«أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٣٢

الحديث رقم ٦٠٣٢ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب لم يكن النبي ﷺ فاحشا ولا متفحشا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٠٣٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا؟ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ.»

بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ قَالَ لِأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ فَرَجَعَ فَقَالَ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٠٣٢

٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٠٣٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى) بفتح العين وسكون الميم، أبو عثمان الضُّبَعيُّ البصريُّ، ثقةٌ مستقيمُ الحديث وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا، وآخرُ في «الصَّلاة» [خ¦١٢٠٢] قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) بفتح المهملة وتخفيف الواو مهموزٌ ممدودٌ، أبو الخطَّاب السَّدوسيُّ المكفوف (١) البصريُّ ثقة، له في «البخاريِّ» (٢) هذا الحديث وآخرُ في «المناقب» [خ¦٣٦٨٦] قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ) بفتح الراء وسكون الواو، أبو غياث التَّميميُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله التَّيميِّ المدنيِّ الحافظ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) (أَنَّ رَجُلًا) قال عبد الغنيِّ بن سعيد في «المبهمات»: هو مَخْرَمةُ بن نَوْفَل والدُ المسور، وقيل: عُيينة بن حصنٍ الفزاريِّ، وكان يقال له: الأحمقُ المطاع، وفي حواشي نسخة الدِّمياطي من «البخاريِّ» بخطِّه الجزم بأنَّه مخرمة (اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ) الجماعة أو القبيلة (وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ) وكان يُظهرُ الإسلامَ ويُخفي الكفر، فأراد أن يبيِّن حالهُ، وهذا من أعلام النُّبوَّة؛ لأنَّه ارتدَّ بعده وجيء به أسيرًا إلى أبي بكرٍ (فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ) بفتح الفوقية والطاء المهملة واللام المشددة بعدها قاف، أي: انشرح وهشَّ (النَّبِيُّ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ) لِمَا جُبِلَ عليه من حسنِ الخلق، ورجا بذلك تأليفه ليسلم قومُه؛ لأنَّه كان رئيسهم، ولم يواجهه بذلك لتقتدِي أمَّته به في اتِّقاء شرِّ من هو بهذه الصِّفة ليسلم من شرِّه (فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا) تعني: قوله: «بئسَ أخو العشيرة … » إلى آخره، (ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا) بالتشديد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فاحشًا» بالتَّخفيف بدل التَّشديد (٣) (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ) أي: قبيح (٤) كلامهِ لأنَّ المذكور كان من جُفَاة

الأعراب، وفيه أنَّ من اطَّلع من حال شخصٍ على شيءٍ، وخشي أنَّ غيره يغترُّ بجميلِ ظاهرهِ فيقعُ (١) في محذورٍ ما، فعليه أن يُطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدًا نصيحتَه. وقد استُشكل فعله مع الرَّجل بعد ذلك القول. وأُجيب بأنَّه لم يمدحْه ولا أثنى عليه في وجههِ فلا مخالفةَ بينهما، وقد قال الخطَّابيُّ : ليس قوله في أمَّته بالأمور الَّتي يضيفها إليهم من المكروهِ غيبة، وإنَّما يكون ذلك من بعضِهم في بعض. انتهى.

وهذا ينبغي تقييدُه بما إذا لم يكن لغرضٍ شرعيٍّ وإلَّا فلا يكون غيبةً، بل ينبغِي ذكره على ما سبق.

والحديث أخرجه البخاريُّ [خ¦٦٠٥٤] [خ¦٦١٣١] أيضًا، ومسلمٌ وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ».

(٣٩) (بابُ حُسْنِ الخُلُقِ) بضم الخاء المعجمة واللام وتسكن مع فتح المعجمة (٢) وهما بمعنًى في الأصل، لكن خُصَّ الَّذي بالفتح بالهيئات والصُّور المُدرَكة بالبصرِ، وخُصَّ الَّذي بالضم بالقوى والسَّجايا المُدرَكة بالبصيرةِ (وَالسَّخَاءِ) وهو إعطاءُ ما ينبغي لمن ينبغي، وبذلُ ما يقتنى بغير عوضٍ، وعطفه على سابقهِ من عطفِ الخاصِّ على العامِّ (وَمَا يُكْرَهُ مِنَ البُخْلِ) وهو منعُ ما يُطلب ممَّا يقتنى وشرُّه ما كان طالبُه مستحقًّا، ولا (٣) سيَّما إن كان من غيرِ مالِ المسؤول، وقوله: وما يُكره من البخلِ يشيرُ إلى أنَّ بعضَ ما يطلقُ عليه اسمُ البخلِ قد لا يكون مَذْمومًا (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الإيمان» [خ¦٦] (كَانَ النَّبِيُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى) بفتح العين وسكون الميم، أبو عثمان الضُّبَعيُّ البصريُّ، ثقةٌ مستقيمُ الحديث وليس له في «البخاريِّ» إلَّا هذا، وآخرُ في «الصَّلاة» [خ¦١٢٠٢] قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ) بفتح المهملة وتخفيف الواو مهموزٌ ممدودٌ، أبو الخطَّاب السَّدوسيُّ المكفوف (١) البصريُّ ثقة، له في «البخاريِّ» (٢) هذا الحديث وآخرُ في «المناقب» [خ¦٣٦٨٦] قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ) بفتح الراء وسكون الواو، أبو غياث التَّميميُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) بن عبد الله التَّيميِّ المدنيِّ الحافظ (عَنْ عُرْوَةَ) بنِ الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) (أَنَّ رَجُلًا) قال عبد الغنيِّ بن سعيد في «المبهمات»: هو مَخْرَمةُ بن نَوْفَل والدُ المسور، وقيل: عُيينة بن حصنٍ الفزاريِّ، وكان يقال له: الأحمقُ المطاع، وفي حواشي نسخة الدِّمياطي من «البخاريِّ» بخطِّه الجزم بأنَّه مخرمة (اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ) الجماعة أو القبيلة (وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ) وكان يُظهرُ الإسلامَ ويُخفي الكفر، فأراد أن يبيِّن حالهُ، وهذا من أعلام النُّبوَّة؛ لأنَّه ارتدَّ بعده وجيء به أسيرًا إلى أبي بكرٍ (فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ) بفتح الفوقية والطاء المهملة واللام المشددة بعدها قاف، أي: انشرح وهشَّ (النَّبِيُّ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ) لِمَا جُبِلَ عليه من حسنِ الخلق، ورجا بذلك تأليفه ليسلم قومُه؛ لأنَّه كان رئيسهم، ولم يواجهه بذلك لتقتدِي أمَّته به في اتِّقاء شرِّ من هو بهذه الصِّفة ليسلم من شرِّه (فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا) تعني: قوله: «بئسَ أخو العشيرة … » إلى آخره، (ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا) بالتشديد، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «فاحشًا» بالتَّخفيف بدل التَّشديد (٣) (إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ) أي: قبيح (٤) كلامهِ لأنَّ المذكور كان من جُفَاة

الأعراب، وفيه أنَّ من اطَّلع من حال شخصٍ على شيءٍ، وخشي أنَّ غيره يغترُّ بجميلِ ظاهرهِ فيقعُ (١) في محذورٍ ما، فعليه أن يُطلعه على ما يحذر من ذلك قاصدًا نصيحتَه. وقد استُشكل فعله مع الرَّجل بعد ذلك القول. وأُجيب بأنَّه لم يمدحْه ولا أثنى عليه في وجههِ فلا مخالفةَ بينهما، وقد قال الخطَّابيُّ : ليس قوله في أمَّته بالأمور الَّتي يضيفها إليهم من المكروهِ غيبة، وإنَّما يكون ذلك من بعضِهم في بعض. انتهى.

وهذا ينبغي تقييدُه بما إذا لم يكن لغرضٍ شرعيٍّ وإلَّا فلا يكون غيبةً، بل ينبغِي ذكره على ما سبق.

والحديث أخرجه البخاريُّ [خ¦٦٠٥٤] [خ¦٦١٣١] أيضًا، ومسلمٌ وأبو داود في «الأدب»، والتِّرمذيُّ في «البرِّ».

(٣٩) (بابُ حُسْنِ الخُلُقِ) بضم الخاء المعجمة واللام وتسكن مع فتح المعجمة (٢) وهما بمعنًى في الأصل، لكن خُصَّ الَّذي بالفتح بالهيئات والصُّور المُدرَكة بالبصرِ، وخُصَّ الَّذي بالضم بالقوى والسَّجايا المُدرَكة بالبصيرةِ (وَالسَّخَاءِ) وهو إعطاءُ ما ينبغي لمن ينبغي، وبذلُ ما يقتنى بغير عوضٍ، وعطفه على سابقهِ من عطفِ الخاصِّ على العامِّ (وَمَا يُكْرَهُ مِنَ البُخْلِ) وهو منعُ ما يُطلب ممَّا يقتنى وشرُّه ما كان طالبُه مستحقًّا، ولا (٣) سيَّما إن كان من غيرِ مالِ المسؤول، وقوله: وما يُكره من البخلِ يشيرُ إلى أنَّ بعضَ ما يطلقُ عليه اسمُ البخلِ قد لا يكون مَذْمومًا (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ، ممَّا وصله المؤلِّف في «الإيمان» [خ¦٦] (كَانَ النَّبِيُّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله