الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٩٨
الحديث رقم ٥٩٩٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٨⦘
النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ، فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ.»
٥٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حملُه على الخبرِ أشبهُ بسياق الكلامِ لأنَّه مردودٌ على قول الرَّجل: إنَّ لي عشرةً من الولد، أي: الَّذي يفعلُ هذا الفعل لا يُرْحم، ولو جعلت «مَن» شرطيَّة لانقطعَ الكلام عمَّا قبله بعض الانقطاع لأنَّ الشَّرط وجوابه كلام مستأنفٌ، ولأنَّ الشَّرط إذا كان بعده فعل منفيٌّ، فأكثرُ ما ورد منفيًّا بلم لا بلا، كقولهِ تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللهِ﴾ [الفتح: ١٣] ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ [الحجرات: ١١] وإن كان الآخرُ جائزًا كقول زهير: ومن لا يَظْلِم النَّاس يُظْلَم. انتهى.
وتعقَّبه صاحب «المصابيح» فقال: تعليلُه انقطاع الكلام عمَّا قبلهُ على تقديرِ كون «من» شرطيَّة بأنَّ الشَّرط وجوابه كلامٌ مستأنفٌ غير ظاهر، فإنَّ الجملة مستأنفةٌ سواء جعلت «من» موصولة أو شرطيَّة، وتقديره: الَّذي يفعلُ هذا الفعل، و (١) يتأتَّى مثله على أنَّ مَن شرطيَّة أي: من يفعلُ هذا الفعل، فلا ينقطعُ الكلام ويصيرُ مرتبطًا بما قبلَه ارتباطًا ظاهرًا. والرَّحمة من الخلق التَّعطُّف والرِّقَّة، وهذا لا يجوزُ على الله تعالى، ومن الله تعالى الرِّضا عمَّن رحمه؛ لأنَّ من رقَّ له القلبُ فقد رضي عنه، أو الإنعام أو إرادة (٢) الخير لأنَّ الملك إذا عطف على رعيَّته ورقَّ لهم أصابهم بمعروفهِ وإنعامه، والحاصل أنَّ الأُوْلَى على الحقيقة والثَّانية على المجاز. وقوله: «من لا يرحم» يشملُ جميع أصناف الخلقِ، فيرحم البرَّ والفاجرَ والنَّاطقَ والبُهم والوحش والطَّير.
وفي الحديث أنَّ تقبيل الولد وغيره من المحارمِ وغيرهم إنَّما يكون للشَّفقة والرَّحمة لا لِلَّذَّة والشَّهوة، وكذا الضَّمُّ والشَّمُّ والمعانقة.
والحديث من أفرادهِ.
٥٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ،
عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) قال الحافظ: يحتملُ أن يكون هو الأقرعُ بن حابس، ووقع مثل ذلك لعُيينة بن حِصْن أخرجه أبو يَعلى الموصليُّ بسندٍ رجاله (١) ثقاتٌ. وفي «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصبهانيِّ بإسناده عن أبي هريرة أنَّ قيس بن عاصمٍ دخل على النَّبيِّ ﷺ وذكر قصَّةً شبيهةً بلفظ حديث عائشة، ويحتمل التَّعدد (فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ) بحذف أداة الاستفهام، وللكُشميهنيِّ: «أتقبلون» (الصِّبْيَان؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ) وعند مسلم: فقال: «نعم» قال: لكنَّا ما نقبِّل (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَوَ أَمْلِكُ لَكَ) بفتح الواو، والهمزة الأولى للاستفهام، والواو للعطف على مقدَّر بعد الهمزة نحو: «أومخرجيَّ هم» [خ¦٤٩٥٣] (أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) بفتح الهمزة مفعول «أملك» أي: لا أقدر أن أجعل الرَّحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه. وقال الأشرف -فيما نقله في «شرح المشكاة» -: يروى «أَنْ» -بفتح الهمزة- فهي مصدريَّة، ويقدَّر مضافٌ، أي: لا أملكُ لك دفعَ نزع الله من قلبك الرَّحمة. وقال الشَّيخ نور الدِّين البُحَيري: ويحتملُ أن يكون مفعول أملك محذوفًا، وأنَّ «نزع» في موضعِ نصبٍ على المفعول لأجلهِ على أنَّه تعليلٌ للنَّفي المستفادِ من الاستفهامِ الإنكاريِّ الإبطاليِّ، والتَّقدير لا أملكُ وضعَ الرَّحمة في قلبكَ لأن نزعها الله منه، أي: انتفى ملكي لذلك لنزعِ الله إيَّاها من قلبكِ. ويروى بكسر الهمزة شرطًا وجزاؤهُ محذوفٌ، وهو من جنس ما قبله، أي: إنْ نزع الله من قلبك الرَّحمة لا أملكُ ردَّها لك، لكن قال الحافظُ ابن حجرٍ: «أنَّها» بفتح الهمزة في الرِّوايات كلِّها. انتهى.
وقول صاحب «التَّنقيح»: والهمزة، أي: في «أو أملك» للاستفهام التَّوبيخيِّ، أي: لا أملكُ لك. تعقَّبه في «المصابيح» بأنَّها لو كانت للتَّوبيخ لاقتضتْ وقوع ما بعدها لا نفيه، أي: نحو: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥] ﴿أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠] وإنَّما هي هنا للإنكارِ الإبطاليِّ المقتضِي أن يكون ما بعدهَا غير واقعٍ، وأنَّ مُدَّعيه كاذبٌ نحو ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ [الصافات: ١٤٩] والمعنى هنا لا أملكُ لك جعل الرَّحمة فيك (٢) بعد أنْ نزعها اللهُ من قلبكَ.
وهذا الحديثُ من أفراده.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
حملُه على الخبرِ أشبهُ بسياق الكلامِ لأنَّه مردودٌ على قول الرَّجل: إنَّ لي عشرةً من الولد، أي: الَّذي يفعلُ هذا الفعل لا يُرْحم، ولو جعلت «مَن» شرطيَّة لانقطعَ الكلام عمَّا قبله بعض الانقطاع لأنَّ الشَّرط وجوابه كلام مستأنفٌ، ولأنَّ الشَّرط إذا كان بعده فعل منفيٌّ، فأكثرُ ما ورد منفيًّا بلم لا بلا، كقولهِ تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللهِ﴾ [الفتح: ١٣] ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ﴾ [الحجرات: ١١] وإن كان الآخرُ جائزًا كقول زهير: ومن لا يَظْلِم النَّاس يُظْلَم. انتهى.
وتعقَّبه صاحب «المصابيح» فقال: تعليلُه انقطاع الكلام عمَّا قبلهُ على تقديرِ كون «من» شرطيَّة بأنَّ الشَّرط وجوابه كلامٌ مستأنفٌ غير ظاهر، فإنَّ الجملة مستأنفةٌ سواء جعلت «من» موصولة أو شرطيَّة، وتقديره: الَّذي يفعلُ هذا الفعل، و (١) يتأتَّى مثله على أنَّ مَن شرطيَّة أي: من يفعلُ هذا الفعل، فلا ينقطعُ الكلام ويصيرُ مرتبطًا بما قبلَه ارتباطًا ظاهرًا. والرَّحمة من الخلق التَّعطُّف والرِّقَّة، وهذا لا يجوزُ على الله تعالى، ومن الله تعالى الرِّضا عمَّن رحمه؛ لأنَّ من رقَّ له القلبُ فقد رضي عنه، أو الإنعام أو إرادة (٢) الخير لأنَّ الملك إذا عطف على رعيَّته ورقَّ لهم أصابهم بمعروفهِ وإنعامه، والحاصل أنَّ الأُوْلَى على الحقيقة والثَّانية على المجاز. وقوله: «من لا يرحم» يشملُ جميع أصناف الخلقِ، فيرحم البرَّ والفاجرَ والنَّاطقَ والبُهم والوحش والطَّير.
وفي الحديث أنَّ تقبيل الولد وغيره من المحارمِ وغيرهم إنَّما يكون للشَّفقة والرَّحمة لا لِلَّذَّة والشَّهوة، وكذا الضَّمُّ والشَّمُّ والمعانقة.
والحديث من أفرادهِ.
٥٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفِريابيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ هِشَامٍ،
عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) قال الحافظ: يحتملُ أن يكون هو الأقرعُ بن حابس، ووقع مثل ذلك لعُيينة بن حِصْن أخرجه أبو يَعلى الموصليُّ بسندٍ رجاله (١) ثقاتٌ. وفي «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصبهانيِّ بإسناده عن أبي هريرة أنَّ قيس بن عاصمٍ دخل على النَّبيِّ ﷺ وذكر قصَّةً شبيهةً بلفظ حديث عائشة، ويحتمل التَّعدد (فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ) بحذف أداة الاستفهام، وللكُشميهنيِّ: «أتقبلون» (الصِّبْيَان؟ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ) وعند مسلم: فقال: «نعم» قال: لكنَّا ما نقبِّل (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَوَ أَمْلِكُ لَكَ) بفتح الواو، والهمزة الأولى للاستفهام، والواو للعطف على مقدَّر بعد الهمزة نحو: «أومخرجيَّ هم» [خ¦٤٩٥٣] (أَنْ نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ) بفتح الهمزة مفعول «أملك» أي: لا أقدر أن أجعل الرَّحمة في قلبك بعد أن نزعها الله منه. وقال الأشرف -فيما نقله في «شرح المشكاة» -: يروى «أَنْ» -بفتح الهمزة- فهي مصدريَّة، ويقدَّر مضافٌ، أي: لا أملكُ لك دفعَ نزع الله من قلبك الرَّحمة. وقال الشَّيخ نور الدِّين البُحَيري: ويحتملُ أن يكون مفعول أملك محذوفًا، وأنَّ «نزع» في موضعِ نصبٍ على المفعول لأجلهِ على أنَّه تعليلٌ للنَّفي المستفادِ من الاستفهامِ الإنكاريِّ الإبطاليِّ، والتَّقدير لا أملكُ وضعَ الرَّحمة في قلبكَ لأن نزعها الله منه، أي: انتفى ملكي لذلك لنزعِ الله إيَّاها من قلبكِ. ويروى بكسر الهمزة شرطًا وجزاؤهُ محذوفٌ، وهو من جنس ما قبله، أي: إنْ نزع الله من قلبك الرَّحمة لا أملكُ ردَّها لك، لكن قال الحافظُ ابن حجرٍ: «أنَّها» بفتح الهمزة في الرِّوايات كلِّها. انتهى.
وقول صاحب «التَّنقيح»: والهمزة، أي: في «أو أملك» للاستفهام التَّوبيخيِّ، أي: لا أملكُ لك. تعقَّبه في «المصابيح» بأنَّها لو كانت للتَّوبيخ لاقتضتْ وقوع ما بعدها لا نفيه، أي: نحو: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ [الصافات: ٩٥] ﴿أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠] وإنَّما هي هنا للإنكارِ الإبطاليِّ المقتضِي أن يكون ما بعدهَا غير واقعٍ، وأنَّ مُدَّعيه كاذبٌ نحو ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠] ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ [الصافات: ١٤٩] والمعنى هنا لا أملكُ لك جعل الرَّحمة فيك (٢) بعد أنْ نزعها اللهُ من قلبكَ.
وهذا الحديثُ من أفراده.