنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ لِلَّهِ فَمَتَى ذَكَرَهَا ذَكَرَ الْمَعْبُودَ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ لِذِكْرِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يَقْصِدَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا، لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ يَقدر مُضَافَ أَيْ: لِذِكْرِ صَلَاتِي أَوْ ذِكْرِ الضَّمِيرِ فِيهِ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَبَّانُ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ، وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ سَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ لِتَصْرِيحِهِ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَمَّامًا سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُوسَى.
٣٨ - بَاب قَضَاءِ الصَّلَوات الْأُولَى فَالْأُولَى
٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّلَوَاتُ (الْأُولَى فَالْأُولَى) وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَبَّرَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: بَابُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(ويَحْيَى) الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ (الْقَطَّانُ)، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ تَقَدَّمَ قَبْلُ. وَأَوْرَدَ الْمَتْنَ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ الْمُجَرَّدَةَ لِلْوُجُوبِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَيَقْوَى، وَقَدِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ هَذِهِ.
٣٩ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ
٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ حَبَّانُ) بفتح المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ابن هلالٍ، وللأَصيليِّ: «قال أبو عبد الله» أي: المؤلِّف ﵀: «وقال حبَّان» (١): (حدَّثنا هَمَّامٌ) قال: (حدَّثنا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) وهذا التَّعليق وصله أبو عَوانة في «صحيحه» عن عمَّار بن رجاءٍ عن حبَّان، وفيه: بيان سماع قتادة له من (٢) أنسٍ لتزول شبهة تدليس قتادة.
(٣٨) (بابُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ) الفائتة حال كونها (الأُولَى فَالأُولَى) بضمِّ الهمزة فيهما ولأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (٣) والمُستملي: «الصَّلاة» بالإفراد.
٥٩٨ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) ولابن عساكر: «يحيى القطَّان» (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر -بفتح السِّين المُهمَلة وسكون النُّون وفتح المُوحَّدة، بوزن «جعفر» - البصريِّ الدَّستوائيِّ بفتح الدَّال، ولأبي ذَرٍّ (٤): «حدَّثنا هشامٌ» (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ-) بالمُثلَّثة، الطَّائيُّ، ووقع للعينيِّ إسقاط: «يحيى» الأوَّل من سند الحديث، ثمَّ غَلَّطَ الحافظَ ابن حجرٍ والكِرمانيَّ في تفسيرهما له بالقطَّان، ظانًّا أنَّه الثَّاني الَّذي فسَّره المؤلِّف بقوله: هو ابن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَابِرٍ) وللأَصيليِّ: «عن جابر بن عبد الله» (قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ) بن الخطَّاب، زاد أبو ذَرٍّ (٥):
«﵁» ولابن عساكر: «رضوان الله عليه» (يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ) أي: كفَّار قريشٍ (وَقَالَ): يا رسول الله، وللأربعة: «فقال» (مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ) ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى غربت الشَّمس» (قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى) ﵊ (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى المَغْرِبَ) بأصحابه.
وهذا الحديث تقدَّم قريبًا [خ¦٥٩٦]، وأورده هنا مُختصَرًا.
(٣٩) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ) أي: حديث اللَّيل المباح (بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ) زاد في رواية أبي ذَرٍّ هنا: «السَّامر» أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] مُشتَقٌّ «من السَّمَر» بفتح الميم «والجميع» أي (١): والجمع «السُّمَّار» بضمِّ السِّين وتشديد الميم؛ ككاتبٍ وكُتَّابٍ «والسَّامر ههنا» يعني: في هذا الموضع «في موضع الجمع»، وأصل السَّمر: لون ضوء (٢) القمر وكانوا يتحدَّثون فيه.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَقَاءِ إِثْمِ الْإِفْطَارِ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مُوسَى) أَيْ دُونَ أَبِي نُعَيْمٍ (قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ) يَعْنِي قَتَادَةَ (يَقُولُ بَعْدُ) أَيْ فِي وَقْتٍ آخَرَ (لِلذِّكْرَى) يَعْنِي أَنَّ هَمَّامَ سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّةً بِلَفْظِ (لِلذِّكْرَى) بِلَامَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلْفٌ مَقْصُورَةٌ - وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَقْرَأُهَا كَذَلِكَ - وَمَرَّةً كَانَ يَقُولُهَا قَتَادَةُ بِلَفْظِ: لِذِكْرِي بِلَامٍ وَاحِدَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذِكْرِ الْآيَةِ هَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ أَوْ هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ هَدَّابٍ قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَفِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا، لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مُوسَى ﵊، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ لِذِكْرِي فَقِيلَ الْمَعْنَى لِتَذْكُرَنِي فِيهَا. وَقِيلَ: لِأَذْكُرَكَ بِالْمَدْحِ، وَقِيلَ: إِذَا ذَكَرْتَهَا، أَيْ لِتَذْكِيرِي لَكَ إِيَّاهَا، وَهَذَا يُعَضِّدُ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ لِلذِّكْرَى. وَقَالَ النَّخَعِيُّ.
اللَّامُ لِلظَّرْفِ، أَيْ إِذَا ذَكَرْتَنِي أَيْ إِذَا ذَكَرْتَ أَمْرِي بَعْدَمَا نَسِيتَ، وَقِيلَ: لَا تَذْكُرْ فِيهَا غَيْرِي، وَقِيلَ: شُكْرًا لِذِكْرِي، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذِكْرِي ذِكْرُ أَمْرِي، وَقِيلَ الْمَعْنَى: إِذَا ذَكَرْتَ الصَّلَاةَ فَقَدْ ذَكَرْتَنِي فَإِنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ لِلَّهِ فَمَتَى ذَكَرَهَا ذَكَرَ الْمَعْبُودَ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ لِذِكْرِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْأَوْلَى أَنْ يَقْصِدَ إِلَى وَجْهٍ يُوَافِقُ الْآيَةَ وَالْحَدِيثَ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِهَا، لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ يَقدر مُضَافَ أَيْ: لِذِكْرِ صَلَاتِي أَوْ ذِكْرِ الضَّمِيرِ فِيهِ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ لِشَرَفِهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَبَّانُ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ، وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ سَمَاعِ قَتَادَةَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ لِتَصْرِيحِهِ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ هِلَالٍ، وَفِيهِ أَنَّ هَمَّامًا سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُوسَى.
٣٨ - بَاب قَضَاءِ الصَّلَوات الْأُولَى فَالْأُولَى
٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّلَوَاتُ (الْأُولَى فَالْأُولَى) وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ عَبَّرَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: بَابُ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الْخِلَافِ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(ويَحْيَى) الْمَذْكُورُ فِيهِ هُوَ (الْقَطَّانُ)، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ تَقَدَّمَ قَبْلُ. وَأَوْرَدَ الْمَتْنَ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَلَا يَنْهَضُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ الْمُجَرَّدَةَ لِلْوُجُوبِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَيَقْوَى، وَقَدِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ فِي أَشْيَاءَ غَيْرِ هَذِهِ.
٣٩ - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ
٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي إِلَى
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(وَقَالَ حَبَّانُ) بفتح المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة، ابن هلالٍ، وللأَصيليِّ: «قال أبو عبد الله» أي: المؤلِّف ﵀: «وقال حبَّان» (١): (حدَّثنا هَمَّامٌ) قال: (حدَّثنا) ولابن عساكر: «أخبرنا» (قَتَادَةُ) قال: (حدَّثنا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ) وهذا التَّعليق وصله أبو عَوانة في «صحيحه» عن عمَّار بن رجاءٍ عن حبَّان، وفيه: بيان سماع قتادة له من (٢) أنسٍ لتزول شبهة تدليس قتادة.
(٣٨) (بابُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ) الفائتة حال كونها (الأُولَى فَالأُولَى) بضمِّ الهمزة فيهما ولأبي الوقت وأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي (٣) والمُستملي: «الصَّلاة» بالإفراد.
٥٩٨ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حدَّثنا يَحْيَى) ولابن عساكر: «يحيى القطَّان» (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر -بفتح السِّين المُهمَلة وسكون النُّون وفتح المُوحَّدة، بوزن «جعفر» - البصريِّ الدَّستوائيِّ بفتح الدَّال، ولأبي ذَرٍّ (٤): «حدَّثنا هشامٌ» (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ-) بالمُثلَّثة، الطَّائيُّ، ووقع للعينيِّ إسقاط: «يحيى» الأوَّل من سند الحديث، ثمَّ غَلَّطَ الحافظَ ابن حجرٍ والكِرمانيَّ في تفسيرهما له بالقطَّان، ظانًّا أنَّه الثَّاني الَّذي فسَّره المؤلِّف بقوله: هو ابن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ جَابِرٍ) وللأَصيليِّ: «عن جابر بن عبد الله» (قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ) بن الخطَّاب، زاد أبو ذَرٍّ (٥):
«﵁» ولابن عساكر: «رضوان الله عليه» (يَوْمَ الخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ) أي: كفَّار قريشٍ (وَقَالَ): يا رسول الله، وللأربعة: «فقال» (مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ) ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى غربت الشَّمس» (قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى) ﵊ (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى المَغْرِبَ) بأصحابه.
وهذا الحديث تقدَّم قريبًا [خ¦٥٩٦]، وأورده هنا مُختصَرًا.
(٣٩) (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ) أي: حديث اللَّيل المباح (بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ) زاد في رواية أبي ذَرٍّ هنا: «السَّامر» أي: المذكور في قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧] مُشتَقٌّ «من السَّمَر» بفتح الميم «والجميع» أي (١): والجمع «السُّمَّار» بضمِّ السِّين وتشديد الميم؛ ككاتبٍ وكُتَّابٍ «والسَّامر ههنا» يعني: في هذا الموضع «في موضع الجمع»، وأصل السَّمر: لون ضوء (٢) القمر وكانوا يتحدَّثون فيه.